السبت، 12 مارس 2016

يزيد بن معاوية
ابن أبي سفيان بن حرب بن أمية ، الخليفة ، أبو خالد ، القرشي ، [ ص: 36 ] الأموي ، الدمشقي ، قد ترجمه ابن عساكر ، وهو في تاريخي الكبير .
له على هناته حسنة ، وهي غزو القسطنطينية ، وكان أمير ذلك الجيش ، وفيهم مثل أبي أيوب الأنصاري .
عقد له أبوه بولاية العهد من بعده ، فتسلم الملك عند موت أبيه في رجب سنة ستين ، وله ثلاث وثلاثون سنة . فكانت دولته أقل من أربع سنين ، ولم يمهله الله على فعله بأهل المدينة لما خلعوه . فقام بعده ولده نحوا من أربعين يوما ، ومات . وهو أبو ليلى معاوية . عاش عشرين سنة وكان خيرا من أبيه ، وبويع ابن الزبير بالحجاز والعراق والمشرق .
ويزيد ممن لا نسبه ولا نحبه ، وله نظراء من خلفاء الدولتين ، وكذلك في ملوك النواحي ، بل فيهم من هو شر منه ; وإنما عظم الخطب لكونه ولي بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- بتسع وأربعين سنة ، والعهد قريب ، والصحابة موجودون ، كابن عمر الذي كان أولى بالأمر منه ومن أبيه وجده .
قيل : إن معاوية تزوج ميسون بنت بحدل الكلبية ، فطلقها وهي حامل بيزيد ، فرأت كأن قمرا خرج منها ، فقيل : تلدين خليفة .
وكان يزيد -لما هلك أبوه- بناحية حمص فتلقوه إلى الثنية وهو بين أخواله على بختي ليس عليه عمامة ولا سيف . وكان ضخما كثير [ ص: 37 ] الشعر ، شديد الأدمة ، بوجهه أثر جدري . فقال الناس : هذا الأعرابي الذي ولي أمر الأمة ! فدخل على باب توما ، وسار إلى باب الصغير ، فنزل إلى قبر معاوية ، فوقف عليه وصفنا خلفه وكبر أربعا ، ثم أتي ببغلة ، فأتى الخضراء وأتى الناس لصلاة الظهر ، فخرج وقد تغسل ولبس ثيابا نقية ، فصلى وجلس على المنبر ، وخطب وقال : إن أبي كان يغزيكم البحر ، ولست حاملكم في البحر ، وإنه كان يشتيكم بأرض الروم فلست أشتي المسلمين في أرض العدو ، وكان يخرج العطاء أثلاثا وإنى أجمعه لكم . فافترقوا يثنون عليه .
وعن عمرو بن قيس ، سمع يزيد يقول على المنبر : إن الله لا يؤاخذ عامة بخاصة إلا أن يظهر منكر فلا يغير ، فيؤاخذ الكل ، وقيل : قام إليه ابن همام فقال : أجرك الله يا أمير المؤمنين على الرزية ، وبارك لك في العطية ، وأعانك على الرعية ، فقد رزئت عظيما ، وأعطيت جزيلا ، فاصبر واشكر ، فقد أصبحت ترعى الأمة ، والله يرعاك .
وعن زياد الحارثي قال : سقاني يزيد شرابا ما ذقت مثله ، فقلت : يا أمير المؤمنين لم أسلسل مثل هذا . قال : هذا رمان حلوان ، بعسل أصبهان بسكر الأهواز ، بزبيب الطائف ، بماء بردى .
وعن محمد بن أحمد بن مسمع قال : سكر يزيد ، فقام يرقص ، فسقط على رأسه فانشق وبدا دماغه .
قلت : كان قويا شجاعا ، ذا رأي وحزم ، وفطنة ، وفصاحة ، وله شعر جيد وكان ناصبيا فظا ، غليظا ، جلفا . يتناول المسكر ، ويفعل المنكر .
[ ص: 38 ] افتتح دولته بمقتل الشهيد الحسين ، واختتمها بواقعة الحرة ، فمقته الناس .
ولم يبارك في عمره . وخرج عليه غير واحد بعد الحسين . كأهل المدينة قاموا لله وكمرداس بن أدية الحنظلي البصري ونافع بن الأزرق وطواف بن معلى السدوسي وابن الزبير بمكة .
ابن عون : عن ابن سيرين ، عن عقبة بن أوس ، عن عبد الله بن عمرو ، أنه ذكر أبا بكر الصديق فقال : أصبتم اسمه ، ثم قال : عمر الفاروق قرن من حديد ، أصبتم اسمه ، ابن عفان ذو النورين قتل مظلوما معاوية وابنه ملكا الأرض المقدسة والسفاح ، وسلام ومنصور وجابر ، والمهدي ، والأمين ، وأمير العصب كلهم من بني كعب بن لؤي ، كلهم صالح ، لا يوجد مثله . تابعه هشام بن حسان .
وروى يعلى بن عطاء ، عن عمه ، قال : كنت مع عبد الله بن عمرو حين بعثه يزيد إلى ابن الزبير ، فسمعته يقول له : إني أجد في الكتب : إنك [ ص: 39 ] ستعنى ونعنى ، وتدعي الخلافة ولست بخليفة ، وإني أجد الخليفة يزيد .
وعن الحسن ، أن المغيرة بن شعبة ، أشار على معاوية ببيعة ابنه ففعل ، فقيل له : ما وراءك؟ قال : وضعت رجل معاوية في غرز غي لا يزال فيه إلى يوم القيامة ، قال الحسن : فمن أجل ذلك بايع هؤلاء أولادهم ، ولولا ذلك لكان شورى .
وروي أن معاوية كان يعطي عبد الله بن جعفر في العام ألف ألف . فلما وفد على يزيد أعطاه ألفي ألف وقال : والله لا أجمعهما لغيرك .
روى الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي ، عن مكحول ، عن أبي عبيدة مرفوعا : لا يزال أمر أمتي قائما حتى يثلمه رجل من بني أمية يقال له : يزيد .
أخرجه أبو يعلى في " مسنده " ، ويرويه صدقة السمين -وليس بحجة- عن هشام ، عن مكحول ، عن أبي ثعلبة الخشني ، عن أبي عبيدة مرفوعا .
[ ص: 40 ] وعن صخر بن جويرية ، عن نافع قال : مشى عبد الله بن مطيع وأصحابه إلى ابن الحنفية ، فأرادوه على خلع يزيد فأبى ، فقال ابن مطيع : إنه يشرب الخمر ، ويترك الصلاة ويتعدى حكم الكتاب ، قال : ما رأيت منه ما تذكر وقد أقمت عنده ، فرأيته مواظبا للصلاة ، متحريا للخير ، يسأل عن الفقه . قال : ذاك تصنع ورياء .
وروى محمد بن أبي السري العسقلاني ، حدثنا يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية ، عن نوفل بن أبي الفرات ، قال : كنت عند عمر بن عبد العزيز فقال رجل : قال أمير المؤمنين يزيد ، فأمر به فضرب عشرين سوطا .
توفي يزيد في نصف ربيع الأول سنة أربع وستين =============عبد الرحمن بن غنم ( م 4 )
الأشعري ، الفقيه ، الإمام ، شيخ أهل فلسطين .
حدث عن معاذ بن جبل ، وتفقه به ، وعمر بن الخطاب ، وأبي ذر الغفاري ، وأبي مالك الأشعري ، وأبي الدرداء ، وغيرهم .
حدث عنه : ولده محمد ، وأبو سلام ممطور ، ورجاء بن حيوة ، وأبو إدريس الخولاني -مع تقدمه- وشهر بن حوشب ، ومكحول ، وعبادة بن نسي ، وصفوان بن سليم ، وإسماعيل بن عبيد الله .
قال ابن سعد ثقة إن شاء الله . بعثه عمر إلى الشام يفقه الناس ، وكان أبوه صحابيا ، هاجر مع أبي موسى .
قال أبو القاسم البغوي : ولد عبد الرحمن على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مختلف في صحبته .
قلت : روى له أحمد بن حنبل في " مسنده " أحاديث ، لكنها مرسلة ويحتمل أن يكون له صحبة ، فقد ذكر يحيى بن بكير ، عن الليث ، وابن لهيعة ، أن عبد الرحمن صحابي ، وقال الترمذي : له رؤية .
[ ص: 46 ] وأما أبو مسهر فقال : عبد الرحمن بن غنم ، هو رأس التابعين ، كان بفلسطين . وقيل : تفقه به عامة التابعين بالشام ، وكان صادقا ، فاضلا ، كبير القدر . مات هو وجابر بن عبد الله في وقت .
قال الهيثم بن عدي وشباب توفي سنة ثمان وسبعين ===============هرم بن حيان
العبدي ، ويقال : الأزدي ، البصري ، أحد العابدين .
حدث عن عمر . روى عنه الحسن البصري ، وغيره .
ولي بعض الحروب في أيام عمر وعثمان ببلاد فارس .
قال ابن سعد كان عاملا لعمر ، وكان ثقة ، له فضل وعبادة . وقيل : سمي هرما; لأنه بقي حملا سنتين حتى طلعت أسنانه .
قال أبو القاسم ابن عساكر : قدم هرم دمشق في طلب أويس القرني .
سعدويه ، عن يوسف بن عطية ، حدثنا المعلى بن زياد ، قال كان هرم يخرج في بعض الليل وينادي بأعلى صوته : عجبت من الجنة كيف نام طالبها؟ ! وعجبت من النار كيف نام هاربها؟ ! ثم يقول : أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا .
سليمان بن المغيرة ، حدثنا حميد بن هلال ، قيل لهرم بن حيان العبدي : أوص ، قال : قد صدقتني نفسي ، ومالي ما أوصي به ، ولكن أوصيكم بخواتيم سورة النحل .
هشام : عن الحسن ، عن هرم ، أنه قيل له : أوصنا فقال : أوصيكم بخواتيم سورة البقرة .
حماد بن سلمة : عن أبي عمران الجوني أن هرم بن حيان أشرف في ليلة قمراء وإذا صاحب حرسه يلعب وكان عاملا لعمر .
[ ص: 49 ] جعفر بن سليمان : عن مالك بن دينار ، قال : أوقد هرم نارا ، فجاء قومه ، فسلموا من بعيد ، قال : ادنوا . قالوا : ما نقدر من النار . قال : فتريدون أن تلقوني في نار أعظم منها .
أبو عمران الجوني ، عن هرم بن حيان ، قال : إياكم والعالم الفاسق . فبلغ عمر ، فكتب إليه -وأشفق منها- : ما العالم الفاسق؟ فكتب : ما أردت إلا الخير ، يكون إمام يتكلم بالعلم ، ويعمل بالفسق ، ويشبه على الناس ، فيضلوا .
الوليد بن هشام القحذمي : عن أبيه ، عن جده ، أن عثمان بن أبي العاص وجه هرم بن حيان إلى قلعة ، فافتتحها عنوة .
وقال الحسن البصري : خرج هرم وعبد الله بن عامر بن كريز فبينما رواحلهما ترعى إذ قال هرم : أيسرك أنك كنت هذه الشجرة؟ قال : لا والله لقد رزقني الله الإسلام ، وإني لأرجو ، قال : والله لوددت أني كنت هذه الشجرة ، فأكلتني هذه الناقة ثم بعرتني ، فاتخذت جلة ولم أكابد الحساب . يا ابن أبي عامر ، ويحك ، إني أخاف الداهية الكبرى .
قال قتادة : كان هرم بن حيان يقول : ما أقبل عبد بقلبه إلى الله ، إلا أقبل الله بقلوب المؤمنين إليه ، حتى يرزقه ودهم .
وعن هشام ، عن الحسن ، قال : مات هرم بن حيان في يوم حار . فلما نفضوا أيديهم عن قبره ، جاءت سحابة حتى قامت على القبر . فلم تكن أطول منه ، ولا أقصر منه ، ورشته حتى روته ، ثم انصرفت . رواها اثنان عن هشام .
[ ص: 50 ] ضمرة عن السري بن يحيى ، عن قتادة ، قال : أمطر قبر هرم من يومه ، وأنبت العشب===================علقمة ( ع )
فقيه الكوفة وعالمها ومقرئها ، الإمام ، الحافظ ، المجود ، المجتهد الكبير ، أبو شبل علقمة بن قيس بن عبد الله بن مالك بن علقمة بن سلامان بن كهل وقيل : ابن كهيل بن بكر بن عوف ، ويقال : ابن المنتشر بن النخع ، النخعي ، الكوفي ، الفقيه عم الأسود بن يزيد وأخيه عبد الرحمن ، وخال فقيه العراق إبراهيم النخعي .
ولد في أيام الرسالة المحمدية ، وعداده في المخضرمين ، وهاجر في [ ص: 54 ] طلب العلم والجهاد ، ونزل الكوفة ، ولازم ابن مسعود حتى رأس في العلم والعمل ، وتفقه به العلماء ، وبعد صيته .
حدث عن عمر ، وعثمان ، وعلي ، وسلمان ، وأبي الدرداء ، وخالد بن الوليد ، وحذيفة ، وخباب ، وعائشة ، وسعد ، وعمار ، وأبي مسعود البدري ، وأبي موسى ، ومعقل بن سنان ، وسلمة بن يزيد الجعفي ، وشريح بن أرطاة ، وقيس بن مروان ، وطائفة سواهم .
وجود القرآن على ابن مسعود . تلا عليه يحيى بن وثاب ، وعبيد بن نضيلة وأبو إسحاق السبيعي .
وتفقه به أئمة : كإبراهيم ، والشعبي . وتصدى للإمامة والفتيا بعد علي وابن مسعود ، وكان يشبه بابن مسعود في هديه ودله وسمته ، وكان طلبته يسألونه ويتفقهون به والصحابة متوافرون .
حدث عنه أبو وائل ، والشعبي ، وعبيد بن نضيلة ، وإبراهيم النخعي ، ومحمد بن سيرين ، وأبو الضحى مسلم بن صبيح ، وإبراهيم بن سويد النخعي ، وأبو ظبيان حصين بن جندب الجنبي ، وأبو معمر عبد الله بن سخبرة ، وسلمة بن كهيل ، وابن أخيه عبد الرحمن بن يزيد ، وأبو إسحاق السبيعي ، وعمارة بن عمير ، وأبو قيس عبد الرحمن بن ثروان الأودي ، وعبد الرحمن بن عوسجة ، والقاسم بن مخيمرة ، وقيس بن رومي ، ومرة الطيب ، وهني بن نويرة ، ويحيى بن وثاب ، ويزيد بن أوس ، ويزيد بن معاوية النخعي لا الأموي ، وأبو الرقاد النخعي ، والمسيب بن رافع .
وأرسل عنه أبو الزناد وغيره .
[ ص: 55 ] روى مغيرة ، عن إبراهيم ، قال : كنى عبد الله بن مسعود علقمة أبا شبل وكان علقمة عقيما لا يولد له .
الأعمش ; عن إبراهيم ، قال علقمة : ما حفظت وأنا شاب ، فكأني أنظر إليه في قرطاس أو رقعة .
قال أحمد بن حنبل : علقمة ثقة ، من أهل الخير ، وكذا وثقه يحيى بن معين ، وسئل عنه وعن عبيدة في عبد الله فلم يخير .
وقال عثمان بن سعيد : علقمة أعلم بعبد الله . قال ابن المديني : لم يكن أحد من الصحابة له أصحاب حفظوا عنه ، وقاموا بقوله في الفقه إلا ثلاثة : زيد بن ثابت ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وأعلم الناس بابن مسعود : علقمة ، والأسود ، وعبيدة ، والحارث .
وروى زائدة عن أبي حمزة ، قال : قلت لرباح أبي المثنى : أليس قد رأيت عبد الله ؟ قال : بلى وحججت مع عمر ثلاث حجات وأنا رجل . قال : وكان عبد الله وعلقمة يصفان الناس صفين عند أبواب كندة ، فيقرئ عبد الله رجلا ، ويقرئ علقمة رجلا ، فإذا فرغا ، تذاكرا أبواب المناسك ، وأبواب الحلال والحرام . فإذا رأيت علقمة ، فلا يضرك أن لا ترى عبد الله ، أشبه الناس به سمتا وهديا ، وإذا رأيت إبراهيم النخعي ، فلا يضرك أن لا ترى علقمة ، أشبه الناس به سمتا وهديا .
الأعمش : عن عمارة بن عمير قال : قال لنا أبو معمر : قوموا بنا إلى أشبه الناس بعبد الله هديا ودلا وسمتا ، فقمنا معه حتى جلسنا إلى علقمة .
وروى سفيان بن عيينة عن داود بن أبي هند قال : قلت للشعبي : أخبرني عن أصحاب عبد الله حتى كأني أنظر إليهم ، قال : كان علقمة أبطن [ ص: 56 ] القوم به ، وكان مسروق قد خلط منه ومن غيره ، وكان الربيع بن خثيم أشد القوم اجتهادا ، وكان عبيدة يوازي شريحا في العلم والقضاء .
روى إبراهيم ، عن علقمة ، أنه قدم الشام ، فدخل مسجد دمشق ، فقال اللهم ارزقني جليسا صالحا ، فجاء فجلس إلى أبي الدرداء ، فقال له : ممن أنت؟ قال : من أهل الكوفة ، قال : كيف سمعت ابن أم عبد يقرأ والليل إذا يغشى الحديث .
وقال الأسود : إني لأذكر ليلة عرس أم علقمة .
وقال شباب : شهد علقمة صفين مع علي .
وروى الهيثم بن عدي ، عن مجالد ، عن الشعبي ، قال : كان الفقهاء بعد أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالكوفة في أصحاب عبد الله : علقمة ، وعبيدة ، وشريح ، ومسروق .
وروى حفص بن غياث ، عن أشعث ، عن ابن سيرين ، قال : أدركت القوم وهم يقدمون خمسة : من بدأ بالحارث الأعور ، ثنى بعبيدة ، ومن بدأ بعبيدة ، ثنى بالحارث ، ثم علقمة الثالث ، لا شك فيه ، ثم مسروق ، ثم شريح ، وإن قوما أخسهم شريح ، لقوم لهم شأن .
وروى ابن عون ، عن محمد ، قال : كان أصحاب عبد الله خمسة كلهم فيه عيب : عبيدة أعور ، ومسروق أحدب ، وعلقمة أعرج ، وشريح كوسج والحارث أعور .
[ ص: 57 ] وروى منصور عن إبراهيم ، قال : كان أصحاب عبد الله الذين يقرئون الناس القرآن ، ويعلمونهم السنة ، ويصدر الناس عن رأيهم ستة : علقمة ، والأسود ، ومسروق ، وعبيدة ، وأبو ميسرة عمرو بن شرحبيل ، والحارث بن قيس .
وروى إسرائيل ، عن غالب أبي الهذيل ، قلت لإبراهيم : أعلقمة كان أفضل أو الأسود ؟ قال : علقمة ، وقد شهد صفين . وقال ابن عون : سألت الشعبي عن علقمة والأسود ، فقال : كان الأسود صواما قواما ، كثير الحج ، وكان علقمة مع البطيء ويدرك السريع . وقال مرة الهمداني : كان علقمة من الربانيين ، وكان علقمة عقيما لا يولد له .
وروى عنه إبراهيم ، قال : صليت خلف عمر سنتين . وروى مغيرة عن إبراهيم أن علقمة والأسود كانا يسافران مع أبي بكر وعمر . قال الشعبي : كان علقمة أبطن القوم بابن مسعود .
الأعمش : عن إبراهيم ، عن علقمة ، قال : أتي عبد الله بشراب فقال : أعط علقمة ، أعط مسروقا ، فكلهم قال : إني صائم ، فقال : يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار وقال إبراهيم : كان علقمة يقرأ القرآن في خمس .
قال علقمة : أطيلوا كر الحديث لا يدرس .
الأعمش : عن شقيق ، قال كان ابن زياد يراني مع مسروق فقال : إذا قدمت فالقني ، فأتيت علقمة فقال : إنك لم تصب من دنياهم شيئا إلا أصابوا [ ص: 58 ] من دينك ما هو أفضل منه ، ما أحب أن لي ألفي ألفين وأني أكرم الجند عليه .
وقال إبراهيم : كتب أبو بردة علقمة في الوفد إلى معاوية ، فقال له علقمة : امحني امحني .
وقال علقمة : ما حفظت وأنا شاب ، فكأني أنظر إليه في قرطاس .
قال إبراهيم عن علقمة إنه كان له برذون يراهن عليه .
الأعمش : عن مالك بن الحارث ، عن عبد الرحمن بن يزيد ، قلنا لعلقمة : لو صليت في المسجد وجلسنا معك فتسأل ، قال : أكره أن يقال : هذا علقمة ، قالوا : لو دخلت على الأمراء ، قال : أخاف أن ينتقصوا مني أكثر مما أنتقص منهم .
وروى إبراهيم عن علقمة ، قال : كنت رجلا قد أعطاني الله حسن الصوت بالقرآن ، وكان ابن مسعود يرسل إلي ، فأقرأ عليه ، فإذا فرغت من قراءتي قال : زدنا فداك أبي وأمي ; فإني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : إن حسن الصوت زينة القرآن .
أبو إسحاق : عن عبد الرحمن بن يزيد ، قال عبد الله : ما أقرأ شيئا ولا أعلمه إلا علقمة يقرؤه أو يعلمه ، قال زياد بن حدير : يا أبا عبد الرحمن ، [ ص: 59 ] والله ما علقمة بأقرئنا ، قال : بلى والله ، وإن شئت لأخبرنك بما قيل في قومك وقومه .
وروى الأعمش ، عن إبراهيم قال : كان علقمة يقرأ القرآن في خمس ، والأسود في ست ، وعبد الرحمن بن يزيد في سبع .
جرير بن عبد الحميد ، عن قابوس بن أبي ظبيان ، قال : قلت لأبي : لأي شيء كنت تأتي علقمة وتدع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال : أدركت ناسا من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- يسألون علقمة ويستفتونه .
شريك : عن أبي إسحاق ، عن عبد الرحمن بن يزيد ، قال : قيل لابن مسعود : ما علقمة بأقرئنا ، قال : بلى والله إنه لأقرؤكم .
أخبرنا إسحاق بن طارق ، أنبأنا أبو المكارم التيمي ، أنبأنا الحداد ، أنبأنا أبو نعيم ، حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، حدثنا محمد بن عثمان ، حدثنا ابن نمير ، حدثنا حفص بن غياث عن الأعمش ، عن المسيب بن رافع ، قال : قيل لعلقمة : لو جلست فأقرأت الناس وحدثتهم ، قال : أكره أن يوطأ عقبي وأن يقال : هذا علقمة ، فكان يكون في بيته يعلف غنمه ويقت لهم ، وكان معه شيء يفرع بينهن إذا تناطحن .
ابن عيينة ، عن عمر بن سعد ، قال : كان الربيع بن خثيم يأتي علقمة فيقول : ما أزور أحدا غيرك أو ما أزور أحدا ما أزورك .
[ ص: 60 ] قال إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي : إن كان أهل بيت خلقوا للجنة ، فهم أهل هذا البيت ، علقمة والأسود . وقال أبو قيس الأودي : رأيت إبراهيم آخذا بالركاب لعلقمة .
الأعمش ، عن مالك بن الحارث ، عن عبد الرحمن بن يزيد ، قال : قيل لعلقمة : ألا تغشى الأمراء ، فيعرفون من نسبك؟ قال : ما يسرني أن لي مع ألفي ألفين ، وأني أكرم الجند عليه . فقيل له : ألا تغشى المسجد فتجلس وتفتي الناس؟ قال : تريدون أن يطأ الناس عقبي ويقولون : هذا علقمة ! .
حصين ، عن إبراهيم ، عن علقمة أنه أوصى ، قال : إذا أنا حضرت فأجلسوا عندي من يلقنني : لا إله إلا الله ، وأسرعوا بي إلى حفرتي ، ولا تنعوني إلى الناس ; فإني أخاف أن يكون ذلك نعيا كنعي الجاهلية .
قال بعض الحفاظ ، وأحسن : أصح الأسانيد ، منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن ابن مسعود . فعلى هذا ، أصح ذلك شعبة وسفيان ، عن [ ص: 61 ] منصور ، وعنهما يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي ، وعنهما علي بن المديني ، وعنه أبو عبد الله البخاري ، رحمهم الله .
قال الهيثم بن عدي : مات علقمة في خلافة يزيد وقال أبو نعيم ، وقعنب بن محرر : سنة إحدى وستين . وقال المدائني ، يحيى بن بكير ، وأبو عبيد ، وابن معين ، وابن سعد ، وعدة : مات سنة اثنتين وستين . ويقال : توفي سنة خمس وستين . ويقال : سنة ثلاث ولم يصح ، وشذ أبو نعيم عبد الرحمن بن هانئ النخعي فقال : مات سنة اثنتين وسبعين . وكذا نقل عن أبي بكر بن أبي شيبة ، ومحمد بن عبد الله بن نمير . وقيل غير ذلك . وقال أبو نعيم النخعي : عاش تسعين سنة . ومن طبقته===========جنادة ( ع )
ابن أبي أمية الأزدي ، الدوسي ، من كبراء التابعين .
حدث عن معاذ بن جبل ، وعمر ، وأبي الدرداء ، وعبادة بن الصامت ، وبسر بن أبي أرطاة .
روى عنه ولده سليمان ، وبسر بن سعيد ، ومجاهد بن جبر ، ورجاء بن حيوة ، وعبد الرحمن الصنابحي مع تقدمه ، وأبو الخير مرثد اليزني ، وعلي بن رباح ، وعمير بن هانئ ، وعبادة بن نسي ، وآخرون .
[ ص: 63 ] ولأبيه أبي أمية صحبة ما واسمه كبير بموحدة .
ولي جنادة غزو البحر لمعاوية ، وشهد فتح مصر ، وقد أدرك الجاهلية والإسلام ، وقد قال إبراهيم بن الجنيد : سمعت يحيى بن معين ، وسئل : أجنادة بن أبي أمية الذي روى عنه مجاهد ، له صحبة؟ قال : نعم . قلت : أهو الذي يروي عن عبادة بن الصامت ؟ قال : هو هو .
وأما ابن سعد والعجلي ، وطائفة ، فقالوا : تابعي شامي ، وهو الصواب . وصح له حديث ، فيكون مرسلا .
قال ابن يونس : توفي سنة ثمانين . وقال المدائني : توفي سنة خمس وسبعين . وكذا قال ابن معين . وقال الهيثم بن عدي : توفي سنة سبع وسبعين . وقيل غير ذلك والله أعلم ====================سويد بن غفلة ( ع )
ابن عوسجة بن عامر ، الإمام ، القدوة ، أبو أمية الجعفي الكوفي .
[ ص: 70 ] قيل : له صحبة ، ولم يصح ، بل أسلم في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- وسمع كتابه إليهم ، وشهد اليرموك .
وحدث عن أبي بكر الصديق ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وأبي بن كعب ، وبلال ، وأبي ذر ، وابن مسعود ، وطائفة .
روى عنه أبو ليلى الكندي ، والشعبي ، وإبراهيم النخعي ، وسلمة بن كهيل ، وعبدة بن أبي لبابة ، وعبد العزيز بن رفيع ، وميسرة أبو صالح ، وجماعة سواهم .
وقيل : إنه من أقران رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في السن ، فقال نعيم بن ميسرة : حدثني بعضهم عن سويد بن غفلة : أنا لدة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ; ولدت عام الفيل .
زياد بن خيثمة ، عن عامر الشعبي ، قال : قال سويد بن غفلة : أنا أصغر من النبي -صلى الله عليه وسلم- بسنتين .
أحمد : حدثنا هشيم ، أنبأنا هلال بن خباب ، حدثنا ميسرة أبو صالح ، عن سويد بن غفلة ، قال : أتانا مصدق النبي -صلى الله عليه وسلم- فجلست إليه وسمعت عهده .
سفيان بن وكيع ، عن يونس بن بكير ، عن عمرو بن شمر ، عن إبراهيم بن عبد الأعلى عن سويد بن غفلة ، قال : رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- أهدب الشعر ، مقرون الحاجبين ، واضح الثنايا ، أحسن شعر وضعه الله على رأس إنسان .
[ ص: 71 ] أخرجه ابن منده في " معرفة الصحابة " .
مبشر بن إسماعيل : عن سليمان بن عبد الله بن الزبرقان ، عن أسامة بن أبي عطاء قال : كنت عند النعمان بن بشير ، فدخل عليه سويد بن غفلة ، فقال له النعمان بن بشير : ألم يبلغني أنك صليت مع النبي -صلى الله عليه وسلم- مرة؟ قال : لا ، بل مرارا كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا نودي بالأذان كأنه لا يعرف أحدا من الناس .
هذا حديث ضعيف الإسناد كالذي قبله .
وقد قال زهير بن معاوية : حدثنا الحارث بن مسلم بن الرحيل الجعفي ، قال : قدم الرحيل وسويد بن غفلة حين فرغوا من دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
محمد بن طلحة بن مصرف : عن عمران بن مسلم ، قال : مر رجل من صحابة الحجاج على مؤذن قبيلة جعفى وهو يؤذن ، فأتى الحجاج فقال : ألا تعجب من أني سمعت مؤذن الجعفيين يؤذن بالهجير؟ قال : فأرسل ، فجيء به ، فقال : ما هذا؟ قال : ليس لي أمر ; إنما سويد بن غفلة الذي أمرني بهذا قال : فأرسل إلى سويد ، فجيء به ، فقال : ما هذه الصلاة؟ قال : صليتها مع أبي بكر وعمر وعثمان ، فلما ذكر عثمان جلس ، وكان مضطجعا ، فقال : أصليتها مع عثمان ؟ قال : نعم . قال : لا تؤمن قومك ، وإذا رجعت إليهم ، فسب فلانا . قال : نعم ، سمع وطاعة . فلما أدبر ، قال الحجاج : [ ص: 72 ] لقد عهد الشيخ الناس وهم يصلون الصلاة هكذا ! .
الخريبي : حدثنا علي بن صالح ، قال : بلغ سويد بن غفلة عشرين ومائة سنة ، لم ير محتبيا قط ، ولا متساندا ، وأصاب بكرا ، يعني في العام الذي توفي فيه .
وقال عاصم بن كليب : تزوج سويد بن غفلة بكرا وهو ابن مائة وست عشرة سنة .
وعن عمران بن مسلم ، قال : كان سويد بن غفلة إذا قيل له : أعطي فلان وولي فلان قال : حسبي كسرتي وملحي .
عن علي بن المديني قال : دخلت منزل أحمد بن حنبل ، فما شبهته إلا بما وصف من بيت سويد بن غفلة ، من زهده وتواضعه رحمه الله .
عن ميسرة : عن سويد بن غفلة ، قال : صليت مع مصدق النبي -صلى الله عليه وسلم- لما أتانا . وروى الوليد بن علي عن أبيه ، قال : كان سويد بن غفلة يؤمنا في شهر رمضان في القيام ، وقد أتى عليه عشرون ومائة سنة .
قال أبو عبيد ومحمد بن عبد الله بن نمير وهارون بن حاتم : مات سويد سنة إحدى وثمانين . وقال أبو حفص الفلاس : مات سنة اثنتين وثمانين . وقد ذكره صاحب الحلية مختصرا .
أخبرنا عبد الحافظ بن بدران بنابلس ، أنبأنا عبد الله بن أحمد الفقيه سنة خمس عشرة وست مائة ، أنبأنا أبو شجاع محمد بن الحسين المادرائي [ ص: 73 ] بقراءتي ، أنبأنا طراد بن محمد أنبأنا محمد بن أحمد بن محمد النرسي ، حدثنا محمد بن عمرو الرزاز ، حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن عبد العزيز بن رفيع ، عن سويد بن غفلة ، عن أبي ذر -رضي الله عنه- قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : من مات لا يشرك بالله شيئا ، دخل الجنة قلت : يا رسول الله ، وإن زنى وإن سرق؟ قال : وإن زنى وإن سرق ثلاث مرات .
هذا حديث عال ، متصل الإسناد ، وهو في " الصحيحين " من طريق زيد بن وهب ، وأبي الأسود الدؤلي ، عن أبي ذر ; وإنما المحفوظ رواية شعبة وجرير الضبي عن عبد العزيز بن رفيع ، عن زيد بن وهب والله أعلم=====================أبو سالم الجيشاني ( م - د - س )
سفيان بن هانئ المصري .
روى عن أبي ذر ، وعلي ، وزيد بن خالد .
وعنه ابنه سالم ، وبكر بن سوادة ، ويزيد بن أبي حبيب ، وعبيد الله بن أبي جعفر وحفيده سعيد بن سالم . شهد فتح مص==الحارث بن قيس
الجعفي الكوفي العابد الفقيه ، قديم الوفاة ، صحب عليا ، وابن مسعود ، وقلما روى .
روى عنه خيثمة بن عبد الرحمن قوله : إذا كنت في الصلاة ، فقال لك الشيطان : إنك ترائي ، فزدها طولا .
[ ص: 76 ] وحكى عنه يحيى بن هانئ ، وأبو داود الأعمى ، وكان كبير القدر ، ذا عبادة وتأله . يذكر مع علقمة ، والأسود .
توفي زمن معاوية ، وصلى عليه أبو موسى الأشعري رضي الله عنه ==============عبد الرحمن بن يزيد ( ع )
ابن قيس ، الإمام الفقيه أبو بكر النخعي ، أخو الأسود بن يزيد حدث عن عثمان وابن مسعود ، وسلمان الفارسي ، وحذيفة بن اليمان ، وجماعة .
روى عنه إبراهيم النخعي وأبو إسحاق السبيعي ، وعمارة بن عمير ، وجامع بن شداد ، ومنصور بن المعتمر ، وابنه محمد بن عبد الرحمن ، وآخرون .
وثقه يحيى بن معين ، وغيره . مات بعد الثمانين . وقد شاخ .
وقال ابن سعد : روى عن عمر ، وعبد الله . قال إسماعيل بن أبي خالد عن محمد بن عبد الرحمن ، عن أبيه : رأيت عمر مسح على خفيه . وقال أبو صخرة : رأيت على عبد الرحمن بن يزيد عمامة سوداء .================عمرو بن الأسود ( خ ، م )
العنسي ، ويقال له : عمير بن الأسود ، أبو عياض ، ويقال : أبو عبد الرحمن الحمصي ، نزيل داريا ، أدرك الجاهلية والإسلام ، وكان من سادة التابعين دينا وورعا .
حدث عن عمر ، وابن مسعود ، وأبي الدرداء ، وعبادة بن الصامت ، وأم حرام بنت ملحان الشهيدة ، والعرباض بن سارية ، وغيرهم .
حدث عنه : مجاهد ، وخالد بن معدان ، وأبو راشد الحبراني ، ويونس بن سيف .
قال أبو زرعة الدمشقي وأبو الحسن بن سميع : عمرو بن الأسود هو عمير يكنى أبا عياض .
قلت : حديثه في الجهاد من " صحيح البخاري " عمير بن الأسود ، وجعلهما ابن سعد اثنين .
بقية : عن صفوان بن عمرو ، عن عبد الرحمن بن جبير ، قال : حج عمرو بن الأسود ، فلما انتهى إلى المدينة ، نظر إليه ابن عمر وهو يصلي فسأل عنه ، فقيل : شامي يقال له : عمرو بن الأسود ، فقال : ما رأيت أحدا أشبه صلاة ولا هديا ولا خشوعا ولا لبسة برسول الله -صلى الله عليه وسلم- من هذا الرجل .
[ ص: 80 ] عبد الوهاب بن نجدة ، حدثنا بقية ، عن أرطاة بن المنذر ، حدثني رزيق أبو عبد الله الألهاني ، أن عمرو بن الأسود قدم المدينة فرآه ابن عمر يصلي فقال : من سره أن ينظر إلى أشبه الناس صلاة برسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلينظر إلى هذا ، ثم بعث إليه بقرى وعلف ونفقة ، فقبل ذلك ورد النفقة .
أحمد في " مسنده " : حدثنا أبو اليمان ، حدثنا أبو بكر بن أبي مريم ، عن ضمرة بن حبيب ، وحكيم بن عمير ، قالا ، قال عمر بن الخطاب : من سره أن ينظر إلى هدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلينظر إلى هدي عمرو بن الأسود .
إسماعيل بن عياش ومحمد بن حرب ، عن أبي بكر بن أبي مريم ، عن ضمرة وحده عن عمرو بن الأسود : أنه مر على عمر .
إسماعيل بن عياش : حدثني شرحبيل بن مسلم ، عن عمرو بن الأسود العنسي ، أنه كان يدع كثيرا من الشبع مخافة الأشر .
قرأت على أبي المعالي أحمد بن إسحاق : أنبأنا الفتح بن عبد السلام ، أنبأنا أبو غالب محمد بن علي ، وأبو الفضل الأرموي ، ومحمد بن أحمد الطرائفي ، قالوا : أنبأنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن المسلمة ، أنبأنا عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري ، حدثنا جعفر بن محمد الفريابي ، حدثنا إبراهيم بن العلاء الحمصي ، حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان ، عن عمرو بن الأسود العنسي ، أنه كان إذا خرج من المسجد قبض بيمينه على شماله ، فسئل عن ذلك فقال : مخافة أن تنافق يدي . [ ص: 81 ] قلت : يمسكها خوفا من أن يخطر بيده في مشيته ; فإن ذلك من الخيلاء .
توفي في خلافة عبد الملك بن مروان . ==================أبو الأسود ( ع )
الدؤلي ، ويقال : الديلي العلامة الفاضل ، قاضي البصرة واسمه ظالم بن عمرو على الأشهر ولد في أيام النبوة
[ ص: 82 ] وحدث عن عمر ، وعلي ، وأبي بن كعب ، وأبي ذر ، وعبد الله بن مسعود ، والزبير بن العوام ، وطائفة .
وقال أبو عمرو الداني : قرأ القرآن على عثمان ، وعلي . قرأ عليه ولده أبو حرب ونصر بن عاصم الليثي ، وحمران بن أعين ، ويحيى بن يعمر .
قلت : الصحيح أن حمران هذا إنما قرأ على أبي حرب بن أبي الأسود نعم .
وحدث عنه ابنه ويحيى بن يعمر ، وابن بريدة ، وعمر مولى غفرة ، وآخرون .
قال أحمد العجلي : ثقة ، كان أول من تكلم في النحو .
وقال الواقدي : أسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم . وقال غيره : قاتل أبو الأسود يوم الجمل مع علي بن أبي طالب ، وكان من وجوه الشيعة ، ومن أكملهم عقلا ورأيا . وقد أمره علي -رضي الله عنه- بوضع شيء في النحو لما سمع اللحن .
قال : فأراه أبو الأسود ما وضع ، فقال علي : ما أحسن هذا النحو الذي نحوت ، فمن ثم سمي النحو نحوا .
وقيل : إن أبا الأسود أدب عبيد الله ابن الأمير زياد بن أبيه .
ونقل ابن داب أن أبا الأسود وفد على معاوية بعد مقتل علي ، فأدنى مجلسه وأعظم جائزته .
قال محمد بن سلام الجمحي أبو الأسود هو أول من وضع باب [ ص: 83 ] الفاعل والمفعول والمضاف ، وحرف الرفع والنصب والجر والجزم ، فأخذ ذلك عنه يحيى بن يعمر .
قال أبو عبيدة : أخذ أبو الأسود عن علي العربية . فسمع قارئا يقرأ ( أن الله بريء من المشركين ورسوله ) فقال : ما ظننت أمر الناس قد صار إلى هذا ، فقال لزياد الأمير : ابغني كاتبا لقنا فأتى به فقال له أبو الأسود : إذا رأيتني قد فتحت فمي بالحرف فانقط نقطة أعلاه ، وإذا رأيتني قد ضممت فمي ، فانقط نقطة بين يدي الحرف ، وإن كسرت ، فانقط نقطة تحت الحرف ، فإذا أتبعت شيئا من ذلك غنة فاجعل مكان النقطة نقطتين . فهذا نقط أبي الأسود .
وقال المبرد حدثنا المازني قال : السبب الذي وضعت له أبواب النحو أن بنت أبي الأسود قالت له : ما أشد الحر ! فقال : الحصباء بالرمضاء ، قالت : إنما تعجبت من شدته . فقال : أوقد لحن الناس؟ ! فأخبر بذلك عليا -رضي الله عنه- فأعطاه أصولا بنى منها ، وعمل بعده عليها ، وهو أول من نقط المصاحف ، وأخذ عنه النحو عنبسة الفيل ، وأخذ عن عنبسة ميمون الأقرن ، ثم أخذه عن ميمون عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي ، وأخذه عنه عيسى بن عمر ، وأخذه عنه الخليل بن أحمد ، وأخذه عنه سيبويه ، وأخذه عنه سعيد الأخفش .
يعقوب الحضرمي : حدثنا سعيد بن سلم الباهلي ، حدثنا أبي ، عن [ ص: 84 ] جدي عن أبي الأسود قال : دخلت على علي ، فرأيته مطرقا ، فقلت : فيم تتفكر يا أمير المؤمنين؟ قال : سمعت ببلدكم لحنا فأردت أن أضع كتابا في أصول العربية . فقلت : إن فعلت هذا ، أحييتنا . فأتيته بعد أيام ، فألقى إلي صحيفة فيها :
الكلام كله اسم ، وفعل ، وحرف ، فالاسم ما أنبأ عن المسمى ، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمى ، والحرف ما أنبأ عن معنى ليس باسم ولا فعل ، ثم قال لي : زده وتتبعه ، فجمعت أشياء ثم عرضتها عليه .
عمر بن شبة : حدثنا حيان بن بشر ، حدثنا يحيى بن آدم ، عن أبي بكر ، عن عاصم ، قال : جاء أبو الأسود إلى زياد فقال : أرى العرب قد خالطت العجم فتغيرت ألسنتهم ، أفتأذن لي أن أضع للعرب كلاما يقيمون به كلامهم؟ قال : لا ، قال : فجاء رجل إلى زياد فقال : أصلح الله الأمير ، توفي أبانا وترك بنون . فقال : ادع لي أبا الأسود . فدعي فقال : ضع للناس الذي نهيتك عنه .
قال الجاحظ أبو الأسود مقدم في طبقات الناس ، كان معدودا في الفقهاء والشعراء ، والمحدثين ، والأشراف ، والفرسان ، والأمراء ، والدهاة ، والنحاة ، والحاضري الجواب والشيعة ، والبخلاء ، والصلع الأشراف .
ومن تاريخ دمشق : أبو الأسود ظالم بن عمرو بن ظالم . وقيل : جده سفيان . ويقال : هو عثمان بن عمرو ، ويقال : عمرو بن ظالم ، وأنه ولي قضاء البصرة زمن علي .
[ ص: 85 ] قال الحازمي : أبو الأسود الدؤلي منسوب إلى دؤل بن حنيفة بن لجيم .
وقال أبو اليقظان : الدؤل بضم الدال وسكون الواو من بكر بن وائل ، عددهم كثير ، منهم فروة بن نفاثة ، صاحب بعض الشام في الجاهلية . وزعم يونس أن الدؤل امرأة من كنانة ، وهم رهط أبي الأسود وأما بنو عدي بن الدؤل ، فلهم عدد كثير بالحجاز ، منهم عمرو بن جندل والد أبي الأسود ظالم ، وأمه من بني عبد الدار بن قصي .
وقال ابن حبيب : في عنزة الدؤل بن سعد مناة . وفي ضبة الدؤل بن جل .
قال أبو محمد بن قتيبة الدؤل في بني حنيفة ، والديل في بني عبد القيس . والدئل بالهمز في كنانة ، منهم أبو الأسود الدئلي .
وقال أبو علي الغساني أبو الأسود الدؤلي على زنة العمري -هكذا يقول البصريون - منسوب إلى دؤل حي من كنانة .
وقال عيسى بن عمر : بالكسر على الأصل ، وكان جماعة يقولونه : الديلي .
وقال ابن فارس : الدؤلي بضم الدال وفتح الهمزة ، قبيلة من كنانة . قال : والدئل -يعني بكسر الهمزة- في عبد القيس . وقال أبو عبد الله البخاري : الديل من بني حنيفة ، والدؤل من كنانة . وقال محمد بن سلام الجمحي أبو الأسود الدئلي بضم الدال وكسر الهمزة . وقال المبرد بضم الدال وفتح الهمزة ، من الدئل بالكسر وهي دابة ، امتنعوا من الكسر لئلا يوالوا بين الكسرات كما قالوا في النمر : النمري .
[ ص: 86 ] قال ابن حبيب في تغلب الديل وفي عبد القيس ، وفي إياد ، وفي الأزد . انتهى ما نقله الحازمي .
فيجيء في أبي الأسود : الدولي ، والديلي ، والدؤلي ، والدئلي .
وقال ابن السيد : الدئل بكسر الهمزة ، لا أعلم فيه خلافا .
وقد قال غير واحد : إن ابن ماكولا والحازمي وهما في أن فروة بن نفاثة من الدؤل ، بل هو جذامي . وجذام والدؤل لا يجتمعان إلا في سبأ بن يشجب .
قال يحيى بن معين : مات أبو الأسود في طاعون الجارف سنة تسع وستين . وهذا هو الصحيح . وقيل : مات قبيل ذلك . وعاش خمسا وثمانين سنة . وأخطأ من قال : توفي في خلافة عمر بن عبد العزيز============عاصم بن عمر بن الخطاب ( خ ، م ، د ، ت ، س )
الفقيه ، الشريف ، أبو عمرو القرشي العدوي . ولد في أيام النبوة وحدث عن أبيه .
وأمه هي جميلة بنت ثابت بن أبي الأقلح الأنصارية .
وكان طويلا جسيما حتى قيل : كان ذراعه ذراعا ونحوا من شبر . وكان من نبلاء الرجال ، دينا ، خيرا ، صالحا ، وكان بليغا ، فصيحا ، شاعرا ، وهو جد الخليفة عمر بن عبد العزيز لأمه .
حدث عنه ولداه : حفص وعبيد الله ، وعروة بن الزبير .
قال أبو حاتم لا يروى عنه سوى حديث واحد .
مات سنة سبعين . فرثاه ابن عمر أخوه حيث يقول :

فليت المنايا كن خلفن عاصما فعشنا جميعا أو ذهبن بنا معا================شريح القاضي ( س )
هو الفقيه أبو أمية ، شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم الكندي ، قاضي الكوفة . ويقال : شريح بن شراحيل أو ابن شرحبيل . ويقال : هو من أولاد الفرس الذين كانوا باليمن . يقال : له صحبة ، ولم يصح ; بل هو ممن أسلم في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- وانتقل من اليمن زمن الصديق .
[ ص: 101 ] حدث عن عمر وعلي ، وعبد الرحمن بن أبي بكر . وهو نزر الحديث .
حدث عنه : قيس بن أبي حازم ، ومرة الطيب ، وتميم بن سلمة ، والشعبي ، وإبراهيم النخعي ، وابن سيرين ، وغيرهم . وثقه يحيى بن معين .
قال أبو إسحاق الشيباني ، عن الشعبي ، قال : كتب عمر إلى شريح : إذا أتاك أمر في كتاب الله ، فاقض به ، فإن لم يكن في كتاب الله وكان في سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاقض به ; فإن لم يكن فيهما ، فاقض بما قضى به أئمة الهدى ، فإن لم يكن فأنت بالخيار ، إن شئت تجتهد رأيك ، وإن شئت تؤامرني ، ولا أرى مؤامرتك إياي إلا أسلم لك .
صح أن عمر ولاه قضاء الكوفة . فقيل : أقام على قضائها ستين سنة . وقد قضى بالبصرة سنة ، وفد زمن معاوية إلى دمشق ، وكان يقال له : قاضي المصرين .
قال أحمد بن علي الأبار : حدثنا علي بن عبد الله بن معاوية بن ميسرة بن شريح القاضي ، حدثنا أبي عن أبيه معاوية ، عن شريح أنه جاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فأسلم وقال : يا رسول الله ، إن لي أهل بيت ذوي عدد باليمن . قال : جئ بهم فجاء بهم والنبي -صلى الله عليه وسلم- قد قبض .
روى عباس عن يحيى قال : شريح القاضي هو ابن شرحبيل ثقة .
أبو معشر البراء ، عن هشام ، عن محمد قلت لشريح : ممن أنت؟ قال : ممن أنعم الله عليه بالإسلام وعدادي في كندة .
وقيل : إنه إنما خرج من اليمن ; لأن أمه تزوجت بعد أبيه ، فاستحيا من ذلك ، فخرج وكان شاعرا قائفا .
[ ص: 102 ] قال أبو نعيم : حدثتنا أم داود الوابشية قالت : خاصمت إلى شريح وكان ليس له لحية .
روى أشعث ، عن ابن سيرين ، قال : أدركت الكوفة وبها أربعة ممن يعد بالفقه ، فمن بدأ بالحارث ، ثنى بعبيدة ، ومن بدأ بعبيدة ، ثنى بالحارث ، ثم علقمة ، ثم شريح . وإن أربعة أخسهم شريح لخيار .
وقال الشعبي : كان شريح أعلمهم بالقضاء ، وكان عبيدة يوازيه في علم القضاء .
قال أبو وائل : كان شريح يقل غشيان ابن مسعود للاستغناء عنه .
وقال الشعبي : بعث عمر بن سور على قضاء البصرة ، وبعث شريحا على قضاء الكوفة .
مجالد : عن الشعبي ، أن عمر رزق شريحا مائة درهم على القضاء .
الثوري : عن أبي إسحاق ، عن هبيرة بن يريم ، أن عليا جمع الناس في الرحبة ، وقال : إني مفارقكم ، فاجتمعوا في الرحبة ، فجعلوا يسألونه حتى نفد ما عندهم ولم يبق إلا شريح ، فجثا على ركبتيه ، وجعل يسأله . فقال له علي : اذهب فأنت أقضى العرب .
[ ص: 103 ] قال إبراهيم النخعي : كان شريح يقضي بقضاء عبد الله .
أخبرنا عمر بن محمد وجماعة سمعوا ابن اللتي أنبأنا أبو الوقت ، أنبأنا الداودي ، أنبأنا ابن حمويه أنبأنا عيسى بن عمر ، حدثنا أبو محمد الدارمي ، حدثنا يعلى بن عبيد ، حدثنا إسماعيل عن عامر ، قال : جاءت امرأة إلى علي -رضي الله عنه- تخاصم زوجها طلقها فقالت : قد حضت في شهرين ثلاث حيض . فقال علي لشريح : اقض بينهما : قال : يا أمير المؤمنين ، وأنت هاهنا؟ ! قال : اقض بينهما . قال : إن جاءت من بطانة أهلها من يرضى دينه وأمانته يزعم أنها حاضت ثلاث حيض تطهر عند كل قرء ، وتصلي ، جاز لها ، وإلا فلا . قال علي : قالون . وقالون بلسان الروم : أحسنت .
جرير : عن مغيرة ، قال : عزل ابن الزبير شريحا عن القضاء ، فلما ولي الحجاج رده .
الثوري : عن أبي هاشم ، أن فقيها جاء إلى شريح فقال : ما الذي أحدثت في القضاء؟ قال : إن الناس أحدثوا ، فأحدثت .
قال سفيان عن أبي حصين ، قال : قال خصم لشريح : قد علمت من أين أتيت ، فقال شريح : لعن الله الراشي والمرتشي والكاذب .
وقال ابن سيرين : كان شريح يقول للشاهدين : إنما يقضي على هذا الرجل أنتما ، وإني لمتق بكما فاتقيا .
[ ص: 104 ] واختصم إليه غزالون ، فقال بعضهم : إنه سنة بيننا ، قال : بل سنتكم بينكم .
زهير بن معاوية ، حدثنا عطاء بن السائب قال : مر علينا شريح فقلت : رجل جعل داره حبسا على قرابته ، قال : فأمر حبيبا ، فقال : أسمع الرجل : لا حبس عن فرائض الله .
قال الحسن بن حي ، عن ابن أبي ليلى : بلغنا أن عليا رزق شريحا خمس مائة .
قال واصل ، مولى أبي عيينة : كان نقش خاتم شريح : الخاتم خير من الظن .
قال ابن أبي خالد : رأيت شريحا يقضي ، وعليه مطرف خز وبرنس ، ورأيته معتما قد أرسلها من خلفه .
وروى الأعمش عن شريح قال : زعموا ، كنية الكذب .
وقال منصور : كان شريح إذا أحرم كأنه حية صماء .
تميم بن عطية : سمعت مكحولا يقول : اختلفت إلى شريح أشهرا لم أسأله عن شيء ، أكتفي بما أسمعه يقضي به .
[ ص: 105 ] حجاج بن أبي عثمان ، عن ابن سيرين : كان إذا قيل لشريح : كيف أصبحت؟ قال : أصبحت وشطر الناس علي غضاب .
حماد بن سلمة : حدثنا شعيب بن الحبحاب عن إبراهيم قال شريح : ما شددت لهواتي على خصم ، ولا لقنت خصما حجة قط .
ابن عيينة : عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قال : اختصم إلى شريح في ولد هرة ، فقالت امرأة : هو ولد هرتي . وقالت الأخرى : بل هو ولد هرتي ، فقال شريح : ألقها مع هذه ، فإن هي قرت ودرت واسبطرت فهي لها ، وإن هي هرت وفرت واقشعرت ، فليس لها . وفي رواية : وازبأرت ، أي انتفشت ، وقوله اسبطرت ، أي امتدت للرضاع .
ابن عون عن إبراهيم ، قال : أقر رجل عند شريح ، ثم ذهب ينكر ، فقال : قد شهد عليك ابن أخت خالتك .
قال أبو إسحاق السبيعي : خرجت قرحة بإبهام شريح ، فقيل : ألا أريتها طبيبا؟ قال : هو الذي أخرجها .
وعن الشعبي ، قال شريح : إني لأصاب بالمصيبة ، فأحمد الله عليها أربع مرات ، أحمد إذ لم يكن أعظم منها ، وأحمد إذ رزقني الصبر عليها ، وأحمد إذ وفقني للاسترجاع لما أرجو من الثواب ، وأحمد إذ لم يجعلها في ديني .
قال مغيرة : كان لشريح بيت يخلو فيه يوم الجمعة ، لا يدري الناس ما يصنع فيه .
[ ص: 106 ] وقال ميمون بن مهران : لبث شريح في الفتنة -يعني فتنة ابن الزبير - تسع سنين لا يخبر ، فقيل له : قد سلمت . قال : كيف بالهوى .
وقيل : كان شريح قائفا عائفا ، أي : يزجر الطير ، ويصيب الحدس .
وروي لشريح :

رأيت رجالا يضربون نساءهم فشلت يميني حين أضرب زينبا وزينب شمس والنساء كواكب إذا طلعت لم تبق منهن كوكباوعن أشعث ، أن شريحا عاش مائة وعشر سنين .
وقال أبو نعيم : عاش مائة وثماني سنين . وقال هو والمدائني والهيثم : توفي سنة ثمان وسبعين .
وقال خليفة وابن نمير : مات سنة ثمانين .
وقيل : إنه استعفى من القضاء قبل موته بسنة ، رحمه الله تعالى==خرشة بن الحر ( ع )
نزل الكوفة ، ولأخيه سلامة صحبة ، وكان يتيما في حجر عمر .
حدث عن عمر ، وأبي ذر الغفاري ، وعبد الله بن سلام .
روى عنه ربعي بن حراش ، وأبو زرعة البجلي ، والمسيب بن رافع وسليمان بن مسهر وآخرون .
ثقة باتفاق ، توفي سنة أربع وسبعين=================== الصنابحي ( ع )
الفقيه أبو عبد الله ، عبد الرحمن بن عسيلة المرادي ثم الصنابحي ، نزيل دمشق .
قدم المدينة بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بليال . وصلى خلف الصديق .
وحدث عنه ، وعن معاذ ، وبلال ، وعبادة ، وشداد بن أوس ، وطائفة .
وعنه : مرثد اليزني ، وعدي بن عدي ، وعطاء بن يسار ، ومكحول ، وأبو عبد الرحمن الحبلي ، وعدة .
وروى عنه : ربيعة بن يزيد ، فسماه عبد الله .
قال ابن معين : بقي إلى زمن عبد الملك ، وكان يجلس معه على [ ص: 506 ] السرير ، روى عن أبي بكر ، قال : وعبد الله الصنابحي يشبه أن يكون له صحبة .
وقال ابن المديني : الذي روى عنه قيس بن أبي حازم في الحوض وهو الصنابح بن الأعسر الأحمسي ، له صحبة . [ ص: 507 ]
وقال ابن سعد : كان عبد الرحمن الصنابحي ثقة قليل الحديث .
وقال غيره : له أحاديث يرسلها ، وبعضهم يهم فيه فيقول : عبد الله الصنابحي ، وبعضهم يقول : أبو عبد الرحمن الصنابحي .
وعن مرثد بن عبد الله ، عن عبد الرحمن بن عسيلة ، قال : ما فاتني النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا بخمس ليال قبض وأنا بالجحفة .
قال رجاء بن حيوة ، عن محمود بن الربيع : كنا عند عبادة بن الصامت ، فأقبل الصنابحي ، فقال عبادة : من سره أن ينظر إلى رجل كأنما رقي به فوق سبع سماوات فعمل على ما رأى ، فلينظر إلى هذا . رواها ابن عون ، عن رجاء .
وقال أبو عبد رب : قال لنا الصنابحي بدمشق وقد احتضر===============يوسف بن عبد الله بن سلام ( 4 )
ابن الحارث أبو يعقوب الإبراهيمي الإسرائيلي المدني حليف الأنصار .
ولد في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - فسماه يوسف ، وأجلسه في حجره وله رؤية ما .
وله رواية حديثين حكمهما الإرسال ، وحدث عن أبيه ، وعثمان ، وعلي .
روى عنه : عمر بن عبد العزيز ، وعيسى بن معقل ، ويزيد بن أبي أمية ، ومحمد بن المنكدر ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، ويحيى بن أبي الهيثم العطار . وشهد موت أبي الدرداء بدمشق .
وقد روى حفص بن غياث ، عن محمد بن أبي يحيى ، عن يزيد بن [ ص: 510 ] أبي أمية الأعور ، عن يوسف بن عبد الله بن سلام قال : رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ كسرة فوضع عليها تمرة ، وقال : هذه إدام هذه ، فأكلها .
فإن صح هذا ، فهو صحابي .
وقد قال محمد بن سعد في الطبقة الخامسة من الصحابة : يوسف بن عبد الله بن سلام ؛ هو رجل من بني إسرائيل من ولد يوسف - صلى الله عليه وسلم - وكان ثقة . له أحاديث صالحة .
وقال ابن أبي حاتم : له رؤية .
وقال البخاري : له صحبة .
وقال أبو حاتم : ليست له صحبة .
وقال العجلي : تابعي ثقة .
وقال شباب : مات في خلافة عمر بن عبد العزيز .
خلف بن هشام : حدثنا حماد بن زيد ، عن يحيى بن سعيد ، قال : غدوت مع يوسف بن عبد الله بن سلام في يوم عيد ، فقلت له : كيف كانت الصلاة على عهد عمر ؟ قال : كان يبدأ بالخطبة قبل الصلاة .
غريب جدا================================================================عبيد الله بن العباس
ابن عبد المطلب الهاشمي ، ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخو عبد الله ، [ ص: 513 ] وكثير ، والفضل ، وقثم ، ومعبد ، وتمام .
ولد في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وقيل : له رؤية .
وله حديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في سنن النسائي حكمه أنه مرسل . حدث عنه : ابنه عبد الله ، وعطاء ، وابن سيرين ، وسليمان بن يسار ، وغيرهم .
وكان أميرا ، شريفا ، جوادا ، ممدحا .
ذكره محمد بن سعد في الطبقة الخامسة من الصحابة فقال : كان أصغر من عبد الله بسنة واحدة ؛ ثم قال : سمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان رجلا تاجرا مات بالمدينة .
فذكر الواقدي : أنه بقي إلى دولة يزيد بن معاوية .
قلت : هو شقيق عبد الله . ولي إمرة اليمن لابن عمه علي ، وحج بالناس ، وقد ذبح بسر بن أرطاة ولديه عدوانا وظلما ، وتولهت أمهما عليهما ، وهرب عبيد الله .
قيل : إن عبيد الله وصل مرة رجلا بمائة ألف . [ ص: 514 ]
قال الفسوي : مات زمن معاوية وقال خليفة وغيره : مات سنة ثمان وخمسين .
وأما أبو عبيد وأبو حسان الزيادي ، فقالا : مات سنة سبع وثمانين .
وقال ابن سعد : كان عبيد الله أصغر من عبد الله بسنة ، سمع من النبي - صلى الله عليه وسلم===============عبيد الله بن عدي ( خ ، م )
ابن الخيار بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي بن كلاب القرشي النوفلي .
ولد في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان أبوه من الطلقاء . ما ذكره في [ ص: 515 ] الصحابة أحد سوى ابن سعد .
حدث عبيد الله عن : عمر ، وعثمان ، وعلي ، وكعب ، وطائفة .
حدث عنه : عروة ، وحميد بن عبد الرحمن ، وعطاء بن يزيد الليثي ، ومعمر بن أبي حبيبة .
روى عروة بن الزبير ، عن عبيد الله بن عدي ؛ أنه دخل على عثمان ، وهو محصور ، وعلي يصلي بالناس ، فقال : يا أمير المؤمنين ! إني أتحرج أن أصلي مع هؤلاء وأنت الإمام . فقال : إن الصلاة أحسن ما عمل الناس ، فإذا رأيت الناس محسنين ، فأحسن معهم .
قال عطاء بن يزيد كان عبيد الله بن عدي من فقهاء قريش وعلمائهم .
وقال ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل المدينة : عبيد الله بن عدي الأكبر بن الخيار . وأمه أم قتال بنت أسيد بن أبي العيص الأموية .
حدث عن : عمر وعثمان . وله دار بالمدينة .
مات في خلافة الوليد بن عبد الملك , ثقة ، قليل الحديث .
وأما أبو نعيم ، فقال : قتل عدي بن الخيار يوم بدر كافرا .
قلت : فعلى هذا يكون عبيد الله قد رأى النبي - صلى الله عليه وسلم =============ربيعة بن عباد
الديلي الحجازي
[ ص: 516 ] رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - بسوق ذي المجاز قبل أن يسلم ، ثم أسلم ، وشهد اليرموك .
وقال البخاري وغيره : له صحبة . وعباد بالكسر والتخفيف عند الحافظ عبد الغني المصري ، وقيده بالتخفيف والفتح أبو عبد الله بن منده . وهذا فيه نظر .
ولا ريب في سماع ربيعة من النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكن كان قبل أن يسلم .
حدث عنه : محمد بن المنكدر ، وهشام بن عروة ، وأبو الزناد ، وزيد بن أسلم .
قال خليفة : شهد اليرموك ، وتوفي في خلافة الوليد بن عبد الملك .
قلت : بقي إلى حدود سنة تسعين===================محمود بن الربيع ( ع )
ابن سراقة بن عمرو الإمام أبو محمد ، ويقال : أبو نعيم الأنصاري الخزرجي المدني .
وأمه هي جميلة بنت أبي صعصعة الأنصارية .
أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - وعقل منه مجة مجها في وجهه من بئر في دارهم ، وهو يومئذ ابن أربع سنين . [ ص: 520 ]
وحدث عن : أبي أيوب الأنصاري ، وعتبان بن مالك ، وعبادة بن الصامت ، وغيرهم .
حدث عنه : رجاء بن حيوة ، ومكحول ، وعبد الله بن عمرو بن الحارث ، والزهري .
وروى عنه من الصحابة أنس بن مالك .
وقال أبو الحسن بن سميع : هو ختن عبادة بن الصامت .
وقال يحيى بن معين : له صحبة .
وأما أحمد العجلي ، فقال : هو ثقة من كبار التابعين .
وقال ابن عساكر : اجتاز بدمشق غازيا إلى القسطنطينية .
قال الواقدي : مات سنة تسع وتسعين وله ثلاث وتسعون سنة ، وكذا أرخه علي بن عبد الله التميمي .
وقال خليفة بن خياط : مات سنة ست وتسعين============عبد الله بن عامر بن ربيعة
أبو محمد العنزي ، بالسكون ، المدني حليف بني عدي بن كعب . وعنز أخو بكر بن وائل . استشهد أخوه سميه عبد الله في حصار الطائف .
وكان أبوهما عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك من كبار المهاجرين البدريين .
حدث عبد الله : عن أبيه ، وعمر ، وعثمان ، وعبد الرحمن بن عوف ، وطائفة .
وكان مولده عام الحديبية .
وله حديث مرسل في سنن أبي داود .
حدث عنه : عاصم بن عبيد الله ، وأبو بكر بن حفص الوقاصي ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وابن شهاب الزهري ، وآخرون .
توفي سنة خمس وثمانين =========عمرو بن سلمة ( خ ، د ، س )
أبو بريد الجرمي . وقيل : أبو يزيد ، وهذا الذي كان يؤم قومه في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو صبي . ولأبيه صحبة ووفادة . وقد قيل : إنه وفد مع أبيه وله رؤية . فالله أعلم . [ ص: 524 ]
حدث عنه : أبو قلابة الجرمي ، وأبو الزبير المكي ، وعاصم الأحول ، وأيوب السختياني ، وغيرهم .
له رواية في صحيح البخاري ، وفي سنن النسائي . وكان قد نزل البصرة .
أرخ الإمام أحمد موته في سنة خمس وثمانين ======كعب بن سور الأزدي
قاضي البصرة وليها لعمر وعثمان . وكان من نبلاء الرجال [ ص: 525 ]
وعلمائهم . قتل يوم الجمل قام يعظ الناس ويذكرهم ، فجاءه سهم غرب فقتله - رحمه الله تعالى ===========صعصعة بن صوحان ( س )
أبو طلحة : أحد خطباء العرب ، كان من كبار أصحاب علي . قتل [ ص: 529 ] أخواه يوم الجمل ، فأخذ صعصعة الراية .
يروي عن : علي ، وابن عباس . وبقي إلى خلافة معاوية .
وثقه ابن سعد ، وكان شريفا ، مطاعا ، أميرا ، فصيحا ، مفوها .
حدث عنه : الشعبي ، وابن بريدة ، والمنهال بن عمرو ، وأبو إسحاق .
يقال : وفد على معاوية ، فخطب ، فقال : إن كنت لأبغض أن أراك خطيبا ، قال : وأنا إن كنت لأبغض أن أراك خليفة .
وقيل . كنيته أبو عمر========================حكيم بن جبلة العبدي
الأمير ، أحد الأشراف الأبطال كان ذا دين وتأله .
أمره عثمان على السند مدة ، ثم نزل البصرة .
وكان أحد من ثار في فتنة عثمان ، فقيل : لم يزل يقاتل يوم الجمل حتى قطعت رجله ، فأخذها ، وضرب بها الذي قطعها ، فقتله بها ، وبقي يقاتل على رجل واحدة ويرتجز ، ويقول : [ ص: 532 ] يا ساق لن تراعي إن معي ذراعي أحمي بها كراعي

فنزف منه دم كثير ، فجلس متكئا على المقتول الذي قطع ساقه ، فمر به فارس ، فقال : من قطع رجلك ؟ قال : وسادتي ، فما سمع بأشجع منه ، ثم شد عليه سحيم الحداني ، فقتله

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق