أبو سلمة بن عبد الرحمن ( ع )
ابن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب القرشي الزهري ، الحافظ ، أحد الأعلام بالمدينة . قيل : اسمه عبد الله ، وقيل : إسماعيل ، ولد سنة بضع وعشرين .
وحدث عن أبيه بشيء قليل لكونه توفي وهذا صبي ، وعن أسامة بن زيد ، وعبد الله بن سلام ، وأبي أيوب ، وعائشة ، وأم سلمة ، وبنتها زينب ، وأم سليم ، وأبي هريرة ، وأبي أسيد الساعدي ، ومعيقيب الدوسي ، والمغيرة بن شعبة ، وأبي الدرداء -ولم يدركه- وعثمان بن عفان ، وحسان بن ثابت ، وثوبان ، وحمزة بن عمرو الأسلمي ، وعبادة بن الصامت مرسل ، وطلحة بن عبيد الله كذلك ، وربيعة بن كعب ، وعبد الله بن عمرو ، وابن عباس ، وابن عمر ، وجابر ، وزيد بن خالد الجهني ، ونافع بن عبد الحارث وعدة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ثم عن بسر بن سعيد ، وجعفر بن عمرو بن أمية ، وعروة ، وعطاء بن يسار ، وغيرهم . ونزل إلى أن روى عن عمر بن عبد العزيز . كان طلابة للعلم ، فقيها ، مجتهدا كبير القدر ، حجة .
حدث عنه : ابنه عمر بن أبي سلمة ، وابن أخيه سعد بن إبراهيم ، وابن أخيه عبد المجيد بن سهيل ، [ ص: 288 ] وابن أخيه زرارة بن مصعب ، وعروة ، وعراك بن مالك ، والشعبي وسعيد المقبري ، وعمرو بن دينار ، وعمر بن عبد العزيز ، ونافع العمري ، والزهري ، ويحيى بن أبي كثير ، وسلمة بن كهيل ، وبكير بن الأشج ، وسالم أبو النضر ، وأبو الزناد وأبو طوالة ، وصفوان بن سليم ، وعبد الله بن الفضل الهاشمي ، وعبد الله بن أبي لبيد ، وشريك بن أبي نمر ، وأبو حازم الأعرج وصالح بن محمد بن زائدة ، وعبد الله بن محمد بن عقيل ، وهشام بن عروة ، ويحيى بن سعيد ، وأخوه عبد ربه بن سعيد ، وعثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم ، ومحمد بن أبي حرملة ، ومحمد بن عمرو بن علقمة ، ونوح بن أبي بلال ، وخلق كثير .
قال ابن سعد في الطبقة الثانية من المدنيين : كان ثقة ، فقيها ، كثير الحديث . وأمه تماضر بنت الأصبغ بن عمرو ، من أهل دومة الجندل ، أدركت حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي أول كلبية نكحها قرشي .
وأرضعته أم كلثوم ، فعائشة خالته من الرضاعة .
وروى الزهري ، عن أبي سلمة ، قال : لو رفقت بابن عباس ، لاستخرجت منه علما كثيرا .
قال سعد بن إبراهيم : كان أبو سلمة يخضب بالسواد .
شعبة : عن أبي إسحاق ، قال : أبو سلمة في زمانه خير من ابن عمر في زمانه .
[ ص: 289 ] وقال أبو زرعة : ثقة ، إمام .
وقال مالك : كان عندنا من رجال أهل العلم ، اسم أحدهم كنيته ; منهم : أبو سلمة .
وقال محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب الضبي : قدم علينا البصرة أبو سلمة في إمارة بشر بن مروان ، وكان رجلا صبيحا ، كأن وجهه دينار هرقلي .
قال الزهري : أربعة من قريش وجدتهم بحورا : عروة ، وابن المسيب ، وأبو سلمة ، وعبيد الله بن عبد الله . قال : وكان أبو سلمة كثيرا ما يخالف ابن عباس ، فحرم لذلك منه علما كثيرا . قاله الزهري .
عقيل ، عن ابن شهاب : قدمت مصر على عبد العزيز -يعني متوليها- وأنا أحدث عن سعيد بن المسيب ، فقال لي إبراهيم بن قارظ : ما أسمعك تحدث إلا عن سعيد ! فقلت : أجل . فقال : لقد تركت رجلين من قومك لا أعلم أكثر حديثا منهما : عروة ، وأبو سلمة . قال : فلما رجعت إلى المدينة وجدت عروة بحرا لا تكدره الدلاء .
قلت : لم يكثر عن أبي سلمة وهو من عشيرته ; ربما كان بينهما شيء ، وإلا فما أبو سلمة بدون عروة في سعة العلم .
قال ابن سعد توفي أبو سلمة بالمدينة سنة أربع وتسعين . في خلافة الوليد وهو ابن اثنتين وسبعين سنة .
[ ص: 290 ] وقال الواقدي في وفاته وسنه ما لا يتابع عليه فقال : مات سنة أربع ومائة وهو ابن اثنتين وسبعين سنة .
وقال الهيثم بن عدي في وفاته كالأول .
قال إسماعيل بن أبي خالد : قدم علينا أبو سلمة زمن بشر بن مروان وكان زوج بنته بمد تمر .
وقال عمرو بن دينار ، قال أبو سلمة : أنا أفقه من بال ، فقال ابن عباس : في المبارك . رواها ابن عيينة عنه .
ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، قال : كان أبو سلمة مع قوم ، فرأوا قطيعا من غنم ، فقال أبو سلمة : اللهم إن كان في سابق علمك أن أكون خليفة فاسقنا من لبنها ، فانتهى إليها فإذا هي تيوس كلها .
قال عمرو بن دينار ، عن عائشة أنها قالت لأبي سلمة وهو حدث : إنما مثلك مثل الفروج يسمع الديكة تصيح فيصيح .
وروي عن الشعبي قال : قدم أبو سلمة الكوفة ، فكان يمشي بيني وبين رجل ، فسئل عن أعلم من بقي ، فتمنع ساعة ثم قال : رجل بينكما .
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، وجماعة كتابة ، أن عمر بن طبرزذ أخبرهم ، قال : أنبأنا هبة الله بن الحصين ، أنبأنا محمد بن محمد بن غيلان ، [ ص: 291 ] أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله ، أنبأنا أحمد بن عبيد الله ، حدثنا يزيد بن هارون ، أنبأنا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : مسجدي ، والمسجد الحرام ، والمسجد الأقصى .
أخبرنا عبد الخالق بن عبد السلام الشافعي ، أنبأنا عبد الله بن أحمد الفقيه ، أنبأنا أحمد بن عبد الغني ، أنبأنا نصر بن البطر أنبأنا عبد الله بن عبيد الله ، حدثنا أبو عبد الله المحاملي ، حدثنا حفص الربالي حدثنا يحيى القطان ، عن يحيى بن سعيد ، سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن سمعت أبا قتادة ، أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : الرؤيا من الله ، والحلم من الشيطان ، فإذا رأى أحدكم شيئا فليبزق عن شماله ثلاث مرات ، وليستعذ بالله من شرها ; فإنها لن تضره .
قال خليفة بن خياط عزل مروان عن المدينة في سنة ثمان وأربعين ، ووليها سعيد بن العاص ، فاستقضى أبا سلمة بن عبد الرحمن ، [ ص: 292 ] فلم يزل قاضيا حتى عزل سعيد سنة أربع وخمسين .
سلمة الأبرش : حدثنا ابن إسحاق ، قال : رأيت أبا سلمة يأتي المكتب ، فينطلق بالغلام إلى بيته ، فيملي عليه الحديث =============== حميد بن عبد الرحمن ( ع )
الزهري أخوه وشقيقه ، وخالهما عثمان ; لأنه أخو أم كلثوم من الأم .
حدث عن أبويه ، وعن خاله عثمان ، وسعيد بن زيد ، وأبي هريرة ، وعبد الله بن عباس ، وجماعة .
روى عنه سعد بن إبراهيم القاضي ، وابن أبي مليكة ، والزهري ، وصفوان بن سليم ، وقتادة ، وآخرون .
وقيل : إنه لحق عمر ، ولم يصح ذلك ; بل ولد في أيامه .
وكان فقيها ، نبيلا ، شريفا . وثقه أبو زرعة الرازي .
مات في سنة خمس وتسعين . ومن قال : إنه مات في سنة خمس ومائة فقد وهم ====حسان أمير المغرب
وأمير العرب ، فقيل : إنه حسان بن النعمان بن المنذر الغساني .
حكى عنه أبو قبيل المعافري ، وكان بطلا شجاعا غزاء . افتتح في المغرب بلادا ، وكانت له في دمشق دار كبيرة ، وقد جهزه معاوية ، فصالح البربر وقرر عليهم الخراج ، وحكم على المغرب نيفا وعشرين سنة ، وهذب الإقليم إلى أن عزله الوليد بن عبد الملك ، فقدم بأموال وتحف وجواهر عظيمة ، ثم قال : يا أمير المؤمنين إنما خرجت مجاهدا لله ، وليس مثلي من يخون ، وأحضر خزائن المال . فقال : ارجع إلى ولايتك . فأبى وحلف إنه لا يلي لبني أمية أبدا .
وكان يدعى الشيخ الأمين ، لثقته وجلالته .
وأما أبو سعيد بن يونس ، فأرخ موت حسان سنة ثمانين . رحمه الله .
================عبد الرحمن ( ع )
ابن أبي بكرة الثقفي ، أخو عبيد الله المذكور يكنى أبا بحر ، وقيل : أبا حاتم .
[ ص: 320 ] سمع أباه ، وعليا .
وعنه ابن سيرين ، وأبو بشر وخالد الحذاء ، وآخرون .
ولد زمن عمر ، وكان ثقة ، كبير القدر ، مقرئا ، عالما .
قال شعبة : كان أقرأ أهل البصرة . وقيل : كان يقول : أنا أنعم الناس ، أنا أبو أربعين ، وعم أربعين ، وخال أربعين ، وعمي زياد الأمير ، وكنت أول مولود بالبصرة .
كان جوادا ، ممدحا ، أعطى إنسانا تسعمائة جاموسة ، وقيل : ذاك أخوه .
قال المدائني : توفي سنة ست وتسعين==========سعيد بن جبير ( ع )
ابن هشام ، الإمام الحافظ المقرئ المفسر الشهيد ، أبو محمد ، ويقال : أبو عبد الله الأسدي الوالبي ، مولاهم الكوفي ، أحد الأعلام .
[ ص: 322 ] روى عن ابن عباس فأكثر وجود ، وعن عبد الله بن مغفل ، وعائشة ، وعدي بن حاتم ، وأبي موسى الأشعري في سنن النسائي ، وأبي هريرة ، وأبي مسعود البدري - وهو مرسل - وعن ابن عمر ، وابن الزبير ، والضحاك بن قيس ، وأنس ، وأبي سعيد الخدري .
وروى عن التابعين ، مثل أبي عبد الرحمن السلمي . وكان من كبار العلماء .
قرأ القرآن على ابن عباس . قرأ عليه أبو عمرو بن العلاء وطائفة .
وحدث عنه أبو صالح السمان ، وآدم بن سليمان والد يحيى ، وأشعث بن أبي الشعثاء ، وأيوب السختياني وبكير بن شهاب ، وثابت بن عجلان ، وأبو المقدام ثابت بن هرمز ، وجعفر بن أبي المغيرة ، وأبو بشر جعفر بن أبي وحشية ، وحبيب بن أبي ثابت ، وحبيب بن أبي عمرة ، وحسان بن أبي الأشرس ، وحصين ، والحكم ، وحماد ، وخصيف الجزري ، وزر الهمداني ، وزيد العمي ، وسالم الأفطس ، وسلمة بن كهيل ، وسليمان بن أبي المغيرة ، وسليمان الأحول ، وسليمان الأعمش ، وسماك بن حرب ، وأبو سنان ضرار بن مرة ، وطارق بن عبد الرحمن ، وطلحة بن مصرف ، وأبو سنان طلحة بن نافع ، وأبو حريز عبد الله بن حسين ، وابنه عبد الله بن سعيد ، وعبد الله بن عثمان بن خثيم ، [ ص: 323 ] وعبد الله بن عيسى بن أبي ليلى ، وعبد الأعلى بن عامر الثعلبي ، وعبد الكريم الجزري ، وعبد الكريم أبو أمية البصري ، وابنه عبد الملك بن سعيد ، وعبد الملك بن أبي سليمان ، وعبد الملك بن ميسرة ، وعثمان بن حكيم ، وعثمان بن أبي سليمان ، وعثمان بن قيس ، وعدي بن ثابت ، وعزرة بن عبد الرحمن ، وعطاء بن السائب ، وعكرمة بن خالد ، وعلي بن بذيمة ، وعمار الدهني ، وعمرو بن دينار ، وعمرو بن سعيد البصري ، وعمرو بن عمرو المدني ، وعمرو بن مرة ، وعمرو بن هرم ، وفرقد السبخي ، وفضيل بن عمرو الفقيمي ، والقاسم بن أبي أيوب ، والقاسم بن أبي بزة ، وكثير بن كثير بن المطلب ، وكلثوم بن جبر ، ومالك بن دينار ، ومجاهد رفيقه ، ومحمد بن سوقة ، ومحمد بن أبي محمد ، والزهري ، ومحمد بن واسع ، ومسعود بن مالك ، ومسلم البطين ، والمغيرة بن النعمان ، ومنصور بن حيان ، ومنصور بن المعتمر ، والمنهال بن عمرو ، وموسى بن أبي عائشة ، وأبو شهاب الحناط الأكبر موسى بن نافع ، وميمون بن مهران ، وهشام بن حسان ، وهلال بن خباب ، ووبرة بن عبد الرحمن ، ووهب بن مأنوس ، وأبو هبيرة يحيى بن عباد ، ويحيى بن ميمون أبو المعلى العطار ، ويعلى بن حكيم ، ويعلى بن مسلم ، وأبو إسحاق السبيعي ، وأبو حصين الأسدي ، وأبو الزبير المكي ، وأبو الصهباء الكوفي ، وأبو عون الثقفي ، وأبو هاشم الرماني ، وخلق كثير .
روى ضمرة بن ربيعة ، عن أصبغ بن زيد ، قال : كان لسعيد بن جبير ديك ، كان يقوم من الليل بصياحه ، فلم يصح ليلة من الليالي حتى أصبح ، فلم يصل سعيد تلك الليلة ، فشق عليه ، فقال : ما له قطع الله صوته ؟ فما سمع له صوت بعد . فقالت له أمه : يا بني ، لا تدع على شيء بعدها .
[ ص: 324 ] قال أبو الشيخ : قدم سعيد أصبهان زمن الحجاج ، وأخذوا عنه .
وعن عمر بن حبيب قال : كان سعيد بن جبير بأصبهان لا يحدث ، ثم رجع إلى الكوفة فجعل يحدث ، فقلنا له في ذلك فقال : انشر بزك حيث تعرف .
قال عطاء بن السائب : كان سعيد بن جبير بفارس ، وكان يتحزن ، يقول : ليس أحد يسألني عن شيء . وكان يبكينا ، ثم عسى أن لا يقوم حتى نضحك .
شعبة ، عن القاسم بن أبي أيوب : كان سعيد بن جبير بأصبهان ، وكان غلام مجوسي يخدمه ، وكان يأتيه بالمصحف في غلافه .
قال القاسم بن أبي أيوب : سمعت سعيدا يردد هذه الآية في الصلاة بضعا وعشرين مرة واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله .
أنبأنا أحمد بن أبي الخير ، عن اللبان ، أنبأنا الحداد ، أنبأنا أبو نعيم ، حدثنا أحمد بن جعفر ، حدثنا عبد الله بن أحمد ، حدثنا سعيد بن أبي الربيع السمان ، حدثنا أبو عوانة ، عن إسحاق مولى عبد الله بن عمر ، عن هلال بن يساف ، قال : دخل سعيد بن جبير الكعبة فقرأ القرآن في ركعة .
الحسن بن صالح ، عن وقاء بن إياس ، قال : كان سعيد بن جبير يختم القرآن فيما بين المغرب والعشاء في شهر رمضان ، وكانوا يؤخرون العشاء .
[ ص: 325 ] قلت : هذا خلاف السنة ، وقد صح النهي عن قراءة القرآن في أقل من ثلاث .
يزيد : أنبأنا عبد الملك بن أبي سليمان ، عن سعيد بن جبير ، أنه كان يختم القرآن في كل ليلتين .
يعقوب القمي ، عن جعفر بن أبي المغيرة : كان ابن عباس إذا أتاه أهل الكوفة يستفتونه ، يقول : أليس فيكم ابن أم الدهماء ؟ يعني سعيد بن جبير .
قال ابن مهدي ، عن سفيان ، عن عمرو بن ميمون ، عن أبيه قال : لقد مات سعيد بن جبير وما على ظهر الأرض أحد إلا وهو محتاج إلى علمه .
وقال ضرار بن مرة ، عن سعيد بن جبير ، قال : التوكل على الله جماع الإيمان .
وكان يدعو : اللهم إني أسألك صدق التوكل عليك ، وحسن الظن بك .
أبو عوانة ، عن هلال بن خباب ، قال : خرجت مع سعيد بن جبير في رجب ، فأحرم من الكوفة بعمرة ، ثم رجع من عمرته ، ثم أحرم بالحج في النصف من ذي القعدة ، وكان يحرم في كل سنة مرتين ، مرة للحج ، ومرة للعمرة .
[ ص: 326 ] ابن لهيعة ، عن عطاء بن دينار ، عن سعيد بن جبير ، قال : إن الخشية أن تخشى الله حتى تحول خشيتك بينك وبين معصيتك ، فتلك الخشية ، والذكر طاعة الله ، فمن أطاع الله فقد ذكره ، ومن لم يطعه فليس بذاكر وإن أكثر التسبيح وتلاوة القرآن .
وروي عن حبيب بن أبي ثابت : قال لي سعيد بن جبير : لأن أنشر علمي أحب إلي من أن أذهب به إلى قبري .
قال هلال بن خباب : قلت لسعيد بن جبير : ما علامة هلاك الناس ؟ قال : إذا ذهب علماؤهم .
وقال عمر بن ذر : كتب سعيد بن جبير إلى أبي كتابا أوصاه بتقوى الله وقال : إن بقاء المسلم كل يوم غنيمة ، فذكر الفرائض والصلوات وما يرزقه الله من ذكره .
أحمد حدثنا معتمر ، عن الفضيل بن ميسرة ، عن أبي حريز ، أن سعيد بن جبير قال : لا تطفئوا سرجكم ليالي العشر . تعجبه العبادة ويقول : أيقظوا خدمكم يتسحرون لصوم يوم عرفة .
عباد بن العوام : أنبأنا هلال بن خباب : خرجنا مع سعيد بن جبير في [ ص: 327 ] جنازة ، فكان يحدثنا في الطريق ويذكرنا ، حتى بلغ ، فلما جلس ، لم يزل يحدثنا حتى قمنا ، فرجعنا ، وكان كثير الذكر لله .
وعن سعيد ، قال : وددت الناس أخذوا ما عندي ; فإنه مما يهمني .
أبو بكر بن عياش ، عن أبي حصين ، قال : أتيت سعيد بن جبير بمكة ، فقلت : إن هذا الرجل قادم - يعني خالد بن عبد الله - ولا آمنه عليك ، فأطعني واخرج . فقال : والله لقد فررت حتى استحييت من الله . قلت : إني لأراك كما سمتك أمك سعيدا . فقدم خالد مكة ، فأرسل إليه فأخذه .
أحمد : حدثنا إبراهيم بن خالد ، حدثنا أمية بن شبل ، عن عثمان بن برذويه قال : كنت مع وهب وسعيد بن جبير يوم عرفة بنخيل ابن عامر ، فقال له وهب : يا أبا عبد الله ، كم لك منذ خفت من الحجاج ؟ قال : خرجت عن امرأتي وهي حامل ، فجاءني الذي في بطنها وقد خرج وجهه . فقال وهب : إن من قبلكم كان إذا أصاب أحدهم بلاء عده رخاء ، وإذا أصابه رخاء عده بلاء .
[ ص: 328 ] قال سالم بن أبي حفصة لما أتي الحجاج بسعيد بن جبير قال : أنا سعيد بن جبير ، قال : أنت شقي بن كسير ، لأقتلنك . قال : فإذا أنا كما سمتني أمي ، ثم قال : دعوني أصل ركعتين . قال : وجهوه إلى قبلة النصارى . قال : فأينما تولوا فثم وجه الله وقال : إني أستعيذ منك بما عاذت به مريم . قال : وما عاذت به ؟ قال : قالت : إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا .
رواها ابن عيينة ، عن سالم . ثم قال ابن عيينة : لم يقتل بعد سعيد إلا رجلا واحدا .
وعن عتبة مولى الحجاج ، قال : حضرت سعيدا حين أتي به الحجاج بواسط ، فجعل الحجاج يقول : ألم أفعل بك ؟ ! ألم أفعل بك ؟ ! فيقول : بلى . قال : فما حملك على ما صنعت من خروجك علينا ؟ قال : بيعة كانت علي - يعني لابن الأشعث - فغضب الحجاج وصفق بيديه ، وقال : فبيعة أمير المؤمنين كانت أسبق وأولى . وأمر به ، فضربت عنقه .
وقيل : لو لم يواجهه سعيد بن جبير بهذا ، لاستحياه كما عفا عن الشعبي لما لاطفه في الاعتذار .
حامد بن يحيى البلخي : حدثنا حفص أبو مقاتل السمرقندي ، حدثنا عون بن أبي شداد : بلغني أن الحجاج لما ذكر له سعيد بن جبير أرسل إليه قائدا يسمى المتلمس بن أحوص في عشرين من أهل الشام . فبينما هم يطلبونه إذا هم براهب في صومعته ، فسألوه عنه فقال : صفوه لي ، فوصفوه فدلهم عليه ، فانطلقوا فوجدوه ساجدا يناجي بأعلى صوته ، فدنوا وسلموا ، [ ص: 329 ] فرفع رأسه ، فأتم بقية صلاته ، ثم رد السلام ، فقالوا : إنا رسل الحجاج إليك ، فأجبه ، قال : ولا بد من الإجابة ؟ قالوا : لا بد . فحمد الله وأثنى عليه وقام معهم حتى انتهى إلى دير الراهب ، فقال الراهب : يا معشر الفرسان أصبتم صاحبكم ؟ قالوا : نعم . فقال : اصعدوا ، فإن اللبؤة والأسد يأويان حول الدير . ففعلوا وأبى سعيد أن يدخل . فقالوا : ما نراك إلا وأنت تريد الهرب منا ، قال : لا ، ولكن لا أدخل منزل مشرك أبدا ، قالوا : فإنا لا ندعك ، فإن السباع تقتلك ، قال : لا ضير ، إن معي ربي يصرفها عني ويجعلها حرسا تحرسني ، قالوا : فأنت من الأنبياء ؟ قال : ما أنا من الأنبياء ، ولكن عبد من عبيد الله مذنب . قال الراهب : فليعطني ما أثق به على طمأنينة . فعرضوا على سعيد أن يعطي الراهب ما يريد ، قال : إني أعطي العظيم الذي لا شريك له ، لا أبرح مكاني حتى أصبح إن شاء الله . فرضي الراهب بذلك ، فقال لهم : اصعدوا وأوتروا القسي لتنفروا السباع عن هذا العبد الصالح ; فإنه كره الدخول في الصومعة لمكانكم . فلما صعدوا وأوتروا القسي ، إذا هم بلبؤة قد أقبلت ، فلما دنت من سعيد ، تحككت به وتمسحت به ، ثم ربضت قريبا منه . وأقبل الأسد يصنع كذلك . فلما رأى الراهب ذلك وأصبحوا ، نزل إليه ، فسأله عن شرائع دينه ، وسنن رسوله ، ففسر له سعيد ذلك كله ، فأسلم . وأقبل القوم على سعيد يعتذرون إليه ويقبلون يديه ورجليه ، ويأخذون التراب الذي وطئه فيقولون : يا سعيد ، حلفنا الحجاج بالطلاق والعتاق ، إن نحن رأيناك لا ندعك حتى نشخصك إليه ، فمرنا بما شئت ، قال : امضوا لأمركم ، فإني لائذ بخالقي ولا راد لقضائه ، فساروا حتى بلغوا واسطا فقال سعيد : قد تحرمت بكم وصحبتكم ، ولست أشك أن أجلي قد حضر فدعوني الليلة آخذ أهبة الموت ، وأستعد لمنكر ونكير ، وأذكر عذاب القبر ، فإذا أصبحتم [ ص: 330 ] فالميعاد بيننا المكان الذي تريدون . فقال بعضهم : لا تريدون أثرا بعد عين ، وقال بعضهم : قد بلغتم أمنكم واستوجبتم جوائز الأمير ، فلا تعجزوا عنه . وقال بعضهم : يعطيكم ما أعطى الراهب ، ويلكم أما لكم عبرة بالأسد ؟ ! ونظروا إلى سعيد قد دمعت عيناه ، وشعث رأسه ، واغبر لونه ، ولم يأكل ولم يشرب ولم يضحك منذ يوم لقوه وصحبوه ، فقالوا : يا خير أهل الأرض ، ليتنا لم نعرفك ، ولم نسرح إليك ، الويل لنا ويلا طويلا ، كيف ابتلينا بك ! اعذرنا عند خالقنا يوم الحشر الأكبر ، فإنه القاضي الأكبر ، والعدل الذي لا يجور . قال : ما أعذرني لكم وأرضاني لما سبق من علم الله في . فلما فرغوا من البكاء والمجاوبة ، قال كفيله : أسألك بالله لما زودتنا من دعائك وكلامك ، فإنا لن نلقى مثلك أبدا . ففعل ذلك ، فخلوا سبيله ، فغسل رأسه ومدرعته وكساءه وهم محتفون الليل كله ، ينادون بالويل واللهف . فلما انشق عمود الصبح ، جاءهم سعيد فقرع الباب ، فنزلوا وبكوا معه ، وذهبوا به إلى الحجاج ، وآخر معه ، فدخلا ، فقال الحجاج : أتيتموني بسعيد بن جبير ؟ قالوا نعم ، وعاينا منه العجب . فصرف بوجهه عنهم . فقال : أدخلوه علي . فخرج المتلمس فقال لسعيد أستودعك الله ، وأقرأ عليك السلام . فأدخل عليه . فقال : ما اسمك ؟ قال : سعيد بن جبير ، قال : أنت شقي بن كسير . قال : بل أمي كانت أعلم باسمي منك . قال : شقيت أنت وشقيت أمك . قال : الغيب يعلمه غيرك . قال : لأبدلنك بالدنيا نارا تلظى . قال : لو علمت أن ذلك [ ص: 331 ] بيدك لاتخذتك إلها . قال : فما قولك في محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نبي الرحمة ، إمام الهدى . قال : فما قولك في علي ، في الجنة هو أم في النار ؟ قال : لو دخلتها ، فرأيت أهلها عرفت . قال : فما قولك في الخلفاء ؟ قال : لست عليهم بوكيل . قال : فأيهم أعجب إليك ؟ قال : أرضاهم لخالقي . قال : فأيهم أرضى للخالق ؟ قال : علم ذلك عنده . قال : أبيت أن تصدقني . قال : إني لم أحب أن أكذبك . قال : فما بالك لم تضحك ؟ قال : لم تستو القلوب .
قال : ثم أمر الحجاج باللؤلؤ والياقوت والزبرجد فجمعه بين يدي سعيد ، فقال : إن كنت جمعته لتفتدي به من فزع يوم القيامة فصالح ، وإلا ففزعة واحدة تذهل كل مرضعة عما أرضعت ، ولا خير في شيء جمع للدنيا ، إلا ما طاب وزكا . ثم دعا الحجاج بالعود والناي ، فلما ضرب بالعود ونفخ في الناي بكى ، فقال الحجاج : ما يبكيك ؟ هو اللهو . قال : بل هو الحزن ، أما النفخ ، فذكرني يوم نفخ الصور ، وأما العود ، فشجرة قطعت من غير حق ، وأما الأوتار فأمعاء شاة يبعث بها معك يوم القيامة .
فقال الحجاج : ويلك يا سعيد . قال : الويل لمن زحزح عن الجنة وأدخل النار . قال : اختر أي قتلة تريد أن أقتلك ، قال : اختر لنفسك يا حجاج ، فوالله ما تقتلني قتلة إلا قتلتك قتلة في الآخرة . قال : فتريد أن أعفو عنك ؟ قال : إن كان العفو ، فمن الله ، وأما أنت فلا براءة لك ولا عذر . قال : اذهبوا به فاقتلوه . فلما خرج من الباب ، ضحك ، فأخبر الحجاج بذلك ، فأمر برده ، فقال : ما أضحكك ؟ قال : عجبت من جرأتك على الله وحلمه عنك ! فأمر بالنطع فبسط ، فقال : اقتلوه . فقال : إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض قال : شدوا به لغير القبلة . قال : فأينما تولوا فثم وجه الله قال : كبوه لوجهه . قال : منها خلقناكم وفيها نعيدكم قال : اذبحوه قال : إني أشهد وأحاج أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له [ ص: 332 ] وأن محمدا عبده ورسوله ، خذها مني حتى تلقاني يوم القيامة . ثم دعا سعيد الله وقال : اللهم لا تسلطه على أحد يقتله بعدي . فذبح على النطع .
وبلغنا أن الحجاج عاش بعده خمس عشرة ليلة ، وقعت في بطنه الأكلة فدعا بالطبيب لينظر إليه ، فنظر إليه ، ثم دعا بلحم منتن ، فعلقه في خيط ثم أرسله في حلقه ، فتركه ساعة ثم استخرجه وقد لزق به من الدم ، فعلم أنه ليس بناج .
هذه حكاية منكرة ، غير صحيحة . رواها أبو نعيم في " الحلية " ، فقال : حدثنا أبي ، حدثنا خالي أحمد بن محمد بن يوسف ، أخبرني أبو أمية محمد بن إبراهيم كتابة ، حدثنا حامد بن يحيى .
هارون الحمال حدثنا محمد بن مسلمة المخزومي ، حدثنا مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن كاتب الحجاج قال مالك - هو أخ لأبي سلمة الذي كان على بيت المال - قال : كنت أكتب للحجاج وأنا يومئذ غلام يستخفني ويستحسن كتابتي ، وأدخل عليه بغير إذن ، فدخلت عليه يوما بعدما قتل سعيد بن جبير وهو في قبة له ، لها أربعة أبواب ، فدخلت عليه مما يلي ظهره ، فسمعته يقول : ما لي ولسعيد بن جبير ، فخرجت رويدا وعلمت أنه إن علم بي قتلني ، فلم ينشب إلا قليلا حتى مات .
أبو حذيفة النهدي : حدثنا سفيان ، عن عمر بن سعيد بن أبي حسين ، قال : دعا سعيد بن جبير حين دعي للقتل فجعل ابنه يبكي ، فقال : ما [ ص: 333 ] يبكيك ؟ ما بقاء أبيك بعد سبع وخمسين سنة ؟
ابن حميد : حدثنا يعقوب القمي ، عن جعفر بن أبي المغيرة ، عن سعيد ، قال : قحط الناس في زمان ملك من ملوك بني إسرائيل ثلاث سنين ، فقال الملك : ليرسلن علينا السماء أو لنؤذينه ، قالوا : كيف تقدر على أن تؤذيه ، وهو في السماء وأنت في الأرض ؟ قال : أقتل أولياءه من أهل الأرض فيكون ذلك أذى له . قال : فأرسل الله عليهم السماء .
وروى أصبغ بن زيد ، عن القاسم الأعرج ، قال : كان سعيد بن جبير يبكي بالليل حتى عمش .
وروي عن ابن شهاب ، قال : كان سعيد بن جبير يؤمنا ، يرجع صوته بالقرآن .
وروى الثوري ، عن حماد ، قال : قال سعيد : قرأت القرآن في ركعتين في الكعبة .
جرير الضبي ، عن أشعث بن إسحاق ، قال : كان يقال : سعيد بن جبير جهبذ العلماء .
ابن عيينة ، عن أبي سنان ، عن سعيد بن جبير ، قال : لدغتني عقرب ، فأقسمت علي أمي أن أسترقي ، فأعطيت الراقي يدي التي لم تلدغ ، وكرهت أن أحنثها .
[ ص: 334 ] جرير بن حازم ، عن يعلى بن حكيم ، قال : قال سعيد بن جبير : ما رأيت أرعى لحرمة هذا البيت ، ولا أحرص عليه ، من أهل البصرة ، لقد رأيت جارية ذات ليلة تعلقت بأستار الكعبة تدعو وتضرع وتبكي حتى ماتت=====================أبو بردة ( ع )
ابن أبي موسى الأشعري ، الإمام ، الفقيه ، الثبت ، حارث - ويقال [ ص: 344 ] عامر ، ويقال : اسمه كنيته . ابن صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن قيس بن حضار الكوفي الفقيه . وكان قاضي الكوفة للحجاج ، ثم عزله بأخيه أبي بكر .
حدث عن أبيه ، وعلي ، وعائشة ، وأسماء بنت عميس ، وعبد الله بن سلام ، وحذيفة ، ومحمد بن مسلمة ، وأبي هريرة ، وعبد الله بن عمرو ، وابن عمر ، والبراء ، ومعاوية ، والأغر المزني ، وعدة .
وينزل إلى عروة بن الزبير ، والربيع بن خثيم ، وزر بن حبيش ، وطائفة .
حدث عنه بنوه : سعيد ويوسف والأمير بلال ، وحفيده بريد بن عبد الله بن أبي بردة ، والشعبي ، والقاسم بن مخيمرة ، وأبو مجلز ، وأبو إسحاق السبيعي ، ومكحول الشامي ، وقتادة ، وعمرو بن مرة ، وطلحة بن مصرف ، وعبد الملك بن عمير ، وعدي بن ثابت ، وعون بن عبد الله ، والنضر بن أنس ، وأبو إسحاق الشيباني ، وأبو صخرة جامع بن شداد ، وثابت البناني ، وأشعث بن أبي الشعثاء ، وحكيم بن الديلم ، وحميد بن هلال ، وطلحة بن يحيى بن طلحة ، وأبو حصين ، وفرات بن السائب ، وليث بن أبي سليم ، وبكير بن عبد الله بن الأشج ، ويونس بن أبي إسحاق ، وخلق كثير ، وكان من أئمة الاجتهاد .
قال ابن سعد كان ثقة ، كثير الحديث . وقال العجلي : كوفي تابعي ثقة .
[ ص: 345 ] أحمد بن عبد الرحمن بن وهب : حدثنا عمي ، حدثني عبد الله بن عياش ، عن أبيه ، أن يزيد بن المهلب لما ولي خراسان قال : دلوني على رجل كامل لخصال الخير ، فدل على أبي بردة الأشعري . فلما جاء ، رآه رجلا فائقا ، فلما كلمه رأى من مخبرته أفضل من مرآته ، فقال : إني وليتك كذا وكذا من عملي ، فاستعفاه ، فأبى أن يعفيه ، فقال : أيها الأمير ، ألا أخبرك بشيء حدثنيه أبي ، إنه سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : هاته . قال : إنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " من تولى عملا وهو يعلم أنه ليس لذلك العمل بأهل ، فليتبوأ مقعده من النار " وأنا أشهد أيها الأمير أني لست بأهل لما دعوتني إليه .
فقال : ما زدت على أن حرضتنا على نفسك ورغبتنا فيك ، فاخرج إلى عهدك فإني غير معفيك .
فخرج ثم أقام فيهم ما شاء الله أن يقيم ، فاستأذن في القدوم عليه ، فأذن له ، فقال : أيها الأمير ألا أحدثك بشيء حدثنيه أبي سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : قال : " ملعون من سأل بوجه الله ، وملعون من سئل بوجه الله ثم منع سائله ، ما لم يسأل هجرا " وأنا سائلك بوجه الله إلا ما أعفيتني أيها الأمير من عملك . فأعفاه .
رواه الروياني في " مسنده " عن أحمد .
قال ابن عيينة : سأل عمر بن عبد العزيز أبا بردة بن أبي موسى : كم [ ص: 346 ] أتى عليك ؟ قال : أشدان - يعني أربعين وأربعين . ذكر الاختلاف في وفاة أبي بردة :
روى الهيثم بن عدي ، عن ابن عياش المنتوف أنه مات سنة ثلاث ومائة .
وقال أبو عبيد ، وخليفة ، وطائفة : مات سنة أربع ومائة .
وقيل : إنه مات وله بضع وثمانون سنة .
ووهم من قال : مات سنة سبع ومائة=====================الوليد
الخليفة ، أبو العباس الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي ، الدمشقي الذي أنشأ جامع بني أمية .
بويع بعهد من أبيه ، وكان مترفا ، دميما ، سائل الأنف ، طويلا أسمر ، بوجهه أثر جدري ، في عنفقته شيب ، يتبختر في مشيه ، وكان قليل العلم ، نهمته في البناء .
أنشأ - أيضا - مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وزخرفه ، ورزق في دولته سعادة .
ففتح بوابة الأندلس ، وبلاد الترك ، وكان لحنة ، وحرص على النحو أشهرا ، فما نفع . وغزا الروم مرات في دولة أبيه . وحج .
وقيل : كان يختم في كل ثلاث ، وختم في رمضان سبع عشرة ختمة .
وكان يقول : لولا أن الله ذكر قوم لوط ما شعرت أن أحدا يفعل ذلك .
[ ص: 348 ] قال ابن أبي عبلة : رحم الله الوليد ، وأين مثل الوليد ! افتتح الهند والأندلس ، وكان يعطيني قصاع الفضة أقسمها على القراء .
وقيل : إنه قرأ على المنبر " يا ليتها " بالضم . وكان فيه عسف وجبروت ، وقيام بأمر الخلافة ، وقد فرض للفقهاء والأيتام والزمنى والضعفاء ، وضبط الأمور ، فالله يسامحه .
وقد ساق ابن عساكر أخباره .
مات في جمادى الآخرة سنة ست وتسعين . وله إحدى وخمسون سنة .
وكان في الخلافة عشر سنين سوى أربعة أشهر ، وقبره بباب الصغير .
وقام بعده أخوه سليمان بعهد له من أبيهما عبد الملك .
وقد كان عزم على خلع سليمان من ولاية العهد لولده عبد العزيز ، فامتنع عليه عمر بن عبد العزيز وقال : لسليمان بيعة في أعناقنا . فأخذه الوليد وطين عليه ، ثم فتح عليه بعد ثلاث وقد مالت عنقه ، وقيل : خنقه بمنديل حتى صاحت أخته أم البنين . فشكر سليمان لعمر ذلك ، وعهد إليه بالخلافة .
وله ترجمة طويلة في تاريخ دمشق ، وغير ذلك=====أخوه عامر ( ع )
ابن سعد بن أبي وقاص ، إمام ثقة مدني .
سمع أباه ، وأسامة بن زيد ، وعائشة ، وأبا هريرة ، وجابر بن سمرة .
وعنه ابنه داود بن عامر ، وابنا إخوته ، وعمرو بن دينار ، والزهري ، وموسى بن عقبة ، وآخرون .
مات سنة أربع ومائة=وأخوهم عمرو
ابن سعد . قتل يوم الحرة=وأخوهم إبراهيم ( خ ، م )
ابن سعد ، والد قاضي المدينة ، سعد بن إبراهيم .
حديثه في " الصحيحين=وإخوتهم : إسماعيل ويحيى وعبد الرحمن ، لهم ذكر =بشير بن كعب
العلوي بفتح الموحدة ، شاعر ، له ذكر ، كان في دولة معاوية .
=أخوه عمرو ( ع )
ابن عثمان ، قديم الموت .
يروي عن أبيه ، وأسامة بن زيد .
وعنه سعيد بن المسيب ، وعلي بن الحسين ، وأبو الزناد ، وآخرون .
ثقة ، ليس بالمكثر=ممطور الحبشي ، ثم الدمشقي ، الأسود الأعرج ، وقيل : إنما قيل له الحبشي نسبة إلى حي من حمير ، فالله أعلم . من جلة العلماء بالشام .
حدث عن حذيفة ، وثوبان ، وعلي ، وأبي ذر ، وعمرو بن عبسة ، وكثير من ذلك مراسيل كعادة الشاميين يرسلون عن الكبار ، وروى أيضا عن أبي [ ص: 356 ] أمامة الباهلي ، وعبد الرحمن بن غنم ، وأبي أسماء الرحبي ، وأبي مالك الأشعري ، والنعمان بن بشير ، وطائفة .
وقد ذكر أبو مسهر أن أبا سلام سمع من عبادة بن الصامت ببيت المقدس .
حدث عنه حفيداه : يزيد ومعاوية ابنا سلام ، ومكحول ، وعبد الرحمن بن يزيد ، وعبد الله بن العلاء بن زبر ، والأوزاعي ، وطائفة . وعمر دهرا .
وثقه أحمد العجلي وغيره . وقد كان كتب إلى يحيى بن أبي كثير بأحاديث من مروياته . واستقدمه عمر بن عبد العزيز - في خلافته - إليه على البريد ليشافهه بما سمع من ثوبان في حوض النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له : [ ص: 357 ] شققت علي . فاعتذر إليه عمر وأكرمه .
توفي سنة نيف ومائة فإن كان الأوزاعي شافهه فهو أكبر شيخ له ==أبو الأشعث ( م 4 )
الصنعاني ، من كبار علماء دمشق ، وفي اسمه أقوال ، أقواها : شراحيل بن آدة .
حدث عن عبادة بن الصامت ، وثوبان ، وشداد بن أوس ، وأبي هريرة ، وأبي ثعلبة الخشني ، وأوس بن أوس ، وطائفة .
حدث عنه أبو قلابة الجرمي ، وحسان بن عطية ، ويحيى الذماري وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، وجماعة .
[ ص: 358 ] وثقه أحمد بن عبد الله وغيره .
قال محمد بن سعد هو يماني نزل دمشق .
وقال الحافظ ابن عساكر لعله من صنعاء اليمن ، فنزل صنعاء دمشق .
قلت : توفي بعد المائة ولم يخرج له البخاري ولا لأبي سلام ; لأنهما لا يكادان يصرحان باللقاء ، وهو لا يقنع بالمعاصرة .
وفي صحيح مسلم عن أيوب ، عن أبي قلابة ، قال : كنت بالشام في حلقة فيها مسلم بن يسار : فجاء أبو الأشعث ، فقالوا : أبو الأشعث ، أبو الأشعث . فجلس ، فقالوا له : حدث أخانا حديث عبادة بن الصامت ، قال : نعم ، غزونا غزاة وعلى الناس معاوية فغنمنا ، فكان فيما غنمنا آنية من فضة ، فأمر معاوية رجلا أن يبيعها في أعطيات الناس ، فتسارع الناس في ذلك فقام عبادة بن الصامت فقال : إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهى [ ص: 359 ] عن بيع الذهب بالذهب الحديث=أبو ظبيان ( ع )
الجنبي الكوفي ، واسمه حصين بن جندب بن عمرو ، من علماء الكوفة .
[ ص: 363 ] يروي عن عمر ، وعلي ، وحذيفة - والظاهر أن ذلك ليس بمتصل - وروى عن جرير بن عبد الله ، وأسامة بن زيد ، وابن عباس ، وطائفة .
حدث عنه ابنه قابوس ، وحصين بن عبد الرحمن ، وعطاء بن السائب ، وسليمان الأعمش ، وجماعة .
وثقه غير واحد ، وهو مجمع على صدقه ، وحديثه في الكتب كلها . وكان ممن غزا القسطنطينية مع يزيد بن معاوية سنة خمسين .
توفي سنة تسع وثمانين . وقيل : سنة تسعين =طويس
المدني ، أحد من يضرب به المثل في صناعة الغناء . اسمه أبو عبد المنعم عيسى بن عبد الله ، وكان أحول طوالا ، وكان يقال : أشأم من طويس ، قيل ؛ لأنه ولد يوم وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - وفطم يوم موت أبي بكر ، وبلغ يوم مقتل عمر ، وتزوج يوم مقتل عثمان ، وولد له يوم مقتل علي رضي الله عنهم . مات سنة اثنتين وتسعين .=عيسى بن طلحة ( ع )
ابن عبيد الله ، أبو محمد القرشي التيمي المدني ، أحد الإخوة .
حدث عن أبيه ، ومعاوية ، وأبي هريرة ، وعبد الله بن عمرو ، وطائفة .
حدث عنه محمد بن إبراهيم ، وطلحة بن يحيى بن طلحة ، والزهري ، وآخرون .
وكان من الحلماء الأشراف ، والعلماء الثقات . وفد على معاوية .
وعاش إلى حدود سنة مائة .
روى أيوب بن عباية ، عن سليمان بن مرباع ، قال : دخل رجل إلى عيسى بن طلحة ، فأنشد عيسى : يقولون لو عذبت قلبك لارعوى فقلت وهل للعاشقين قلوب عدمت فؤادي كيف عذبه الهوى وما لفؤادي من هواه طبيب
فقام الرجل ، فأسبل إزاره ، ومضى إلى باب الحجرة يتبختر ، ثم يرجع ، حتى [ ص: 368 ] عاد إلى مجلسه طربا ، وقال : أحسنت ، فضحك عيسى وجلساؤه لطرب الرجل ===إسحاق بن طلحة
حدث عن أبيه ، وعائشة .
وعنه ابنه معاوية ، وابن أخيه إسحاق بن يحيى .
[ ص: 369 ] وهو ابن خالة معاوية بن أبي سفيان . وجده هو عتبة بن ربيعة . ولاه معاوية خراج خراسان ، فمات هناك في سنة ست وخمسين . أرخه المدائني ====عمران بن طلحة ( د ، ت ، ق )
ابن عبيد الله ، قديم الوفاة .
حدث عن أبيه ، وأمه حمنة ، وعلي .
وعنه ابنا أخيه : إبراهيم بن محمد ، ومعاوية بن إسحاق ، وسعد بن طريف .
قال أحمد العجلي : تابعي ثقة . وقيل : انقرض عقبه . ويقال : ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم====أبو الجوزاء ( ع )
أوس بن عبد الله الربعي البصري ، من كبار العلماء .
حدث عن عائشة ، وابن عباس ، وعبد الله بن عمرو بن العاص .
روى عنه أبو الأشهب العطاردي ، وعمرو بن مالك النكري ، وبديل بن ميسرة ، وجماعة .
وكان أحد العباد الذين قاموا على الحجاج . فقيل : إنه قتل يوم الجماجم .
روى حماد بن زيد ، عن عمرو بن مالك ، سمع أبا الجوزاء يقول : ما لعنت شيئا قط ، ولا أكلت شيئا ملعونا قط ، ولا آذيت أحدا قط .
قلت : انظر إلى هذا السيد ، واقتد به .
[ ص: 372 ] وعنه أنه قال : ما ماريت أحدا قط .
وروى عنه عمرو بن مالك ، قال : لأن أجالس الخنازير أحب إلي من أن أجالس أحدا من أهل الأهواء .
وكان أبو الجوزاء قويا بالمرة ، روى نوح بن قيس ، عن سليمان الربعي ، قال : كان أبو الجوزاء يواصل أسبوعا ، ويقبض على ذراع الشاب فيكاد يحطمها==عمر بن عبد الله
ابن أبي ربيعة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة ، شاعر قريش في وقته ، أبو الخطاب المخزومي . وكان يتغزل بالثريا العبشمية .
مولده ليلة مقتل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وشعره سائر مدون . غزا البحر ، فأحرق العدو سفينته فاحترق في حدود سنة ثلاث وتسعين . وما بين رحمه الله===وأخوهم إبراهيم ( خ ، م )
ابن سعد ، والد قاضي المدينة ، سعد بن إبراهيم .
حديثه في " الصحيحين = إسماعيل ويحيى وعبد الرحمن ، لهم ذكر .=بشير بن كعب
العلوي بفتح الموحدة ، شاعر ، له ذكر ، كان في دولة معاوية .==أخوه عمرو ( ع )
ابن عثمان ، قديم الموت .
يروي عن أبيه ، وأسامة بن زيد .
وعنه سعيد بن المسيب ، وعلي بن الحسين ، وأبو الزناد ، وآخرون .
ثقة ، ليس بالمكثر===========أبو سلام ( م 4 )
ممطور الحبشي ، ثم الدمشقي ، الأسود الأعرج ، وقيل : إنما قيل له الحبشي نسبة إلى حي من حمير ، فالله أعلم . من جلة العلماء بالشام .
حدث عن حذيفة ، وثوبان ، وعلي ، وأبي ذر ، وعمرو بن عبسة ، وكثير من ذلك مراسيل كعادة الشاميين يرسلون عن الكبار ، وروى أيضا عن أبي [ ص: 356 ] أمامة الباهلي ، وعبد الرحمن بن غنم ، وأبي أسماء الرحبي ، وأبي مالك الأشعري ، والنعمان بن بشير ، وطائفة .
وقد ذكر أبو مسهر أن أبا سلام سمع من عبادة بن الصامت ببيت المقدس .
حدث عنه حفيداه : يزيد ومعاوية ابنا سلام ، ومكحول ، وعبد الرحمن بن يزيد ، وعبد الله بن العلاء بن زبر ، والأوزاعي ، وطائفة . وعمر دهرا .
وثقه أحمد العجلي وغيره . وقد كان كتب إلى يحيى بن أبي كثير بأحاديث من مروياته . واستقدمه عمر بن عبد العزيز - في خلافته - إليه على البريد ليشافهه بما سمع من ثوبان في حوض النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له : [ ص: 357 ] شققت علي . فاعتذر إليه عمر وأكرمه .
توفي سنة نيف ومائة فإن كان الأوزاعي شافهه فهو أكبر شيخ له .=============أبو الأشعث ( م 4 )
الصنعاني ، من كبار علماء دمشق ، وفي اسمه أقوال ، أقواها : شراحيل بن آدة .
حدث عن عبادة بن الصامت ، وثوبان ، وشداد بن أوس ، وأبي هريرة ، وأبي ثعلبة الخشني ، وأوس بن أوس ، وطائفة .
حدث عنه أبو قلابة الجرمي ، وحسان بن عطية ، ويحيى الذماري وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، وجماعة .
[ ص: 358 ] وثقه أحمد بن عبد الله وغيره .
قال محمد بن سعد هو يماني نزل دمشق .
وقال الحافظ ابن عساكر لعله من صنعاء اليمن ، فنزل صنعاء دمشق .
قلت : توفي بعد المائة ولم يخرج له البخاري ولا لأبي سلام ; لأنهما لا يكادان يصرحان باللقاء ، وهو لا يقنع بالمعاصرة .
وفي صحيح مسلم عن أيوب ، عن أبي قلابة ، قال : كنت بالشام في حلقة فيها مسلم بن يسار : فجاء أبو الأشعث ، فقالوا : أبو الأشعث ، أبو الأشعث . فجلس ، فقالوا له : حدث أخانا حديث عبادة بن الصامت ، قال : نعم ، غزونا غزاة وعلى الناس معاوية فغنمنا ، فكان فيما غنمنا آنية من فضة ، فأمر معاوية رجلا أن يبيعها في أعطيات الناس ، فتسارع الناس في ذلك فقام عبادة بن الصامت فقال : إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهى [ ص: 359 ] عن بيع الذهب بالذهب الحديث ==============أبو ظبيان ( ع )
الجنبي الكوفي ، واسمه حصين بن جندب بن عمرو ، من علماء الكوفة .
[ ص: 363 ] يروي عن عمر ، وعلي ، وحذيفة - والظاهر أن ذلك ليس بمتصل - وروى عن جرير بن عبد الله ، وأسامة بن زيد ، وابن عباس ، وطائفة .
حدث عنه ابنه قابوس ، وحصين بن عبد الرحمن ، وعطاء بن السائب ، وسليمان الأعمش ، وجماعة .
وثقه غير واحد ، وهو مجمع على صدقه ، وحديثه في الكتب كلها . وكان ممن غزا القسطنطينية مع يزيد بن معاوية سنة خمسين .
توفي سنة تسع وثمانين . وقيل : سنة تسعين ====طويس
المدني ، أحد من يضرب به المثل في صناعة الغناء . اسمه أبو عبد المنعم عيسى بن عبد الله ، وكان أحول طوالا ، وكان يقال : أشأم من طويس ، قيل ؛ لأنه ولد يوم وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - وفطم يوم موت أبي بكر ، وبلغ يوم مقتل عمر ، وتزوج يوم مقتل عثمان ، وولد له يوم مقتل علي رضي الله عنهم . مات سنة اثنتين وتسعين =============عيسى بن طلحة ( ع )
ابن عبيد الله ، أبو محمد القرشي التيمي المدني ، أحد الإخوة .
حدث عن أبيه ، ومعاوية ، وأبي هريرة ، وعبد الله بن عمرو ، وطائفة .
حدث عنه محمد بن إبراهيم ، وطلحة بن يحيى بن طلحة ، والزهري ، وآخرون .
وكان من الحلماء الأشراف ، والعلماء الثقات . وفد على معاوية .
وعاش إلى حدود سنة مائة .
روى أيوب بن عباية ، عن سليمان بن مرباع ، قال : دخل رجل إلى عيسى بن طلحة ، فأنشد عيسى : يقولون لو عذبت قلبك لارعوى فقلت وهل للعاشقين قلوب عدمت فؤادي كيف عذبه الهوى وما لفؤادي من هواه طبيب
فقام الرجل ، فأسبل إزاره ، ومضى إلى باب الحجرة يتبختر ، ثم يرجع ، حتى [ ص: 368 ] عاد إلى مجلسه طربا ، وقال : أحسنت ، فضحك عيسى وجلساؤه لطرب الرجل ===================عمران بن طلحة ( د ، ت ، ق )
ابن عبيد الله ، قديم الوفاة .
حدث عن أبيه ، وأمه حمنة ، وعلي .
وعنه ابنا أخيه : إبراهيم بن محمد ، ومعاوية بن إسحاق ، وسعد بن طريف .
قال أحمد العجلي : تابعي ثقة . وقيل : انقرض عقبه . ويقال : ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم =========================أبو الجوزاء ( ع )
أوس بن عبد الله الربعي البصري ، من كبار العلماء .
حدث عن عائشة ، وابن عباس ، وعبد الله بن عمرو بن العاص .
روى عنه أبو الأشهب العطاردي ، وعمرو بن مالك النكري ، وبديل بن ميسرة ، وجماعة .
وكان أحد العباد الذين قاموا على الحجاج . فقيل : إنه قتل يوم الجماجم .
روى حماد بن زيد ، عن عمرو بن مالك ، سمع أبا الجوزاء يقول : ما لعنت شيئا قط ، ولا أكلت شيئا ملعونا قط ، ولا آذيت أحدا قط .
قلت : انظر إلى هذا السيد ، واقتد به .
[ ص: 372 ] وعنه أنه قال : ما ماريت أحدا قط .
وروى عنه عمرو بن مالك ، قال : لأن أجالس الخنازير أحب إلي من أن أجالس أحدا من أهل الأهواء .
وكان أبو الجوزاء قويا بالمرة ، روى نوح بن قيس ، عن سليمان الربعي ، قال : كان أبو الجوزاء يواصل أسبوعا ، ويقبض على ذراع الشاب فيكاد يحطمها ========================عمر بن عبد الله
ابن أبي ربيعة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة ، شاعر قريش في وقته ، أبو الخطاب المخزومي . وكان يتغزل بالثريا العبشمية .
مولده ليلة مقتل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وشعره سائر مدون . غزا البحر ، فأحرق العدو سفينته فاحترق في حدود سنة ثلاث وتسعين . وما بين رحمه الله======================خالد بن الخليفة يزيد ( د )
ابن معاوية بن أبي سفيان ، الإمام البارع ، أبو هاشم القرشي ، الأموي الدمشقي ، أخو الخليفة معاوية ، والفقيه عبد الرحمن . روى عن أبيه ، وعن دحية ولم يلقه .
وعنه رجاء بن حيوة ، وعلي بن رباح ، والزهري ، وأبو الأعيس الخولاني .
قال الزبير بن بكار : كان موصوفا بالعلم ، وقول الشعر ، وقيل : دار الحجارة كانت داره ، وقد صارت اليوم قيسارية للذهب الممدود .
قال أبو زرعة الدمشقي : هو وأخواه من صالحي القوم .
وروى الزهري أن خالدا كان يصوم الأعياد : الجمعة ، والسبت ، والأحد .
قلت : أجاز شاعرا بمائة ألف لقوله فيه : سألت الندى والجود حران أنتما فقالا جميعا إننا لعبيد [ ص: 383 ] فقلت : فمن مولاكما ؟ فتطاولا علي وقالا : خالد بن يزيد
وقد ذكر خالد للخلافة عند موت أخيه معاوية ; فلم يتم ذلك ، وغلب على الأمر مروان بشرط أن خالدا ولي عهده .
قيل : تهدد عبد الملك بن مروان خالدا وسطا عليه ، فقال : أتهددني ويد الله فوقك مانعة ، وعطاؤه دونك مبذول ؟
قال الأصمعي : قيل لخالد بن يزيد : ما أقرب شيء ؟ قال : الأجل ، قيل : فما أبعد شيء ؟ قال : الأمل ، قيل : فما أرجى شيء ؟ قال : العمل
وعنه ، قال : إذا كان الرجل لجوجا ، مماريا ، معجبا برأيه ، فقد تمت خسارته .
قال ابن خلكان كان خالد يعرف الكيمياء ، وصنف فيها ثلاث رسائل . وهذا لم يصح .
قيل : توفي سنة أربع أو خمس وثمانين . وقيل : سنة تسعين ========================جميل بن عبد الله
ابن معمر ، أبو عمرو العذري ، الشاعر الشهير ، صاحب بثينة . له شعر في الذروة لطافة ورقة وبلاغة .
بقي إلى حدود سنة مائة وكان معه في زمانه الأخطل ، شاعر عبد الملك بن مروان ، واسمه غياث بن غوث التغلبي النصراني مقدم الشعراء ، وشاعر وقته جرير بن الخطفى وشاعر العصر الفرزدق المجاشعي وشاعر قريش عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي وكثير عزة ، ولد عبد الرحمن بن الأسود الخزاعي المدني [ ص: 386 ] وشاعر المدينة عبد الله بن قيس الرقيات الذي يتغزل في كثيرة ، والأحوص المدني عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح ، وزياد الأعجم أحد البلغاء ، وعدي بن زيد يعرف بابن الرقاع الأبرص أما عدي بن زيد الحماد العبادي فقديم نصراني شاعر مفلق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق