عثمان بن حنيف ( ت ، س ، ق )
ابن واهب بن عكيم بن ثعلبة بن الحارث بن مجدعة بن عمرو بن حنش بن عوف بن عمرو بن عوف . الأنصاري الأوسي القبائي .
أخو سهل بن حنيف . ووالد : عبد الله ، وحارثة ، والبراء ، ومحمد ، وعبد الله .
وأم سهل من جلة الأنصار .
ابن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن أبي مجلز : أن عمر وجه عثمان بن حنيف على خراج السواد ، ورزقه كل يوم ربع شاة وخمسة دراهم . وأمره أن يمسح السواد ، عامره وغامره ولا يمسح سبخة . ولا تلا ، ولا أجمة ، ولا مستنقع ماء .
فمسح كل شيء دون جبل حلوان إلى أرض العرب ، وهو أسفل الفرات . وكتب إلى عمر : إني وجدت كل شيء بلغه الماء ، غامرا وعامرا ، [ ص: 321 ] ستة وثلاثين ألف جريب - وكان ذراع عمر الذي ذرع به السواد ذراعا وقبضة والإبهام مضجعة .
وكتب إليه : أن افرض الخراج على كل جريب ، عامر أو غامر ، درهما وقفيزا وافرض على الكرم ، على كل جريب عشرة دراهم ، وأطعمهم النخل والشجر ، وقال : هذا قوة لهم على عمارة بلادهم .
وفرض على الموسر ثمانية وأربعين درهما ، وعلى من دون ذلك أربعة وعشرين درهما ، وعلى من لم يجد شيئا اثني عشر درهما ، ورفع عنهم الرق بالخراج الذي وضعه في رقابهم .
فحمل من خراج سواد الكوفة إلى عمر في أول سنة ثمانون ألف ألف درهم ، ثم حمل من قابل مائة وعشرون ألف ألف درهم . فلم يزل على ذلك .
حصين بن عبد الرحمن ، عن عمرو بن ميمون ، قال : جئت فإذا عمر واقف على حذيفة ، وعثمان بن حنيف ، وهو يقول : تخافان أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق ؟ قال عثمان : لو شئت لأضعفت على أرضي . وقال حذيفة : لقد حملت الأرض شيئا هي له مطيقة . فجعل يقول : انظرا ما [ ص: 322 ] لديكما ، والله لئن سلمني الله لأدعن أرامل العراق لا يحتجن . فما أتت عليه رابعة حتى أصيب .
قال ابن سعد : قتل عثمان ، وفارق ابن كريز البصرة ، فبعث علي عليها عثمان بن حنيف واليا ; فلم يزل حتى قدم عليه طلحة والزبير ، فقاتلهما ومعه حكيم بن جبلة العبدي . ثم توادعوا ، حتى يقدم علي .
ثم كانت ليلة ذات ريح وظلمة ، فأقبل أصحاب طلحة ، فقتلوا حرس عثمان بن حنيف ودخلوا عليه ، فنتفوا لحيته وجفون عينيه ، وقالوا : لولا العهد لقتلناك . فقال : إن أخي وال لعلي على المدينة ، ولو قتلتموني لقتل من بالمدينة من أقارب طلحة والزبير .
ثم سجن . وأخذوا بيت المال .
وكان يكنى : أبا عبد الله . توفي في خلافة معاوية وله عقب .
ولعثمان حديث لين في " مسند أحمد )))))))))))=======سهل بن حنيف ( ع )
أبو ثابت ، الأنصاري الأوسي العوفي .
والد أبي أمامة بن سهل . وأخو عثمان بن حنيف . شهد بدرا والمشاهد .
حدث عنه ابناه : أبو أمامة ، وعبد الله ; وعبيد بن السباق ، وأبو وائل ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، ويسير بن عمرو ; وآخرون .
وكان من أمراء علي ، رضي الله عنه .
مات بالكوفة ، في سنة ثمان وثلاثين وصلى عليه علي .
وحديثه في الكتب الستة . [ ص: 326 ]
الحاكم في " مستدركه " ، من طريق عبد الواحد بن زياد : حدثنا عثمان بن حكيم : حدثتنا الرباب جدتي ، عن سهل بن حنيف : اغتسلت في سيل ، فخرجت محموما ، فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم : مروا أبا ثابت فليتصدق .
مالك ، عن ابن شهاب ، عن أبي أمامة بن سهل ، قال : رأى عامر بن ربيعة سهل بن حنيف ، فقال : والله ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة! فلبط بسهل ، فأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقيل : يا رسول الله ، هل لك في سهل ؟ والله ما يرفع رأسه ! قال : هل تتهمون به أحدا ؟ قالوا : نتهم عامر بن ربيعة . فدعاه ، فتغيظ عليه ، وقال : علام يقتل أحدكم أخاه ! ألا بركت! اغتسل له .
فغسل وجهه ، ويديه ، ومرفقيه ، وركبتيه ، وأطراف رجليه ، وداخلة إزاره ، في قدح ، ثم صب عليه . فراح سهل مع الناس ما به بأس .
أبو صالح : حدثني أبو شريح : أنه سمع سهل بن أبي أمامة بن سهل يحدث عن أبيه ، عن جده : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال : لا تشددوا على أنفسكم ; فإنما هلك من كان قبلكم بتشديدهم على أنفسهم ، وستجدون [ ص: 327 ] بقاياهم في الصوامع والديارات .
إسماعيل بن أبي خالد ، عن عامر ، عن عبد الله بن معقل ، قال : صلى علي على سهل بن حنيف ; فكبر ستا .
رواه الأعمش ، عن يزيد ، عن ابن معقل ، فقال : كبر خمسا ، ثم التفت إلينا ، فقال : إنه بدري . [ ص: 328 ]
قال ابن سعد : سهل بن حنيف بن واهب بن عكيم بن ثعلبة بن عمرو بن الحارث بن مجدعة بن عمرو بن حنش بن عوف بن عمرو بن عوف ; أبو سعد ، وأبو عبد الله .
وله من الولد : أبو أمامة أسعد ، وعثمان ، وسعد . وعقبه اليوم بالمدينة ، وببغداد .
قال : وقالوا : آخى النبي - صلى الله عليه وسلم - بين سهل وبين علي .
شهد بدرا ، وثبت يوم أحد . وبايع على الموت ، وجعل ينضح بالنبل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقال رسول الله : نبلوا سهلا فإنه سهل .
قال الزهري : لم يعط رسول الله - صلى الله عليه وسلم- من أموال بني النضير أحدا من الأنصار إلا سهل بن حنيف ، وأبا دجانة . كانا فقيرين .
الأعمش ، عن يزيد بن زياد - مدني- عن عبد الله بن معقل ، قال : كبر علي - رضي الله عنه- في سلطانه كله أربعا أربعا على الجنازة ، إلا على سهل بن حنيف ، فإنه كبر عليه خمسا ، ثم التفت إليهم ، فقال : إنه بدري . [ ص: 329 ]
أبو نعيم : حدثنا أبو جناب : سمعت عمير بن سعيد يقول : صلى علي على سهل ، فكبر خمسا . فقالوا : ما هذا ؟ فقال : لأهل بدر فضل على غيرهم ; فأردت أن أعلمكم فضله .
عمرو بن دينار ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : دخل علي بسيفه على فاطمة وهي تغسل الدم عن وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقال : خذيه ، فلقد أحسنت به القتال . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم- : إن كنت أحسنت فلقد أحسن سهل بن حنيف .
وروي نحوه مرسلا .==============عبدالله بن جبير
شهد العقبة مع السبعين ، وبدرا وأحدا .
واستعمله رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يومئذ على الرماة ، وهم خمسون رجلا ; وأمرهم فوقفوا على عينين فاستشهد يومئذ ومثل به . قتله عكرمة بن أبي جهل====================عامر بن ربيعة ( ع )
ابن كعب بن مالك . أبو عبد الله العنزي ، عنز بن وائل . من حلفاء آل عمر بن الخطاب ; العدوي . [ ص: 334 ]
من السابقين الأولين أسلم قبل عمر ، وهاجر الهجرتين ، وشهد بدرا .
قال ابن إسحاق : أول من قدم المدينة مهاجرا : أبو سلمة بن عبد الأسد ، وبعده ، عامر بن ربيعة .
له أحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم- وعن أبي بكر ، وعمر .
حدث عنه : ولده عبد الله ، وابن عمر ، وابن الزبير ، وأبو أمامة بن سهل ; وغيرهم .
وكان الخطاب قد تبناه . وكان معه لواء عمر لما قدم الجابية .
قال الواقدي : كان موت عامر بن ربيعة بعد قتل عثمان بأيام . وكان لزم بيته ، فلم يشعر الناس إلا بجنازته قد أخرجت .
روى يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة : أن أباه رئي في المنام حين طعنوا على عثمان ، فقيل له : قم فسل الله أن يعيذك من الفتنة .
توفي عامر سنة خمس وثلاثين قبل مقتل عثمان بيسير .
جعفر بن عون : أخبرنا يحيى بن سعيد ، عن عبد الله بن عامر بن [ ص: 335 ] ربيعة ، قال : لما طعنوا على عثمان ، صلى أبي في الليل ، ودعا ، فقال : اللهم قني من الفتنة بما وقيت به الصالحين من عبادك ، فما أخرج ، ولا أصبح ، إلا بجنازته================عياض بن غنم
ابن زهير بن أبي شداد ، أبو سعد الفهري .
ممن بايع بيعة الرضوان واستخلفه قرابته أبو عبيدة بن الجراح ، لما احتضر ، على الشام .
حدث عنه : جبير بن نفير ; وغيره .
وكان خيرا صالحا زاهدا سخيا . وهو الذي افتتح الجزيرة صلحا . أقره عمر على الشام . فعاش بعد نحوا من عامين .
وقيل : عاش ستين سنة ، ومات في سنة عشرين بالشام .
قال ابن سعد : شهد الحديبية ، وكان أحد الأمراء الخمسة يوم اليرموك . [ ص: 355 ]
روى عنه : عياض بن عمرو الأشعري .
قلت : فأما عياض بن زهير الفهري ، فبدري كبير . وهو عم عياض بن غنم . يكنى أيضا : أبا سعد ، لا رواية له ، توفي زمن عثمان في سنة ثلاثين رضي الله عنهما =================النعمان بن مقرن
أبو حكيم ; وقيل : أبو عمرو المزني ; الأمير صاحب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . [ ص: 357 ]
كان إليه لواء قومه يوم فتح مكة . ثم كان أمير الجيش الذين افتتحوا نهاوند . فاستشهد يومئذ .
وكان مجاب الدعوة ، فنعاه عمر على المنبر إلى المسلمين ، وبكى .
حدث عنه : ابنه معاوية ، ومعقل بن يسار ، ومسلم بن الهيضم ، وجبير بن حية الثقفي .
وكان مقتله في سنة إحدى وعشرين ، يوم جمعة ، رضي الله عنه .
زائدة : حدثنا عاصم بن كليب الجرمي : حدثني أبي : أنه أبطأ على عمر خبر نهاوند وابن مقرن ، وأنه كان يستنصر ، وأن الناس كانوا ، مما يرون من استنصاره ، ليس همهم إلا نهاوند وابن مقرن ; فجاء إليهم أعرابي مهاجر ; فلما بلغ البقيع ، قال : ما أتاكم عن نهاوند ؟ قالوا : وما ذاك ؟ قال : لا شيء . فأرسل إليه عمر ، فأتاه ، فقال : أقبلت بأهلي مهاجرا حتى وردنا مكان كذا وكذا ، فلما صدرنا إذا نحن براكب على جمل أحمر ، ما رأيت مثله ، فقلت : يا عبد الله ، من أين أقبلت ؟ قال : من العراق . قلت : ما خبر الناس ؟ قال : اقتتل الناس بنهاوند ، ففتحها الله ، وقتل ابن مقرن ; والله ما أدري أي الناس هو ؟ ولا ما نهاوند ؟ فقال : أتدري أي يوم ذاك من الجمعة ؟ قال : لا . قال عمر : لكني أدري ! عد منازلك . قال : نزلنا مكان كذا ، ثم ارتحلنا ، فنزلنا منزل كذا ، حتى عد . فقال عمر : ذاك يوم كذا وكذا من الجمعة ; لعلك تكون لقيت بريدا من برد الجن ، فإن لهم بردا . [ ص: 358 ]
فلبث ما لبث ، ثم جاء البشير : بأنهم التقوا ذلك اليوم===========معوذ بن الحارث
ابن رفاعة ، ابن عفراء . وهو والد الربيع بنت معوذ ، وأختها عميرة .
شهد العقبة مع السبعين ، عند ابن إسحاق فقط .
وهو الذي قيل : إنه ضرب أبا جهل ، هو وأخوه عوف ، حتى أثخناه . وعطف هو عليهما ، فقتلهما ، ثم وقع صريعا ، ثم ذفف عليه ابن مسعود .
وكان معوذ وعوف قد وقفا يومئذ في الصف بجنب عبد الرحمن بن عوف ، وقالا له : يا عم ، أتعرف أبا جهل ؟ فإنه بلغنا أنه يؤذي رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فدلهما عليه ، فشدا معا عليه ==رفاعة
بدري تفرد بذكره ابن إسحاق ، فقال الواقدي : ليس ذلك عندنا بثبت .
ولعوف عقب .
قال جرير بن حازم : سمعت محمد بن سيرين يقول في قتل أبي جهل : أقعصه ابنا عفراء ، وذفف عليه ابن مسعود .
وفي رواية صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبيه ، عن جده : أن اللذين سألاه ، وقتلا أبا جهل : معاذ بن عمرو بن الجموح ; ومعاذ بن عفراء . وهو أصح =========محمد بن مسلمة ( ع )
ابن سلمة بن خالد بن عدي بن مجدعة . أبو عبد الله - وقيل : أبو عبد الرحمن ، وأبو سعيد- الأنصاري الأوسي . من نجباء الصحابة شهد بدرا والمشاهد .
وقيل : إن النبي - صلى الله عليه وسلم- استخلفه مرة على المدينة . وكان - رضي الله عنه- ممن اعتزل الفتنة . ولا حضر الجمل ، ولا صفين ; بل اتخذ سيفا من خشب ، وتحول إلى الربذة ، فأقام بها مديدة . [ ص: 370 ]
روى جماعة أحاديث .
روى عنه : المسور بن مخرمة ، وسهل بن أبي حثمة ، وقبيصة بن ذؤيب ، وعبد الرحمن الأعرج ، وعروة بن الزبير ، وأبو بردة بن أبي موسى ، وابنه محمود بن محمد .
وهو حارثي ، من حلفاء بني عبد الأشهل .
وكان رجلا طوالا أسمر معتدلا أصلع وقورا .
قد استعمله عمر على زكاة جهينة . وقد كان عمر إذا شكي إليه عامل ، نفذ محمدا إليهم ليكشف أمره .
خلف من الولد عشرة بنين ; وست بنات ، رضي الله عنه .
وقيل : اسم جده خالد بن عدي بن مجدعة .
وقدم للجابية ، فكان على مقدمة جيش عمر .
عباد بن موسى السعدي : حدثنا يونس ، عن الحسن ، عن محمد بن مسلمة ، قال : مررت ، فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- على الصفا ، واضعا يده على يد رجل ، فذهبت . فقال : ما منعك أن تسلم ؟ قلت : يا رسول الله ، فعلت بهذا الرجل شيئا ما فعلته بأحد ، فكرهت أن أقطع عليك حديثك ، من كان يا رسول الله ؟ قال : جبريل ، وقال لي : هذا محمد بن مسلمة لم يسلم ، أما إنه لو سلم رددنا عليه السلام . قلت : فما قال لك يا رسول الله ؟ قال : ما زال يوصيني بالجار ، حتى ظننت أنه يأمرني فأورثه . [ ص: 371 ]
قال ابن سعد : أسلم محمد بن مسلمة على يد مصعب بن عمير ، قبل إسلام سعد بن معاذ . قال : وآخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين أبي عبيدة ، واستخلفه على المدينة عام تبوك .
حماد بن سلمة ، عن ابن جدعان ، عن أبي بردة ، قال : مررنا بالربذة ، فإذا فسطاط محمد بن مسلمة ، فقلت : لو خرجت إلى الناس ، فأمرت ونهيت ؟ فقال : قال لي النبي ، صلى الله عليه وسلم : يا محمد ، ستكون فرقة وفتنة واختلاف ، فاكسر سيفك ، واقطع وترك ، واجلس في بيتك ففعلت ما أمرني .
شعبة ، عن أشعث ، عن أبي بردة ، عن ضبيعة قال حذيفة : إني لأعرف رجلا لا تضره الفتنة . قال : فإذا فسطاط لما أتينا المدينة ، وإذا محمد بن مسلمة .
قال ابن يونس : شهد محمد فتح مصر ، وكان فيمن طلع الحصن مع الزبير . قال عباية بن رفاعة : كان محمد بن مسلمة أسود طويلا عظيما . [ ص: 372 ]
وفي " الصحاح " ، من حديث جابر : مقتل كعب بن الأشرف على يد محمد بن مسلمة .
ابن المبارك : أخبرنا ابن عيينة ، عن موسى بن أبي عيسى ، قال : أتى عمر مشربة بني حارثة ، فوجد محمد بن مسلمة ، فقال : يا محمد ، كيف تراني ؟ قال : أراك كما أحب ، وكما يحب من يحب لك الخير ، قويا على جمع المال ، عفيفا عنه ، عدلا في قسمه ، ولو ملت عدلناك كما يعدل السهم في الثقاف . قال : الحمد لله ، الذي جعلني في قوم إذا ملت عدلوني .
ابن عيينة ، عن عمرو بن سعيد ، عن أبيه ، عن عباية بن رفاعة ، قال : بلغ عمر أن سعدا اتخذ قصرا ، وقال : انقطع الصويت . فأرسل عمر محمد بن مسلمة - وكان عمر إذا أحب أن يؤتى بالأمر كما يريد بعثه - فأتى الكوفة ، فقدح ، وأحرق الباب على سعد . فجاء سعدا ، فقال : إنه بلغ عمر أنك قلت : انقطع الصويت . فحلف أنه لم يقله .
هشام ، عن ابن سيرين ، عن حذيفة ، قال : ما من أحد إلا وأنا أخاف عليه الفتنة إلا ما كان من محمد بن مسلمة ، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول : لا تضره الفتنة . [ ص: 373 ]
الفسوي في " تاريخه " : حدثنا محمد بن مصفى ، حدثنا يحيى بن سعيد ، عن موسى بن وردان ، عن أبيه ، عن جابر ، قال : قدم معاوية ومعه أهل الشام ، فبلغ رجلا شقيا من أهل الأردن صنيع محمد بن مسلمة - جلوسه عن علي ومعاوية - فاقتحم عليه المنزل ، فقتله . فأرسل معاوية إلى كعب بن مالك : ما تقول في محمد بن مسلمة ؟ .
قال يحيى بن بكير ، وإبراهيم بن المنذر ، وابن نمير ، وشباب ، وجماعة : مات محمد بن مسلمة في صفر سنة ثلاث وأربعين .
يزيد بن هارون : أخبرنا هشام ، عن الحسن : أن النبي - صلى الله عليه وسلم- أعطى محمد بن مسلمة سيفا ، فقال : قاتل به المشركين ; فإذا رأيت المسلمين قد أقبل بعضهم على بعض ، فاضرب به أحدا حتى تقطعه ، ثم اجلس في بيتك حتى تأتيك يد خاطئة ، أو منية قاضية .
وروي نحوه من مراسيل زيد بن أسلم .
عاش ابن مسلمة سبعا وسبعين سنة ===عبد الله بن زيد ( 4 )
ابن عبد ربه بن ثعلبة ، الأنصاري الخزرجي المدني البدري . من سادة [ ص: 376 ] الصحابة . شهد العقبة وبدرا . وهو الذي أري الأذان وكان ذلك في السنة الأولى من الهجرة . له أحاديث يسيرة ، وحديثه في السنن الأربعة . وقيل : إن ذكر " ثعلبة " في نسبه خطأ .
حدث عنه ، سعيد بن المسيب ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى - ولم يلقه- ومحمد بن عبد الله ولده .
توفي سنة اثنتين وثلاثين .
إسحاق الفروي : حدثنا عبد الله بن عمر العمري ، عن بشر بن محمد بن عبد الله بن زيد ، قال : قدمت على عمر بن عبد العزيز ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، أنا ابن صاحب العقبة وبدر ، وابن الذي أري النداء . فقال عمر : يا أهل الشام : هذي المكارم لا قعبان من لبن شيبا بماء فعادا بعد أبوالا[ ص: 377 ]
الأعمش عن عمرو بن مرة ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال : حدثنا أصحاب محمد ، صلى الله عليه وسلم : أن عبد الله بن زيد جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم- فقال : يا رسول الله ، إني رأيت في المنام كأن رجلا قام على جذم حائط ، فأذن مثنى ، وأقام مثنى ; وقعد قعدة ، وعليه بردان أخضران .
=======================حارثة بن النعمان
ابن نفع بن زيد بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار الخزرجي النجاري . ويقال : ابن رافع ، بدل : ابن نفع .
وله من الولد : عبد الله ، وعبد الرحمن . وسودة ، وعمرة ، وأم كلثوم . يكنى : أبا عبد الله .
شهد بدرا ، والمشاهد ، ولا نعلم له رواية ، وكان دينا خيرا ، برا بأمه .
وعنه قال : رأيت جبريل من الدهر مرتين : يوم الصورين حين [ ص: 379 ] خرج رسول الله إلى بني قريظة ، مر بنا في صورة دحية ، فأمرنا بلبس السلاح ; ويوم موضع الجنائز حين رجعنا من حنين ، مررت وهو يكلم النبي - صلى الله عليه وسلم- فلم أسلم . فقال جبريل : من هذا يا محمد ؟ قال : حارثة بن النعمان . فقال : أما إنه من المائة الصابرة يوم حنين الذين تكفل الله بأرزاقهم في الجنة ، ولو سلم لرددنا عليه .
وروي بإسناد منقطع : أن حارثة كف ، فجعل خيطا من مصلاه إلى حجرته ، ووضع عنده مكتلا فيه تمر وغيره ; فكان إذا سلم مسكين ، أعطاه منه ، ثم أخذ على الخيط حتى يأتي إلى باب الحجرة ، فيناول المسكين . فيقول أهله : نحن نكفيك . فيقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : مناولة المسكين تقي ميتة السوء . [ ص: 380 ]
قال الواقدي : كانت له منازل قرب منازل النبي - صلى الله عليه وسلم- فكان كلما أحدث رسول الله أهلا تحول له حارثة عن منزل ، حتى قال : لقد استحييت من حارثة ، مما يتحول لنا عن منازله .
وبقي إلى خلافة معاوية .
ومن ذريته : المحدث أبو الرجال محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة بن النعمان الأنصاري ، ولد عمرة الفقيهة .
وهو- أعني حارثة - الذي يقول فيه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : دخلت الجنة ، فسمعت قراءة ، فقلت : من هذا ؟ قيل : حارثة . فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم : كذاكم البر وكان برا بأمه ، رضي الله عنه .=======أبو أيوب الأنصاري ( ع )
الخزرجي النجاري البدري السيد الكبير الذي خصه النبي - صلى الله عليه وسلم- بالنزول عليه في بني النجار إلى أن بنيت له حجرة أم المؤمنين سودة ، وبني المسجد الشريف .
اسمه : خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد عمرو بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار بن ثعلبة بن الخزرج . [ ص: 403 ]
حدث عنه : جابر بن سمرة ، والبراء بن عازب . والمقدام بن معد يكرب ، وعبد الله بن يزيد الخطمي ، وجبير بن نفير ، وسعيد بن المسيب ، وموسى بن طلحة ، وعروة بن الزبير ، وعطاء بن يزيد الليثي ، وأفلح مولاه ، وأبو رهم السماعي وأبو سلمة بن عبد الرحمن ; وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وقرثع الضبي . ومحمد بن كعب ، والقاسم أبو عبد الرحمن ، وآخرون .
وله عدة أحاديث ، ففي " مسند " بقي له مائة وخمسة وخمسون حديثا ; فمنها في البخاري ومسلم سبعة ، وفي البخاري حديث ، وفي مسلم خمسة أحاديث .
حرملة : حدثنا ابن وهب ، أخبرنا حيوة ، أخبرنا الوليد بن أبي الوليد ، حدثنا أيوب بن خالد بن أبي أيوب الأنصاري ، عن أبيه عن جده :
أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال له : اكتم الخطبة ، ثم توضأ ، ثم صل ما كتب الله لك ، ثم احمد ربك ومجده ، ثم قل : اللهم إنك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علام الغيوب . فإن رأيت لي في فلانة - تسميها- خيرا في ديني ودنياي وآخرتي فاقدرها لي ، وإن كان غيرها خيرا لي منها ، فأمض لي - أو قال : اقدرها لي [ ص: 404 ]
وفي سيرة ابن عباس : أنه كان أميرا على البصرة لعلي ، وأن أبا أيوب الأنصاري وفد عليه ، فبالغ في إكرامه ، وقال : لأجزينك على إنزالك النبي - صلى الله عليه وسلم- عندك ، فوصله بكل ما في المنزل ، فبلغ ذلك أربعين ألفا .
الأعمش ، عن أبي ظبيان ، عن أشياخه ، عن أبي أيوب ، أنه قال : ادفنوني تحت أقدامكم ، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول : من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة .
ابن علية ، عن أيوب ، عن محمد ، قال : شهد أبو أيوب بدرا ، ثم لم يتخلف عن غزاة إلا عاما ، استعمل على الجيش شاب ، فقعد ، ثم جعل يتلهف ، ويقول : ما علي من استعمل علي . فمرض ، وعلى الجيش يزيد بن معاوية ، فأتاه يعوده ، فقال : حاجتك ؟ قال : نعم ، إذا أنا مت ، فاركب بي ، ثم تبيغ بي في أرض العدو ما وجدت مساغا ; فإذا لم تجد مساغا ، فادفني ، ثم ارجع .
فلما مات ، ركب به ، ثم سار به ، ثم دفنه . وكان يقول : قال الله : [ ص: 405 ] انفروا خفافا وثقالا لا أجدني إلا خفيفا أو ثقيلا .
وروى همام ، عن عاصم ابن بهدلة ، عن رجل : أن أبا أيوب قال ليزيد : أقرئ الناس مني السلام ; ولينطلقوا بي وليبعدوا ما استطاعوا . قال : ففعلوا .
قال الواقدي : توفي عام غزا يزيد في خلافة أبيه القسطنطينية فلقد بلغني : أن الروم يتعاهدون قبره ، ويرمونه ، ويستسقون به . وذكره عروة والجماعة في البدريين .
وقال ابن إسحاق : شهد العقبة الثانية .
قال محمد بن سيرين : النجار سمي بذلك ; لأنه اختتن بقدوم .
وعن ابن إسحاق : أن النبي - صلى الله عليه وسلم- آخى بين أبي أيوب ومصعب بن عمير .
شهد أبو أيوب المشاهد كلها . [ ص: 406 ]
وقال أحمد بن البرقي : جاء له نحو من خمسين حديثا .
قال ابن يونس : قدم مصر في البحر سنة ست وأربعين .
وقال أبو زرعة النصري : قدم دمشق زمن معاوية .
وقال الخطيب : شهد حرب الخوارج مع علي .
جعفر بن جسر بن فرقد : أخبرنا أبي : حدثنا عبد الرحمن بن حرملة ، عن سعيد بن المسيب ، عن ابن عمر ، قال : قال أهل المدينة لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ادخل المدينة راشدا مهديا ، فدخلها وخرج الناس ينظرون إليه ، كلما مر على قوم ، قالوا : يا رسول الله ، هاهنا . فقال : دعوها ، فإنها مأمورة - يعني الناقة - حتى بركت على باب أبي أيوب .
يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الخير ، عن أبي رهم : أن أبا أيوب حدثه : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- نزل في بيتنا الأسفل ، وكنت في الغرفة ، فأهريق ماء في الغرفة ، فقمت أنا وأم أيوب بقطيفة لنا نتتبع الماء ، ونزلت فقلت : يا رسول الله ، لا ينبغي أن نكون فوقك ، انتقل إلى الغرفة . فأمر بمتاعه فنقل - ومتاعه قليل- قلت : يا رسول الله ، كنت ترسل بالطعام ، فأنظر فإذا رأيت أثر أصابعك ، وضعت فيه يدي . [ ص: 407 ]
بحير بن سعد ، عن خالد بن معدان ، عن جبير بن نفير ، عن أبي أيوب ، قال : أقرعت الأنصار أيهم يئوي رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقرعهم أبو أيوب . فكان إذا أهدي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم- طعام ، أهدي لأبي أيوب . فدخل أبو أيوب يوما ، فإذا قصعة فيها بصل ، فلم يأكل منها ، وقال : إنه يغشاني ما لا يغشاكم .
الصنعاني : حدثنا محمد بن سابق : حدثنا حشرج بن نباتة ، عن إسحاق بن إبراهيم : سمع أبا قلابة يقول : حدثني أبو عبد الله الصنابحي ، أن عبادة بن الصامت حدثه ، قال : خلوت برسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقلت : أي أصحابك أحب إليك ؟ قال : اكتم علي حياتي ؟ قلت : نعم . قال : أبو بكر ، ثم عمر ، ثم علي ثم سكت . فقلت : ثم من ؟ قال : من عسى أن يكون بعد هؤلاء إلا الزبير ، وطلحة ، وسعد ، وأبو عبيدة ، ومعاذ ، [ ص: 408 ] وأبو طلحة ، وأبو أيوب ، وأنت ، وأبي بن كعب ، وأبو الدرداء ، وابن مسعود ، وابن عفان ، وابن عوف ; ثم هؤلاء الرهط من الموالي : سلمان ، وصهيب ، وبلال ، وسالم مولى أبي حذيفة ; هؤلاء خاصتي . هذا حديث منكر . رواه الهيثم الشاشي في " مسنده " .
الواقدي : حدثنا كثير بن زيد ، عن الوليد بن رباح ، عن أبي هريرة ، قال : لما دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بصفية ، بات أبو أيوب على باب النبي ، صلى الله عليه وسلم . فلما أصبح ، فرأى رسول الله ، كبر ، ومع أبي أيوب السيف ، فقال : يا رسول الله ، كانت جارية حديثة عهد بعرس ، وكنت قتلت أباها وأخاها وزوجها ; فلم آمنها عليك . فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم- وقال له خيرا غريب جدا ، وله شويهد من حديث عيسى بن المختار ، وابن أبي ليلى ، عن الحكم عن مقسم ، عن ابن عباس ، فذكر قريبا منه . وأبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا عمر بن أبي بكر ، عن عبد الله بن أبي عبيدة ، عن أبيه ، عن مقسم ، عن جابر ، بنحوه .
وابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة ، نحوه .
عبد الرحمن بن إسحاق ، عن الزهري ، عن سالم ، قال : أعرست ، فدعا أبي الناس ، فيهم أبو أيوب ، وقد ستروا بيتي بجنادي أخضر . فجاء أبو أيوب ، فطأطأ رأسه ، فنظر فإذا البيت مستر . فقال : يا عبد الله ، تسترون الجدر ؟ فقال أبي واستحيى : غلبنا النساء يا أبا أيوب . فقال : من خشيت أن [ ص: 409 ] تغلبه النساء ، فلم أخش أن يغلبنك . لا أدخل لكم بيتا ، ولا آكل لكم طعاما ! .
غريب ، رواه النفيلي عن ابن علية ، عنه .
ابن أبي ذئب ، عن عبد العزيز بن عباس ، عن محمد بن كعب ، قال : كان أبو أيوب يخالف مروان ، فقال : ما يحملك على هذا ؟ قال : إني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يصلي الصلوات ، فإن وافقته ، وافقناك ، وإن خالفته ، خالفناك .
مروان بن معاوية ، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ، عن أبيه ، قال : انضم مركبنا إلى مركب أبي أيوب الأنصاري في البحر ، وكان معنا رجل مزاح ، فكان يقول لصاحب طعامنا : جزاك الله خيرا وبرا ، فيغضب . فقلنا لأبي أيوب : هنا من إذا قلنا له : جزاك الله خيرا يغضب . فقال : اقلبوه له . فكنا نتحدث : إن من لم يصلحه الخير أصلحه الشر .
فقال له المزاح : جزاك الله شرا وعرا ، فضحك ، وقال : ما تدع مزاحك . [ ص: 410 ]
ذكر خليفة : أن عليا استعمل أبا أيوب على المدينة .
وقال الحاكم : لم يشهد أبو أيوب مع علي صفين .
الأعمش ، عن أبي ظبيان : أن أبا أيوب غزا زمن معاوية ، فلما احتضر ، قال : إذا صاففتم العدو ، فادفنوني تحت أقدامكم .
ابن فضيل : حدثنا إبراهيم الهجري ، عن أبي صادق قال : قدم أبو أيوب الأنصاري العراق ، فأهدت له الأزد جزرا معي . فسلمت ، وقلت : يا أبا أيوب ، قد أكرمك الله بصحبة نبيه وبنزوله عليك ; فمالي أراك تستقبل الناس تقاتلهم بسيفك ؟ قال : إن رسول الله عهد إلينا أن نقاتل مع علي الناكثين ، فقد قاتلناهم ; والقاسطين ، فهذا وجهنا إليهم - يعني معاوية - والمارقين ، فلم أرهم بعد . هذا خبر واه .
إسحاق بن سليمان الرازي : حدثنا أبو سنان ، عن حبيب بن أبي ثابت : أن أبا أيوب قدم على ابن عباس البصرة ، ففرغ له بيته ، وقال : لأصنعن بك كما صنعت برسول الله - صلى الله عليه وسلم- كم عليك ؟ قال : عشرون ألفا فأعطاه أربعين ألفا ، وعشرين مملوكا ، ومتاع البيت . [ ص: 411 ]
ابن عون : حدثنا محمد ، وحدثنا عمر بن كثير بن أفلح ، وهذا حديثه ، قال : قدم أبو أيوب على معاوية ، فأجلسه معه على السرير ، وحادثه ، وقال : يا أبا أيوب ، من قتل صاحب الفرس البلقاء التي جعلت تجول يوم كذا وكذا ؟ قال : أنا ; إذ أنت وأبوك على الجمل الأحمر معكما لواء الكفر . فنكس معاوية ، وتنمر أهل الشام ، وتكلموا . فقال معاوية : مه! وقال : ما نحن عن هذا سألناك .
أبو إسحاق الفزاري ، عن إبراهيم بن كثير : سمعت عمارة بن غزية ، قال : دخل أبو أيوب على معاوية ، فقال : صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم- سمعته يقول : يا معشر الأنصار ، إنكم سترون بعدي أثرة ، فاصبروا فبلغت معاوية ، فصدقه ، فقال : ما أجرأه ! لا أكلمه أبدا ، ولا يئويني وإياه سقف . وخرج من فوره إلى الغزو ، فمرض ; فعاده يزيد بن معاوية ، وهو على الجيش ، فقال : هل لك من حاجة ؟ قال : ما ازددت عنك وعن أبيك إلا غنى ; إن شئت أن تجعل قبري مما يلي العدو . . . الحديث .
الأعمش ، عن أبي ظبيان ، قال : أغزى أبو أيوب ، فمرض ، فقال : إذا مت فاحملوني ، فإذا صاففتم العدو ، فارموني تحت أقدامكم . أما إني سأحدثكم بحديث سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم- سمعته يقول : [ ص: 412 ] من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة إسناده قوي .
جرير ، عن قابوس بن أبي ظبيان ، عن أبيه قال : أتيت مصر ، فرأيت الناس قد قفلوا من غزوهم ، فأخبروني أنهم لما كانوا عند انقضاء مغزاهم حيث يراهم العدو ، حضرأبا أيوب الموت ; فدعا الصحابة والناس ، فقال : إذا قبضت ، فلتركب الخيل ، ثم سيروا حتى تلقوا العدو ، فيردوكم ، فاحفروا لي ، وادفنوني ، ثم سووه! فلتطأ الخيل والرجال عليه حتى لا يعرف ، فإذا رجعتم ، فأخبروا الناس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أخبرني : أنه لا يدخل النار أحد يقول : لا إله إلا الله .
قال الوليد ، عن سعيد بن عبد العزيز : أغزى معاوية ابنه في سنة خمس وخمسين في البر والبحر ، حتى أجاز بهم الخليج ، وقاتلوا أهل القسطنطينية على بابها ، ثم قفل .
وعن الأصمعي ، عن أبيه : أن أبا أيوب قبر مع سور القسطنطينية ، وبني عليه ، فلما أصبحوا ، قالت الروم : يا معشر العرب ، قد كان لكم الليلة شأن . قالوا : مات رجل من أكابر أصحاب نبينا ، والله لئن نبش ، لا ضرب بناقوس في بلاد العرب . فكانوا إذا قحطوا ، كشفوا عن قبره ، فأمطروا .
قال الواقدي : مات أبو أيوب سنة اثنتين وخمسين ، وصلى عليه يزيد ، ودفن بأصل حصن القسطنطينية . فلقد بلغني أن الروم يتعاهدون قبره ، [ ص: 413 ] ويستسقون به .
وقال خليفة : مات سنة خمسين وقال يحيى بن بكير : سنة اثنتين وخمسين==============زيد بن ثابت ( ع )
ابن الضحاك بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد عوف بن غنم بن مالك بن النجار بن ثعلبة .
الإمام الكبير ، شيخ المقرئين ، والفرضيين مفتي المدينة أبو [ ص: 427 ] سعيد ، وأبو خارجة . الخزرجي ، النجاري الأنصاري . كاتب الوحي ، رضي الله عنه .
حدث عن النبي - صلى الله عليه وسلم- وعن صاحبيه . وقرأ عليه القرآن بعضه أو كله ، ومناقبه جمة .
حدث عنه : أبو هريرة ، وابن عباس ، وقرأ عليه ، وابن عمر ، وأبو سعيد الخدري ، وأنس بن مالك ، وسهل بن سعد ، وأبو أمامة بن سهل ، وعبد الله بن يزيد الخطمي ، ومروان بن الحكم ، وسعيد بن المسيب ، وقبيصة بن ذؤيب ; وابناه : الفقيه خارجة ، وسليمان ، وأبان بن عثمان ، وعطاء بن يسار وأخوه سليمان بن يسار ، وعبيد بن السباق ، والقاسم بن محمد ، وعروة ، وحجر المدري وطاوس ، وبسر بن سعيد ; وخلق كثير .
وتلا عليه ابن عباس ، وأبو عبد الرحمن السلمي ، وغير واحد .
وكان من حملة الحجة ، وكان عمر بن الخطاب يستخلفه إذا حج على المدينة .
وهو الذي تولى قسمة الغنائم يوم اليرموك . وقد قتل أبوه قبل الهجرة يوم بعاث فربي زيد يتيما . وكان أحد الأذكياء . فلما هاجر النبي - صلى الله عليه وسلم- أسلم [ ص: 428 ] زيد ، وهو ابن إحدى عشرة سنة ، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم- أن يتعلم خط اليهود ; ليقرأ له كتبهم . قال : فإني لا آمنهم .
قال ابن سعد : ولد زيد بن ثابت : سعيدا ، وبه كان يكنى ، وأمه أم جميل .
وولد لزيد : خارجة ، وسليمان ، ويحيى ، وعمارة ، وإسماعيل ، وأسعد ، وعبادة ، وإسحاق ، وحسنة ، وعمرة ، وأم إسحاق ، وأم كلثوم ، وأم هؤلاء : أم سعد ابنة سعد بن الربيع ، أحد البدريين . وولد له : إبراهيم ، ومحمد ، وعبد الرحمن ، وأم حسن ، من عمرة بنت معاذ بن أنس . وولد له : زيد ، وعبد الرحمن ، وعبيد الله ، وأم كلثوم ; لأم ولد . وسليط ، وعمران ، والحارث ، وثابت ، وصفية ، وقريبة ، وأم محمد ; لأم ولد .
قال البخاري ومسلم والنسائي : زيد : يكنى أبا سعيد . ويقال : أبو خارجة .
وقال محمد بن أحمد المقدمي : له كنيتان .
روى خارجة عن أبيه ، قال : قدم النبي - عليه السلام- المدينة ، وأنا ابن إحدى عشرة سنة . وأمره النبي - صلى الله عليه وسلم- أن يتعلم كتابة يهود . قال : وكنت أكتب ، فأقرأ إذا كتبوا إليه .
ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن خارجة ، عن أبيه ، قال : أتي بي النبي - صلى الله عليه وسلم- مقدمه المدينة ، فقالوا : يا رسول الله ، هذا غلام من بني النجار ، وقد قرأ مما أنزل عليك سبع عشرة سورة . فقرأت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فأعجبه ذلك ، وقال : يا زيد ، تعلم لي كتاب يهود ; فإني والله ما آمنهم على [ ص: 429 ] كتابي .
قال : فتعلمته . فما مضى لي نصف شهر حتى حذقته ، وكنت أكتب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم- إذا كتب إليهم .
الأعمش ، عن ثابت بن عبيد ، قال زيد : قال لي رسول الله : أتحسن السريانية ؟ قلت : لا . قال : فتعلمها . فتعلمتها في سبعة عشر يوما .
الوليد بن أبي الوليد : حدثنا سليمان بن خارجة بن زيد ، عن أبيه ، عن جده ، قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- إذا نزل عليه الوحي ، بعث إلي ، فكتبته .
يرويه الليث عنه .
أبو إسحاق ، عن البراء : قال لي رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ادع لي زيدا ، وقل [ ص: 430 ] له : يجئ بالكتف والدواة . قال : فقال : اكتب لا يستوي القاعدون وذكر الحديث .
أخبرنا محمد بن عبد السلام ، عن زينب بنت عبد الرحمن الشعرية ، أخبرنا أحمد بن هبة الله ، عن زينب ، وعبد المعز الهروي ، قالا : أخبرنا زاهر بن طاهر ، أخبرنا أبو سعد الكنجروذي ، أخبرنا أبو أحمد الحاكم ، أخبرنا أبو القاسم البغوي ، حدثنا علي - هو ابن الجعد- أخبرنا ابن أبي ذئب ، عن شرحبيل - يعني : ابن سعد- قال : كنت مع زيد بن ثابت بالأسواف فأجد طيرا ; فدخل زيد ، قال : فدفعوا في يدي ، وفروا ، فأخذ الطير ، فأرسله ، ثم ضرب في قفاي ، وقال : لا أم لك ! ألم تعلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- حرم ما بين لابتيها . [ ص: 431 ]
شرحبيل فيه لين ما .
وقال عبيد بن السباق ، حدثني زيد ، أن أبا بكر قال له : إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك ، قد كنت تكتب الوحي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم- فتتبع القرآن فاجمعه .
فقلت : كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم؟
قال : هو والله خير .
فلم يزل أبو بكر يراجعني ، حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر . فكنت أتتبع القرآن أجمعه من الرقاع والأكتاف والعسب وصدور الرجال .
قال أنس : جمع القرآن على عهد رسول الله أربعة ، كلهم من الأنصار : أبي ، ومعاذ ، وزيد بن ثابت ، وأبو زيد .
خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن أنس ، عن النبي ، صلى الله عليه وسلم : أفرض أمتي زيد بن ثابت .
وجاء نحوه من حديث ابن عمر . [ ص: 432 ]
مندل بن علي ، عن ابن جريج ، عن محمد بن كعب : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : أفرض أمتي زيد بن ثابت .
وقال الترمذي حدثنا سفيان بن وكيع : حدثنا حميد بن عبد الرحمن ، عن داود العطار ، عن معمر ، عن قتادة ، عن أنس : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : أرحم أمتي بأمتي أبو بكر الحديث ، وفيه : وأفرضهم زيد بن ثابت .
هذا غريب ، وحديث الحذاء صححه الترمذي .
قلت : بتقدير صحة " أفرضهم زيد ، وأقرأهم أبي " لا يدل على تحتم تقليده في الفرائض ، كما لا يتعين تقليد أبي في قراءته ، وما انفرد به .
روى عاصم ، عن الشعبي ، قال : غلب زيد الناس على اثنتين : الفرائض والقرآن .
ويروى عن زيد ، قال : أجازني رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يوم الخندق ، وكساني قبطية . [ ص: 433 ]
وعنه ، قال : أجزت في الخندق ، وكانت وقعة بعاث وأنا ابن ست سنين .
داود بن أبي هند ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد ، قال : لما توفي رسول الله ، قام خطباء الأنصار ، فتكلموا ، وقالوا : رجل منا ، ورجل منكم . فقام زيد بن ثابت ، فقال : إن رسول الله كان من المهاجرين ونحن أنصاره ; وإنما يكون الإمام من المهاجرين ونحن أنصاره .
فقال أبو بكر : جزاكم الله خيرا يا معشر الأنصار ، وثبت قائلكم ، لو قلتم غير هذا ما صالحناكم .
هذا إسناد صحيح ، رواه الطيالسي في " مسنده " ، عن وهيب ، عنه .
روى الشعبي ، عن مسروق ، قال : كان أصحاب الفتوى من أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : عمر ، وعلي ، وابن مسعود ، وزيد ، وأبي ، وأبو موسى . [ ص: 434 ]
مجالد ، عن الشعبي ، قال : القضاة أربعة : عمر ، وعلي ، وزيد ، وابن مسعود .
وعن القاسم بن محمد : كان عمر يستخلف زيدا في كل سفر .
وعن سالم : كنا مع ابن عمر يوم مات زيد بن ثابت ، فقلت : مات عالم الناس اليوم! فقال ابن عمر : يرحمه الله ، فقد كان عالم الناس في خلافة عمر وحبرها . فرقهم عمر في البلدان ، ونهاهم أن يفتوا برأيهم ، وحبس زيد بن ثابت بالمدينة يفتي أهلها .
وعن سليمان بن يسار ، قال : ما كان عمر وعثمان يقدمان على زيد أحدا في الفرائض والفتوى والقراءة والقضاء .
وعن يعقوب بن عتبة : أن عمر استخلف زيدا ، وكتب إليه من الشام : إلى زيد بن ثابت ، من عمر .
قال خارجة بن زيد : كان عمر يستخلف أبي ، فقلما رجع إلا أقطعه حديقة من نخل . [ ص: 435 ]
الواقدي : حدثنا الضحاك بن عثمان ، عن الزهري ، قال : قال ثعلبة بن أبي مالك : سمعت عثمان يقول : من يعذرني من ابن مسعود ؟ غضب إذ لم أوله نسخ المصاحف . هلا غضب على أبي بكر وعمر إذ عزلاه عن ذلك ، ووليا زيدا ، فاتبعت فعلهما .
مغيرة ، عن الشعبي قال : تنازع أبي وعمر في جداد نخل . فبكى أبي ، ثم قال : أفي سلطانك يا عمر ؟ قال : اجعل بيني وبينك رجلا . قال أبي : زيد . فانطلقا ، حتى دخلا عليه ، فتحاكما إليه . فقال : بينتك يا أبي ؟ قال : ما لي بينة . قال : فأعف أمير المؤمنين من اليمين . فقال عمر : لا تعف أمير المؤمنين من اليمين إن رأيتها عليه .
وتابعه سيار ، عن الشعبي .
عبد الواحد بن زياد : حدثنا حجاج ، عن نافع ، قال : استعمل عمر زيدا على القضاء ، وفرض له رزقا .
الواقدي : حدثنا ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، وآخر ، قالا : لما حصر عثمان ، أتاه زيد بن ثابت ، فدخل عليه الدار . فقال له عثمان : أنت خارج الدار أنفع لي منك هاهنا ; فذب عني . فخرج ، فكان يذب الناس ، ويقول لهم فيه ; حتى رجع أناس من الأنصار . وجعل يقول : يا للأنصار ، كونوا أنصارا لله - مرتين- انصروه ، والله إن دمه لحرام . [ ص: 436 ] فجاء أبو حية المازني مع ناس من الأنصار ، فقال : ما يصلح معك أمر . فكان بينهما كلام ، وأخذ بتلبيب زيد ، هو وأناس معه . فمر به ناس من الأنصار ، فلما رأوهم ، أرسلوه ، وقال رجل منهم لأبي حية : أتصنع هذا برجل لو مات الليلة ما دريت ما ميراثك من أبيك ! .
قال الزهري : لو هلك عثمان وزيد في بعض الزمان ، لهلك علم الفرائض ، لقد أتى على الناس زمان وما يعلمها غيرهما .
أخرجه الدارمي .
وقال جعفر بن برقان : سمعت الزهري يقول : لولا أن زيد بن ثابت كتب الفرائض ، لرأيت أنها ستذهب من الناس .
وروى سعيد بن عامر ، عن حميد بن الأسود ، قال : قال مالك : كان إمام الناس عندنا ، بعد عمر ، زيد بن ثابت . وكان إمام الناس عندنا ، بعد زيد ، ابن عمر .
قال أحمد بن عبد الله العجلي : الناس على قراءة زيد ، وعلى فرض زيد . [ ص: 437 ]
وعن ابن عباس ، قال : لقد علم المحفوظون من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - أن زيد بن ثابت ، من الراسخين في العلم .
الأعمش ، عن مسلم ، عن مسروق ، عن عبد الله ; أنه كان يقول في أخوات لأب وأم ، وإخوة وأخوات لأب : للأخوات للأب والأم الثلثان ، فما بقي فللذكور دون الإناث .
فقدم مسروق المدينة ، فسمع قول زيد فيها ، فأعجبه . فقال له بعض أصحابه : أتترك قول عبد الله ؟ فقال : أتيت المدينة ، فوجدت زيد بن ثابت من الراسخين في العلم . يعني : كان زيد يشرك بين الباقين .
محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، أن ابن عباس قام إلى زيد بن ثابت فأخذ له بركابه ، فقال : تنح يابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقال : إنا هكذا نفعل بعلمائنا وكبرائنا . [ ص: 438 ]
قال علي بن المديني : لم يكن من الصحابة أحد له أصحاب حفظوا عنه ، وقاموا بقوله في الفقه ، إلا ثلاثة : زيد ، وعبد الله ، وابن عباس .
شعيب بن أبي حمزة ، عن الزهري : بلغنا أن زيد بن ثابت كان يقول إذا سئل عن الأمر : أكان هذا ؟ فإن قالوا : نعم . حدث فيه بالذي يعلم . وإن قالوا : لم يكن . قال : فذروه حتى يكون .
موسى بن علي بن رباح ، عن أبيه ، قال : كان زيد بن ثابت إذا سأله رجل عن شيء ، قال : آلله ! كان هذا ؟ فإن قال : نعم ، تكلم فيه ، وإلا لم يتكلم .
الثوري ، عن ابن أبي خالد ، عن الشعبي : أن مروان دعا زيد بن ثابت ، وأجلس له قوما خلف ستر ، فأخذ يسأله ، وهم يكتبون ; ففطن زيد ، فقال : يا مروان ، أغدرا ، إنما أقول برأيي .
رواه إبراهيم بن حميد الرؤاسي . عن ابن أبي خالد نحوه ، وزاد : فمحوه .
هشام ، عن ابن سيرين ، قال : حج بنا أبو الوليد ، ونحن ولد سيرين سبعة ; فمر بنا على المدينة ، فأدخلنا على زيد بن ثابت ، فقال : هؤلاء بنو سيرين . فقال زيد : هؤلاء لأم ، وهذان لأم ، وهذان لأم . قال : فما [ ص: 439 ] أخطأ . وكان محمد ، ومعبد ، ويحيى لأم .
وروى الأعمش ، عن ثابت بن عبيد ، قال : كان زيد بن ثابت من أفكه الناس في أهله ، وأزمته عند القوم .
هشام ، عن ابن سيرين ، قال : خرج زيد بن ثابت يريد الجمعة ، فاستقبل الناس راجعين ، فدخل دارا ، فقيل له . فقال : إنه من لا يستحيي من الناس لا يستحيي من الله .
حماد بن زيد ، عن يحيى بن سعيد ، قال : لما مات زيد بن ثابت ، قال أبو هريرة : مات حبر الأمة ! ولعل الله أن يجعل في ابن عباس منه خلفا .
حماد بن سلمة ، عن عمار بن أبي عمار ، قال : لما مات زيد ، جلسنا [ ص: 440 ] إلى ابن عباس في ظل ، فقال : هكذا ذهاب العلماء ، دفن اليوم علم كثير .
الواقدي : حدثنا ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، قال : لما مات زيد بن ثابت ، وصلى عليه مروان ، ونزل نساء العوالي . وجاء نساء الأنصار ; فجعل خارجة يذكرهن الله : لا تبكين عليه . فقلن : لا نسمع منك ، ولنبكين عليه ثلاثا ، وغلبنه .
قال الواقدي : وأرسل مروان بجزر ، فنحرت ، وأطعموا الناس . وفيه يقول حسان بن ثابت : فمن للقوافي بعد حسان وابنه ومن للمثاني بعد زيد بن ثابت
وقال جرير بن حازم : حدثنا قيس بن سعد ، عن مكحول : أن عبادة بن الصامت دعا نبطيا يمسك دابته عند بيت المقدس ، فأبى . فضربه ، فشجه . فاستعدى عليه عمر . فقال : ما دعاك إلى ما صنعت بهذا ؟ قال : أمرته ، فأبى ; وأنا في حدة ، فضربته . فقال : اجلس للقصاص . فقال زيد بن ثابت : أتقيد لعبدك من أخيك ؟ فترك عمر القود ، وقضى عليه بالدية . [ ص: 441 ]
ومن جلالة زيد : أن الصديق اعتمد عليه في كتابة القرآن العظيم في صحف ، وجمعه من أفواه الرجال ، ومن الأكتاف والرقاع ، واحتفظوا بتلك الصحف مدة ، فكانت عند الصديق ; ثم تسلمها الفاروق ، ثم كانت بعد عند أم المؤمنين حفصة ، إلى أن ندب عثمان زيد بن ثابت ونفرا من قريش إلى كتاب هذا المصحف العثماني الذي به الآن في الأرض أزيد من ألفي ألف نسخة . ولم يبق بأيدي الأمة قرآن سواه ; ولله الحمد .
وقد اختلفوا في وفاة زيد - رضي الله عنه- على أقوال : فقال الواقدي ، وهو إمام المؤرخين : مات سنة خمس وأربعين عن ست وخمسين سنة ، وتبعه على وفاته يحيى بن بكير ، وشباب ، ومحمد بن عبد الله بن نمير .
وقال أبو عبيد : مات سنة خمس وأربعين ثم قال : وسنة ست وخمسين أثبت .
وقال أحمد بن حنبل ، وعمرو بن علي : سنة إحدى وخمسين .
وقال المدائني ، والهيثم ، ويحيى بن معين : سنة خمس وخمسين وقال أبو الزناد : سنة خمس وأربعين فالله أعلم .
حفص ، عن عاصم ، عن أبي عبد الرحمن ، قال : لم أخالف عليا في شيء من قراءته ، وكنت أجمع حروف علي ، فألقى بها زيدا في المواسم بالمدينة . فما اختلفا إلا في " التابوت " كان زيد يقرأ بالهاء ، وعلي بالتاء===============أبو قتادة الأنصاري السلمي ( ع )
فارس رسول الله - صلى الله عليه وسلم- شهد أحدا ، والحديبية ، وله عدة أحاديث . اسمه الحارث بن ربعي ، على الصحيح ، وقيل : اسمه : النعمان ، وقيل : عمرو .
حدث عنه أنس بن مالك ، وسعيد بن المسيب ، وعطاء بن يسار ، وعلي بن رباح ، وعبد الله بن رباح الأنصاري . وعبد الله بن معبد الزماني ، وعمرو بن سليم الزرقي ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، ومعبد بن كعب بن مالك ، وابنه عبد الله بن أبي قتادة ، ومولاه نافع ; وآخرون .
روى إياس بن سلمة بن الأكوع ، عن أبيه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال : خير فرساننا أبو قتادة ، وخير رجالتنا سلمة بن الأكوع .
الواقدي : حدثني يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أمه ، عن أبيه ، [ ص: 450 ] قال : قال أبو قتادة : إني لأغسل رأسي ، قد غسلت أحد شقيه ، إذ سمعت فرسي جروة تصهل ، وتبحث بحافرها . فقلت : هذه حرب قد حضرت .
فقمت ، ولم أغسل شق رأسي الآخر ، فركبت ، وعلي بردة ، فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يصيح : الفزع الفزع .
قال : فأدرك المقداد ، فسايرته ساعة ، ثم تقدمه فرسي ، وكان أجود من فرسه . وأخبرني المقداد بقتل مسعدة محرزا - يعني : ابن نضلة - فقلت للمقداد : إما أن أموت ، أو أقتل قاتل محرز .
فضرب فرسه ، فلحقه أبو قتادة ، فوقف له مسعدة ، فنزل أبو قتادة فقتله ، وجنب فرسه معه .
قال : فلما مر الناس ، تلاحقوا ، ونظروا إلى بردي ، فعرفوها ، وقالوا : أبو قتادة قتل! فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : لا ، ولكنه قتيل أبي قتادة عليه برده ، فخلوا بينه وبين سلبه وفرسه .
قال : فلما أدركني ، قال : اللهم بارك له في شعره وبشره ، أفلح وجهك ! قتلت مسعدة ؟ قلت : نعم . قال : فما هذا الذي بوجهك ؟ .
قلت : سهم رميت به ; قال : فادن مني . فبصق عليه ، فما ضرب علي قط ولا قاح .
فمات أبو قتادة وهو ابن سبعين سنة ; وكأنه ابن خمس عشرة سنة .
قال : وأعطاني فرس مسعدة وسلاحه . [ ص: 451 ]
مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمر بن كثير ، عن أبي محمد مولى أبي قتادة ، عن أبي قتادة ، قال : خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عام حنين ، فلما التقينا ، رأيت رجلا قد علا المسلمين ، فاستدرت له من ورائه ، فضربته بالسيف على حبل عاتقه ، ضربة قطعت منها الدرع ، فأقبل علي ، وضمني ضمة وجدت منها ريح الموت ، ثم أرسلني ، ومات . إلى أن قال : فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : من قتل قتيلا له بينة ، فله سلبه . فقمت ، فقلت : من يشهد لي ؟ وقصصت عليه ، فقال رجل : صدق يا رسول الله ، وسلب ذلك القتيل عندي . فأرضه منه . فقال أبو بكر : لا ها الله ، إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه! فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم : صدق فأعطانيه ، فبعت الدرع ، وابتعت به مخرفا في بني سلمة ; فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام .
قال ابن سعد : كانت سرية أبي قتادة إلى حضرة ، وهي بنجد ، سنة ثمان ، وكان في خمسة عشر رجلا ، فغنموا مائتي بعير وألفي شاة ، وسبوا سبيا . ثم سرية أبي قتادة إلى بطن إضم بعد شهر .
الدراوردي ، عن أسيد بن أبي أسيد ، عن أبيه : قلت لأبي قتادة : مالك لا تحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- كما يحدث عنه الناس ؟ فقال : سمعت رسول [ ص: 452 ] الله - صلى الله عليه وسلم- يقول : من كذب علي فليشهد لجنبه مضجعا من النار . وجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول ذلك ، ويمسح الأرض بيده .
سمعه قتيبة منه .
شعبة ، عن أبي مسلمة عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد : أخبرني من هو خير مني - أبو قتادة - : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال لعمار : تقتلك الفئة الباغية .
ابن سعد : حدثنا أبو الوليد : حدثنا عكرمة بن عمار : حدثني عبد الله بن عبيد بن عمير : أن عمر بعث أبا قتادة ، فقتل ملك فارس بيده ، وعليه منطقة قيمتها خمسة عشر ألفا ، فنفلها إياه عمر .
قال خليفة : استعمل علي على مكة أبا قتادة الأنصاري ، ثم عزله بقثم بن العباس .
معمر ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل : أن معاوية قدم المدينة ، فلقيه أبو قتادة ، فقال : تلقاني الناس كلهم غيركم يا معشر الأنصار ، فما منعكم ؟ قالوا : لم يكن لنا دواب . قال : فأين النواضح ؟ . قال أبو [ ص: 453 ] قتادة : عقرناها في طلب أبيك يوم بدر ; إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال لنا : إنكم ستلقون بعدي أثرة قال معاوية : فما أمركم ؟ قال : أمرنا أن نصبر .
قال : فاصبروا .
وروي ، أن عليا كبر على أبي قتادة سبعا . فقال أبو بكر البيهقي : هذا غلط ; فإن أبا قتادة تأخر عن علي .
وقال الواقدي : لم أر بين ولد أبي قتادة وأهل البلد عندنا اختلاف أنه توفي بالمدينة .
قال : وروى أهل الكوفة أنه توفي بها ، وأن عليا صلى عليه .
قال يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة ، والمدائني ، وسعيد بن عفير ، وابن بكير ، وشباب ، وابن نمير : مات أبو قتادة سنة أربع وخمسين .
معمر ، عن قتادة ، عن عبد الله بن رباح ، عن أبي قتادة ، قال : كنا مع [ ص: 454 ] رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في بعض أسفاره ، إذ تأخر عن الراحلة ، فدعمته بيدي ، حتى استيقظ ، فقال : اللهم احفظ أبا قتادة كما حفظني منذ الليلة ، ما أرانا إلا قد شققنا عليك .
قال ابن سعد : أبو قتادة بن ربعي بن بلدمة بن خناس بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة .
قال : وقد اختلف علينا في اسمه : فقال ابن إسحاق : الحارث ; وقال ابن عمارة والواقدي : النعمان . وقيل : عمرو .
وله أولاد ، وهم : عبد الله ، وعبد الرحمن ، وثابت ، وعبيد ، وأم البنين ، وأم أبان .
شهد أحدا والخندق .
أيوب ، عن محمد : أن النبي - صلى الله عليه وسلم- أرسل إلى أبي قتادة ، فقيل : يترجل ; ثم أرسل إليه ، فقيل : يترجل ; ثم أرسل إليه ، فقيل : يترجل . فقال : احلقوا رأسه .
فجاء ، فقال : يا رسول الله ، دعني هذه المرة ، فوالله لأعتبنك فكان أول ما لقي قتل رأس المشركين مسعدة [ ص: 455 ] معن القزاز : حدثنا محمد بن عمرو ، عن محمد بن سيرين : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- رأى أبا قتادة يصلي ، ويتقي شعره ، فأراد أن يجزه ، فقال : يا رسول الله ، إن تركته ، لأرضينك . فتركه . فأغار مسعدة الفزاري على سرح أهل المدينة . فركب أبو قتادة فقتله ، وغشاه ببردته .
حماد بن سلمة : أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس : أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال : من قتل كافرا فله سلبه . فقال أبو قتادة : يا رسول الله ، إني ضربت رجلا على حبل عاتقه وعليه درع له ، فأجهضت عنه . فقال رجل : أنا أخذتها ، فأرضه منها وأعطنيها ، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- لا يسأل شيئا إلا أعطاه أو سكت ، فسكت . فقال عمر : لا يفيئها الله على أسد من أسده ، ويعطيكها . فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وقال : صدق عمر .
وروى مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمر بن كثير بن أفلح ، عن أبي محمد مولى أبي قتادة : أن أبا قتادة قال : خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم- عام حنين . . . الحديث بنحو منه . وفيه : فقال أبو بكر : لا ها الله! إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله ، فيعطيك سلبه ، فأعطاني الدرع ، فبعته . قال : فابتعت به مخرفا ; فإنه لأول مال تأثلته .
الواقدي : حدثنا أسامة بن زيد الليثي ، عن الأعرج ، عن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبيه ، قال : لما كان يوم حنين ، قتلت رجلا ، فجاء رجل ، [ ص: 456 ] فنزع عنه درعه ، فخاصمته إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقضى لي بها ، فبعتها بسبع أواقي من حاطب بن أبي بلتعة .
قال قتادة : كان أبو قتادة يلبس الخز .
قال الواقدي : لم أر بين ولد أبي قتادة وأهل بلدنا اختلافا أن أبا قتادة توفي بالمدينة .
ابن نمير : حدثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن موسى بن عبد الله بن يزيد الخطمي ، قال : صلى علي على أبي قتادة ، فكبر عليه سبعا=========بالتاء=شداد بن أوس ( ع )
ابن ثابت بن المنذر بن حرام . أبو يعلى ، وأبو عبد الرحمن ، الأنصاري ، النجاري ، الخزرجي . أحد بني مغالة ، وهم بنو عمرو بن مالك بن النجار .
وشداد هو ابن أخي حسان بن ثابت ، شاعر رسول الله - صلى الله عليه وسلم . [ ص: 461 ]
من فضلاء الصحابة ، وعلمائهم . نزل بيت المقدس .
حدث عنه ابنه يعلى ; وأبو إدريس الخولاني ، وأبو أسماء الرحبي ، وأبو الأشعث الصنعاني ، وعبد الرحمن بن غنم ، وجبير بن نفير ، وكثير بن مرة ، وبشير بن كعب ، وآخرون .
قال عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر ، سمع عبد الرحمن بن غنم يقول : لما دخلنا مسجد الجابية أنا وأبو الدرداء ، لقينا عبادة بن الصامت ، فأخذ بشماله يميني ، وبيمينه شمال أبي الدرداء ، فقال : إن طال بكما عمر أحدكما أو كلاكما ، فيوشك أن تريا الرجل من ثبج المسلمين قد قرأ القرآن ، أعاده وأبداه ، وأحل حلاله ، وحرم حرامه ، ونزل عند منازله ، أو قرأ به على لسان أحد لا يحور فيكم إلا كما يحور رأس الحمار الميت .
فبينا نحن كذلك ، إذ طلع علينا شداد بن أوس ، وعوف بن مالك ، فجلسا إلينا ، فقال شداد : إن أخوف ما أخاف عليكم أيها الناس ، لما سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول في الشهوة الخفية والشرك . فقال عبادة ، وأبو الدرداء : اللهم غفرا ، أولم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قد حدثنا أن الشيطان قد يئس أن يعبد في جزيرة العرب . فأما الشهوة الخفية ، فقد عرفناها ، فهي شهوات الدنيا ، من نسائها وشهواتها ، فما هذا الشرك الذي تخوفنا به يا شداد ؟ [ ص: 462 ]
قال : أرأيتكم لو رأيتم أحدا يصلي لرجل ، أو يصوم له ، أو يتصدق له ، أترون أنه قد أشرك ؟ قالوا : نعم . قال : فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : من صلى يرائي فقد أشرك ، ومن صام يرائي فقد أشرك ، ومن تصدق يرائي فقد أشرك .
فقال عوف : أولا يعمد الله إلى ما ابتغي فيه وجهه من ذلك العمل كله ، فيقبل منه ما خلص له ، ويدع ما أشرك به فيه ؟ قال شداد : فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول عن الله ، قال : أنا خير قسيم ، فمن أشرك بي شيئا ، فإن جسده وعمله ، قليله وكثيره ، لشريكه الذي أشرك به . أنا عنه غني .
شداد ، كناه مسلم ، وأحمد ، والنسائي : أبا يعلى .
ابن جوصاء حدثني محمد بن عبد الوهاب بن محمد بن عمرو بن محمد بن شداد بن أوس الأنصاري : حدثنا أبي ، حدثنا أبي ، عن أبيه ، عن جده ، قال : كنية شداد بن أوس : أبو يعلى
وكان له خمسة أولاد ، منهم بنته خزرج ، تزوجت في الأزد . وكان أكبرهم يعلى ، ثم محمدا ، ثم عبد الوهاب ، والمنذر .
فمات شداد ، وخلف عبد الوهاب ، والمنذر ، صغيرين ، وأعقبوا ، سوى يعلى . [ ص: 463 ]
ونسأ لابنته نسل إلى سنة ثلاثين ومائة .
وكانت الرجفة التي كانت بالشام في هذه السنة . وكان أشدها ببيت المقدس ، ففني كثير ممن كان فيها من الأنصار وغيرهم ، ووقع منزل شداد عليهم ، وسلم محمد ، وقد ذهبت رجله تحت الردم .
وكانت النعل زوجا ، خلفها شداد عند ولده ، فصارت إلى محمد بن شداد ; فلما أن رأت أخته خزرج ما نزل به وبأهله ، جاءت ، فأخذت فرد النعلين وقالت : يا أخي ، ليس لك نسل ، وقد رزقت ولدا ، وهذه مكرمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أحب أن تشرك فيها ولدي ، فأخذتها منه .
وكان ذلك في أول أوان الرجفة ، فمكثت النعل عندها حتى أدرك أولادها فلما جاء المهدي إلى بيت المقدس ، أتوه بها ، وعرفوه نسبها من شداد ، فعرف ذلك ، وقبله ، وأجاز كل واحد منهما بألف دينار ، وأمر لكل واحد منهما بضيعة ، وبعث إلى محمد بن شداد ، فأتي به يحمل لزمانته فسأله عن خبر النعل ، فصدق مقالة الرجلين ، فقال له المهدي : ائتني بالأخرى . فبكى ، وناشده الله ، فرق له ، وخلاها عنده .
معان بن رفاعة ، عن أبي يزيد الغوثي ، عمن حدثه ، عن أبي الدرداء ، قال : إن لكل أمة فقيها ، وإن فقيه هذه الأمة شداد بن أوس .
لم يصح . [ ص: 464 ]
وقال سفيان بن عيينة ، قال أبو الدرداء : إن شداد بن أوس أوتي علما وحلما .
وقال سعيد بن عبد العزيز : فضل شداد بن أوس الأنصار بخصلتين : ببيان إذا نطق ، وبكظم إذا غضب .
عن شداد أبي عمار ، عن شداد بن أوس ، وكان بدريا . فذكر حديثا .
وقال البخاري : شداد له صحبة . قال : وقال بعضهم : شهد بدرا . ولم يصح .
وقال ابن سعد : نزل فلسطين . وله عقب ، مات سنة ثمان وخمسين وهو ابن خمس وسبعين سنة . وكانت له عبادة واجتهاد .
وقال أحمد بن البرقي : كان أبوه أوس بن ثابت بدريا ، واستشهد يوم أحد .
ابن سعد : أخبرني من سمع ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان ، قال : لم يبق بالشام أحد كان أوثق ولا أفقه ولا أرضى من عبادة بن الصامت ، وشداد بن أوس . [ ص: 465 ]
قال المفضل الغلابي : زهاد الأنصار ثلاثة : أبو الدرداء ، وعمير بن سعد ، وشداد بن أوس .
علي بن المديني : حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى ، عن رجل ، عن مطرف بن الشخير ، عن رجل - أحسبه من بني مجاشع - قال : انطلقنا نؤم البيت ، فإذا نحن بأخبية بينها فسطاط ; فقلت لصاحبي : عليك بصاحب الفسطاط ، فإنه سيد القوم . فلما انتهينا إلى باب الفسطاط ، سلمنا . فرد السلام . ثم خرج إلينا شيخ . فلما رأيناه ، هبناه مهابة لم نهبها والدا قط ولا سلطانا . فقال : ما أنتما ؟ قلنا : فتية نؤم البيت . قال : وأنا قد حدثتني نفسي بذلك ، وسأصحبكم ، ثم نادى . فخرج إليه من تلك الأخبية شباب ! فجمعهم ، ثم خطبهم ، وقال : إني ذكرت بيت ربي ، ولا أراني إلا زائره .
فجعلوا ينتحبون عليه بكاء . فالتفت إلى شاب منهم . فقلت : من هذا الشيخ ؟ قال : شداد بن أوس ، كان أميرا ، فلما أن قتل عثمان ، اعتزلهم .
قال : ثم دعا لنا بسويق ، فجعل يبس لنا ، ويطعمنا ويسقينا .
ثم خرجنا معه ; فلما علونا في الأرض ، قال لغلام له : اصنع لنا طعاما يقطع عنا الجوع - يصغره- كلمة قالها; فضحكنا . فقال : ما أراني إلا مفارقكما . قلنا : رحمك الله ، إنك كنت لا تكاد تتكلم بكلمة ، فلما تكلمت ، لم نتمالك أن ضحكنا . فقال : أزودكما حديثا كان رسول الله يعلمنا في السفر والحضر . فأملى علينا ، وكتبناه : اللهم ، إني أسألك الثبات في الأمر ، وأسألك عزيمة الرشد ، وأسألك شكر نعمتك ، وحسن عبادتك ، وأسألك يقينا صادقا ، وقلبا [ ص: 466 ] سليما ، وأسألك من خير ما تعلم ، وأعوذ بك من شر ما تعلم ، وأستغفرك لما تعلم ، إنك أنت علام الغيوب .
وروي الدعاء بإسناد آخر .
قتيبة : حدثنا فرج بن فضالة ، عن أسد بن وداعة ، عن شداد بن أوس : أنه كان إذا دخل الفراش ، يتقلب على فراشه ، لا يأتيه النوم فيقول : اللهم ، إن النار أذهبت مني النوم . فيقوم ، فيصلي حتى يصبح .
رواه جماعة ، عن فرج ، عن أسد .
قال سلام بن مسكين : حدثنا قتادة : أن شداد بن أوس خطب ، فقال : أيها الناس ، إن الدنيا أجل حاضر ، يأكل منها البر والفاجر ، وإن الآخرة أجل مستأخر ، يحكم فيها ملك قادر . ألا وإن الخير كله بحذافيره في الجنة ; وإن الشر كله بحذافيره في النار .
اتفقوا على موته كما قلنا في سنة ثمان وخمسين إلا ما يروى عن بعض [ ص: 467 ] أهل بيته : أنه في سنة أربع وستين .
خرجوا له في الكتب الستة .
وعدد أحاديثه في " مسند بقي " خمسون حديثا . أعني بالمكرر=================بريدة بن الحصيب ( ع )
ابن عبد الله بن الحارث بن الأعرج بن سعد . أبو عبد الله - وقيل : أبو سهل ، وأبو ساسان ، وأبو الحصيب- الأسلمي .
قيل : إنه أسلم عام الهجرة ، إذ مر به النبي - صلى الله عليه وسلم- مهاجرا .
وشهد غزوة خيبر والفتح ، وكان معه اللواء . واستعمله النبي - صلى الله عليه وسلم- على صدقة قومه .
وكان يحمل لواء الأمير أسامة حين غزا أرض البلقاء ، إثر وفاة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم .
له جملة أحاديث ، نزل مرو ، ونشر العلم بها .
حدث عنه ابناه : سليمان ، وعبد الله ، وأبو نضرة العبدي ، وعبد الله بن مولة ، والشعبي ، وأبو المليح الهذلي . وطائفة .
وسكن البصرة مدة . ثم غزا خراسان زمن عثمان ، فحكى عنه من سمعه يقول وراء نهر جيحون : [ ص: 470 ]
قال عاصم الأحول : قال مورق : أوصى بريدة أن يوضع في قبره جريدتان . وكان مات بخراسان ، فلم توجدا إلا في جوالق حمار .
وروى مقاتل بن حيان ، عن ابن بريدة ، عن أبيه ، قال : شهدت خيبر ، وكنت فيمن صعد الثلمة ، فقاتلت حتى رئي مكاني ، وعلي ثوب أحمر ، فما أعلم أني ركبت في الإسلام ذنبا أعظم علي منه ، أي : الشهرة .
قلت : بلى ، جهال زماننا يعدون اليوم مثل هذا الفعل من أعظم الجهاد ; وبكل حال فالأعمال بالنيات ، ولعل بريدة - رضي الله عنه- بإزرائه على نفسه ، يصير له عمله ذلك طاعة وجهادا ، وكذلك يقع في العمل الصالح ، ربما افتخر به الغر ونوه به ، فيتحول إلى ديوان الرياء . قال الله تعالى : وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا .
وكان بريدة من أمراء عمر بن الخطاب في نوبة سرغ .
وقال ابن سعد ، وأبو عبيد : مات بريدة سنة ثلاث وستين .
وقال آخر : توفي سنة اثنتين وستين وهذا أقوى . [ ص: 471 ] روي لبريدة نحو من مائة وخمسين حديثا ======= الحكم بن عمرو الغفاري ( خ ، 4 )
الأمير أخو رافع بن عمرو ، وهما ، من بني ثعيلة ، وثعيلة أخو غفار .
نزل الحكم البصرة . وله صحبة ورواية ، وفضل وصلاح ، ورأي وإقدام .
حدث عنه : أبو الشعثاء جابر بن زيد ، والحسن البصري ، ومحمد بن سيرين ، وسوادة بن عاصم ; وآخرون .
روايته في الكتب ، سوى " صحيح " البخاري .
روى هشام ، عن الحسن : أن زياد بن أبيه بعث الحكم بن عمرو على [ ص: 475 ] خراسان ، فغنموا ، فكتب إليه : أما بعد ، فإن أمير المؤمنين كتب إلي أن أصطفي له الصفراء والبيضاء لا تقسم بين الناس ذهبا ولا فضة . فكتب إليه الحكم : أقسم بالله ، لو كانت السماوات والأرض رتقا على عبد ، فاتقى الله ، يجعل له من بينهما مخرجا ، والسلام . ثم قال للناس : اغدوا على فيئكم ، فاقسموه .
ويروى : أن عمر نظر إلى الحكم بن عمرو ، وقد خضب بصفرة ، فقال : هذا خضاب الإيمان .
معتمر بن سليمان : حدثنا أبي ، عن أبي حاجب ، قال : كنت عند الحكم الغفاري ، إذ جاءه رسول علي - رضي الله عنه- فقال : إن أمير المؤمنين يقول : إنك أحق من أعاننا . قال : إني سمعت خليلي - صلى الله عليه وسلم- يقول : إذا كان الأمر هكذا اتخذ سيفا من خشب .
أبو إسحاق الفزاري ، عن هشام ، عن الحسن ، قال : بعث زياد الحكم ، فأصابوا غنائم كثيرة ، فكتب زياد : إن أمير المؤمنين أمر أن تصطفى له الصفراء والبيضاء .
فكتب إليه : إني وجدت كتاب الله قبل كتاب أمير المؤمنين . وأمر مناديا ، فنادى : أن اغدوا على فيئكم . فقسمه بينهم . [ ص: 476 ]
فوجه معاوية من قيده ، وحبسه . فمات ، فدفن في قيوده ، وقال : إني مخاصم .
حماد بن سلمة : حدثنا حميد ، ويونس ، عن الحسن : أن زيادا استعمل الحكم بن عمرو ، فلقيه عمران بن حصين ، فقال : أما تذكر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- لما بلغه الذي قال له أميره : قع في النار ، فقام ليقع فيها فأدركه ، فأمسكه . فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم : لو وقع فيها ، لدخل النار ، لا طاعة لمخلوق في معصية الله .
قال الحكم : بلى . قال : إنما أردت أن أذكرك هذا الحديث .
جميل بن عبيد الطائي : حدثنا أبو المعلى ، عن الحسن ، قال : قال الحكم بن عمرو : يا طاعون ، خذني إليك . فقيل له : لم تقول هذا ؟ وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم- : لا يتمنين أحدكم الموت قال : أبادر ستا : بيع الحكم ، وكثرة الشرط ، وإمارة الصبيان ، وسفك الدماء ، وقطيعة الرحم ، ونشأ يكونون في آخر الزمان يتخذون القرآن مزامير . [ ص: 477 ]
قال أحمد بن سيار : كان سبب موت والي خراسان الحكم ، أنه دعا على نفسه وهو بمرو ، لكتاب ورد إليه من زياد . ومات قبله بريدة الأسلمي ، فدفنا جميعا .
قال خليفة : مات بخراسان واليا سنة إحدى وخمسين .
وقال الواقدي : سنة خمسين ، رضي الله عنه=========== الحكم بن عمرو الغفاري ( خ ، 4 )
الأمير أخو رافع بن عمرو ، وهما ، من بني ثعيلة ، وثعيلة أخو غفار .
نزل الحكم البصرة . وله صحبة ورواية ، وفضل وصلاح ، ورأي وإقدام .
حدث عنه : أبو الشعثاء جابر بن زيد ، والحسن البصري ، ومحمد بن سيرين ، وسوادة بن عاصم ; وآخرون .
روايته في الكتب ، سوى " صحيح " البخاري .
روى هشام ، عن الحسن : أن زياد بن أبيه بعث الحكم بن عمرو على [ ص: 475 ] خراسان ، فغنموا ، فكتب إليه : أما بعد ، فإن أمير المؤمنين كتب إلي أن أصطفي له الصفراء والبيضاء لا تقسم بين الناس ذهبا ولا فضة . فكتب إليه الحكم : أقسم بالله ، لو كانت السماوات والأرض رتقا على عبد ، فاتقى الله ، يجعل له من بينهما مخرجا ، والسلام . ثم قال للناس : اغدوا على فيئكم ، فاقسموه .
ويروى : أن عمر نظر إلى الحكم بن عمرو ، وقد خضب بصفرة ، فقال : هذا خضاب الإيمان .
معتمر بن سليمان : حدثنا أبي ، عن أبي حاجب ، قال : كنت عند الحكم الغفاري ، إذ جاءه رسول علي - رضي الله عنه- فقال : إن أمير المؤمنين يقول : إنك أحق من أعاننا . قال : إني سمعت خليلي - صلى الله عليه وسلم- يقول : إذا كان الأمر هكذا اتخذ سيفا من خشب .
أبو إسحاق الفزاري ، عن هشام ، عن الحسن ، قال : بعث زياد الحكم ، فأصابوا غنائم كثيرة ، فكتب زياد : إن أمير المؤمنين أمر أن تصطفى له الصفراء والبيضاء .
فكتب إليه : إني وجدت كتاب الله قبل كتاب أمير المؤمنين . وأمر مناديا ، فنادى : أن اغدوا على فيئكم . فقسمه بينهم . [ ص: 476 ]
فوجه معاوية من قيده ، وحبسه . فمات ، فدفن في قيوده ، وقال : إني مخاصم .
حماد بن سلمة : حدثنا حميد ، ويونس ، عن الحسن : أن زيادا استعمل الحكم بن عمرو ، فلقيه عمران بن حصين ، فقال : أما تذكر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- لما بلغه الذي قال له أميره : قع في النار ، فقام ليقع فيها فأدركه ، فأمسكه . فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم : لو وقع فيها ، لدخل النار ، لا طاعة لمخلوق في معصية الله .
قال الحكم : بلى . قال : إنما أردت أن أذكرك هذا الحديث .
جميل بن عبيد الطائي : حدثنا أبو المعلى ، عن الحسن ، قال : قال الحكم بن عمرو : يا طاعون ، خذني إليك . فقيل له : لم تقول هذا ؟ وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم- : لا يتمنين أحدكم الموت قال : أبادر ستا : بيع الحكم ، وكثرة الشرط ، وإمارة الصبيان ، وسفك الدماء ، وقطيعة الرحم ، ونشأ يكونون في آخر الزمان يتخذون القرآن مزامير . [ ص: 477 ]
قال أحمد بن سيار : كان سبب موت والي خراسان الحكم ، أنه دعا على نفسه وهو بمرو ، لكتاب ورد إليه من زياد . ومات قبله بريدة الأسلمي ، فدفنا جميعا .
قال خليفة : مات بخراسان واليا سنة إحدى وخمسين .
وقال الواقدي : سنة خمسين ، رضي الله عنه=رافع بن عمرو الغفاري ( د ، س )
أخو عائذ ، فآخر . ولهما صحبة . [ ص: 479 ]
روى لهذا أبو داود ، والنسائي .
يروي عنه عمرو بن سليم المزني .
ذكرته للتمييز ================أبو حميد الساعدي ( ع )
الأنصاري المدني . قيل : اسمه عبد الرحمن . وقيل : المنذر بن سعد .
من فقهاء أصحاب النبي ، صلى الله عليه وسلم .
روى عنه جابر بن عبد الله ، وعروة بن الزبير ، وعمرو بن سليم الزرقي ، وعباس بن سهل بن سعد ، وخارجة بن زيد ، ومحمد بن عمرو بن عطاء ; وغيرهم .
توفي سنة ستين . وقيل : توفي سنة بضع وخمسين .
وله حديث في وصفه هيئة صلاة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم .
وقع له في " مسند " بقي ستة وعشرون حديثا===================عبد الله بن مغفل ( ع )
ابن عبد نهم بن عفيف المزني . صحابي جليل من أهل بيعة الرضوان تأخر .
وكان يقول : إني لممن رفع عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- من أغصان الشجرة [ ص: 484 ] يومئذ .
سكن المدينة ، ثم البصرة ، وله عدة أحاديث .
حدث عنه الحسن البصري ، ومطرف بن الشخير ، وابن بريدة ، وسعيد بن جبير ، ومعاوية بن قرة ، وحميد بن هلال ، وثابت البناني ; وغيرهم .
وقال أبو داود : لم يسمع منه سعيد بن جبير .
قال الحسن البصري : كان عبد الله بن مغفل أحد العشرة الذين بعثهم إلينا عمر بن الخطاب يفقهون الناس .
قلت : توفي سنة ستين .
وكان أبوه من الصحابة ، فتوفي عام الفتح في الطريق .
وقيل : كان عبد الله من البكائين .
قال عوف الأعرابي ، عن خزاعي بن زياد المزني ، قال : أري عبد الله [ ص: 485 ] بن مغفل - رضي الله عنه- أن الساعة قد قامت ، وأن الناس حشروا ، وثم مكان من جازه فقد نجا ، وعليه عارض ، فقال لي قائل : أتريد أن تنجو وعندك ما عندك ؟ فاستيقظت فزعا .
قال : فأيقظ أهله ، وعنده عيبة مملوءة دنانير ، ففرقها كلها .
كنيته : أبو سعيد . وقيل : أبو زياد==============عوف بن مالك الأشجعي الغطفاني ( ع )
ممن شهد فتح مكة . وله جماعة أحاديث .
في كنيته أقوال : أبو عبد الرحمن ، وقيل : أبو عبد الله ، وأبو محمد ، وأبو عمرو ، وأبو حماد .
وكان من نبلاء الصحابة . [ ص: 488 ]
حدث عنه : أبو هريرة ، وأبو مسلم الخولاني - وماتا قبله بمدة- وجبير بن نفير ، وأبو إدريس الخولاني ، وراشد بن سعد ، ويزيد بن الأصم ، وشريح بن عبيد ، والشعبي ، وسالم أبو النضر ، وسليم بن عامر . وشداد أبو عمار .
وشهد غزوة مؤتة . وقال : رافقني مددي من أهل اليمن ، ليس معه غير سيفه - الحديث بطوله - وفيه ، قوله ، صلى الله عليه وسلم : هل أنتم تاركو لي أمرائي ؟ .
وقال ربيعة بن يزيد ، عن أبي إدريس الخولاني ، عن أبي مسلم ، قال : حدثني الحبيب الأمين ، أما هو إلي فحبيب ، وأما هو عندي فأمين : عوف بن مالك ، قال : كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم- سبعة ، أو ثمانية ، أو تسعة ; [ ص: 489 ] فقال : ألا تبايعون ؟ الحديث .
قال الواقدي : كانت راية أشجع يوم الفتح مع عوف بن مالك .
بسر بن عبيد الله ، عن أبي إدريس الخولاني : حدثني عوف : أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وهو في خيمة من أدم ، فتوضأ وضوءا مكيثا . قلت : يا رسول الله ، أدخل ؟ قال : نعم . قلت : كلي ؟ قال : كلك ، ثم
قال : يا عوف ، اعدد ستا بين يدي الساعة . . . وذكر الحديث . [ ص: 490 ] ابن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن أبي المليح ، عن عوف ، قال : عرس بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فتوسد كل إنسان منا ذراع راحلته . فانتبهت في بعض الليل ; فإذا أنا لا أرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عند راحلته ، فأفزعني ذلك ; فانطلقت ألتمسه ; فإذا معاذ وأبو موسى يلتمسانه ، فبينا نحن على ذلك ، إذ سمعنا هزيزا بأعلى الوادي كهزيز الرحى ! قال : فأخبرناه بما كان من أمرنا . فقال : أتاني الليلة آت من ربي ، فخيرني بين الشفاعة وبين أن يدخل نصف أمتي الجنة ، فاخترت الشفاعة .
فقلت : أنشدك الله ، والصحبة يا نبي الله ، لما جعلتنا من أهل شفاعتك ؟ قال : فإنكم من أهل شفاعتي .
جعفر بن برقان : حدثنا ثابت بن الحجاج الكلابي ، قال : شتونا في حصن دون القسطنطينية ، وعلينا عوف بن مالك ، فأدركنا رمضان ، فقال عوف : . . فذكر حديثا .
قال الواقدي ، وخليفة ، وأبو عبيد : مات عوف سنة ثلاث وسبعين=============أبو مسعود البدري ( ع )
[ ص: 494 ] ولم يشهد بدرا على الصحيح وإنما نزل ماء ببدر ، فشهر بذلك .
وكان ممن شهد بيعة العقبة . وكان شابا من أقران جابر في السن .
روى أحاديث كثيرة . وهو معدود في علماء الصحابة . نزل الكوفة .
واسمه عقبة بن عمرو بن ثعلبة بن أسيرة بن عسيرة ، الأنصاري .
وقيل : يسيرة بن عسيرة - بضمهما - بن عطية بن خدارة بن عوف بن الحارث بن الخزرج .
حدث عنه ولده بشير ، وأوس بن ضمعج ، وعلقمة ، وأبو وائل ، وقيس بن أبي حازم ، وربعي بن حراش ، وعبد الرحمن بن يزيد ، وعمرو بن ميمون ، والشعبي ; وعدة .
قال الواقدي : شهد العقبة ، ولم يشهد بدرا .
وقال الدارقطني : جده نسيرة ، بنون ، فخولف .
وقال موسى بن عقبة : إنما نزل بموضع يقال له : بدر .
وروى شعبة ، عن سعد بن إبراهيم ، قال : لم يكن بدريا ، وقال الحكم : كان بدريا . [ ص: 495 ]
وروى شعيب ، عن الزهري ، قال : أخبرني سليمان ، عمن لا يتهم : أنه سمع أبا مسعود الأنصاري ، وكان قد شهد بدرا .
وقال حبيب ، عن ابن سيرين : قال عمر ، لأبي مسعود : نبئت أنك تفتي الناس ، ولست بأمير . فول حارها من تولى قارها . يدل على أن مذهب عمر أن يمنع الإمام من أفتى بلا إذن .
وقال خليفة : استعمل علي - لما حارب معاوية - على الكوفة أبا مسعود .
وكذا نقل مجالد ، عن الشعبي ، قال : فكان يقول : ما أود أن تظهر إحدى الطائفتين على الأخرى . قيل : فمه . قال : يكون بينهم صلح .
فلما قدم علي ، أخبر بقوله : فقال : اعتزل عملنا . قال : وممه . قال : إنا وجدناك لا تعقل عقله . قال : أما أنا ، فقد بقي من عقلي أن الآخر شر .
حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن محمد ، قال أبو مسعود : كنت رجلا عزيز النفس ، حمي الأنف ، لا يستقل مني أحد شيئا ، سلطان ولا غيره ; فأصبح أمرائي يخيرونني بين أن أقيم على ما أرغم أنفي وقبح وجهي ; وبين أن آخذ سيفي ، فأضرب ، فأدخل النار .
وقال بشير بن عمرو : قلنا لأبي مسعود : أوصنا . قال : عليكم [ ص: 496 ] بالجماعة فإن الله لن يجمع الأمة على ضلالة ; حتى يستريح بر ، أو يستراح من فاجر .
قال خليفة : مات أبو مسعود قبل الأربعين . وقال ابن قانع : سنة تسع وثلاثين وقال المدائني وغيره : سنة أربعين وقيل : له وفادة على معاوية .
وعن خيثمة بن عبد الرحمن ، قال : لما خرج علي ، استخلف أبا مسعود على الكوفة ، وتخبأ رجال لم يخرجوا مع علي ; فقال أبو مسعود على المنبر : أيها الناس ، من كان تخبأ ، فليظهر ; فلعمري لئن كان إلى الكثرة ; إن أصحابنا لكثير ، وما نعده قبحا أن يلتقي هذان الجبلان غدا من المسلمين ، فيقتل هؤلاء هؤلاء ; وهؤلاء هؤلاء . حتى إذا لم يبق إلا رجرجة من هؤلاء وهؤلاء ; ظهرت إحدى الطائفتين . ولكن نعد قبحا أن يأتي الله بأمر من عنده ، يحقن به دماءهم ، ويصلح به ذات بينهم .
قال يحيى القطان : مات أبو مسعود أيام قتل علي بالكوفة .
وقال الواقدي : مات بالمدينة في خلافة معاوية .==============] عمران بن حصين ( ع )
ابن عبيد بن خلف . القدوة الإمام ، صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أبو نجيد الخزاعي .
أسلم هو وأبوه وأبو هريرة في وقت ، سنة سبع . وله عدة أحاديث .
وولي قضاء البصرة ، وكان عمر بعثه إلى أهل البصرة ليفقههم ; فكان الحسن يحلف : ما قدم عليهم البصرة خير لهم من عمران بن الحصين .
حدث عنه مطرف بن عبد الله بن الشخير ، وأبو رجاء العطاردي ، وزهدم الجرمي . وزرارة بن أوفى ، والحسن ، وابن سيرين ، وعبد الله بن بريدة ، والشعبي ، وعطاء مولى عمران بن حصين ، والحكم بن الأعرج ; وعدة .
قال زرارة : رأيت عمران بن حصين يلبس الخز .
وقال مطرف بن عبد الله : قال لي عمران بن حصين : أحدثك حديثا عسى الله أن ينفعك به : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- جمع بين الحج والعمرة ، ولم ينه عنه حتى مات ، ولم ينزل فيه قرآن يحرمه ، وأنه كان يسلم علي - يعني [ ص: 509 ] الملائكة- قال : فلما اكتويت ، أمسك ذلك ; فلما تركته ، عاد إلي .
وقد غزا عمران مع النبي - صلى الله عليه وسلم- غير مرة . وكان ينزل ببلاد قومه ، ويتردد إلى المدينة .
قال أبو خشينة ، عن الحكم بن الأعرج ، عن عمران بن حصين ، قال : ما مسست ذكري بيميني منذ بايعت بها رسول الله ، صلى الله عليه وسلم .
وروى هشام ، عن محمد ، قال : ما قدم البصرة أحد يفضل على عمران بن حصين .
قال قتادة : بلغني أن عمران قال : وددت أني رماد تذروني الرياح .
قلت : وكان ممن اعتزل الفتنة ، ولم يحارب مع علي .
أيوب ، عن حميد بن هلال ، عن أبي قتادة : قال لي عمران بن حصين : الزم مسجدك . قلت : فإن دخل علي ؟ قال : الزم بيتك . قلت : فإن دخل علي ؟ قال : لو دخل علي رجل يريد نفسي ومالي ، لرأيت أن قد [ ص: 510 ] حل لي أن أقتله .
ثابت البناني : عن مطرف ، عن عمران ، قال : اكتوينا ، فما أفلحن ، ولا أنجحن - يعني المكاوي .
قتادة ، عن مطرف : قال لي عمران في مرضه : إنه قد كان يسلم علي ، فإن عشت ، فاكتم علي .
حميد بن هلال ، عن مطرف ، قلت لعمران : ما يمنعني من عيادتك إلا ما أرى من حالك . قال : فلا تفعل ، فإن أحبه إلي أحبه إلى الله .
يزيد بن هارون : أخبرنا إبراهيم بن عطاء مولى عمران ، عن أبيه أن عمران قضى على رجل بقضية ، فقال : والله ، قضيت علي بجور ، وما ألوت . قال : وكيف ؟ قال : شهد علي بزور . قال : فهو في مالي ، ووالله لا أجلس مجلسي هذا أبدا .
وكان نقش خاتم عمران تمثال رجل . [ ص: 511 ]
عن أبي رجاء ، قال : خرج علينا عمران في مطرف خز لم نره قط ، فقال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : إن الله إذا أنعم على عبد نعمة يحب أن ترى عليه .
قال ابن سيرين : سقى بطن عمران بن حصين ثلاثين سنة ، كل ذلك يعرض عليه الكي ، فيأبى ; حتى كان قبل موته بسنتين ، فاكتوى .
عمران بن حدير ، عن أبي مجلز ، قال : كان عمران ينهى عن الكي ، فابتلي ، فاكتوى ، فكان يعج .
قال مطرف : قال لي عمران : أشعرت أن التسليم عاد إلي ؟ قال : ثم لم يلبث إلا يسيرا حتى مات .
ابن علية ، عن مسلمة بن علقمة ، عن الحسن : أن عمران بن حصين أوصى لأمهات أولاده بوصايا ، وقال : من صرخت علي ، فلا وصية لها .
توفي عمران سنة اثنتين وخمسين - رضي الله عنه .
" مسنده " : مائة وثمانون حديثا . [ ص: 512 ] اتفق الشيخان له على تسعة أحاديث وانفرد البخاري بأربعة أحاديث ومسلم بتسعة =============كعب بن مالك ( ع )
ابن أبي كعب ، عمرو بن القين بن كعب بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري ، الخزرجي العقبي الأحدي .
شاعر رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وصاحبه ، وأحد الثلاثة الذين خلفوا ، فتاب الله عليهم .
شهد العقبة ، وله عدة أحاديث تبلغ الثلاثين . اتفقا على ثلاثة منها ، وانفرد البخاري بحديث ، ومسلم بحديثين .
روى عنه بنوه : عبد الله ، وعبيد الله ، وعبد الرحمن ، ومحمد ، ومعبد ، بنو كعب ; وجابر ، وابن عباس ، وأبو أمامة ، وعمر بن الحكم ، وعمر بن كثير بن أفلح ; وآخرون ; وحفيده عبد الرحمن بن عبد الله . [ ص: 524 ]
وقيل : كانت كنيته في الجاهلية : أبا بشير .
وقال ابن أبي حاتم : كان كعب من أهل الصفة . وذهب بصره في خلافة معاوية .
وقد ذكره عروة في السبعين الذين شهدوا العقبة .
وروى صدقة بن سابق ، عن ابن إسحاق ، قال : آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين طلحة بن عبيد الله ، وكعب بن مالك .
وقيل : بل آخى بين كعب والزبير .
حماد بن سلمة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- آخى بين الزبير وكعب بن مالك ، فارتث كعب يوم أحد ، فجاء به الزبير ، يقوده ، ولو مات يومئذ ، لورثه الزبير ; فأنزل الله : وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله .
وعن كعب : لما انكشفنا يوم أحد ، كنت أول من عرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وبشرت به المؤمنين حيا سويا ، وأنا في الشعب . فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كعبا بلأمته ، وكانت صفراء ، فلبسها كعب ، وقاتل يومئذ قتالا شديدا ، حتى جرح سبعة عشر جرحا . [ ص: 525 ]
قال ابن سيرين : كان شعراء أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : حسان بن ثابت ، وعبد الله بن رواحة ، وكعب بن مالك .
قال عبد الرحمن بن كعب ، عن أبيه : أنه قال : يا رسول الله ، قد أنزل الله في الشعراء ما أنزل . قال : إن المجاهد ، مجاهد بسيفه ولسانه ; والذي نفسي بيده لكأنما ترمونهم به نضح النبل .
قال ابن سيرين : أما كعب ، فكان يذكر الحرب ، يقول : فعلنا ونفعل ، ويتهددهم . وأما حسان ، فكان يذكر عيوبهم وأيامهم . وأما ابن رواحة ، فكان يعيرهم بالكفر .
وقد أسلمت دوس فرقا من بيت قاله كعب : نخيرها ولو نطقت لقالت قواطعهن دوسا أو ثقيفا
عن ابن المنكدر ، عن جابر : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال لكعب بن مالك : ما نسي ربك لك وما كان ربك نسيا بيتا قلته . قال : ما هو ؟ قال : أنشده يا أبا بكر ، فقال : [ ص: 526 ] زعمت سخينته أن ستغلب ربها وليغلبن مغالب الغلاب .
عن الهيثم ، والمدائني : أن كعبا مات سنة أربعين . .
وروى الواقدي : أنه مات سنة خمسين .
وعن الهيثم بن عدي أيضا : أنه توفي سنة إحدى وخمسين .
وقصة توبة الثلاثة في الصحيح وشعره منه في السيرة .
الواقدي : حدثنا ابن أبي الزناد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال : آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بين الزبير وبين كعب بن مالك .
قال الزبير : فلقد رأيت كعبا أصابته الجراحة بأحد ، فقلت : لو مات ، فانقلع عن الدنيا ، لورثته ; حتى نزلت : وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله فصارت المواريث بعد للأرحام والقرابات ، وانقطعت حين نزلت وأولو الأرحام تلك المواريث بالمواخاة . [ ص: 527 ] وفي رواية ابن إسحاق : آخى النبي - صلى الله عليه وسلم- بين كعب وطلحة .
وقد أنشد كعب عليا قوله في عثمان ، رضي الله عنهم : فكف يديه ثم أغلق بابه وأيقن أن الله ليس بغافل وقال لمن في داره لا تقاتلوا عفا الله عن كل امرئ لم يقاتل فكيف رأيت الله صب عليهم العداوة والبغضاء بعد التواصل وكيف رأيت الخير أدبر عنهم وولى كإدبار النعام الجوافل فقال علي : استأثر عثمان ، فأساء الأثرة ، وجزعتم أنتم ، فأسأتم الجزع .
الزهري ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب ، عن أبيه : سمعت كعبا يقول : لم أتخلف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في غزوة ; حتى كانت تبوك ، إلا بدرا . وما أحب أني شهدتها ، وفاتتني بيعتي ليلة العقبة وقلما أراد رسول [ ص: 528 ] الله - صلى الله عليه وسلم- غزوة إلا ورى بغيرها . فأراد في غزوة تبوك أن يتأهب الناس أهبة وكنت أيسر ما كنت ، وأنا في ذلك أصغو إلى الظلال وطيب الثمار ; فلم أزل كذلك حتى خرج . فقلت : أنطلق غدا ، فأشتري جهازي ، ثم ألحق بهم . فانطلقت إلى السوق ، فعسر علي ، فرجعت ، فقلت : أرجع غدا . فلم أزل حتى التبس بي الذنب ، وتخليت ، فجعلت أمشي في أسواق المدينة ، فيحزنني أني لا أرى إلا مغموصا عليه في النفاق أو ضعيفا . وكان جميع من تخلف عن رسول الله بضعة وثمانين رجلا .
ولما بلغ النبي - صلى الله عليه وسلم- تبوك ، ذكرني ، وقال : ما فعل كعب ؟ فقال رجل من قومي : خلفه يا نبي الله برداه والنظر في عطفيه . فقال معاذ : بئس ما قلت ! والله ما نعلم إلا خيرا .
إلى أن قال : فلما رآني - صلى الله عليه وسلم- تبسم تبسم المغضب ، وقال : ألم تكن ابتعت ظهرك ؟ قلت : بلى . قال : فما خلفك ؟ قلت : والله لو بين يدي أحد غيرك جلست ، لخرجت من سخطه علي بعذر ، لقد أوتيت جدلا ; ولكن قد علمت يا نبي الله أني أخبرك اليوم بقول تجد علي فيه وهو حق ; فإني أرجو فيه عقبى الله .
إلى أن قال : والله ما كنت قط أيسر ولا أخف حاذا مني حين تخلفت عنك ؟ فقال : أما هذا فقد صدقكم ، قم حتى يقضي الله فيك ، فقمت . [ ص: 529 ]
إلى أن قال : ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- الناس عن كلامنا أيها الثلاثة . فجعلت أخرج إلى السوق ، فلا يكلمني أحد ، وتنكر لنا الناس ، حتى ما هم بالذين نعرف ، وتنكرت لنا الحيطان والأرض . وكنت أطوف ، وآتي المسجد ، فأدخل ، وآتي النبي - صلى الله عليه وسلم- فأسلم عليه ، فأقول : هل حرك شفتيه بالسلام!
واستكان صاحباي فجعلا يبكيان الليل والنهار لا يطلعان رءوسهما ، فبينا أنا أطوف في السوق إذا بنصراني جاء بطعام ، يقول : من يدل على كعب ؟ فدلوه علي ، فأتاني بصحيفة من ملك غسان . فإذا فيها : أما بعد : فإنه بلغني أن صاحبك قد جفاك وأقصاك ; ولست بدار مضيعة ولا هوان ، فالحق بنا نواسك . فسجرت لها التنور ، وأحرقتها .
إلى أن قال : إذ سمعت نداء من ذروة سلع أبشر يا كعب بن مالك . فخررت ساجدا . ثم جاء رجل على فرس يبشرني ، فكان الصوت أسرع من فرسه ، فأعطيته ثوبي بشارة ، ولبست غيرهما .
ونزلت توبتنا على النبي - صلى الله عليه وسلم- ثلث الليل . فقالت أم سلمة : يا نبي الله ، ألا نبشر كعبا ؟ قال : إذا يحطمكم الناس ، ويمنعونكم النوم .
قال : فانطلقت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم- فإذا هو جالس في المسجد وحوله المسلمون ، وهو يستنير كاستنارة القمر ، فقال : أبشر يا كعب بخير يوم أتى [ ص: 530 ] عليك . ثم تلا عليهم : لقد تاب الله على النبي الآيات .
وفينا نزلت أيضا : اتقوا الله وكونوا مع الصادقين .
فقلت : يا نبي الله ، إن من توبتي ألا أحدث إلا صدقا ، وأن أنخلع من مالي كله صدقة . فقال : أمسك عليك بعض مالك ، فهو خير لك . . . الحديث .
وفي لفظ : فقام إلي طلحة يهرول ، حتى صافحني وهنأني . فكان لا ينساها لطلحة==============أبو اليسر كعب بن عمرو الأنصاري ( م ، 4 )
السلمي المدني البدري العقبي . الذي أسر العباس - رضي الله عنهما- يوم بدر .
شهد العقبة ، وله عشرون سنة .
وهو الذي انتزع راية المشركين يوم بدر . ومناقبه كثيرة .
حدث عنه : صيفي ، مولى أبي أيوب ; وعبادة بن الوليد الصامتي ، وموسى بن طلحة ، وحنظلة بن قيس ; وغيرهم .
له أحاديث قليلة .
وقيل : كان دحداحا قصيرا مدملكا ذا بطن .
وقد شهد صفين مع علي ، وكان من بقايا البدريين .
مات بالمدينة في سنة خمس وخمسين . [ ص: 538 ]
وبعضهم يقول : هو آخر من مات ممن شهد بدرا . فالله أعلم . خرج له مسلم دون البخاري .=========حويطب بن عبد العزى القرشي ( خ ، م ، س )
العامري ، المعمر . من الصحابة الذين أسلموا يوم الفتح .
يروي عن عبد الله بن السعدي ، عن عمر حديث العمالة .
رواه عنه السائب بن يزيد الصحابي . ولا نعلم حويطبا يروي سواه . [ ص: 541 ]
وهو أحد الذين أمرهم عمر بتجديد أنصاب حدود حرم الله وأحد من دفن عثمان ليلا .
وقد باع من معاوية دارا له بالمدينة بأربعين ألف دينار . فيما بلغنا .
وكان حميد الإسلام .
عاش مائة وعشرين سنة . مات سنة أربع وخمسين وقيل : سنة اثنتين وخمسين .
وله ترجمة في " تاريخ " ابن عساكر .
وسار إلى الشام مجاهدا . وقد حضر بدرا ، فقال : رأيت الملائكة تقتل وتأسر ، فقلت : هذا رجل ممنوع .
واستقرض مني النبي - صلى الله عليه وسلم- يوم حنين أربعين ألفا ، وأعطاني من غنائم حنين مائة من الإبل .
رواه الواقدي===============مخرمة بن نوفل
ابن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب . أبو المسور القرشي الزهري [ ص: 543 ] الصحابي ، من الطلقاء ، وكان كبير بني زهرة .
كساه النبي - صلى الله عليه وسلم- حلة فاخرة باعها بأربعين أوقية . وكان من المؤلفة قلوبهم .
أبو عامر الخزاز ، عن أبي يزيد المدني ، عن عائشة ، قالت : جاء مخرمة بن نوفل ، فلما سمع النبي - صلى الله عليه وسلم- به ، قال : بئس أخو العشيرة . فلما دخل ، بش به . قالت : فلما خرج كلمته في ذلك ، فقال : يا عائشة ، أعهدتني فحاشا ، إن شر الناس من يتقى شره .
بقي مخرمة إلى بعد الخمسين ; فمات في سنة أربع وخمسين وله مائة عام وخمسة عشر عاما . [ ص: 544 ] وكان والده نوفل ابن عم آمنة بنت وهب بن عبد مناف الزهرية ، والدة النبي - صلى الله عليه وسلم- فلهذا أكرمه النبي - صلى الله عليه وسلم- وبش به ، وخلع عليه حلة مثمنة .
وكان ولده المسور بن مخرمة من صغار الصحابة ، ومن أشراف قريش وعلمائهم