الوليد بن عقبة
ابن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، [ ص: 413 ] الأمير ، أبو وهب الأموي .
له صحبة قليلة ، ورواية يسيرة .
وهو أخو أمير المؤمنين عثمان لأمه ، من مسلمة الفتح ، بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على صدقات بني المصطلق وأمر بذبح والده صبرا يوم [ ص: 414 ] بدر .
روى عنه أبو موسى الهمداني ، والشعبي .
وولي الكوفة لعثمان ، وجاهد بالشام ، ثم اعتزل بالجزيرة بعد قتل أخيه عثمان ، ولم يحارب مع أحد من الفريقين . وكان سخيا ، ممدحا ، شاعرا ، وكان يشرب الخمر ، وقد بعثه عمر على صدقات بني تغلب . وقبره بقرب الرقة .
قال علقمة : كنا بالروم وعلينا الوليد ، فشرب ، فأردنا أن نحده ، فقال حذيفة بن اليمان : أتحدون أميركم ، وقد دنوتم من عدوكم ، فيطمعون فيكم ؟ وقال هو : لأشربن وإن كانت محرمة وأشربن على رغم انف من رغما
وقال حضين بن المنذر : صلى الوليد بالناس الفجر أربعا وهو سكران ، ثم التفت ، وقال : أزيدكم ؟ فبلغ عثمان ، فطلبه ، وحده . [ ص: 415 ]
وهذا مما نقموا على عثمان أن عزل سعد بن أبي وقاص عن الكوفة ، وولى هذا .
وكان مع فسقه - والله يسامحه - شجاعا قائما بأمر الجهاد .
روى ابن أبي ليلى ، عن الحكم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : قال الوليد بن عقبة لعلي : أنا أحد منك سنانا ، وأبسط لسانا وأملأ للكتيبة . فقال علي : اسكت ، فإنما أنت فاسق . فنزلت . أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا .
قلت : إسناده قوي ، لكن سياق الآية يدل على أنها في أهل النار .
وقيل : بل كان السباب بين علي وبين عقبة نفسه ، قاله ابن لهيعة ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن عباس . .
وله أخبار طويلة في " تاريخ دمشق " ولم يذكر وفاته .
وروى جرير بن حازم : حدثنا عيسى بن عاصم : أن الوليد أرسل إلى [ ص: 416 ] ابن مسعود : أن اسكت عن هؤلاء الكلمات : أحسن الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها .================عتبة بن الندر السلمي ( ق )
الصحابي الشامي ،
له حديثان .
يروي عنه : خالد بن معدان ، وعلي بن رباح . ذكره في الصحابة البغوي ، والطبراني ، وجماعة .
لم يجئ حديثه إلا من طريق سويد بن عبد العزيز .
قال ابن سعد : كان ينزل دمشق .
وقال خليفة : توفي سنة أربع وثمانين===================العرباض بن سارية السلمي
من أعيان أهل الصفة ، سكن حمص ، وروى أحاديث . [ ص: 420 ]
روى عنه : جبير بن نفير ، وأبو رهم السمعي ، وعبد الرحمن بن عمرو السلمي ، وحبيب بن عبيد ، وحجر بن حجر ، ويحيى بن أبي المطاع ، وعمرو بن الأسود ، والمهاصر بن حبيب ، وعدة .
أحمد في مسنده : حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثنا ثور ، حدثنا خالد بن معدان ، حدثني عبد الرحمن بن عمرو السلمي ، وحجر بن حجر ، قالا : أتينا العرباض بن سارية . وهو ممن نزل فيه : ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه [ التوبة : 93 ] فسلمنا ، وقلنا : أتيناك زائرين وعائدين ومقتبسين . فقال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح ذات يوم ، ثم أقبل علينا ، فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب ، فقيل : يا رسول الله ، كأن هذه موعظة مودع ، فماذا تعهد إلينا ؟ قال : أوصيكم بتقوى الله ، والسمع والطاعة وإن عبدا حبشيا . فإنه من يعش منكم بعدي ، فسيرى اختلافا كثيرا . فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، تمسكوا بها ، وعضوا عليها بالنواجذ . وإياكم ومحدثات الأمور ؛ فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة .
رواه ابن المديني عن الوليد ، وزاد : قال الوليد : فذكرته لعبد الله بن [ ص: 421 ] زبر ، فقال : حدثني به يحيى بن أبي المطاع أنه سمعه من العرباض . ورواه بقية ، عن بحير بن سعد ، عن خالد ، عن عبد الرحمن وحده .
ابن وهب : حدثنا سعيد بن أبي أيوب ، عن سعد بن إبراهيم ، عن عروة بن رويم ، عن العرباض بن سارية ، وكان يحب أن يقبض ، فكان يدعو : اللهم كبرت سني ، ووهن عظمي ، فاقبضني إليك . قال : فبينا أنا يوما في مسجد دمشق أصلي ، وأدعو أن أقبض ؛ إذا أنا بفتى من أجمل الرجال ، وعليه دواج أخضر ، فقال : ما هذا الذي تدعو به ؟ قلت : كيف أدعو يا ابن أخي ؟ قال : قل اللهم حسن العمل ، وبلغ الرجل . فقلت : ومن أنت يرحمك الله ؟ قال : أنا رتبابيل الذي يسل الحزن من صدور المؤمنين ، ثم التفت ، فلم أر أحدا .
قال أحمد بن حنبل : كنية العرباض ، أبو نجيح .
وقال محمد بن عوف : منزله بحمص عند قناة الحبشة ، وهو وعمرو بن عبسة كل منهما يقول : أنا ربع الإسلام لا يدرى أيهما أسلم قبل صاحبه .
قلت : لم يصح أن العرباض قال ذلك .
فروى إسماعيل بن عياش ، عن ضمضم بن زرعة ، عن شريح بن عبيد ، قال : قال عتبة بن عبد : أتينا النبي - صلى الله عليه وسلم - سبعة من بني سليم ، أكبرنا العرباض بن سارية ، فبايعناه .
إسماعيل بن عياش : حدثنا أبو بكر بن عبد الله ، عن حبيب بن عبيد ، [ ص: 422 ] عن العرباض ، قال : لولا أن يقال : فعل أبو نجيح ؛ لألحقت مالي سبلة ، ثم لحقت واديا من أودية لبنان عبدت الله حتى أموت .
شعبة : عن أبي الفيض ؛ سمع أبا حفص الحمصي يقول : أعطى معاوية المقداد حمارا من المغنم ، فقال له العرباض بن سارية : ما كان لك أن تأخذه ، ولا له أن يعطيك ، كأني بك في النار تحمله ؛ فرده .
قال أبو مسهر وغيره : توفي العرباض سنة خمس وسبعين ========================مسلمة بن مخلد ( د )
ابن الصامت الأنصاري الخزرجي ، الأمير ، نائب مصر لمعاوية ، يكنى أبا معن . وقيل : كنيته أبو سعيد . وقيل : أبو معاوية .
له صحبة ، ولا صحبة لأبيه .
قال علي بن رباح : سمعته يقول : ولدت مقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة ، وقبض ولي عشر سنين .
حدث عنه : أبو أيوب الأنصاري وهو أكبر منه ، وأبو قبيل ، وابن سيرين ، وهشام بن أبي رقية ، وجماعة .
وكان من أمراء معاوية نوبة صفين ، ثم ولي له وليزيد إمرة مصر . [ ص: 425 ]
روى ابن جريج ، عن رجل ضرير عن عطاء قال : خرج أبو أيوب إلى عقبة بن عامر بمصر ، ليسأله عن حديث ، فالتقاه مسلمة ، وعانقه .
قال الواقدي وغيره : توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - ولمسلمة بن مخلد أربع عشرة سنة .
وقال البخاري ، والدارقطني ، وابن يونس : له صحبة .
وشذ أبو حاتم فقال : ليست له صحبة .
وورد أن عمر بعث مسلمة عاملا على صدقات بني فزارة .
قال الليث : عزل عقبة بن عامر عن مصر في سنة سبع وأربعين ، فوليها مسلمة حتى مات زمن يزيد .
وقال مجاهد : صليت خلف مسلمة بن مخلد ، فقرأ سورة البقرة ، فما ترك واوا ولا ألفا . [ ص: 426 ]
قال ابن يونس : توفي سنة اثنتين وستين في ذي القعدة بالإسكندرية=====================المقدام بن معد يكرب ( خ ، 4 )
ابن عمرو بن يزيد أبو كريمة ، وقيل : أبو يزيد . وقيل : أبو صالح . ويقال : أبو بشر ، ويقال : أبو يحيى ، نزيل حمص ، صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم .
روى عدة أحاديث .
حدث عنه : جبير بن نفير ، والشعبي ، وخالد بن معدان ، وشريح بن عبيد ، وأبو عامر الهوزني ، والحسن ويحيى ابنا جابر ، وعبد الرحمن بن أبي عوف ، وسليم بن عامر ، ومحمد بن زياد الألهاني ، وابنه يحيى بن المقدام ، وحفيده صالح بن يحيى ، وآخرون .
أبو مسهر وغيره ، عن يزيد بن سنان ، عن أبي يحيى الكلاعي ، قال : أتيت المقدام في المسجد ، فقلت : يا أبا يزيد ! إن الناس يزعمون أنك لم تر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : سبحان الله ؛ والله لقد رأيته وأنا أمشي مع عمي ، فأخذ بأذني هذه ، وقال لعمي : أترى هذا ؟ يذكر أباه وأمه . [ ص: 428 ]
محمد بن حرب الأبرش : حدثنا سليمان بن سليم ، عن صالح بن يحيى ، عن جده المقدام ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أفلحت يا قديم إن مت ولم تكن أميرا ، ولا جابيا ، ولا عريفا .
قال جماعة : توفي سنة سبع وثمانين زاد أبو حفص الفلاس : وهو ابن إحدى وتسعين سنة . وقيل : قبره بحمص .
وقال علي بن عبد الله التميمي : توفي سنة ثمان وثمانين - رضي الله عنه========================عبد الله بن بسر ( ع )
ابن أبي بسر ، الصحابي المعمر ، بركة الشام ، أبو صفوان المازني ، نزيل حمص . [ ص: 431 ]
له أحاديث قليلة ، وصحبة يسيرة ، ولأخويه عطية والصماء ولأبيهم صحبة .
حدث عنه : محمد بن عبد الرحمن اليحصبي ، وراشد بن سعد ، وخالد بن معدان ، وأبو الزاهرية ، وسليم بن عامر ، ومحمد بن زياد الألهاني ، وحسان بن نوح ، وصفوان بن عمرو ، وحريز بن عثمان الحمصيون .
وقد غزا جزيرة قبرس مع معاوية في دولة عثمان .
قال البغوي : حدثنا زياد بن أيوب ، حدثنا ميسرة ، حدثنا حريز بن عثمان قال : رأيت عبد الله بن بسر وثيابه مشمرة ، ورداؤه فوق القميص ، وشعره مفروق يغطي أذنيه ، وشاربه مقصوص مع الشفة ، كنا نقف عليه ، ونتعجب .
قال صفوان بن عمرو : رأيت في جبهة عبد الله بن بسر أثر السجود .
إبراهيم بن محمد بن زياد الألهاني : عن أبيه ، عن عبد الله بن بسر ؛ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له : يعيش هذا الغلام قرنا . قال : فعاش مائة سنة . سمعه شريح بن يزيد الحضرمي منه .
عصام بن خالد : حدثنا الحسن بن أيوب الحضرمي قال : أراني عبد الله بن بسر شامة في قرنه ، فوضعت أصبعي عليها ، فقال : وضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصبعه عليها ، ثم قال : لتبلغن قرنا .
رواه أحمد في " المسند " . [ ص: 432 ] جنادة بن مروان : حدثنا محمد بن القاسم الحمصي ، سمع عبد الله بن بسر قال : أكل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندنا حيسا ، ودعا لنا . ثم التفت إلي وأنا غلام ، فمسح على رأسي ، ثم قال : يعيش هذا الغلام قرنا فعاش مائة .
روى نحوه سلمة بن حواس : عن محمد بن القاسم ؛ أنه كان مع ابن بسر في قريته ، وزاد فيه : فقلت : يا رسول الله ! كم القرن ؟ قال : مائة سنة .
وفي " صحيح البخاري " لحريز بن عثمان أنه سأل عبد الله بن بسر ؛ أكان النبي - صلى الله عليه وسلم - شيخا ؟ قال : كان في عنفقته شعرات بيض .
قال يحيى بن صالح الوحاظي : حدثتنا أم هاشم الطائية قالت : رأيت عبد الله بن بسر يتوضأ ، فخرجت نفسه - رضي الله عنه .
قال الواقدي : مات سنة ثمان وثمانين وهو آخر من مات من الصحابة بالشام . قال : وله أربع وتسعون سنة . وكذا أرخه في سنة ثمان وثمانين جماعة .
وقال أبو زرعة الدمشقي مات قبل سنة مائة [ ص: 433 ]
وقال عبد الصمد بن سعيد الحافظ : توفي سنة ست وتسعين .
وقال يزيد بن عبد ربه الجرجسي : توفي في إمرة سليمان بن عبد الملك .
حديثه في الكتب الستة================محمد بن حاطب ( ت ، س ، ق )
ابن الحارث بن معمر بن حبيب الجمحي .
مولده بالحبشة هو وأخوه الحارث ، فتوفي أبوهما هناك . وجدهم حبيب من كبار قريش ، وهو ابن وهب بن حذافة بن جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب .
وأمه من المهاجرات ، وهي أم جميل بنت المجلل .
وله صحبة . وحديث في الدف في العرس . ويروي عن علي أيضا . [ ص: 436 ]
روى عنه : بنوه ؛ الحارث ، وعمر ، وإبراهيم ، ولقمان ، وحفيده عثمان بن إبراهيم الجمحي ، وسماك بن حرب ، وسعد بن إبراهيم الزهري ، وأبو بلج يحيى بن سليم .
وهو أخو عبد الله بن جعفر بن أبي طالب من الرضاعة .
وقيل : هو أول من سمي محمدا في الإسلام .
فأما محمد بن مسلمة الأنصاري فسمي محمدا قبل المبعث .
ويكنى محمد بن حاطب ، أبا إبراهيم .
زكريا بن أبي زائدة : عن سماك بن حرب ، عن محمد بن حاطب ، قال : تناولت قدرا ، فاحترقت يدي ، فانطلقت بي أمي إلى رجل جالس ، فقالت له : يا رسول الله ! وأدنتني منه ، فجعل ينفث ، ويتكلم بكلام لا أدري ما هو ، فسألت أمي بعد ذلك ما كان يقول ؟ قالت : كان يقول : أذهب الباس رب الناس ، واشف أنت الشافي ، لا شافي إلا أنت .
سمعه منه محمد بن بشر العبدي ، وتابعه شريك ، وشعبة ، ومسعر . رواه النسائي .
مات محمد بن حاطب سنة أربع وسبعين ==================جبير بن الحويرث
ابن نقيد بن بجير بن عبد بن قصي بن كلاب القرشي . وقيل في نسبه هكذا ، لكن بحذف بجير .
صحابي صغير ، له رؤية بلا رواية . وحدث عن أبي بكر ، وعمر .
حدث عنه : سعيد بن المسيب ، وعروة بن الزبير ، وعبد الرحمن ابن سعيد بن يربوع .
روى له سفيان بن عيينة ، حدثنا عن محمد بن المنكدر ، فوهم ، وقال : عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع ، عن جبير بن الحويرث ، قال : رأيت أبا بكر واقفا على قزح فذكر الحديث .
قال الزبير بن بكار : كان الحويرث أبوه ممن أهدر النبي - صلى الله عليه وسلم - دمه يوم الفتح .
وعن جبير ؛ أنه شهد يوم اليرموك ، فسمع أبا سفيان يحرضهم على الجهاد ==================معبد بن عباس
من صغار ولد العباس ، وهو من أم الفضل .
له أولاد ؛ عبد الله ، وعباس ، وميمونة .
وأمهم أم جميل عامرية . وله بقية وذرية كثيرة .
أخوهم :=============تمام بن العباس
من أم ولد ، وهو شقيق كثير .
قال ابن سعد : كان تمام من أشد أهل زمانه بطشا .
وله أولاد ، وأولاد أولاد ، فانقرضوا وآخرهم يحيى بن جعفر بن تمام ، مات زمن المنصور وورثه أعمام المنصور ، فأطلقوا الميراث كله لعبد الصمد بن علي .
أخوهم :=================سعيد بن العاص ( م ، س )
ابن أبي أحيحة ، سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف [ ص: 445 ] ابن قصي ، والد عمرو بن سعيد الأشدق ، ووالد يحيى ، القرشي الأموي المدني الأمير . قتل أبوه يوم بدر مشركا ، وخلف سعيدا طفلا .
قال أبو حاتم : له صحبة .
قلت : لم يرو عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وروى عن عمر ؛ وعائشة ، وهو مقل .
حدث عنه : ابناه ، وعروة ، وسالم بن عبد الله .
وكان أميرا ، شريفا ، جوادا ، ممدحا ، حليما ، وقورا ، ذا حزم وعقل ، يصلح للخلافة .
ولي إمرة المدينة غير مرة لمعاوية . وقد ولي إمرة الكوفة لعثمان بن عفان . وقد اعتزل الفتنة ، فأحسن ، ولم يقاتل مع معاوية . ولما صفا الأمر لمعاوية ، وفد سعيد إليه ، فاحترمه ، وأجازه بمال جزيل .
ولما كان على الكوفة ، غزا طبرستان ، فافتتحها ، وفيه يقول الفرزدق : ترى الغر الجحاجح من قريش إذا ما الأمر ذو الحدثان عالا قياما ينظرون إلى سعيد كأنهم يرون به هلالا[ ص: 446 ]
قال ابن سعد : توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - ولسعيد تسع سنين أو نحوها . ولم يزل في صحابة عثمان لقرابته منه ، فولاه الكوفة لما عزل عنها الوليد بن عقبة ، فقدمها وهو شاب مترف ، فأضر بأهلها ، فوليها خمس سنين إلا أشهرا . ثم قام عليه أهلها ، وطردوه ، وأمروا عليهم أبا موسى ، فأبى ، وجدد البيعة في أعناقهم لعثمان ، فولاه عثمان عليهم .
وكان سعيد بن العاص يوم الدار مع المقاتلة عن عثمان . ولما سار طلحة والزبير ، فنزلوا بمر الظهران ، قام سعيد خطيبا ، وقال : أما بعد : فإن عثمان عاش حميدا ، وذهب فقيدا شهيدا ، وقد زعمتم أنكم خرجتم تطلبون بدمه ، فإن كنتم تريدون ذا ، فإن قتلته على هذه المطي ، فميلوا عليهم . فقال مروان : لا بل نضرب بعضهم ببعض . فقال المغيرة : الرأي ما رأى سعيد . ومضى إلى الطائف ، وانعزل سعيد بمن اتبعه بمكة ، حتى مضت الجمل وصفين .
قال قبيصة بن جابر : سألوا معاوية ؛ من ترى للأمر بعدك ؟ قال : أما كريمة قريش فسعيد بن العاص ، وذكر جماعة .
ابن سعد : حدثنا علي بن محمد ، عن يزيد بن عياض ، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم ، قال : خطب سعيد بن العاص أم كلثوم بنت علي بعد عمر ، وبعث إليها بمائة ألف ، فدخل عليها أخوها الحسين ، وقال : لا تزوجيه . فقال الحسن : أنا أزوجه . واتعدوا لذلك ، فحضروا ، فقال سعيد : وأين أبو عبد الله ؟ فقال الحسن : سأكفيك . قال : فلعل أبا عبد الله [ ص: 447 ] كره هذا . قال : نعم . قال : لا أدخل في شيء يكرهه . ورجع ، ولم يأخذ من المال شيئا .
قال سعيد بن عبد العزيز الدمشقي : إن عربية القرآن أقيمت على لسان سعيد بن العاص ، لأنه كان أشبههم لهجة برسول الله صلى الله عليه وسلم .
وعن الواقدي : أن سعيدا أصيب بمأمومة يوم الدار ، فكان إذا سمع الرعد ، غشي عليه .
وقال هشيم : قدم الزبير الكوفة ، وعليها سعيد بن العاص ، فبعث إلى الزبير بسبعمائة ألف ، فقبلها .
وقال صالح بن كيسان : كان سعيد بن العاص يخف بعض الخفة من المأمومة التي أصابته ، وهو على ذلك من أوفر الرجال وأحلمهم .
ابن عون : عن عمير بن إسحاق قال : كان مروان يسب عليا رضي الله عنه في الجمع . فعزل بسعيد بن العاص ، فكان لا يسبه .
قال ابن عيينة : كان سعيد بن العاص إذا قصده سائل وليس عنده شيء ، قال : اكتب علي سجلا بمسألتك إلى الميسرة .
وذكر عبد الأعلى بن حماد : أن سعيد بن العاص استسقى من بيت ، فسقوه ، واتفق أن صاحب المنزل أراد بيعه لدين عليه ، فأدى عنه أربعة آلاف دينار . وقيل : إنه أطعم الناس في قحط حتى نفد ما في بيت المال ، وادان ، فعزله معاوية . [ ص: 448 ]
وقيل : مات وعليه ثمانون ألف دينار .
وعن سعيد ، قال : القلوب تتغير ، فلا ينبغي للمرء أن يكون مادحا اليوم ذاما غدا .
قال الزبير بن بكار : توفي سعيد بن العاص بقصره بالعرصة على ثلاثة أميال من المدينة ، وحمل إلى البقيع في سنة تسع وخمسين . كذا أرخه خليفة وغيره .
وقال مسدد : مات مع أبي هريرة سنة سبع أو ثمان وخمسين وقال أبو معشر : سنة ثمان .
وقيل : إن عمرو بن سعيد بن العاص الأشدق سار بعد موت أبيه إلى معاوية ، فباعه منزله وبستانه الذي بالعرصة بثلاثمائة ألف درهم . ويقال : بألف ألف درهم . قاله الزبير . وفي ذلك المكان يقول عمرو بن الوليد بن عقبة : القصر ذو النخل والجمار فوقهما أشهى إلى النفس من أبواب جيرون
وقد كان سعيد بن العاص أحد من ندبه عثمان لكتابة المصحف [ ص: 449 ] لفصاحته ، وشبه لهجته بلهجة الرسول - صلى الله عليه وسلم===============الهرماس بن زياد بن مالك ( د ، ق )
أبو حدير الباهلي . [ ص: 451 ]
عداده في صغار الصحابة ، رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب بمنى على بعير .
عمر دهرا .
حدث عنه : حنبل بن عبد الله ، وعكرمة بن عمار . وقع لي حديثه عاليا .
قال أبو عامر العقدي حدثنا عكرمة بن عمار ، عن الهرماس بن زياد ، قال : رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم النحر يخطب على ناقته العضباء .
قلت : أظن الهرماس بقي حيا إلى حدود سنة تسعين ==================سفيان بن وهب
الصحابي المعمر أبو أيمن ، الخولاني المصري .
حدث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بحديث في مسند أحمد بن حنبل وبقي . [ ص: 453 ]
، وحدث عن : عمر ، والزبير . وغزا المغرب زمن عثمان .
روى عنه : أبو عشانة المعافري ، وبكر بن سوادة ، ويزيد بن أبي حبيب ، والمغيرة بن زياد وآخرون .
له أحاديث يسيرة . وقد طلبه صاحب مصر عبد العزيز بن مروان ليحدثه ، فأتي به محمولا من الكبر .
عده في الصحابة أحمد بن البرقي ، وعبد الرحمن بن أبي حاتم ، وابن يونس ، وغيرهم .
وأما ابن سعد والبخاري ، فذكراه في التابعين ، فالله أعلم .
وقد شهد حجة الوداع فيما قيل .
أرخ المسبحي وفاته سنة إحدى وتسعين=================عبد الله بن جعفر ( ع )
ابن أبي طالب بن عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم . السيد العالم ، أبو جعفر القرشي الهاشمي ، الحبشي المولد ، المدني الدار ، الجواد بن الجواد ذي الجناحين .
له صحبة ورواية ، عداده في صغار الصحابة .
استشهد أبوه يوم مؤتة فكفله النبي - صلى الله عليه وسلم - ونشأ في حجره .
وروى أيضا عن عمه علي ، وعن أمه أسماء بنت عميس .
حدث عنه : أولاده إسماعيل ، وإسحاق ، ومعاوية ، وأبو جعفر الباقر ، وسعد بن إبراهيم ، والقاسم بن محمد ، وابن أبي مليكة ، والشعبي ، وعروة ، وعباس بن سهل بن سعد ، وعبد الله بن محمد بن عقيل ، وآخرون .
وهو آخر من رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحبه من بني هاشم .
وله وفادة على معاوية ، وعلى عبد الملك . وكان كبير الشأن ، كريما ، جوادا ، يصلح للإمامة . [ ص: 457 ]
مهدي بن ميمون : حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب ، عن الحسن بن سعد ، عن عبد الله بن جعفر ، قال : أردفني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم خلفه ، فأسر إلي حديثا لا أحدث به أحدا ، فدخل حائطا ، فإذا جمل ، فلما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - حن ، وذرفت عيناه .
ضمرة بن ربيعة ، عن علي بن أبي حملة ، قال : وفد عبد الله بن جعفر على يزيد ، فأمر له بألفي ألف .
قلت : ما ذاك بكثير ، جائزة ملك الدنيا لمن هو أولى بالخلافة منه .
قال مصعب الزبيري : هاجر جعفر إلى الحبشة ؛ فولدت له أسماء ؛ عبد الله ، وعونا ومحمدا .
إسماعيل بن عياش : عن هشام بن عروة ، عن أبيه : أن عبد الله بن جعفر وابن الزبير بايعا النبي - صلى الله عليه وسلم - وهما ابنا سبع سنين ، فلما رآهما النبي - صلى الله عليه وسلم - تبسم ، وبسط يده ، وبايعهما .
محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب ، عن الحسن بن سعد ، عن عبد الله [ ص: 458 ] ابن جعفر : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتاهم بعد ما أخبرهم بقتل جعفر بعد ثالثة ، فقال : لا تبكوا أخي بعد اليوم . ثم قال : ائتوني ببني أخي ، فجيء بنا كأننا أفرخ ، فقال : ادعوا لي الحلاق . فأمره ، فحلق رءوسنا ، ثم قال : أما محمد ؛ فشبه عمنا أبي طالب ، وأما عبد الله ؛ فشبه خلقي وخلقي . ثم أخذ بيدي ، فأشالها . ثم قال : اللهم اخلف جعفرا في أهله ، وبارك لعبد الله في صفقته . قال : فجاءت أمنا ، فذكرت يتمنا . فقال : العيلة تخافين عليهم وأنا وليهم في الدنيا والآخرة ؟ .
رواه أحمد في " مسنده " .
وروى أيضا لعاصم الأحول ، عن مورق العجلي ، عن عبد الله بن جعفر ، قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قدم من سفر ، تلقي بالصبيان من أهل بيته ، وإنه قدم مرة من سفر ، فسبق بي إليه ، فحملني بين يديه ، ثم جيء بأحد ابني فاطمة ، فأردفه خلفه ، فدخلنا المدينة ثلاثة على دابة .
فطر بن خليفة : عن أبيه ، عن عمرو بن حريث ، قال : مر النبي - صلى الله عليه وسلم - بعبد الله بن جعفر وهو يلعب بالتراب ، فقال : اللهم بارك له في تجارته .
قال الشعبي : كان ابن عمر إذا سلم على عبد الله بن جعفر ، قال : [ ص: 459 ] السلام عليك يا ابن ذي الجناحين .
عن أبان بن تغلب ، قال : ذكر لنا أن عبد الله بن جعفر قدم على معاوية ، وكانت له منه وفادة في كل سنة ، يعطيه ألف ألف درهم ، ويقضي له مائة حاجة .
قيل : إن أعرابيا قصد مروان ، فقال : ما عندنا شيء ، فعليك بعبد الله بن جعفر ، فأتى الأعرابي عبد الله ، فأنشأ يقول : أبو جعفر من أهل بيت نبوة صلاتهم للمسلمين طهور أبا جعفر ضن الأمير بماله وأنت على ما في يديك أمير أبا جعفر يا ابن الشهيد الذي له جناحان في أعلى الجنان يطير أبا جعفر ما مثلك اليوم أرتجي فلا تتركني بالفلاة أدور
فقال : يا أعرابي سار الثقل ، فعليك بالراحلة بما عليها ، وإياك أن تخدع عن السيف ، فإني أخذته بألف دينار .
ويروى أن شاعرا جاء إلى عبد الله بن جعفر ، فأنشده : رأيت أبا جعفر في المنام كساني من الخز دراعه شكوت إلى صاحبي أمرها فقال ستوتى بها الساعه سيكسوكها الماجد الجعفري ومن كفه الدهر نفاعه ومن قال للجود : لا تعدني فقال له : السمع والطاعه
فقال عبد الله لغلامه : أعطه جبتي الخز . ثم قال له : ويحك كيف لم تر جبتي الوشي ؟ اشتريتها بثلاثمائة دينار منسوجة بالذهب . فقال : أنام ، [ ص: 460 ] فلعلي أراها . فضحك عبد الله ، وقال : ادفعوها إليه .
قال أبو عبيدة : كان على قريش وأسد وكنانة يوم صفين عبد الله بن جعفر .
حماد بن زيد : أخبرنا هشام ، عن محمد ، قال : مر عثمان بسبخة فقال : لمن هذه ؟ فقيل : اشتراها عبد الله بن جعفر بستين ألفا ، فقال : ما يسرني أنها لي بنعل . فجزأها عبد الله ثمانية أجزاء ؛ وألقى فيها العمال . ثم قال عثمان لعلي : ألا تأخذ على يدي ابن أخيك ، وتحجر عليه ؟ اشترى سبخة بستين ألفا . قال : فأقبلت . فركب عثمان يوما ، فرآها ، فبعث إليه ، فقال : ولني جزءين منها . قال : أما والله دون أن ترسل إلي من سفهتني عندهم ، فيطلبون إلي ذلك ، فلا أفعل . ثم أرسل إليه أني قد فعلت . قال : والله لا أنقصك جزءين من مائة ألف وعشرين ألفا . قال : قد أخذتها .
وعن العمري ؛ أن ابن جعفر أسلف الزبير ألف ألف ، فلما توفي الزبير ، قال ابن الزبير لابن جعفر : إني وجدت في كتب الزبير أن له عليك ألف ألف . قال : هو صادق . ثم لقيه بعد ، فقال : يا أبا جعفر ، وهمت ؛ المال لك عليه . قال : فهو له . قال : لا أريد ذلك . [ ص: 461 ] عن الأصمعي ؛ أن امرأة أتت بدجاجة مسموطة ، فقالت لابن جعفر : بأبي أنت! هذه الدجاجة كانت مثل بنتي ، فآليت أن لا أدفنها إلا في أكرم موضع أقدر عليه ؛ ولا والله ما في الأرض أكرم من بطنك . قال : خذوها منها ، واحملوا إليها ، فذكر أنواعا من العطاء ، حتى قالت : بأبي أنت ! إن الله لا يحب المسرفين .
هشام ، عن ابن سيرين ؛ أن رجلا جلب سكرا إلى المدينة ، فكسد ، فبلغ عبد الله بن جعفر ، فأمر قهرمانه أن يشتريه ، وأن ينهبه الناس .
ذكر الزبير بن بكار ، أن عبيد الله بن أبي مليكة ، عن أبيه ، عن جده ، قال : دخل ابن أبي عمار وهو يومئذ فقيه أهل الحجاز على نخاس ، فعرض عليه جارية ، فعلق بها ، وأخذه أمر عظيم ، ولم يكن معه مقدار ثمنها ، فمشى إليه عطاء ، وطاوس ، ومجاهد ، يعذلونه . وبلغ خبره عبد الله ، فاشتراها بأربعين ألفا ، وزينها ، وحلاها ، ثم طلب ابن أبي عمار ، فقال : ما فعل حبك فلانة ؟ قال : هي التي هام قلبي بذكرها ، والنفس مشغولة بها ، فقال : يا جارية ، أخرجيها ، فأخرجتها ترفل في الحلي والحلل . فقال : شأنك بها ، بارك الله لك فيها . فقال : لقد تفضلت بشيء ما يتفضل به إلا الله . فلما ولى بها ، قال : يا غلام ! احمل معه مائة ألف درهم . فقال : لئن والله وعدنا نعيم الآخرة ، فقد عجلت نعيم الدنيا .
ولعبد الله بن جعفر أخبار في الجود والبذل . [ ص: 462 ]
وكان وافر الحشمة ، كثير التنعم ، وممن يستمع الغناء .
قال الواقدي ومصعب الزبيري : مات في سنة ثمانين .
وقال المدائني : توفي سنة أربع أو خمس وثمانين .
وقال أبو عبيد : سنة أربع وثمانين ويقال سنة تسعين ==================حجر بن عدي
ابن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية الأكرمين بن الحارث بن معاوية [ ص: 463 ] الكندي ، وهو حجر الخير ، وأبوه عدي الأدبر . وكان قد طعن موليا ، فسمي الأدبر ، الكوفي ، أبو عبد الرحمن الشهيد . له صحبة ووفادة .
قال غير واحد : وفد مع أخيه هانئ بن الأدبر ، ولا رواية له عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وسمع من علي وعمار .
روى عنه : مولاه أبو ليلى ، وأبو البختري الطائي ، وغيرهما .
وكان شريفا ، أميرا مطاعا ، أمارا بالمعروف ، مقدما على الإنكار ، من شيعة علي - رضي الله عنهما - . شهد صفين أميرا ، وكان ذا صلاح وتعبد .
قيل : كذب زياد بن أبيه متولي العراق وهو يخطب ، وحصبه مرة أخرى ، فكتب فيه إلى معاوية . فعسكر حجر في ثلاثة آلاف بالسلاح ، وخرج عن الكوفة ، ثم بدا له ، وقعد ، فخاف زياد من ثورته ثانيا . فبعث به في جماعة إلى معاوية .
قال ابن سعد : كان حجر جاهليا ، إسلاميا . شهد القادسية . وهو الذي افتتح مرج عذراء ، وكان عطاؤه في ألفين وخمسمائة . ولما قدم زياد واليا ، دعا به ، فقال : تعلم أني أعرفك ، وقد كنت أنا وأنت على ما علمت من حب علي ، وإنه قد جاء غير ذلك ، فأنشدك الله أن يقطر لي من دمك قطرة ، فأستفرغه كله ، أملك عليك لسانك ، وليسعك منزلك ، وهذا سريري فهو مجلسك ، وحوائجك مقضية لدي ، فاكفني نفسك ، فإني أعرف عجلتك ، فأنشدك الله يا أبا عبد الرحمن في نفسك ، وإياك وهذه السفلة أن [ ص: 464 ] يستزلوك عن رأيك ، فإنك لو هنت علي ، أو استخففت بحقك ، لم أخصك بهذا . فقال : قد فهمت . وانصرف .
فأتته الشيعة ، فقالوا : ما قال لك ؟ فأخبرهم . قالوا : ما نصح . فأقام وفيه بعض الاعتراض ، والشيعة تختلف إليه ، ويقولون : إنك شيخنا وأحق من أنكر ، وإذا أتى المسجد ، مشوا معه ، فأرسل إليه خليفة زياد على الكوفة عمرو بن حريث - وزياد بالبصرة - : ما هذه الجماعة ؟ فقال للرسول : تنكرون ما أنتم فيه ؟ إليك وراءك أوسع لك . فكتب عمرو إلى زياد : إن كانت له حاجة بالكوفة ، فعجل . فبادر ، ونفذ إلى حجر عدي بن حاتم ، وجرير بن عبد الله ، وخالد بن عرفطة ، ليعذروا إليه ، وأن يكف لسانه ، فلم يجبهم ، وجعل يقول : يا غلام ! اعلف البكر .
فقال عدي : أمجنون أنت ؟ أكلمك بما أكلمك ، وأنت تقول هذا ! ؟ وقال لأصحابه : ما كنت أظن بلغ به الضعف إلى كل ما أرى ، ونهضوا ، فأخبروا زيادا فأخبروه ببعض ، وخزنوا بعضا ، وحسنوا أمره ، وسألوا زيادا الرفق به ، فقال : لست إذا لأبي سفيان ، فأرسل إليه الشرط والبخارية ، فقاتلهم بمن معه ، ثم انفضوا عنه ، وأتي به إلى زياد وبأصحابه ، فقال : ويلك مالك ؟ قال : إني على بيعتي لمعاوية . فجمع زياد سبعين ، فقال : اكتبوا شهادتكم على حجر وأصحابه ، ثم أوفدهم على معاوية ، وبعث بحجر وأصحابه إليه
فبلغ عائشة الخبر ، فبعثت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام إلى معاوية تسأله أن يخلي سبيلهم ، فقال معاوية : لا أحب أن أراهم ، هاتوا كتاب زياد ، فقرئ عليه ، وجاء الشهود . فقال معاوية : اقتلوهم عند عذراء ، فقال حجر : ما هذه القرية ؟ قالوا : عذراء . قال : أما والله إني لأول مسلم نبح كلابها [ ص: 465 ] في سبيل الله ، ثم أحضروا مصفودين ودفع كل رجل منهم إلى رجل ، فقتله .
فقال حجر : يا قوم ، دعوني أصلي ركعتين ، فتركوه فتوضأ ، وصلى ركعتين ، فطول ، فقيل له : طولت ، أجزعت ؟ فقال : ما صليت صلاة أخف منها ، ولئن جزعت لقد رأيت سيفا مشهورا ، وكفنا منشورا ، وقبرا محفورا . وكانت عشائرهم قد جاءوهم بالأكفان ، وحفروا لهم القبور . ويقال : بل معاوية الذي فعل ذلك . وقال حجر : اللهم إنا نستعديك على أمتنا ، فإن أهل العراق شهدوا علينا ، وإن أهل الشام قتلونا . فقيل له : مد عنقك . فقال : إن ذاك لدم ما كنت لأعين عليه .
وقيل : بعث معاوية هدبة بن فياض ، فقتلهم ، وكان أعور ، فنظر إليه رجل منهم من خثعم ، فقال : إن صدقت الطير ، قتل نصفنا ، ونجا نصفنا ، فلما قتل سبعة ، بعث معاوية برسول بإطلاقهم ، فإذا قد قتل سبعة ، ونجا ستة ، وكانوا ثلاثة عشر .
وقدم ابن هشام برسالة عائشة ، وقد قتلوا ، فقال : يا أمير المؤمنين أين عزب عنك حلم أبي سفيان ؟ قال : غيبة مثلك عني ، يعني أنه ندم .
وقالت هند الأنصارية وكانت شيعية إذ بعث بحجر إلى معاوية : ترفع أيها القمر المنير ترفع هل ترى حجرا يسير يسير إلى معاوية بن حرب ليقتله كما زعم الخبير تجبرت الجبابر بعد حجر فطاب لها الخورنق والسدير [ ص: 466 ] وأصبحت البلاد له محولا كأن لم يحيها يوما مطير ألا يا حجر حجر بني عدي تلقتك السلامة والسرور أخاف عليك ما أردى عديا وشيخا في دمشق له زئير فإن تهلك فكل عميد قوم إلى هلك من الدنيا يصير
قال ابن عون : عن محمد ، قال : لما أتي بحجر ، قال : ادفنوني في ثيابي ، فإني أبعث مخاصما .
وروى ابن عون : عن نافع ، قال : كان ابن عمر في السوق ، فنعي إليه حجر ، فأطلق حبوته ، وقام ، وقد غلب عليه النحيب .
هشام بن حسان : عن محمد ، قال : لما أتي معاوية بحجر ، قال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ! قال : أو أمير المؤمنين أنا ؟ اضربوا عنقه ، فصلى ركعتين ، وقال لأهله : لا تطلقوا عني حديدا ، ولا تغسلوا عني دما ، فإني ملاق معاوية على الجادة .
وقيل : إن رسول معاوية عرض عليهم البراءة من رجل والتوبة . فأبى ذلك عشرة ، وتبرأ عشرة ، فلما انتهى القتل إلى حجر ، جعل يرعد .
وقيل : لما حج معاوية ، استأذن على عائشة ، فقالت : أقتلت [ ص: 467 ] حجرا ؟ قال : وجدت في قتله صلاح الناس ، وخفت من فسادهم .
وكان قتلهم في سنة إحدى وخمسين ومشهدهم ظاهر بعذراء يزار .
وخلف حجر ولدين : عبيد الله ، وعبد الرحمن . قتلهما مصعب بن الزبير الأمير ، وكانا يتشيعان ===============أبو الطفيل ( ع )
خاتم من رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الدنيا ، واستمر الحال على ذلك في [ ص: 468 ] عصر التابعين وتابعيهم وهلم جرا ، لا يقول آدمي : إنني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى نبغ بالهند بعد خمسمائة عام بابا رتن ، فادعى الصحبة ، وآذى نفسه ، وكذبه العلماء . فمن صدقه في دعواه ، فبارك الله في عقله ، ونحن نحمد الله على العافية .
واسم أبي الطفيل ؛ عامر بن واثلة بن عبد الله بن عمرو الليثي الكناني الحجازي الشيعي .
كان من شيعة الإمام علي . مولده بعد الهجرة .
رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في حجة الوداع وهو يستلم الركن بمحجنه ، ثم يقبل المحجن . [ ص: 469 ]
وروى عن : أبي بكر ، وعمر بن الخطاب ، ومعاذ بن جبل ، وابن مسعود ، وعلي .
حدث عنه : حبيب بن أبي ثابت ، والزهري ، وأبو الزبير المكي ، وعلي بن زيد بن جدعان ، وعبد الله بن عثمان بن خثيم ، ومعروف بن خربوذ ، وسعيد الجريري ، وفطر بن خليفة ، وخلق سواهم .
قال معروف : سمعت أبا الطفيل يقول : رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا غلام شاب يطوف بالبيت على راحلته ، يستلم الحجر بمحجنه .
وقال محمد بن سلام الجمحي : عن عبد الرحمن الهمداني ، قال : دخل أبو الطفيل على معاوية ، فقال : ما أبقى لك الدهر من ثكلك عليا ؟ قال : ثكل العجوز المقلات والشيخ الرقوب . قال : فكيف حبك له ؟ قال : حب أم موسى لموسى ، وإلى الله أشكو التقصير .
وروي عن أبي الطفيل قال : أدركت من حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثمان سنين .
وقيل : إنه كان ينشد : وخلفت سهما في الكنانة واحدا سيرمى به أو يكسر السهم كاسره
وقيل : إن أبا الطفيل كان حامل راية المختار لما ظهر بالعراق ، [ ص: 470 ] وحارب قتلة الحسين .
وكان أبو الطفيل ثقة فيما ينقله ، صادقا ، عالما ، شاعرا ، فارسا ، عمر دهرا طويلا . وشهد مع علي حروبه .
قال خليفة : وأقام بمكة حتى مات سنة مائة أو نحوها . كذا قال . ثم قال : ويقال : سنة سبع ومائة .
وقال البخاري حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا مبارك ، عن كثير بن أعين ، قال : أخبرني أبو الطفيل بمكة سنة سبع ومائة .
وقال وهب بن جرير : سمعت أبي يقول : كنت بمكة سنة عشر ومائة ، فرأيت جنازة ، فسألت عنها . فقالوا : هذا أبو الطفيل .
قلت : هذا هو الصحيح من وفاته لثبوته ، ويعضده ما قبله . ولو عمر أحد بعده كما عمر هو بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - لعاش إلى سنة بضع ومائتين ============= عمرو بن الزبير
يروي عن أبيه .
وفد على معاوية ، وكان بينه وبين أخيه عبد الله بن الزبير شر ، وتقاطع .
وكان بديع الجمال ، شديد العارضة ، جريئا ، منيعا .
كان يجلس ، فيلقي عصاه بالبلاط فلا يتخطاها أحد إلا بإذنه وله [ ص: 473 ] من الرقيق نحو المائتين .
قيل : كتب يزيد إلى نائبه عمرو بن سعيد : وجه جندا لابن الزبير . فسأل : من أعدى الناس له ؟ فقيل : أخوه عمرو . فتوجه عمرو في ألف من الشاميين لقتال أخيه . فقال له جبير بن شيبة : كان غيرك أولى بهذا ؛ تسير إلى حرم الله وأمنه ، وإلى أخيك في سنه وفضله تجعله في جامعة . ما أرى الناس يدعونك وما تريد . قال : أقاتل من حال دون ذلك . ثم نزل داره عند الصفا ، وراسل أخاه ، فلان ابن الزبير ، وقال : إني لسامع مطيع ، أنت عامل يزيد ، وأنا أصلي خلفك ما عندي خلاف ، فأما أن يجعل في عنقي جامعة وأقاد فكلا ، فراجع صاحبك .
فبرز عبد الله بن صفوان في عسكر ، فالتقوا ، فخذل الشاميون ، وجيء بعمرو أسيرا ، وقد جرح ، فقال أخوه عبيدة بن الزبير : قد أجرته . قال عبد الله : أما حقي ، فنعم ، وأما حق الناس ، فقصاص ، ونصبه للناس ، فجعل الرجل يأتي فيقول : نتف لحيتي ، فيقول : انتف لحيته وقال مصعب بن عبد الرحمن بن عوف : جلدني مائة جلدة ، فجلد مائة فمات ، فصلبه أخوه .
وقيل : بل مات من سحبهم إياه إلى السجن وصلب ، فصلب الحجاج ابن الزبير في ذلك المكان============أبو عسيب
مولى النبي - صلى الله عليه وسلم - ممن نزل البصرة ، وطال عمره .
خرج له الإمام أحمد في " مسنده " .
يقال : اسمه أحمر . وكان من الصلحاء العباد .
حدث عنه : خازم بن القاسم ، وأبو نصيرة مسلم بن عبيد ، وميمونة بنت أبي عسيب ، وقالت : كان أبي يواصل بين ثلاث في الصيام ، ويصلي الضحى قائما ، فعجز ، فكان يصلي قاعدا ، ويصوم البيض ، قالت : وكان في سريره جلجل ، فيعجز صوته ، حتى يناديها به ، فإذا حركه ، جاءت .
روى ذلك التبوذكي ، عن مسلمة بنت زبان ، سمعت ميمونة بذلك .
وقال خازم بن القاسم فيما سمعه منه التبوذكي : رأيت أبا عسيب يصفر رأسه ولحيته .
وقال يزيد : أخبرنا أبو نصيرة : سمعت أبا عسيب يقول : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أتاني جبريل بالحمى والطاعون ، فأمسكت الحمى بالمدينة ، وأرسلت الطاعون إلى الشام .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق