الاثنين، 7 مارس 2016

الحسن بن علي بن أبي طالب ( ع )

ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، الإمام السيد ، ريحانة [ ص: 246 ] رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسبطه ، وسيد شباب أهل الجنة أبو محمد القرشي الهاشمي المدني الشهيد .

مولده في شعبان سنة ثلاث من الهجرة وقيل : في نصف رمضانها . وعق عنه جده بكبش .

وحفظ عن جده أحاديث ، وعن أبيه ، وأمه .

حدث عنه : ابنه الحسن بن الحسن ، وسويد بن غفلة ، وأبو الحوراء السعدي ، والشعبي ، وهبيرة بن يريم ، وأصبغ بن نباتة ، والمسيب بن نجبة .

وكان يشبه جده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاله أبو جحيفة .

أحمد : حدثنا غندر ، حدثنا شعبة ، سمعت بريد بن أبي مريم يحدث عن أبي الحوراء ; قلت للحسن : ما تذكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : أذكر أني أخذت تمرة من تمر الصدقة ، فجعلتها في في ، فنزعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلعابها ، فجعلها في التمر . فقيل : يا رسول الله ! وما كان عليك من هذه التمرة لهذا الصبي ؟ قال : إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة . قال : وكان يقول : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن الصدق طمأنينة ، والكذب ريبة . وكان يعلمنا هذا الدعاء : اللهم اهدني فيمن هديت . . . الحديث .

[ ص: 247 ] ابن سعد : أخبرنا عبيد الله ، أخبرنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن بريد بن أبي مريم ، عن أبي الحوراء ، عن الحسن ، قال : علمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلمات أقولهن في القنوت : اللهم اهدني فيمن هديت .

إسرائيل : عن أبي إسحاق ، عن هانئ ، عن علي ، قال : لما ولد الحسن ، جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : أروني ابني ; ما سميتموه ؟ قلت : حرب . قال : بل هو حسن . . . وذكر الحديث .

يحيى بن عيسى التميمي : حدثنا الأعمش ، عن سالم بن أبي الجعد ، قال علي : كنت رجلا أحب الحرب ، فلما ولد الحسن ، هممت أن أسميه حربا ، فسماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحسن ، فلما ولد الحسين ، هممت أن أسميه حربا ، فسماه الحسين ، وقال : إنني سميت ابني هذين باسم ابني هارون شبر وشبير .

عبد الله بن محمد بن عقيل : عن محمد بن علي ، عن أبيه : أنه سمى ابنه الأكبر حمزة ، وسمى حسينا بعمه جعفر ، فدعاه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : قد غيرت اسم ابني هذين . فسمى حسنا وحسينا .

[ ص: 248 ] ابن عيينة عن : عمرو ، عن عكرمة ، قال : لما ولدت فاطمة حسنا ، أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فسماه حسنا ، فلما ولدت الآخر ، سماه حسينا ، وقال : هذا أحسن من هذا . فشق له من اسمه .

ذكر الزبير بن بكار : أنه - أعني الحسن - ولد في نصف رمضان سنة ثلاث وفي شعبان أصح .

السفيانان : عن عاصم بن عبيد الله ، عن عبيد الله بن أبي رافع ، عن أبيه : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أذن في أذن الحسن بالصلاة حين ولد .

أيوب : عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عق عن الحسن والحسين كبشا كبشا .

شريك : عن ابن عقيل ، عن علي بن الحسين ، عن أبي رافع ، قال : لما ولدت فاطمة حسنا ، قالت : يا رسول الله ! ألا أعق عن ابني بدم ؟ قال : لا ، ولكن احلقي رأسه ، وتصدقي بوزن شعره فضة على المساكين . ففعلت .

[ ص: 249 ] جعفر الصادق عن أبيه ، قال : وزنت فاطمة شعر حسن وحسين ، وأم كلثوم ، فتصدقت بزنته فضة .

حدثنا أبو عاصم ، عن عمر بن سعيد ، عن ابن أبي مليكة ، عن عقبة بن الحارث ، قال : صلى بنا أبو بكر العصر ، ثم قام وعلي يمشيان ، فرأى الحسن يلعب مع الغلمان ، فأخذه أبو بكر ، فحمله على عنقه ، وقال : بأبي شبيه النبي ليس شبيها بعلي وعلي يتبسم .

علي بن عابس ، حدثنا يزيد بن أبي زياد عن البهي ، قال : دخل علينا ابن الزبير ، فقال : رأيت الحسن يأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ساجد ، يركب على ظهره ، ويأتي وهو راكع ، فيفرج له بين رجليه ، حتى يخرج من الجانب الآخر .

وقال الزهري قال أنس : كان أشبههم بالنبي - عليه السلام - الحسن بن علي .

إسرائيل : عن أبي إسحاق ، عن هانئ ، عن علي ، قال : الحسن [ ص: 250 ] أشبه الناس برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما بين الصدر إلى الرأس ، والحسين أشبه به ما كان أسفل من ذلك .

عاصم بن كليب : عن أبيه ، عن ابن عباس : أنه شبه الحسن بالنبي - صلى الله عليه وسلم .

قال أسامة : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأخذني والحسن ، ويقول : اللهم إني أحبهما فأحبهما

وفي " الجعديات " لفضيل بن مرزوق : عن عدي بن ثابت ، عن البراء ; قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للحسن : اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه صححه الترمذي .

أحمد : حدثنا ابن عيينة ، عن عبيد الله بن أبي يزيد ، عن نافع بن جبير ، عن أبي هريرة : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للحسن : اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه .

ورواه نعيم المجمر ، عن أبي هريرة ، فزاد : قال : فما رأيت الحسن إلا دمعت عيني .

[ ص: 251 ] وروى نحوه ابن سيرين عنه ، وفي ذلك عدة أحاديث ، فهو متواتر .

قال أبو بكرة : رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر والحسن إلى جنبه ، وهو يقول : إن ابني هذا سيد ، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين .

يزيد بن أبي زياد : عن عبد الرحمن بن أبي نعم ، عن أبي سعيد مرفوعا : الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة .

صححه الترمذي .

وحسن الترمذي من حديث أسامة بن زيد قال : خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة وهو مشتمل على شيء ; قلت : ما هذا ؟ فكشف ، فإذا حسن وحسين على وركيه ، فقال : هذان ابناي وابنا بنتي ، اللهم إني أحبهما فأحبهما ، وأحب من يحبهما

. [ ص: 252 ] تفرد به عبد الله بن أبي بكر بن زيد بن المهاجر المدني ، عن مسلم بن أبي سهل النبال ، عن الحسن بن أسامة ، عن أبيه . ولم يروه غير موسى بن يعقوب الزمعي عن عبد الله . فهذا مما ينتقد تحسينه على الترمذي .

وحسن أيضا ليوسف بن إبراهيم ، عن أنس : سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي أهل بيتك أحب إليك ؟ قال : الحسن والحسين . وكان يشمهما ، ويضمهما إليه .

ميسرة بن حبيب : عن المنهال بن عمرو ، عن زر ، عن حذيفة سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : هذا ملك لم ينزل قبل هذه الليلة استأذن ربه أن يسلم علي ، ويبشرني بأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة ، وأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة .

حسنه الترمذي .

وصحح للبراء : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أبصر الحسن والحسين ، فقال : اللهم إني أحبهما فأحبهما .

[ ص: 253 ] قال قابوس بن أبي ظبيان : عن أبيه ، عن ابن عباس ; أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فرج بين فخذي الحسن ، وقبل زبيبه=======وقد كان هذا الإمام سيدا وسيما جميلا عاقلا رزينا جوادا ممدحا خيرا دينا ، ورعا محتشما كبير الشأن . وكان منكاحا مطلاقا ، تزوج نحوا من سبعين امرأة ، وقلما كان يفارقه أربع ضرائر .

عن جعفر الصادق ; أن عليا قال : يا أهل الكوفة ! لا تزوجوا الحسن ، فإنه مطلاق ، فقال رجل : والله لنزوجنه ، فما رضي أمسك ، وما كره طلق .

قال ابن سيرين : تزوج الحسن امرأة فأرسل إليها بمائة جارية ، مع كل جارية ألف درهم .

وكان يعطي الرجل الواحد مائة ألف .

وقيل : إنه حج خمس عشرة مرة ، وحج كثيرا منها ماشيا من المدينة إلى مكة ، ونجائبه تقاد معه .

الحاكم في " مستدركه " من طريق عمرو بن مرة ، عن عبد الله بن الحارث ، عن زهير بن الأقمر البكري ، قال : قام الحسن بن علي يخطبهم ، فقام رجل من أزد شنوءة ، فقال : أشهد لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واضعه في حبوته ، وهو يقول : من أحبني فليحبه ، وليبلغ الشاهد الغائب .

[ ص: 254 ] وفي " جامع الترمذي " من طريق علي بن الحسين بن علي ، عن أبيه ، عن جده ; أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ الحسن والحسين ، فقال : من أحب هذين وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة .

إسناده ضعيف ، والمتن منكر .

المسند : حدثنا غندر ، حدثنا شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الله بن الحارث ، عن زهير بن الأقمر ، قال : بينما الحسن يخطب بعدما قتل علي ، إذ قام رجل من الأزد ، آدم طوال ، فقال : لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واضعه في حبوته يقول : من أحبني فليحبه ، فليبلغ الشاهد الغائب . ولولا عزمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما حدثتكم .

علي بن صالح ، وأبو بكر بن عياش عن عاصم ، عن زر ، عن عبد الله : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : هذان ابناي ، من أحبهما فقد أحبني .

جماعة : عن شهر بن حوشب ، عن أم سلمة : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جلل حسنا وحسينا وفاطمة بكساء ، ثم قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي ، اللهم أذهب عنهم الرجس ، وطهرهم تطهيرا .

[ ص: 255 ] إسرائيل : عن ابن أبي السفر ، عن الشعبي ، عن حذيفة ، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : يا حذيفة ، جاءني جبريل ، فبشرني أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة .

وروي نحوه عن قيس بن أبي حازم ، وزر ، عن حذيفة .

إسماعيل بن عياش : حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن سعيد بن راشد ، عن يعلى بن مرة ، قال : جاء الحسن والحسين يسعيان إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجاء أحدهما قبل الآخر ، فجعل يده في رقبته ، ثم ضمه إلى إبطه ، ثم قبل هذا ، ثم قبل هذا ، وقال : إني أحبهما فأحبهما ، ثم قال : أيها الناس ، إن الولد مبخلة مجبنة مجهلة .

معمر : عن ابن خثيم ، عن محمد بن الأسود بن خلف ، عن أبيه ، أن [ ص: 256 ] النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ حسنا فقبله ، ثم أقبل عليهم ، فقال : إن الولد مبخلة مجبنة .

كامل أبو العلاء : عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاة العشاء ، فكان إذا سجد ، ركب الحسن والحسين على ظهره ، فإذا رفع رأسه رفعهما رفعا رفيقا ، ثم إذا سجد عادا ، فلما صلى قلت : ألا أذهب بهما إلى أمهما ؟ قال : فبرقت برقة ، فلم يزالا في ضوئها حتى دخلا على أمهما .

رواه أبو أحمد الزبيري ، وأسباط بن محمد عنه .

زيد بن الحباب : عن حسين بن واقد : حدثني عبد الله بن بريدة ، عن أبيه قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب ، فأقبل الحسن والحسين ، عليهما قميصان أحمران ، يعثران ويقومان ، فنزل فأخذهما ، فوضعهما بين يديه ; ثم قال : صدق الله : إنما أموالكم وأولادكم فتنة رأيت هذين ، فلم أصبر . ثم أخذ في خطبته .

أبو شهاب : مسروح ، عن الثوري ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال : دخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يمشي على أربع ، وعلى ظهره الحسن والحسين ، وهو يقول : نعم الجمل جملكما ، ونعم العدلان أنتما .

مسروح : لين .

[ ص: 257 ] جرير بن حازم : حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب ، عن عبد الله بن شداد ، عن أبيه ، قال : خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو حامل حسنا أو حسينا ، فتقدم ، فوضعه ، ثم كبر في الصلاة ، فسجد سجدة أطالها ، فرفعت رأسي فإذا الصبي على ظهره ، فرجعت في سجودي . فلما قضى صلاته ، قالوا : يا رسول الله : إنك أطلت ! قال : إن ابني ارتحلني ، فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته .

قلت : أين الفقيه المتنطع عن هذا الفعل ؟

عن سلمة بن وهرام ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حاملا الحسن على عاتقه ، فقال رجل : يا غلام ! نعم المركب ركبت ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ونعم الراكب هو .

رواه أبو يعلى في مسنده .

أحمد في مسنده : حدثنا تليد بن سليمان ، حدثنا أبو الجحاف ، حدثنا أبو حازم ، عن أبي هريرة ، قال : نظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى [ ص: 258 ] علي وابنيه وفاطمة ، فقال : أنا حرب لمن حاربكم ، سلم لمن سالمكم .

الطيالسي في مسنده حدثنا عمرو بن ثابت ، عن أبي فاختة ، قال علي : زارنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبات عندنا ، والحسن والحسين نائمان ، فاستسقى الحسن ، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى قربة وسقاه ، فتناول الحسين ليشرب ، فمنعه ، وبدأ بالحسن ، فقالت فاطمة : يا رسول الله كأنه أحبهما إليك ، قال : لا ، ولكن هذا استسقى أولا . ثم قال : إني وإياك وهذين يوم القيامة في مكان واحد . وأحسبه قال : وعليا .

بقية : عن بحير ، عن خالد بن معدان ، عن المقدام بن معد يكرب ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : حسن مني ، والحسين من علي .

رواه ثلاثة عنه ، وإسناده قوي .

ابن عون : عن عمير بن إسحاق ، قال : كنت مع الحسن ، فلقينا أبو هريرة ، فقال : أرني أقبل منك حيث رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبل ، فقال بقميصه فقبل سرته .

[ ص: 259 ] رواه عدة عنه .

حريز بن عثمان : عن عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي ، عن معاوية ، قال : رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمص لسانه أو شفته ، يعني الحسن ، وإنه لن يعذب لسان أو شفتان مصهما رسول الله صلى الله عليه وسلم .

رواه أحمد .

يحيى بن معين : حدثنا يحيى بن سعيد الأموي ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال للحسن : إن ابني هذا سيد يصلح الله به فئتين من المسلمين .

ومثله من حديث الحسن عن أبي بكرة .

رواه يونس ومنصور بن زاذان ، وإسرائيل أبو موسى ، وهشام بن حسان ، وأشعث بن سوار ، ومبارك بن فضالة ، وغيرهم عنه .

الواقدي : حدثني موسى بن محمد التيمي ، عن أبيه أن عمر لما دون الديوان ، ألحق الحسن والحسين بفريضة أبيهما ، لقرابتهما من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرض لكل منهما خمسة آلاف درهم .

[ ص: 260 ] أبو المليح الرقي : حدثنا أبو هاشم الجعفي قال : فاخر يزيد بن معاوية الحسن بن علي ، فقال له أبوه : فاخرت الحسن ؟ قال : نعم . قال : لعلك تظن أن أمك مثل أمه ، أو جدك كجده ، فأما أبوك وأبوه فقد تحاكما إلى الله ، فحكم لأبيك على أبيه=====================زهير بن معاوية : حدثنا عبيد الله بن الوليد ، حدثنا عبد الله بن عبيد بن عمير : قال ابن عباس : ما ندمت على شيء فاتني في شبابي إلا أني لم أحج ماشيا ، ولقد حج الحسن بن علي خمسا وعشرين حجة ماشيا ، وإن النجائب لتقاد معه . ولقد قاسم الله ماله ثلاث مرات ، حتى إنه يعطي الخف ويمسك النعل .

روى نحوا منه محمد بن سعد ، حدثنا علي بن محمد ، حدثنا خلاد بن عبيد ، عن ابن جدعان ; لكن قال : خمس عشرة مرة .

روى مغيرة بن مقسم ، عن أم موسى ، كان الحسن بن علي إذا أوى إلى فراشه قرأ الكهف .

قال سعيد بن عبد العزيز : سمع الحسن بن علي رجلا إلى جنبه يسأل الله أن يرزقه عشرة آلاف درهم ، فانصرف فبعث بها إليه .

رجاء : عن الحسن ، أنه كان مبادرا إلى نصرة عثمان ، كثير الذب عنه ، بقي في الخلافة بعد أبيه سبعة أشهر .

إسرائيل : عن أبي إسحاق ، عن حارثة ، عن علي أنه خطب ، وقال : إن الحسن قد جمع مالا ، وهو يريد أن يقسمه بينكم ، فحضر [ ص: 261 ] الناس . فقام الحسن ، فقال : إنما جمعته للفقراء . فقام نصف الناس .

القاسم بن الفضل الحداني ، حدثنا أبو هارون قال : انطلقنا حجاجا ، فدخلنا المدينة ، فدخلنا على الحسن ، فحدثناه بمسيرنا وحالنا ، فلما خرجنا ، بعث إلى كل رجل منا بأربعمائة ، فرجعنا ، فأخبرناه بيسارنا ، فقال : لا تردوا علي معروفي ، فلو كنت على غير هذه الحال ، كان هذا لكم يسيرا ، أما إني مزودكم : إن الله يباهي ملائكته بعباده يوم عرفة .

قال المدائني : أحصن الحسن تسعين امرأة .

الواقدي : حدثنا ابن أبي سبرة ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : خرجنا إلى الجمل ستمائة ، فأتينا الربذة ، فقام الحسن ، فبكى ، فقال علي : تكلم ودع عنك أن تحن حنين الجارية ; قال : إني كنت أشرت عليك بالمقام ، وأنا أشيره الآن ; إن للعرب جولة ، ولو قد رجعت إليها عوازب أحلامها قد ضربوا إليك آباط الإبل حتى يستخرجوك ولو كنت في مثل جحر ضب . قال أتراني لا أبا لك كنت منتظرا كما ينتظر الضبع اللدم ؟ .

إسرائيل : عن أبي إسحاق ، عن هبيرة بن يريم قال : قيل لعلي : هذا الحسن في المسجد يحدث الناس ، فقال : طحن إبل لم تعلم طحنا .

شعبة : عن أبي إسحاق ، عن معد يكرب ، أن عليا مر على قوم قد [ ص: 262 ] اجتمعوا على رجل ، فقال : من ذا ؟ قالوا : الحسن ، قال : طحن إبل لم تعود طحنا . إن لكل قوم صدادا ، وإن صدادنا الحسن .

جعفر بن محمد ، عن أبيه ; قال علي : يا أهل الكوفة ! لا تزوجوا الحسن ، فإنه رجل مطلاق ، قد خشيت أن يورثنا عداوة في القبائل .

عن سويد بن غفلة ، قال : كانت الخثعمية تحت الحسن ، فلما قتل علي ، وبويع الحسن دخل عليها فقالت : لتهنك الخلافة ، فقال : أظهرت الشماتة بقتل علي ! أنت طالق ثلاثا ، فقالت : والله ما أردت هذا . ثم بعث إليها بعشرين ألفا ، فقالت :


متاع قليل من حبيب مفارق


شريك : عن عاصم ، عن أبي رزين ، قال : خطبنا الحسن بن علي يوم جمعة ، فقرأ سورة إبراهيم على المنبر حتى ختمها .

منصور بن زاذان ، عن ابن سيرين ، قال : كان الحسن بن علي لا يدعو أحدا إلى الطعام ، يقول : هو أهون من أن يدعى إليه أحد .

قال المبرد : قيل للحسن بن علي : إن أبا ذر يقول : الفقر أحب إلي من الغنى ، والسقم أحب إلي من الصحة . فقال : رحم الله أبا ذر . أما أنا فأقول : من اتكل على حسن اختيار الله له لم يتمن شيئا . وهذا حد الوقوف على الرضا بما تصرف به القضاء .

[ ص: 263 ] عن الحرمازي : خطب الحسن بن علي بالكوفة ، فقال : إن الحلم زينة ، والوقار مروءة ، والعجلة سفه ، والسفه ضعف ، ومجالسة أهل الدناءة شين ، ومخالطة الفساق ريبة .

زهير : عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن الأصم ; قلت للحسن : إن الشيعة تزعم أن عليا مبعوث قبل يوم القيامة ، قال كذبوا والله ، ما هؤلاء بالشيعة ، لو علمنا أنه مبعوث ما زوجنا نساءه ، ولا اقتسمنا ماله .

قال جرير بن حازم : قتل علي ، فبايع أهل الكوفة الحسن ، وأحبوه أشد من حب أبيه .

وقال الكلبي : بويع الحسن ، فوليها سبعة أشهر وأحد عشر يوما ، ثم سلم الأمر إلى معاوية .

وقال عوانة بن الحكم : سار الحسن حتى نزل المدائن ، وبعث قيس بن سعد على المقدمات وهم اثنا عشر ألفا ، فوقع الصائح : قتل قيس ، فانتهب الناس سرادق الحسن ، ووثب عليه رجل من الخوارج ، فطعنه بالخنجر ، فوثب الناس على ذلك ، فقتلوه . فكتب الحسن إلى معاوية في الصلح .

ابن سعد : حدثنا محمد بن عبيد ، عن مجالد ، عن الشعبي ، وعن يونس بن أبي إسحاق ، عن أبيه : أن أهل العراق لما بايعوا الحسن ، قالوا له : سر إلى هؤلاء الذين عصوا الله ورسوله وارتكبوا العظائم ، فسار إلى أهل [ ص: 264 ] الشام ، وأقبل معاوية حتى نزل جسر منبج ، فبينا الحسن بالمدائن ، إذ نادى مناد في عسكره : ألا إن قيس بن سعد قد قتل ، فشد الناس على حجرة الحسن ، فنهبوها حتى انتهبت بسطه وأخذوا رداءه وطعنه رجل من بني أسد في ظهره بخنجر مسموم في أليته ، فتحول ونزل قصر كسرى الأبيض ، وقال : عليكم لعنة الله من أهل قرية ، قد علمت أن لا خير فيكم ، قتلتم أبي بالأمس ، واليوم تفعلون بي هذا . ثم كاتب معاوية في الصلح على أن يسلم له ثلاث خصال : يسلم له بيت المال فيقضي منه دينه ومواعيده ويتحمل منه هو وآله ، ولا يسب علي وهو يسمع ، وأن يحمل إليه خراج فسا ودرابجرد كل سنة إلى المدينة ، فأجابه معاوية ، وأعطاه ما سأل .

ويقال : بل أرسل عبد الله بن الحارث بن نوفل إلى معاوية حتى أخذ له ما سأل ، فكتب إليه الحسن : أن أقبل ، فأقبل من جسر منبج إلى مسكن في خمسة أيام ، فسلم إليه الحسن الأمر ، وبايعه حتى قدما الكوفة . ووفى معاوية للحسن ببيت المال ، وكان فيه يومئذ سبعة آلاف ألف درهم ; فاحتملها الحسن ، وتجهز هو وأهل بيته إلى المدينة ، وكف معاوية عن سب علي والحسن يسمع . وأجرى معاوية على الحسن كل سنة ألف ألف درهم . وعاش الحسن بعد ذلك عشر سنين .

وأخبرنا عبد الله بن بكر ; حدثنا حاتم بن أبي صغيرة ، عن عمرو بن دينار ، أن معاوية كان يعلم أن الحسن أكره الناس للفتنة ، فلما توفي علي بعث إلى الحسن ، فأصلح ما بينه وبينه سرا ، وأعطاه معاوية عهدا إن حدث به حدث والحسن حي ليسمينه ، وليجعلن الأمر إليه ، فلما توثق منه الحسن ، قال ابن جعفر : والله إني لجالس عند الحسن ، إذ أخذت لأقوم ، [ ص: 265 ] فجذب بثوبي ، وقال : يا هناه اجلس ! فجلست ، فقال : إني قد رأيت رأيا ، وإني أحب أن تتابعني عليه ! قلت : ما هو ؟ قال : قد رأيت أن أعمد إلى المدينة ، فأنزلها ، وأخلي بين معاوية وبين هذا الحديث ، فقد طالت الفتنة ، وسفكت الدماء ، وقطعت الأرحام والسبل ، وعطلت الفروج .

قال ابن جعفر : جزاك الله خيرا عن أمة محمد ، فأنا معك . فقال : ادع لي الحسين ! فأتاه ، فقال : أي أخي ! قد رأيت كيت وكيت فقال : أعيذك بالله أن تكذب عليا ، وتصدق معاوية . فقال الحسن : والله ما أردت أمرا قط إلا خالفتني ، والله لقد هممت أن أقذفك في بيت ، فأطينه عليك ، حتى أقضي أمري . فلما رأى الحسين غضبه ، قال : أنت أكبر ولد علي ، وأنت خليفته ، وأمرنا لأمرك تبع . فقام الحسن ، فقال : أيها الناس ! إني كنت أكره الناس لأول هذا الأمر ، وأنا أصلحت آخره ، إلى أن قال : إن الله قد ولاك يا معاوية هذا الحديث لخير يعلمه عندك ، أو لشر يعلمه فيك وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ثم نزل =====================شريك : عن عاصم ، عن أبي رزين ، قال : خطبنا الحسن بن علي يوم جمعة ، فقرأ ( إبراهيم ) على المنبر حتى ختمها .

قال أبو جعفر الباقر : كان الحسن والحسين لا يريان أمهات المؤمنين . فقال ابن عباس : إن رؤيتهن حلال لهما .

قلت : الحل متيقن .

ابن عون ، عن محمد : قال الحسن : الطعام أدق من أن نقسم عليه .

وقال قرة : أكلت في بيت ابن سيرين ، فلما رفعت يدي ، قال : قال [ ص: 266 ] الحسن بن علي : إن الطعام أهون من أن يقسم عليه .

روى جعفر بن محمد ، عن أبيه ; أن الحسن والحسين كانا يقبلان جوائز معاوية .

أبو نعيم : حدثنا مسافر الجصاص ، عن رزيق بن سوار ، قال : كان بين الحسن ومروان كلام ، فأغلظ مروان له ، وحسن ساكت ، فامتخط مروان بيمينه ، فقال الحسن : ويحك ! أما علمت أن اليمين للوجه والشمال للفرج ؟ أف لك ! فسكت مروان .

وعن محمد بن إبراهيم التيمي : أن عمر ألحق الحسن والحسين بفريضة أبيهما مع أهل بدر لقرابتهما برسول الله صلى الله عليه وسلم .

ابن سعد : أخبرنا علي بن محمد ، عن حماد بن سلمة ، عن عمار بن أبي عمار ، عن ابن عباس قال : اتحد الحسن والحسين عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجعل يقول : هي يا حسن ، خذ يا حسن ، فقالت عائشة : تعين الكبير ؟ قال : إن جبريل يقول : خذ يا حسين .

شيبان : عن أبي إسحاق ، عن حارثة بن مضرب ; سمع الحسن يقول : والله لا أبايعكم إلا على ما أقول لكم . قالوا : ما هو ؟ قال : تسالمون من سالمت ، وتحاربون من حاربت .

قال علي بن محمد المدائني : عن خلاد بن عبيدة ، عن علي بن [ ص: 267 ] جدعان ، قال : حج الحسن بن علي خمس عشرة حجة ماشيا ، وإن النجائب لتقاد معه ، وخرج من ماله مرتين ، وقاسم الله ماله ثلاث مرات .

الواقدي : حدثنا حاتم بن إسماعيل ; عن جعفر بن محمد ، عن أبيه : قال علي : ما زال حسن يتزوج ويطلق حتى خشيت أن يكون يورثنا عداوة في القبائل ، يا أهل الكوفة ! لا تزوجوه فإنه مطلاق ، فقال رجل من همدان : والله لنزوجنه ، فما رضي أمسك ، وما كره طلق .

قال المدائني : أحصن الحسن تسعين امرأة .

شريك : عن عاصم عن أبي رزين ، قال : خطبنا الحسن بن علي ، وعليه ثياب سود وعمامة سوداء .

زهير بن معاوية : حدثنا مخول ، عن أبي سعيد أن أبا رافع أتى الحسن بن علي ، وهو يصلي عاقصا رأسه ، فحله فأرسله ، فقال الحسن : ما حملك على هذا ؟ قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : لا يصلي الرجل عاقصا رأسه .

وروى نحوه ابن جريج ، عن عمران بن موسى ، أخبرني سعيد المقبري ; أن أبا رافع مر بحسن وقد غرز ضفيرته في قفاه ، فحلها ، فالتفت [ ص: 268 ] مغضبا . قال : أقبل على صلاتك ولا تغضب ، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " ذلك كفل الشيطان " يعني : مقعد الشيطان .

حاتم بن إسماعيل : عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ; أن الحسن والحسين كانا يتختمان في اليسار .

الثوري : عن عبد العزيز بن رفيع ، عن قيس مولى خباب : رأيت الحسن يخضب بالسواد .

حجاج بن نصير : حدثنا يمان بن المغيرة ، حدثني مسلم بن أبي مريم ، قال : رأيت الحسن بن علي يخضب بالسواد .

أبو الربيع السمان : عن عبيد الله بن أبي يزيد ، قال : رأيت الحسن بن علي قد خضب بالسواد .

[ ص: 269 ] مجالد : عن الشعبي ، وعن يونس بن أبي إسحاق ، عن أبيه ، وعن غيرهما ، قالوا : بايع أهل العراق الحسن ، وقالوا له : سر إلى هؤلاء ، فسار إلى أهل الشام ، وعلى مقدمته قيس بن سعد في اثني عشر ألفا .

وقال غيره : فنزل المدائن ، وأقبل معاوية ، إذ نادى مناد في عسكر الحسن ، قتل قيس ، فشد الناس على حجرة الحسن ، فانتهبوها ، حتى انتهبوا جواريه ، وسلبوه رداءه ، وطعنه ابن أقيصر بخنجر مسموم في أليته ، فتحول ونزل قصر كسرى ، وقال : عليكم اللعنة ، فلا خير فيكم .

ابن أبي شيبة : حدثنا زيد بن الحباب ، عن حسين بن واقد ، حدثني عبد الله بن بريدة ; أن الحسن دخل على معاوية ، فقال : لأجيزنك بجائزة لم أجز بها أحدا ، فأجازه بأربعمائة ألف ، أو أربعمائة ألف ألف ، فقبلها .

وفي " مجتنى " ابن دريد : قام الحسن بعد موت أبيه ، فقال : والله ما ثنانا عن أهل الشام شك ولا ندم ، وإنما كنا نقاتلهم بالسلامة والصبر ، فشيبت السلامة بالعداوة ، والصبر بالجزع ، وكنتم في منتدبكم إلى صفين ; دينكم أمام دنياكم ، فأصبحتم ودنياكم أمام دينكم ، ألا وإنا لكم كما كنا ، ولستم لنا كما كنتم ، ألا وقد أصبحتم بين قتيلين ; قتيل بصفين تبكون عليه ، وقتيل بالنهروان تطلبون بثأره ، فأما الباقي فخاذل ، وأما الباكي فثائر . ألا وإن معاوية دعانا إلى أمر ليس فيه عز ولا نصفة ; فإن أردتم الموت ، رددناه عليه ، وإن أردتم الحياة ، قبلناه . قال : فناداه القوم من كل جانب ; التقية التقية ، فلما أفردوه أمضى الصلح .

يزيد : أخبرنا العوام بن حوشب ، عن هلال بن يساف : سمعت الحسن [ ص: 270 ] يخطب ، ويقول : يا أهل الكوفة ! اتقوا الله فينا ، فإنا أمراؤكم ، وإنا أضيافكم ، ونحن أهل البيت الذين قال الله فيهم : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت قال : فما رأيت قط باكيا أكثر من يومئذ .

أبو عوانة : عن حصين بن عبد الرحمن ، عن أبي جميلة ميسرة بن يعقوب : أن الحسن بينما هو يصلي ، إذ وثب عليه رجل ، فطعنه بخنجر . قال حصين : وعمي أدرك ذاك ، فيزعمون أن الطعنة وقعت في وركه ، فمرض منها أشهرا ، فقعد على المنبر ، فقال : اتقوا الله فينا ، فإنا أمراؤكم وأضيافكم الذي قال الله فينا . قال : فما أرى في المسجد إلا من يحن بكاء .

حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا سفيان ، عن أبي موسى ، سمع الحسن يقول : استقبل والله الحسن بن علي معاوية بكتائب مثل الجبال . فقال عمرو بن العاص : إني لأرى كتائب لا تولي حتى تقتل أقرانها . فقال له معاوية - وكان والله خير الرجلين - : أي عمرو ! إن قتل هؤلاء هؤلاء ، وهؤلاء هؤلاء ، من لي بأمور المسلمين ، من لي بنسائهم ، من لي بضيعتهم ؟ ! فبعث إليهم برجلين من قريش ; عبد الرحمن بن سمرة ، وعبد الله بن عامر بن كريز ، فقال : اذهبا إلى هذا الرجل فاعرضا عليه ، وقولا له واطلبا إليه ، فأتياه . فقال لهما الحسن بن علي : إنا بنو عبد المطلب قد أصبنا من هذا المال ، وإن هذه الأمة قد عاثت في دمائها قالا : فإنا نعرض عليك كذا وكذا ، ونطلب إليك ، ونسألك . قال : فمن لي بهذا ؟ قالا : نحن [ ص: 271 ] لك به . فما سألهما شيئا إلا قالا : نحن لك به ، فصالحه . قال الحسن : ولقد سمعت أبا بكرة يقول : رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : إن ابني هذا سيد . . . وذكر الحديث .

ابن أبي عدي : عن ابن عون ، عن أنس بن سيرين ، قال : قال الحسن بن علي : ما بين جابرس وجابلق رجل جده نبي غيري وغير أخي ، وإني رأيت أن أصلح بين الأمة ، ألا وإنا قد بايعنا معاوية ولا أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين .

قال معمر : جابلق وجابرس المشرق والمغرب .

هشيم : عن مجالد ، عن الشعبي ، أن الحسن خطب ، فقال : إن أكيس الكيس التقى ، وإن أحمق الحمق الفجور . ألا وإن هذه الأمور التي اختلفت فيها أنا ومعاوية ، تركت لمعاوية إرادة إصلاح المسلمين وحقن دمائهم .

هوذة : عن عوف ، عن محمد ، قال : لما ورد معاوية الكوفة واجتمع عليه الناس ، قال له عمرو بن العاص : إن الحسن مرتفع في الأنفس لقرابته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنه حديث السن عيي ، فمره فليخطب ، فإنه سيعيى ، فيسقط من أنفس الناس ، فأبى فلم يزالوا به حتى أمره ، فقام على المنبر دون معاوية : فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال : لو ابتغيتم بين جابلق [ ص: 272 ] وجابرس رجلا جده نبي غيري وغير أخي لم تجدوه ، وإنا قد أعطينا معاوية بيعتنا ، ورأينا أن حقن الدماء خير وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين وأشار بيده إلى معاوية . فغضب معاوية ، فخطب بعده خطبة عيية فاحشة ، ثم نزل . وقال : ما أردت بقولك : فتنة لكم ومتاع ؟ قال : أردت بها ما أراد الله بها .

القاسم بن الفضل الحداني : عن يوسف بن مازن ، قال : عرض للحسن رجل ، فقال : يا مسود وجوه المؤمنين ! . قال : لا تعذلني ، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أريهم يثبون على منبره رجلا رجلا ، فأنزل الله - تعالى - : إنا أنزلناه في ليلة القدر قال : ألف شهر يملكونه بعدي ، يعني : بني أمية .

سمعه منه أبو سلمة التبوذكي وفيه انقطاع .

وعن فضيل بن مرزوق ; قال أتى مالك بن ضمرة الحسن فقال : السلام عليك يا مسخم وجوه المؤمنين ، فقال : لا تقل هذا ، وذكر كلاما يعتذر به - رضي الله عنه - وقال له آخر : يا مذل المؤمنين ! فقال : لا ، ولكن كرهت أن أقتلكم على الملك .

عاصم بن بهدلة ، عن أبي رزين ، قال : خطبنا الحسن بن علي وعليه ثياب سود وعمامة سوداء .

[ ص: 273 ] محمد بن ربيعة الكلابي : عن مستقيم بن عبد الملك قال : رأيت الحسن والحسين شابا ، ولم يخضبا ، ورأيتهما يركبان البراذين بالسروج المنمرة .

جعفر بن محمد : عن أبيه ; أن الحسن والحسين كانا يتختمان في يسارهما ، وفي الخاتم ذكر الله .

وعن قيس مولى خباب ، قال : رأيت الحسن يخضب بالسواد .

شعبة : عن أبي إسحاق ، عن العيزار ; أن الحسن كان يخضب بالسواد .

وعن عبيد الله بن أبي يزيد : رأيت الحسن خضب بالسواد ===================ابن علية : عن ابن عون ، عن عمير بن إسحاق ، قال : دخلنا على الحسن بن علي نعوده ، فقال لصاحبي : يا فلان ! سلني . ثم قام من عندنا ، فدخل كنيفا ، ثم خرج ، فقال : إني والله قد لفظت طائفة من كبدي قلبتها بعود ، وإني قد سقيت السم مرارا ، فلم أسق مثل هذا ، فلما كان الغد أتيته وهو يسوق ، فجاء الحسين ، فقال : أي أخي ! أنبئني من سقاك ؟ قال : لم ! لتقتله ؟ قال : نعم . قال : ما أنا محدثك شيئا ، إن يكن صاحبي الذي أظن ، فالله أشد نقمة ، وإلا فوالله لا يقتل بي بريء .

[ ص: 274 ] عبد الرحمن بن جبير بن نفير ، عن أبيه ; قلت للحسن : يقولون : إنك تريد الخلافة . فقال : كانت جماجم العرب في يدي ، يسالمون من سالمت ، ويحاربون من حاربت ، فتركتها لله ، ثم أبتزها بأتياس الحجاز ؟ .

رواه الطيالسي في مسنده عن شعبة ، عن يزيد بن خمير ، فقال مرة : عن عبد الرحمن بن نمير ، عن أبيه .

قال ابن أبي حاتم في " العلل " وهذا أصح .

قال قتادة : قال الحسن للحسين : قد سقيت السم غير مرة ، ولم أسق مثل هذه ، إني لأضع كبدي . فقال : من فعله ؟ فأبى أن يخبره .

قال الواقدي : حدثنا عبد الله بن جعفر ، عن عبد الله بن حسن ، قال : كان الحسن كثير النكاح ، وقل من حظيت عنده ، وقل من تزوجها إلا أحبته ، وصبت به ، فيقال : إنه كان سقي ، ثم أفلت ، ثم سقي فأفلت ، ثم كانت الآخرة ، وحضرته الوفاة ، فقال الطبيب : هذا رجل قد قطع السم أمعاءه . وقد سمعت بعض من يقول : كان معاوية قد تلطف لبعض خدمه أن يسقيه سما .

أبو عوانة : عن مغيرة ، عن أم موسى ; أن جعدة بنت الأشعث بن [ ص: 275 ] قيس ، سقت الحسن السم ، فاشتكى ، فكان توضع تحته طشت ، وترفع أخرى نحوا من أربعين يوما .

ابن عيينة : عن رقبة بن مصقلة لما احتضر الحسن بن علي ، قال : أخرجوا فراشي إلى الصحن ; فأخرجوه ، فقال : اللهم إني أحتسب نفسي عندك ، فإنها أعز الأنفس علي .

الواقدي : حدثنا عبد الله بن نافع ، عن أبيه ، عن ابن عمر ، قال : حضرت موت الحسن ، فقلت للحسين : اتق الله ، ولا تثر فتنة ، ولا تسفك الدماء ، ادفن أخاك إلى جنب أمه ، فإنه قد عهد بذلك إليك .

أبو عوانة : عن حصين ، عن أبي حازم ، قال : لما حضر الحسن ، قال للحسين : ادفني عند أبي ، يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا أن تخافوا الدماء ، فادفني في مقابر المسلمين ، فلما قبض ، تسلح الحسين ، وجمع مواليه ، فقال له أبو هريرة : أنشدك الله ووصية أخيك ، فإن القوم لن يدعوك حتى يكون بينكم دماء ، فدفنه بالبقيع ، فقال أبو هريرة : أرأيتم لو جيء بابن موسى ليدفن مع أبيه ، فمنع ، أكانوا قد ظلموه ؟ فقالوا : نعم . قال : فهذا ابن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قد جيء ليدفن مع أبيه .

وعن رجل ، قال : قال أبو هريرة مرة يوم دفن الحسن : قاتل الله مروان ، قال : والله ما كنت لأدع ابن أبي تراب يدفن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد دفن عثمان بالبقيع .

الواقدي : حدثنا عبيد الله بن مرداس عن أبيه ، عن الحسن بن محمد ابن الحنفية ، قال : جعل الحسن يوعز للحسين : يا أخي ; إياك أن تسفك دما ، فإن الناس سراع إلى الفتنة . فلما توفي ، ارتجت المدينة صياحا ، فلا [ ص: 276 ] تلقى إلا باكيا . وأبرد مروان إلى معاوية بخبره ، وأنهم يريدون دفنه مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يصلون إلى ذلك أبدا وأنا حي . فانتهىحسين إلى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : احفروا ; فنكب عنه سعيد بن العاص ، يعني أمير المدينة ، فاعتزل ، وصاح مروان في بني أمية ، ولبسوا السلاح ، فقال له حسين : يا ابن الزرقاء ، ما لك ولهذا ! أوال أنت ؟ فقال : لا تخلص إلى هذا وأنا حي . فصاح حسين بحلف الفضول ، فاجتمعت هاشم ، وتيم ، وزهرة ، وأسد في السلاح ، وعقد مروان لواء ، وكانت بينهم مراماة . وجعل عبد الله بن جعفر يلح على الحسين ويقول : يا ابن عم ! ألم تسمع إلى عهد أخيك ؟ أذكرك الله أن تسفك الدماء ، وهو يأبى .

قال الحسن بن محمد : فسمعت أبي ، يقول : لقد رأيتني يومئذ وإني لأريد أن أضرب عنق مروان ، ما حال بيني وبين ذلك إلا أن أكون أراه مستوجبا لذلك . ثم رفقت بأخي ، وذكرته وصية الحسن ، فأطاعني .

قال جويرية بن أسماء : لما أخرجوا جنازة الحسن ، حمل مروان سريره ، فقال الحسين : تحمل سريره ! أما والله لقد كنت تجرعه الغيظ . قال : كنت أفعل ذلك بمن يوازن حلمه الجبال .

ويروى أن عائشة قالت : لا يكون لهم رابع أبدا ، وإنه لبيتي أعطانيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حياته .

إسناده مظلم .

الثوري : عن سالم بن أبي حفصة ; سمع أبا حازم يقول : إني لشاهد يوم مات الحسن ، فرأيت الحسين يقول لسعيد بن العاص ، ويطعن في [ ص: 277 ] عنقه : تقدم ، فلولا أنها سنة ما قدمت ، يعني في الصلاة ، فقال أبو هريرة : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : من أحبهما فقد أحبني ، ومن أبغضهما فقد أبغضني .

ابن إسحاق : حدثني مساور السعدي ، قال : رأيت أبا هريرة قائما على مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم مات الحسن ; يبكي وينادي بأعلى صوته : يا أيها الناس ! مات اليوم حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فابكوا .

قال جعفر الصادق : عاش الحسن سبعا وأربعين سنة .

قلت : وغلط من نقل عن جعفر أن عمره ثمان وخمسون سنة غلطا بينا .

قال الواقدي ، وسعيد بن عفير ، وخليفة : مات سنة تسع وأربعين .

وقال المدائني ، والغلابي ، والزبير ، وابن الكلبي ، وغيرهم : مات سنة خمسين وزاد بعضهم : في ربيع الأول . وقال البخاري : سنة إحدى وخمسين وغلط أبو نعيم الملائي ، وقال : سنة ثمان وخمسين .

ونقل ابن عبد البر : أنهم لما التمسوا من عائشة أن يدفن الحسن في الحجرة ، قالت : نعم وكرامة ، فردهم مروان ، ولبسوا السلاح ، فدفن عند أمه بالبقيع إلى جانبها .

ومن " الاستيعاب " لأبي عمر ، قال : سار الحسن إلى معاوية ، وسار معاوية إليه ، وعلم أنه لا تغلب طائفة الأخرى حتى تذهب أكثرها ، فبعث إلى معاوية أنه يصير الأمر إليك بشرط أن لا تطلب أحدا بشيء كان في أيام أبي ، [ ص: 278 ] فأجابه ، وكاد يطير فرحا ، إلا أنه قال : أما عشرة أنفس ، فلا ، فراجعه الحسن فيهم ، فكتب إليه : إني قد آليت متى ظفرت بقيس بن سعد أن أقطع لسانه ويده . فقال : لا أبايعك . فبعث إليه معاوية برق أبيض ، وقال : اكتب ما شئت فيه وأنا ألتزمه ، فاصطلحا على ذلك . واشترط عليه الحسن أن يكون له الأمر من بعده ، فالتزم ذلك كله معاوية . فقال له عمرو : إنه قد انفل حدهم ، وانكسرت شوكتهم . قال : أما علمت أنه قد بايع عليا أربعون ألفا على الموت ، فوالله لا يقتلون حتى يقتل أعدادهم منا ، وما والله في العيش خير بعد ذلك .

قال أبو عمر : وسلم في نصف جمادى الأول الأمر إلى معاوية ، سنة إحدى وأربعين . قال : ومات فيما قيل سنة تسع وأربعين وقيل : في ربيع الأول سنة خمسين وقيل : سنة إحدى وخمسين .

قال : وروينا من وجوه : أن الحسن لما احتضر ، قال للحسين : يا أخي ! إن أباك لما قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استشرف لهذا الأمر ، فصرفه الله عنه ، فلما احتضر أبو بكر ، تشرف أيضا لها ، فصرفت عنه إلى عمر . فلما احتضر عمر ، جعلها شورى ، أبي أحدهم ، فلم يشك أنها لا تعدوه ، فصرفت عنه إلى عثمان ، فلما قتل عثمان ، بويع ، ثم نوزع حتى جرد السيف وطلبها ، فما صفا له شيء منها ، وإني والله ما أرى أن يجمع الله فينا - أهل البيت - النبوة والخلافة ; فلا أعرفن ما استخفك سفهاء أهل الكوفة ، فأخرجوك . وقد كنت طلبت إلى عائشة أن أدفن في حجرتها ; فقالت : نعم . وإني لا أدري لعل ذلك كان منها حياء ، فإذا ما مت ، فاطلب ذلك [ ص: 279 ] إليها ، وما أظن القوم إلا سيمنعونك ، فإن فعلوا ، فادفني في البقيع . فلما مات قالت عائشة : نعم وكرامة . فبلغ ذلك مروان ، فقال : كذب وكذبت . والله لا يدفن هناك أبدا ; منعوا عثمان من دفنه في المقبرة ، ويريدون دفن حسن في بيت عائشة . فلبس الحسين ومن معه السلاح ، واستلأم مروان أيضا في الحديد ، ثم قام في إطفاء الفتنة أبو هريرة .

أعاذنا الله من الفتن ، ورضي عن جميع الصحابة ، فترض عنهم يا شيعي تفلح ، ولا تدخل بينهم ، فالله حكم عدل ، يفعل فيهم سابق علمه ، ورحمته وسعت كل شيء ، وهو القائل : إن رحمتي سبقت غضبي و لا يسأل عما يفعل وهم يسألون فنسأل الله أن يعفو عنا ، وأن يثبتنا بالقول الثابت ، آمين .

فبنو الحسن هم : الحسن ، وزيد ، وطلحة ، والقاسم ، وأبو بكر ، وعبد الله ، فقتلوا بكربلاء مع عمهم الشهيد . وعمرو ، وعبد الرحمن ، والحسين ، ومحمد ، ويعقوب ، وإسماعيل ، فهؤلاء الذكور من أولاد السيد الحسن . ولم يعقب منهم سوى الرجلين الأولين ; الحسن وزيد . فلحسن خمسة أولاد أعقبوا ، ولزيد ابن وهو الحسن بن زيد ، فلا عقب له إلا منه ، ولي إمرة المدينة ، وهو والد الست نفيسة . والقاسم ، وإسماعيل ، وعبد الله ، وإبراهيم ، وزيد ، وإسحاق ، وعلي رضي الله عنهم ===================عبد الله بن حنظلة ( د )

الغسيل ابن أبي عامر الراهب عبد عمرو بن صيفي بن النعمان ، أبو عبد الرحمن الأنصاري الأوسي المدني ، من صغار الصحابة .

استشهد أبوه يوم أحد ، فغسلته الملائكة لكونه جنبا فلو غسل [ ص: 322 ] الشهيد الذي يكون جنبا استدلالا بهذا ، لكان حسنا .

حدث عن عبد الله : عبد الله بن يزيد الخطمي رفيقه ، وابن أبي مليكة ، وضمضم بن جوس ، وأسماء بنت زيد العدوية .

وقد روى أيضا عن عمر ، وعن كعب الأحبار .

وكان رأس الثائرين على يزيد نوبة الحرة .

وقد رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يطوف بالبيت على ناقة ، إسناده حسن .

وهو ابن جميلة بنت عبد الله بن أبي بن سلول .

وفد في بنيه الثمانية على يزيد ، فأعطاهم مائتي ألف وخلعا ؛ فلما رجع ، قال له كبراء المدينة : ما وراءك ؟ قال : جئت من عند رجل لو لم أجد إلا بني ، لجاهدته بهم . قالوا : إنه أكرمك وأعطاك . قال : وما قبلت إلا لأتقوى به عليه ، وحض الناس ، فبايعوه ، وأمر على الأنصار ، وأمر على قريش عبد الله بن مطيع العدوي ، وعلى باقي المهاجرين معقل بن سنان الأشجعي ، ونفوا بني أمية .

فجهز يزيد لهم جيشا ، عليهم مسلم بن عقبة - ويدعى مسرفا المري في اثني عشر ألفا ، فكلمه عبد الله بن جعفر في أهل المدينة . فقال : دعني أشتفي ؛ لكني آمر مسلم بن عقبة أن يتخذ المدينة طريقه إلى مكة ، فإن هم لم يحاربوه . وتركوه ، فيمضي لحرب ابن الزبير ، وإن حاربوه ، قاتلهم ، فإن نصر ، قتل ، وأنهب المدينة ثلاثا ، ثم يمضي إلى ابن الزبير . [ ص: 323 ]

وكتب عبد الله بن جعفر إليهم ليكفوا ، فقدم مسلم ، فحاربوه ، ونالوا من يزيد ، فأوقع بهم ، وأنهبها ثلاثا ، وسار ، فمات بالشلل ، وعهد إلى حصين بن نمير في أول سنة أربع وستين ، وذمهم ابن عمر على شق العصا .

قال زيد بن أسلم : دخل ابن مطيع على ابن عمر ليالي الحرة ؛ فقال ابن عمر : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : من نزع يدا من طاعة لم يكن له حجة يوم القيامة .

قال المدائني : توجه إليهم مسلم بن عقبة في اثني عشر ألفا ، وأنفق فيهم يزيد في الرجل أربعين دينارا . فقال له النعمان بن بشير : وجهني أكفك . قال : لا . ليس لهم إلا هذا الغشمة ؛ والله لا أقيلهم بعد إحساني إليهم ، وعفوي عنهم مرة بعد مرة ؛ فقال : أنشدك الله يا أمير المؤمنين في عشيرتك ، وأنصار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكلمه عبد الله بن جعفر ، فقال : إن رجعوا ، فلا سبيل عليهم ، فادعهم يا مسلم ثلاثا ، وامض إلى الملحد ابن الزبير . قال : واستوص بعلي بن الحسين خيرا .

جرير : عن الحسن ، قال : والله ما كاد ينجو منهم أحد ، لقد قتل ولدا زينب بنت أم سلمة .

قال مغيرة بن مقسم : أنهب مسرف بن عقبة المدينة ثلاثا ، وافتض بها ألف عذراء .

قال السائب بن خلاد : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : من أخاف أهل [ ص: 324 ] المدينة ، أخافه الله ، وعليه لعنة الله .

رواه مسلم بن أبي مريم وجماعة عن عطاء بن يسار ، عنه .

وروى جويرية بن أسماء ، عن أشياخه ، قالوا : خرج أهل المدينة يوم الحرة بجموع وهيئة لم ير مثلها ، فلما رآهم عسكر الشام ، كرهوا قتالهم ؛ فأمر مسرف بسريره ، فوضع بين الصفين ، ونادى مناديه : قاتلوا عني ، أو دعوا ؛ فشدوا ، فسمعوا التكبير خلفهم من المدينة ، وأقحم عليهم بنو حارثة ، فانهزم الناس ، وعبد الله بن الغسيل متساند إلى ابنه نائم ، فنبهه ، فلما رأى ما جرى ، أمر أكبر بنيه فقاتل حتى قتل ، ثم لم يزل يقدمهم واحدا واحدا حتى قتلوا ، وكسر جفن سيفه وقاتل حتى قتل .

وروى الواقدي بإسناد ، قال : لما وثب أهل الحرة ، وأخرجوا بني أمية من المدينة ، بايعوا ابن الغسيل على الموت ، فقال : يا قوم ! والله ما خرجنا حتى خفنا أن نرجم من السماء ، رجل ينكح أمهات الأولاد ، والبنات ، والأخوات ، ويشرب الخمر ، ويدع الصلاة .

قال : وكان يبيت تلك الليالي في المسجد ، وما يزيد في إفطاره على شربة سويق ، ويصوم الدهر ، ولا يرفع رأسه إلى السماء ؛ فخطب ، وحرض على القتال ، وقال : اللهم إنا بك واثقون . فقاتلوا أشد قتال . وكبر أهل الشام ، ودخلت المدينة من النواحي كلها ، وقتل الناس ، وبقي لواء ابن الغسيل ما حوله خمسة ، فلما رأى ذلك ، رمى درعه ، وقاتلهم حاسرا حتى قتل ، فوقف عليه مروان وهو ماد إصبعه السبابة ؛ فقال : أما والله لئن نصبتها [ ص: 325 ] ميتا ، لطالما نصبتها حيا .

قال أبو هارون العبدي : رأيت أبا سعيد الخدري ممعط اللحية ، فقال : هذا ما لقيت من ظلمة أهل الشام ، أخذوا ما في البيت ، ثم دخلت طائفة ، فلم يجدوا شيئا ، فأسفوا ، وأضجعوني ، فجعل كل واحد منهم يأخد من لحيتي خصلة .

قال خليفة : أصيب من قريش والأنصار يومئذ ثلاثمائة وستة رجال . ثم سماهم . .

وعن أبي جعفر الباقر ، قال : ما خرج فيها أحد من بني عبد المطلب ، لزموا بيوتهم ، وسأل مسرف عن أبي ، فجاءه ومعه ابنا محمد بن الحنفية ، فرحب بأبي ، وأوسع له ، وقال : إن أمير المؤمنين أوصاني بك .

كانت الوقعة لثلاث بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وستين وأصيب يومئذ عبد الله بن زيد بن عاصم حاكي وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعقل بن سنان ، ومحمد بن أبي بن كعب ، وعدة من أولاد كبراء الصحابة ، وقتل جماعة صبرا .

وعن مالك بن أنس ، قال : قتل يوم الحرة من حملة القرآن سبعمائة .

قلت : فلما جرت هذه الكائنة ، اشتد بغض الناس ليزيد مع فعله بالحسين وآله ، ومع قلة دينه ؛ فخرج عليه أبو بلال مرداس بن أدية الحنظلي ، وخرج نافع بن الأزرق ، وخرج طواف السدوسي ، فما أمهله الله ، وهلك بعد نيف وسبعين يوما=============عبد الله بن عباس البحر

حبر الأمة ، وفقيه العصر ، وإمام التفسير أبو العباس عبد الله ، ابن [ ص: 332 ] عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العباس بن عبد المطلب شيبة بن هاشم ، واسمه عمرو بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر القرشي الهاشمي المكي الأمير - رضي الله عنه .

مولده بشعب بني هاشم قبل عام الهجرة بثلاث سنين .

صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - نحوا من ثلاثين شهرا ، وحدث عنه بجملة صالحة ، وعن عمر ، وعلي ، ومعاذ ، ووالده ، وعبد الرحمن بن عوف ، وأبي سفيان صخر بن حرب ، وأبي ذر ، وأبي بن كعب ، وزيد بن ثابت وخلق .

وقرأ على أبي ، وزيد .

قرأ عليه مجاهد ، وسعيد بن جبير ، وطائفة .

روى عنه ؛ ابنه علي ، وابن أخيه عبد الله بن معبد ، ومواليه ؛ عكرمة ، ومقسم ، وكريب ، وأبو معبد نافذ ، وأنس بن مالك ، وأبو الطفيل ، وأبو أمامة بن سهل ، وأخوه كثير بن العباس ، وعروة بن الزبير ، وعبيد الله بن عبد الله ، وطاوس ، وأبو الشعثاء جابر ، وعلي بن الحسين .

وسعيد بن جبير ، ومجاهد بن جبر ، والقاسم بن محمد ؛ وأبو صالح السمان ، وأبو رجاء العطاردي ، وأبو العالية ، وعبيد بن عمير ، وابنه عبد الله ، وعطاء بن يسار ، وإبراهيم بن عبد الله بن معبد ، وأربدة التميمي [ ص: 333 ] صاحب التفسير ، وأبو صالح باذان ، وطليق بن قيس الحنفي ، وعطاء بن أبي رباح ، والشعبي ، والحسن ، وابن سيرين ؛ ومحمد بن كعب القرظي ، وشهر بن حوشب ، وابن أبي مليكة ، وعمرو بن دينار ، وعبيد الله بن أبي يزيد ، وأبو جمرة نصر بن عمران الضبعي ، والضحاك بن مزاحم ، وأبو الزبير المكي ، وبكر بن عبد الله المزني ، وحبيب بن أبي ثابت ، وسعيد بن أبي الحسن ، وإسماعيل السدي ، وخلق سواهم .

وفي " التهذيب " : من الرواة عنه مائتان سوى ثلاثة أنفس . وأمه هي أم الفضل لبابة بنت الحارث بن حزن بن بجير الهلالية من هلال بن عامر .

وله جماعة أولاد ؛ أكبرهم العباس ، وبه كان يكنى ، وعلي أبو الخلفاء ، وهو أصغرهم ، والفضل ، ومحمد ، وعبيد الله ، ولبابة ، وأسماء .

وكان وسيما ، جميلا ، مديد القامة ، مهيبا ، كامل العقل ، ذكي النفس ، من رجال الكمال .

وأولاده ؛ الفضل ، ومحمد ، وعبيد الله ، ماتوا ولا عقب لهم . ولبابة ولها أولاد وعقب من زوجها علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، وبنته الأخرى أسماء وكانت عند ابن عمها عبد الله بن عبيد الله بن العباس ، فولدت له حسنا ، وحسينا .

انتقل ابن عباس مع أبويه إلى دار الهجرة سنة الفتح ، وقد أسلم قبل ذلك ، فإنه صح عنه أنه قال : كنت أنا وأمي من المستضعفين ؛ أنا من الولدان ، وأمي من النساء . [ ص: 334 ]

روى خالد الحذاء ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : مسح النبي - صلى الله عليه وسلم - رأسي ، ودعا لي بالحكمة .

شبيب بن بشر : عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المخرج وخرج ، فإذا تور مغطى ؛ قال : من صنع هذا ؟ فقلت : أنا . فقال : اللهم علمه تأويل القرآن .

قال ابن شهاب : عن عبيد الله ؛ عن ابن عباس ، قال : أقبلت على أتان ، وقد ناهزت الاحتلام ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بالناس بمنى . [ ص: 335 ]

وروى أبو بشر ، عن سعيد بن جبير : عن ابن عباس ، قال : توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا ابن عشر .

رواه شعبة وغيره عنه .

وقال هشيم : أخبرنا أبو بشر عن سعيد ، عنه : جمعت المحكم في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقبض وأنا ابن عشر حجج .

وقال شعبة : عن أبي إسحاق ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا ابن خمس عشرة سنة ، وأنا ختين .

قال الواقدي : لا خلاف أنه ولد في الشعب ، وبنو هاشم محصورون ، فولد قبل خروجهم منه بيسير ، وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين . ألا تراه يقول : وقد راهقنا الاحتلام . وهذا أثبت مما نقله أبو بشر في سنه . [ ص: 336 ]

قال أحمد بن حنبل فيما رواه ابنه عبد الله عنه : حديث أبي بشر عندي واه ، قد روى أبو إسحاق ، عن سعيد فقال : خمس عشرة ، وهذا يوافق حديث عبيد الله بن عبد الله .

قال الزبير بن بكار : توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولابن عباس ثلاث عشرة سنة .

قال أبو سعيد بن يونس : غزا ابن عباس إفريقية مع ابن أبي سرح ؛ وروى عنه من أهل مصر خمسة عشر نفسا .

قال أبو عبد الله بن منده : أمه هي أم الفضل أخت أم المؤمنين ميمونة ، ولد قبل الهجرة بسنتين .

وكان أبيض ، طويلا ، مشربا صفرة ، جسيما ، وسيما ، صبيح الوجه ، له وفرة ، يخضب بالحناء ، دعا له النبي - صلى الله عليه وسلم - بالحكمة .

قلت : وهو ابن خالة خالد بن الوليد المخزومي .

سعيد بن سالم ، حدثنا ابن جريج قال : كنا جلوسا مع عطاء في المسجد الحرام ، فتذاكرنا ابن عباس ؛ فقال عطاء : ما رأيت القمر ليلة أربع [ ص: 337 ] عشرة إلا ذكرت وجه ابن عباس .

إبراهيم بن الحكم بن أبان ؛ عن أبيه ، عن عكرمة ، قال : كان ابن عباس إذا مر في الطريق ، قلن النساء على الحيطان : أمر المسك ، أم مر ابن عباس ؟

الزبير : حدثني ساعدة بن عبيد الله المزني ، عن داود بن عطاء ، عن زيد بن أسلم ، عن ابن عمر ؛ أن عمر دعا ابن عباس ، فقربه . وكان يقول : إني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعاك يوما ، فمسح رأسك ، وتفل في فيك ، وقال : اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل .

داود مدني ضعيف .

حماد بن سلمة وغيره ، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن سعيد بن جبير ، عن عبد الله ، قال : بت في بيت خالتي ميمونة ، فوضعت للنبي صلى الله عليه وسلم غسلا ، فقال : من وضع هذا ؟ قالوا : عبد الله . فقال : اللهم علمه التأويل وفقهه في الدين . [ ص: 338 ]

أخبرنا إسحاق الأسدي ، أخبرنا ابن خليل أخبرنا اللبان ، أخبرنا الحداد ، أخبرنا أبو نعيم ، حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم ، حدثنا ابن أبي العوام ، حدثنا عبد الله بن بكر ، حدثنا حاتم بن أبي صغيرة ، عن عمرو بن دينار : أن كريبا أخبره عن ابن عباس ، قال : صليت خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - من آخر الليل ، فجعلني حذاءه ، فلما انصرف ، قلت : وينبغي لأحد أن يصلي حذاءك وأنت رسول الله ؟ فدعا الله أن يزيدني فهما وعلما .

حاتم بن أبي صغيرة : عن عمرو بن دينار ، عن كريب ، عن ابن عباس : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعا له أن يزيده الله فهما ، وعلما .

ورقاء : سمعت عبيد الله بن أبي يزيد ، عن ابن عباس : وضعت [ ص: 339 ] لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وضوءا ، فقال : اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل .

وعن ابن عباس : دعا لي رسول الله بالحكمة مرتين .

كوثر بن حكيم - واه - عن نافع ، عن ابن عمر مرفوعا : إن حبر هذه الأمة ابن عباس .

تفرد به عنه محمد بن يزيد الرهاوي .

عبد المؤمن بن خالد : عن ابن بريدة ، عن ابن عباس : انتهيت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وعنده جبريل ، فقال له جبريل : إنه كائن هذا حبر الأمة ، فاستوص به خيرا .

حديث منكر . تفرد به سعدان بن جعفر ، عن عبد المؤمن .

حماد بن سلمة : عن عمار بن أبي عمار ، عن ابن عباس ، قال : كنت مع أبي عند النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان كالمعرض عن أبي ، فخرجنا من عنده ، فقال : ألم تر ابن عمك كالمعرض عني ؟ فقلت : إنه كان عنده رجل يناجيه . قال : أو كان عنده أحد ؟ قلت : نعم . فرجع إليه ، فقال : يا رسول الله ، هل كان عندك أحد ؟ فقال لي : هل رأيته يا عبد الله " ؟ قال : نعم . قال : ذاك جبريل فهو الذي شغلني عنك . [ ص: 340 ]

أخرجه أحمد في " مسنده " .

المنهال بن بحر : حدثنا العلاء بن محمد ، عن الفضل بن حبيب ، عن فرات بن السائب ، عن ميمون بن مهران ، عن ابن عباس ، قال : مررت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليه ثياب بيض نقية ، وهو يناجي دحية بن خليفة الكلبي ، وهو جبريل وأنا لا أعلم ؛ فقال : من هذا ؟ فقال : ابن عمي . قال : ما أشد وسخ ثيابه ، أما إن ذريته ستسود بعده . ثم قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : رأيت من يناجيني ؟ قلت : نعم . قال : أما إنه سيذهب بصرك .

إسناده لين .

ثور بن زيد الديلي ، عن موسى بن ميسرة ؛ أن العباس بعث ابنه عبد الله إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حاجة ، فوجد عنده رجلا ، فرجع ، ولم يكلمه . فلقي العباس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك ، فقال : أرسلت إليك ابني ، فوجد عندك رجلا ، فلم يستطع أن يكلمه . فقال : يا عم ! تدري من ذاك الرجل ؟ قال : لا . قال : ذاك جبريل لقيني ، لن يموت ابنك حتى يذهب بصره ، ويؤتى علما .

روى سليمان بن بلال والدراوردي عن ثور نحوه ، وقد رواه محمد بن زياد الزيادي ، عن الدراوردي فقال : عن أيوب ، عن موسى بن [ ص: 341 ] ميسرة ، عن بعض ولد العباس : فذكره .

زكريا بن أبي زائدة ، عن الشعبي : دخل العباس على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم ير عنده أحدا ، فقال له ابنه عبد الله : لقد رأيت عنده رجلا ؛ فسأل العباس النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : ذاك جبريل . هذا مرسل=========حبان بن علي : عن رشدين بن كريب ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : أتيت خالتي ميمونة ، فقلت : إني أريد أن أبيت الليلة عندكم . فقالت : وكيف تبيت ، وإنما الفراش واحد ؟ فقلت : لا حاجة لي به . أفرش إزاري ، وأما الوساد ، فأضع رأسي مع رءوسكما من وراء الوسادة . قال : فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فحدثته ميمونة بما قال ابن عباس ، فقال : هذا شيخ قريش .

إسناده ضعيف .

قرأت على إسحاق بن طارق ، أخبركم ابن خليل ، أخبرنا اللبان ، أخبرنا أبو علي المقرئ ، أخبرنا أبو نعيم ، حدثنا حبيب ، حدثنا عبد الله البغوي ، حدثنا داود بن عمرو ، حدثنا نافع بن عمر ، عن ابن أبي مليكة ، قال : سئل ابن عباس : ما بلغ من هم يوسف ؟ قال : جلس يحل هميانه ، فصيح به ، يا يوسف ! لا تكن كالطير له ريش ، فإذا زنى ، قعد ليس له ريش . [ ص: 342 ]

صالح بن رستم الخزاز ، عن ابن أبي مليكة ؛ صحبت ابن عباس من مكة إلى المدينة ، فكان إذا نزل ، قام شطر الليل . فسأله أيوب : كيف كانت قراءته ؟ قال : قرأ وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد فجعل يرتل ويكثر في ذلك النشيج .

ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة ؛ قال ابن عباس : ذهب الناس وبقي النسناس . قيل : ما النسناس ؟ قال : الذين يشبهون الناس وليسوا بالناس .

ابن طاوس : عن أبيه ، عن ابن عباس : قال لي معاوية : أنت على ملة علي ؟ قلت : ولا على ملة عثمان ، أنا على ملة رسول الله - صلى الله عليه وسلم .

وعن طاوس قال : ما رأيت أحدا أشد تعظيما لحرمات الله من ابن عباس .

جرير بن حازم ، عن يعلى بن حكيم ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : لما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلت لرجل من الأنصار : هلم نسأل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنهم اليوم كثير ؛ فقال : واعجبا لك يا ابن عباس ! أترى الناس يحتاجون إليك ، وفي الناس من أصحاب النبي عليه [ ص: 343 ] السلام من ترى ؟ فتركت ذلك . وأقبلت على المسألة ، فإن كان ليبلغني الحديث عن الرجل ، فآتيه وهو قائل ، فأتوسد ردائي على بابه ، فتسفي الريح علي التراب ، فيخرج ، فيراني ، فيقول : يا ابن عم رسول الله ! ألا أرسلت إلي فآتيك ؟ فأقول : أنا أحق أن آتيك ، فأسألك . قال : فبقي الرجل حتى رآني وقد اجتمع الناس علي ، فقال : هذا الفتى أعقل مني .

عبد الملك بن أبي سليمان ، عن سعيد بن جبير ، قال : كان ناس من المهاجرين قد وجدوا على عمر في إدنائه ابن عباس دونهم . قال : وكان يسأله . فقال عمر : أما إني سأريكم اليوم منه ما تعرفون فضله ؛ فسألهم عن هذه السورة : إذا جاء نصر الله فقال بعضهم : أمر الله نبيه إذا رأى الناس يدخلون في دين الله أفواجا أن يحمده ويستغفره . فقال عمر : يا ابن عباس ، تكلم . فقال : أعلمه متى يموت ، أي : فهي آيتك من الموت ، فسبح بحمد ربك واستغفره . [ ص: 344 ]

وروى نحوه أحمد في " مسنده " : حدثنا هشيم ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس .

محمد بن عمرو : عن أبي سلمة ، عن ابن عباس ، قال : وجدت عامة علم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند هذا الحي من الأنصار ، إن كنت لآتي الرجل منهم ، فيقال : هو نائم ؛ فلو شئت أن يوقظ لي ، فأدعه حتى يخرج لأستطيب بذلك قلبه .

يزيد بن إبراهيم : عن سليمان الأحول ، عن طاوس ، عن ابن عباس ، قال : إن كنت لأسأل عن الأمر الواحد ثلاثين من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم .

إسناده صحيح .

ابن عيينة : عن أبي بكر الهذلي ، عن الحسن ، قال : كان ابن عباس من الإسلام بمنزل ، وكان من القرآن بمنزل ، وكان يقوم على منبرنا هذا ، فيقرأ البقرة وآل عمران ، فيفسرهما آية آية . وكان عمر - رضي الله عنه - إذا [ ص: 345 ] ذكره ، قال : ذلك فتى الكهول ، له لسان سئول ، وقلب عقول .

إسرائيل : أخبرنا سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : كل القرآن أعلمه إلا ثلاثا ؛ " الرقيم " و " غسلين " و " حنانا " .

يحيى بن يمان : عن عبد الملك بن أبي سليمان ، عن سعيد بن جبير ، قال : قال عمر لابن عباس : لقد علمت علما ما علمناه .

عاصم بن كليب ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : دعاني عمر مع الأكابر ، ويقول لي : لا تتكلم حتى يتكلموا ، ثم يسألني ، ثم يقبل عليهم ، فيقول : ما منعكم أن تأتوني بمثل ما يأتيني به هذا الغلام الذي لم تستو شئون رأسه .

معمر ، عن الزهري ، قال : قال المهاجرون لعمر : ألا تدعو أبناءنا كما تدعو ابن عباس ؟ قال : ذاكم فتى الكهول ؛ إن له لسانا سئولا ، وقلبا عقولا . [ ص: 346 ]

موسى بن عبيدة ، عن يعقوب بن زيد ، قال : كان عمر يستشير ابن عباس في الأمر إذا أهمه ، ويقول : غص غواص .

أبو يحيى الحماني : حدثنا عمرو بن ثابت ، عن أبيه ، عن سعيد بن جبير ، قال عمر : لا يلومني أحد على حب ابن عباس .

وعن مجالد ، عن الشعبي قال : قال ابن عباس : قال لي أبي : يا بني ! إن عمر يدنيك ، فاحفظ عني ثلاثا : لا تفشين له سرا ، ولا تغتابن عنده أحدا ، ولا يجربن عليك كذبا

ابن علية : حدثنا أيوب ، عن عكرمة : أن عليا حرق ناسا ارتدوا عن الإسلام ، فبلغ ذلك ابن عباس ، فقال : لم أكن لأحرقهم أنا بالنار ، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : لا تعذبوا بعذاب الله . وكنت قاتلهم لقوله - صلى الله عليه وسلم - : من بدل دينه ، فاقتلوه . فبلغ ذلك عليا ، فقال : ويح ابن أم الفضل ، إنه لغواص على الهنات . [ ص: 347 ]

الواقدي : حدثنا أبو بكر بن أبي سبرة ، عن موسى بن سعد ، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص : سمعت أبي يقول : ما رأيت أحدا أحضر فهما ، ولا ألب لبا ، ولا أكثر علما ، ولا أوسع حلما من ابن عباس ، لقد رأيت عمر يدعوه للمعضلات فيقول : قد جاءت معضلة ، ثم لا يجاوز قوله ، وإن حوله لأهل بدر .

الواقدي : حدثنا موسى بن محمد التيمي ، عن أبيه ، عن مالك بن أبي عامر ، سمع طلحة بن عبيد الله يقول : لقد أعطي ابن عباس فهما ، ولقنا ، وعلما ، ما كنت أرى عمر يقدم عليه أحدا .

الأعمش : عن مسلم بن صبيح عن مسروق ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : لو أدرك ابن عباس أسناننا ما عشره منا أحد .

وفي رواية " ما عاشره " .

الأعمش ، حدثونا أن عبد الله قال : ولنعم ترجمان القرآن ابن عباس .

الأعمش : عن إبراهيم ، قال : قال عبد الله : لو أن هذا الغلام أدرك ما أدركنا ، ما تعلقنا معه بشيء .

الواقدي : حدثنا مخرمة بن بكير ، عن أبيه ، عن بسر بن سعيد ، عن [ ص: 348 ] محمد بن أبي بن كعب ؛ سمع أباه يقول - وكان عنده ابن عباس ، فقام - فقال : هذا يكون حبر هذه الأمة ، أرى عقلا وفهما . وقد دعا له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يفقهه في الدين .

وعن عكرمة : سمعت معاوية يقول لي : مولاك والله أفقه من مات ومن عاش .

ويروى عن عائشة قالت : أعلم من بقي بالحج ابن عباس .

قلت : وقد كان يرى متعة الحج حتما .

قرأت على إسماعيل بن عبد الرحمن ، أخبركم عبد الله بن أحمد الفقيه سنة سبع عشرة وستمائة ، أخبرنا محمد بن عبد الباقي ، أخبرنا علي بن محمد بن محمد الأنباري ، أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا إسماعيل بن محمد ، أخبرنا أحمد بن منصور ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن علي بن بذيمة عن يزيد بن الأصم ، عن ابن عباس ، قال : قدم على عمر رجل ، فجعل عمر يسأله عن الناس ، فقال : يا أمير المؤمنين ، قد قرأ القرآن منهم كذا وكذا . فقلت : والله ما أحب أن يسارعوا يومهم هذا في القرآن هذه المسارعة . قال : فزبرني عمر ، ثم قال : مه . فانطلقت إلى منزلي مكتئبا حزينا ، فقلت : قد كنت نزلت من هذا بمنزلة ، ولا أراني إلا قد سقطت من نفسه ، فاضطجعت على فراشي ، حتى عادني نسوة أهلي وما بي وجع ، فبينا أنا على ذلك ، قيل لي : أجب أمير [ ص: 349 ] المؤمنين . فخرجت ، فإذا هو قائم على الباب ينتظرني ، فأخذ بيدي ، ثم خلا بي ، فقال : ما الذي كرهت مما قال الرجل آنفا ؟ قلت : يا أمير المؤمنين ، إن كنت أسأت ، فإني أستغفر الله ، وأتوب إليه ، وأنزل حيث أحببت . قال : لتخبرني . قلت : متى ما يسارعوا هذه المسارعة ، يحتقوا ومتى ما يحتقوا ، يختصموا ، ومتى ما اختصموا ، يختلفوا ، ومتى ما يختلفوا ، يقتتلوا . قال : لله أبوك . لقد كنت أكتمها الناس حتى جئت بها .

ابن سعد : أخبرنا أبو بكر بن محمد بن أبي مرة مكي ، حدثنا نافع بن عمر ، حدثني عمرو بن دينار : أن أهل المدينة كلموا ابن عباس أن يحج بهم . فدخل على عثمان ، فأمره ، فحج ، ثم رجع ، فوجد عثمان قد قتل ؛ فقال لعلي : إن أنت قمت بهذا الأمر الآن ، ألزمك الناس دم عثمان إلى يوم القيامة .

وعن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس ، أنه قال لعلي لما قال : سر فقد وليتك الشام ، فقال : ما هذا برأي ، ولكن اكتب إلى معاوية ، فمنه ، وعده ، قال : لا كان هذا أبدا .

وعن عكرمة : سمعت عبد الله يقول : قلت لعلي : لا تحكم أبا موسى ، فإن معه رجلا ، حذرا ، مرسا ، قارحا من الرجال ، فلزني إلى [ ص: 350 ] جنبه ، فإنه لا يحل عقدة إلا عقدتها ، ولا يعقد عقدة إلا حللتها . قال : يا ابن عباس ! فما أصنع ؟ إنما أوتى من أصحابي ، قد ضعفت نيتهم وكلوا . هذا الأشعث يقول : لا يكون فيها مضريان أبدا . فعذرت عليا .

الواقدي : حدثنا ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن عبيد الله بن عبد الله ، قال : كان ابن عباس قد فات الناس بخصال ؛ بعلم ما سبق ، وفقه فيما احتيج إليه من رأيه ، وحلم ، ونسب ، ونائل . وما رأيت أحدا أعلم بما سبقه من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا بقضاء أبي بكر وعمر وعثمان منه ، ولا أعلم بما مضى ، ولا أثقب رأيا فيما احتيج إليه منه . ولقد كنا نحضر عنده ، فيحدثنا العشية كلها في المغازي ، والعشية كلها في النسب ، والعشية كلها في الشعر .

ابن جريج ، عن طاوس قال : ما رأيت أورع من ابن عمر ، ولا أعلم من ابن عباس .

وقال مجاهد : ما رأيت أحدا قط مثل ابن عباس . لقد مات يوم مات وإنه لحبر هذه الأمة .

الأعمش ، عن مجاهد ، قال : كان ابن عباس يسمى البحر لكثرة علمه .

ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قال : ما سمعت فتيا أحسن من فتيا ابن [ ص: 351 ] عباس إلا أن يقول قائل : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم .

وعن طاوس ، قال : أدركت نحوا من خمسمائة من الصحابة ، إذا ذاكروا ابن عباس ، فخالفوه ، فلم يزل يقررهم حتى ينتهوا إلى قوله===================قال يزيد بن الأصم : خرج معاوية حاجا معه ابن عباس ، فكان لمعاوية موكب ، ولابن عباس موكب ممن يطلب العلم .

الأعمش : حدثنا أبو وائل قال : خطبنا ابن عباس ، وهو أمير على الموسم ، فافتتح سورة النور ، فجعل يقرأ ، ويفسر ، فجعلت أقول : ما رأيت ولا سمعت كلام رجل مثل هذا ، لو سمعته فارس ، والروم ، والترك ، لأسلمت .

وروى عاصم بن بهدلة ، عن أبي وائل مثله .

روى جويبر ، عن الضحاك ، قال : ما رأيت بيتا أكثر خبزا ولحما من بيت ابن عباس .

سليم بن أخضر ، عن سليمان التيمي ، قال : أنبأني من أرسله الحكم بن أيوب إلى الحسن ، فسأله : من أول من جمع الناس في هذا المسجد يوم عرفة ؟ فقال : إن أول من جمع ابن عباس .

وعن مسروق قال : كنت إذا رأيت ابن عباس ، قلت : أجمل الناس . فإذا نطق ، قلت : أفصح الناس . فإذا تحدث ، قلت : أعلم الناس .

قال القاسم بن محمد : ما رأيت في مجلس ابن عباس باطلا قط . [ ص: 352 ]

قال سفيان بن عيينة : لم يدرك مثل ابن عباس في زمانه ، ولا مثل الشعبي في زمانه ، ولا مثل الثوري في زمانه .

أبو عامر الخزاز : عن ابن أبي مليكة : صحبت ابن عباس من مكة إلى المدينة ، فكان يصلي ركعتين ، فإذا نزل ، قام شطر الليل ، ويرتل القرآن حرفا حرفا ، ويكثر في ذلك من النشيج والنحيب .

معتمر بن سليمان : عن شعيب بن درهم ، عن أبي رجاء ، قال : رأيت ابن عباس وأسفل من عينيه مثل الشراك البالي من البكاء .

عبد الوهاب الخفاف ، عن أبي أمية بن يعلى ، عن سعيد بن أبي سعيد ، قال : كنت عند ابن عباس ، فجاءه رجل ، فقال : يا ابن عباس ! كيف صومك ؟ قال : أصوم الاثنين والخميس . قال : ولم ؟ قال : لأن الأعمال ترفع فيهما ، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم .

إسحاق بن سليمان الرازي : سمعت أبا سنان ، عن حبيب بن أبي ثابت : أن أبا أيوب الأنصاري أتى معاوية ، فشكا دينا ، فلم ير منه ما يحب . فقدم البصرة ، فنزل على ابن عباس ، ففرغ له بيته ، وقال : لأصنعن بك كما صنعت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال : كم دينك ؟ قال : عشرون ألفا . فأعطاه أربعين ألفا ، وعشرين مملوكا ، وكل ما في البيت . [ ص: 353 ]

وعن الشعبي وغيره : أن عليا - رضي الله عنه - أقام بعد وقعة الجمل بالبصرة خمسين ليلة ، ثم سار إلى الكوفة ، واستخلف ابن عباس على البصرة ، ووجه الأشتر على مقدمته إلى الكوفة ، فلحقه رجل فقال : من استخلف أمير المؤمنين على البصرة ؟ قال : ابن عمه . قال : ففيم قتلنا الشيخ أمس بالمدينة ؟ قال : فلم يزل ابن عباس على البصرة حتى سار إلى صفين ، فاستخلف أبا الأسود بالبصرة على الصلاة ، وزيادا على بيت المال .

قلت : وقد كان علي لما بويع ، قال لابن عباس : اذهب على إمرة الشام . فقال : كلا ، أقل ما يصنع بي معاوية إن لم يقتلني الحبس ، ولكن استعمله ، وبين يديك عزله بعد ، فلم يقبل منه . وكذلك أشار على علي أن لا يولي أبا موسى يوم الحكمين وقال : ولني ، أو فول الأحنف ، فأراد علي ذلك ، فغلبوه على رأيه .

قال أبو عبيدة في تسمية أمراء علي يوم صفين : فكان على الميسرة ابن عباس ، ثم رد بعد إلى ولاية البصرة .

ومما قال حسان - رضي الله عنه - فيما بلغنا :
إذا ما ابن عباس بدا لك وجهه رأيت له في كل أقواله فضلا إذا قال لم يترك مقالا لقائل
بمنتظمات لا ترى بينها فصلا كفى وشفى ما في النفوس فلم يدع
لذي أرب في القول جدا ولا هزلا سموت إلى العليا بغير مشقة
فنلت ذراها لا دنيا ولا وغلا خلقت حليفا للمروءة والندى
بليجا ، ولم تخلق كهاما ولا خبلا
[ ص: 354 ]

روى العتبي عن أبيه ، قال : لما سار الحسين إلى الكوفة ، اجتمع ابن عباس ، وابن الزبير ، بمكة ، فضرب ابن عباس على جيب ابن الزبير ، وتمثل :
يا لك من قنبرة بمعمر خلا لك الجو فبيضي واصفري
ونقري ما شئت أن تنقري


خلا لك والله يا ابن الزبير الحجاز ، وذهب الحسين . فقال ابن الزبير : والله ما ترون إلا أنكم أحق بهذا الأمر من سائر الناس . فقال : إنما يرى من كان في شك ، ونحن فعلى يقين . لكن أخبرني عن نفسك : لم زعمت أنك أحق بهذا الأمر من سائر العرب ؟ فقال ابن الزبير : لشرفي عليهم . قال : أيما أشرف ، أنت أم من شرفت به ؟ قال : الذي شرفت به زادني شرفا . قال : وعلت أصواتهما حتى اعترض بينهما رجال من قريش ، فسكتوهما .

وعن عكرمة ، قال : كان ابن عباس في العلم بحرا ينشق له الأمر من الأمور ، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : اللهم ألهمه الحكمة وعلمه التأويل فلما عمي ، أتاه الناس من أهل الطائف ومعهم علم من علمه - أو قال كتب من كتبه - فجعلوا يستقرئونه ، وجعل يقدم ويؤخر ، فلما رأى ذلك ، قال : إني قد [ ص: 355 ] تلهت من مصيبتي هذه ، فمن كان عنده علم من علمي ، فليقرأ علي ، فإن إقراري له كقراءتي عليه . قال : فقرءوا عليه .

تلهت : تحيرت ، والأصل ولهت كما قيل في وجاه تجاه .

أبو عوانة : عن هلال بن خباب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أنه لم يكن يدخل الحمام إلا وحده ، وعليه ثوب صفيق ، يقول : إني أستحيي الله أن يراني في الحمام متجردا

أبو عوانة : عن أبي الجويرية ، قال : رأيت إزار ابن عباس إلى نصف ساقه أو فوق ذلك ، وعليه قطيفة رومية وهو يصلي .

رشدين بن كريب : عن أبيه ، قال : رأيت ابن عباس يعتم بعمامة سوداء ، فيرخي شبرا بين كتفيه ومن بين يديه .

ابن جريج ، عن عثمان بن أبي سليمان ، أن ابن عباس كان يتخذ الرداء بألف .

أبو نعيم : حدثنا سلمة بن شابور ؛ قال رجل لعطية : ما أضيق كمك . قال : كذا كان كم ابن عباس ، وابن عمر . [ ص: 356 ]

مالك بن دينار ، عن عكرمة : كان ابن عباس يلبس الخز ، ويكره المصمت .

عن عطية العوفي ، قال : لما وقعت الفتنة بين ابن الزبير وعبد الملك ، ارتحل ابن عباس ومحمد بن الحنفية بأهلهما حتى نزلوا مكة ؛ فبعث ابن الزبير إليهما : أن بايعا . فأبيا ، وقالا : أنت وشأنك لا نعرض لك ولا لغيرك ، فأبى ، وألح عليهما ، وقال : والله لتبايعن ، أو لأحرقنكم بالنار . فبعثا أبا الطفيل عامر بن واثلة إلى شيعتهم بالكوفة ، فانتدب أربعة آلاف ، فحملوا السلاح ، حتى دخلوا مكة ، ثم كبروا تكبيرة سمعها أهل مكة ، وانطلق ابن الزبير من المسجد هاربا حتى دخل دار الندوة ، وقيل : بل تعلق بأستار الكعبة ، وقال : أنا عائذ ببيت الله .

قال : ثم ملنا إلى ابن عباس وابن الحنفية قد عمل حول دورهم الحطب ليحرقها ، فخرجنا بهم ، حتى نزلنا بهم الطائف .

ولأبي الطفيل الكناني حين منع ابن الزبير عبد الله بن عباس من الاجتماع بالناس ، كان يخافه ، وإنما أخر الناس عن بيعة ابن عباس - أن لو شاء الخلافة - ذهاب بصره :
لا در در الليالي كيف تضحكنا منها خطوب أعاجيب وتبكينا
ومثل ما تحدث الأيام من غير في ابن الزبير عن الدنيا تسلينا
كنا نجيء ابن عباس فيقبسنا فقها ويكسبنا أجرا ويهدينا
ولا يزال عبيد الله مترعة جفانه مطعما ضيفا ومسكينا
فالبر والدين والدنيا بدارهما ننال منها الذي نبغي إذا شينا
[ ص: 357 ] إن الرسول هو النور الذي كشفت به عمايات ماضينا وباقينا
ورهطه عصمة في ديننا ولهم فضل علينا وحق واجب فينا
ففيم تمنعهم منا وتمنعنا منهم وتؤذيهم فينا وتؤذينا
لن يؤتي الله إنسانا ببغضهم في الدين عزا ولا في الأرض تمكينا


قال ابن عبد البر في ترجمة ابن عباس : هو القائل ما روي عنه من وجوه :
إن يأخذ الله من عيني نورهما ففي لساني وقلبي منهما نور
قلبي ذكي وعقلي غير ذي دخل وفي فمي صارم كالسيف مأثور


قال سالم بن أبي حفصة : عن أبي كلثوم ، أن ابن الحنفية لما دفن ابن عباس ، قال : اليوم مات رباني هذه الأمة .

ورواه بعضهم ، فقال : عن " منذر الثوري " بدل " أبي كلثوم " .

قال حسين بن واقد المروزي : حدثنا أبو الزبير قال : لما مات ابن عباس جاء طائر أبيض ، فدخل في أكفانه .

رواها الأجلح ، عن أبي الزبير ، فزاد : فكانوا يرون أنه علمه .

وروى عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير نحوه ، وزاد : فما رئي بعد ، يعني الطائر . [ ص: 358 ]

حماد بن سلمة : عن يعلى بن عطاء ، عن بجير بن أبي عبيد ، قال : مات ابن عباس بالطائف ، فلما خرجوا بنعشه ، جاء طير عظيم أبيض من قبل وج حتى خالط أكفانه ، ثم لم يروه ، فكانوا يرون أنه علمه .

قال ابن حزم في كتاب " الإحكام " جمع أبو بكر محمد بن موسى بن يعقوب بن المأمون أحد أئمة الإسلام فتاوى ابن عباس في عشرين كتابا .

أخبرنا أحمد بن سلامة في كتابه ، عن ابن كليب ، أخبرنا ابن بيان ، أخبرنا ابن مخلد ، أخبرنا الصفار ، حدثنا ابن عرفة ، حدثنا مروان بن شجاع : عن سالم الأفطس ، عن سعيد ؛ قال : مات ابن عباس بالطائف ، فجاء طائر لم ير على خلقته ، فدخل نعشه ، ثم لم ير خارجا منه ، فلما دفن ، تليت هذه الآية على شفير القبر لا يدرى من تلاها يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية الآية . . .

رواه بسام الصيرفي ، عن عبد الله بن يامين وسمى الطائر غرنوقا .

وروى فرات بن السائب ، عن ميمون بن مهران : شهدت جنازة ابن عباس . . . بنحو من حديث سالم الأفطس .

فهذه قضية متواترة . [ ص: 359 ]

قال علي بن المديني : توفي ابن عباس سنة ثمان أو سبع وستين وقال الواقدي ، والهيثم ، وأبو نعيم : سنة ثمان وقيل : عاش إحدى وسبعين سنة .

ومسنده ألف وستمائة وستون حديثا . وله من ذلك في " الصحيحين " خمسة وسبعون . وتفرد البخاري له بمائة وعشرين حديثا ، وتفرد مسلم بتسعة أحاديث==================عبد الله بن الزبير ( ع )

ابن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة ، أمير المؤمنين ، أبو بكر ؛ وأبو خبيب ، القرشي الأسدي المكي ثم المدني ، أحد الأعلام ، ولد الحواري الإمام أبي عبد الله ، ابن عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحواريه .

مسنده نحو من ثلاثة وثلاثين حديثا . اتفقا له على حديث واحد ، وانفرد البخاري بستة أحاديث ، ومسلم بحديثين .

كان عبد الله أول مولود للمهاجرين بالمدينة . ولد سنة اثنتين وقيل : سنة إحدى . [ ص: 364 ]

وله صحبة ، ورواية أحاديث . عداده في صغار الصحابة ، وإن كان كبيرا في العلم ، والشرف ، والجهاد ، والعبادة .

وقد روى أيضا عن أبيه ، وجده لأمه الصديق ، وأمه أسماء ، وخالته عائشة ، وعن عمر ، وعثمان ، وغيرهم .

حدث عنه أخوه عروة الفقيه ، وابناه عامر ، وعباد ، وابن أخيه محمد بن عروة ، وعبيدة السلماني ، وطاوس ، وعطاء ، وابن أبي مليكة ، وعمرو بن دينار ، وثابت البناني ، وأبو الزبير المكي ، وأبو إسحاق السبيعي ، ووهب بن كيسان ، وسعيد بن ميناء ، وحفيداه : مصعب بن ثابت بن عبد الله ، ويحيى بن عباد بن عبد الله ، وهشام بن عروة ، وفاطمة بنت المنذر بن الزبير وآخرون .

وكان فارس قريش في زمانه ، وله مواقف مشهودة . قيل : إنه شهد اليرموك وهو مراهق ، وفتح المغرب ، وغزو القسطنطينية ، ويوم الجمل مع خالته .

وبويع بالخلافة عند موت يزيد سنة أربع وستين ، وحكم على الحجاز ، واليمن ، ومصر ، والعراق ، وخراسان ، وبعض الشام . ولم يستوسق له الأمر ، ومن ثم لم يعده بعض العلماء في أمراء المؤمنين ، وعد دولته زمن فرقة ، فإنمروان غلب على الشام ثم مصر ، وقام عند مصرعه ابنه عبد الملك بن مروان ، وحارب ابن الزبير ، وقتل ابن الزبير - رحمه الله - فاستقل بالخلافة عبد الملك وآله ، واستوسق لهم الأمر ، إلى أن قهرهم بنو العباس بعد ملك ستين عاما .

قيل : إن ابن الزبير أدرك من حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثمانية أعوام وأربعة أشهر ، وكان ملازما للولوج على رسول الله ، لكونه من آله ، فكان يتردد إلى [ ص: 365 ] بيت خالته عائشة .

شعيب بن إسحاق : عن هشام بن عروة ، عن أبيه وزوجته فاطمة قالا : خرجت أسماء حين هاجرت حبلى ، فنفست بعبد الله بقباء . قالت أسماء : فجاء عبد الله بعد سبع سنين ليبايع النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره بذلك أبوه الزبير ، فتبسم النبي - صلى الله عليه وسلم - حين رآه مقبلا ، ثم بايعه .

حديث غريب وإسناده قوي .

قال الواقدي : عن مصعب بن ثابت ، عن يتيم عروة أبي الأسود قال : لما قدم المهاجرون ، أقاموا لا يولد لهم . فقالوا : سحرتنا يهود ، حتى كثرت القالة في ذلك ، فكان أول مولود ابن الزبير ، فكبر المسلمون تكبيرة واحدة حتى ارتجت المدينة ، وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر ، فأذن في أذنيه بالصلاة .

وقال مصعب بن عبد الله ؛ عن أبيه ، قال : كان عارضا ابن الزبير خفيفين ، فما اتصلت لحيته حتى بلغ الستين .

وفي البخاري عن عروة ، أن الزبير أركب ولده عبد الله يوم اليرموك فرسا وهو ابن عشر سنين ، ووكل به رجلا . [ ص: 366 ]

التبوذكي : حدثنا هنيد بن القاسم : سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير : سمعت أبي يقول : إنه أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يحتجم ، فلما فرغ ، قال : يا عبد الله ! اذهب بهذا الدم فأهرقه حيث لا يراك أحد ، فلما برز عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمد إلى الدم ، فشربه ، فلما رجع ، قال : ما صنعت بالدم ؟ قال : عمدت إلى أخفى موضع علمت ، فجعلته فيه ، قال : لعلك شربته ؟ قال : نعم . قال : ولم شربت الدم ؟ ويل للناس منك ، وويل لك من الناس .

قال موسى التبوذكي : فحدثت به أبا عاصم ، فقال : كانوا يرون أن القوة التي به من ذلك الدم .

رواه أبو يعلى في " مسنده " وما علمت في هنيد جرحة .

خالد الحذاء : عن يوسف أبي يعقوب ، عن محمد بن حاطب ، والحارث ، قالا : طالما حرص ابن الزبير على الإمارة ، قلت : وما ذلك ؟ قالا : أتي رسول - صلى الله عليه وسلم - بلص ، فأمر بقتله . فقيل : إنه سرق . فقال : اقطعوه . ثم جيء به في إمرة أبي بكر ، وقد سرق ، وقد قطعت قوائمه . فقال أبو بكر : ما أجد لك شيئا إلا ما قضى فيك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أمر بقتلك . فأمر بقتله أغيلمة من أبناء المهاجرين أنا فيهم . فقال ابن الزبير أمروني عليكم . فأمرناه ، فانطلقنا به إلى البقيع ، فقتلناه . . هذا خبر منكر فالله أعلم . [ ص: 367 ]

قال الحارث بن عبيد : حدثنا أبو عمران الجوني أن نوفا البكالي قال : إني لأجد في كتاب الله المنزل أن ابن الزبير فارس الخلفاء .

مهدي بن ميمون ، حدثنا محمد بن أبي يعقوب ، أن معاوية كان يلقى ابن الزبير ، فيقول : مرحبا بابن عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وابن حواري رسول الله ، ويأمر له بمائة ألف .

ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة ، قال : ذكر ابن الزبير عند ابن عباس ، فقال : قارئ لكتاب الله ، عفيف في الإسلام ، أبوه الزبير ، وأمه أسماء ، وجده أبو بكر ، وعمته خديجة ، وخالته عائشة ، وجدته صفية . والله إني لأحاسب له نفسي محاسبة لم أحاسب بها لأبي بكر وعمر .

مسلم الزنجي : سمعت عمرو بن دينار يقول : ما رأيت مصليا قط أحسن صلاة من عبد الله بن الزبير . .

عبد الصمد بن عبد الوارث : حدثتنا ماطرة المهرية ، حدثتني خالتي أم جعفر بنت النعمان : أنها سلمت على أسماء بنت أبي بكر ، وعندها ابن الزبير ، فقالت : قوام الليل ، صوام النهار ، وكان يسمى حمامة المسجد .

قال ابن أبي مليكة : قال لي عمر بن عبد العزيز : إن في قلبك من ابن [ ص: 368 ] الزبير . قلت : لو رأيته ما رأيت مناجيا ولا مصليا مثله .

وروى حبيب بن الشهيد ، عن ابن أبي مليكة ، قال : كان ابن الزبير يواصل سبعة أيام ، ويصبح في اليوم السابع وهو أليثنا .

قلت : لعله ما بلغه النهي عن الوصال . ونبيك - صلى الله عليه وسلم - بالمؤمنين رءوف رحيم ، وكل من واصل ، وبالغ في تجويع نفسه ، انحرف مزاجه ، وضاق خلقه ، فاتباع السنة أولى ، ولقد كان ابن الزبير مع ملكه صنفا في العبادة .

أخبرنا إسحاق بن طارق ، أخبرنا ابن خليل ، أخبرنا أحمد بن محمد ، أخبرنا الحداد ، أخبرنا أبو نعيم ، أخبرنا أبو حامد بن جبلة ، حدثنا محمد بن إسحاق ، حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي ، حدثنا أبو عاصم ، عن عمر بن قيس ، قال : كان لابن الزبير مائة غلام ، يكلم كل غلام منهم بلغة أخرى ، فكنت إذا نظرت إليه في أمر آخرته ، قلت : هذا رجل لم يرد الدنيا طرفة عين . وإذا نظرت إليه في أمر دنياه ، قلت : هذا رجل لم يرد الله طرفة عين .

وقال مجاهد : كان ابن الزبير إذا قام إلى الصلاة ، كأنه عود ، وحدث [ ص: 369 ] أن أبا بكر - رضي الله عنه - كان كذلك .

قال ثابت البناني : كنت أمر بابن الزبير ، وهو خلف المقام يصلي ، كأنه خشبة منصوبة لا تتحرك .

روى يوسف بن الماجشون ، عن الثقة يسنده ، قال : قسم ابن الزبير الدهر على ثلاث ليال ؛ فليلة هو قائم حتى الصباح ، وليلة هو راكع حتى الصباح ، وليلة هو ساجد حتى الصباح .

يزيد بن إبراهيم التستري : عن عبد الله بن سعيد ، عن مسلم بن يناق ، قال : ركع ابن الزبير يوما ركعة ، فقرأنا بالبقرة وآل عمران والنساء والمائدة وما رفع رأسه .

قلت : وهذا ما بلغ ابن الزبير فيه حديث النهي .

قال يزيد بن إبراهيم : عن عمرو بن دينار ، قال : كان ابن الزبير يصلي في الحجر ، والمنجنيق يصب توبه فما يلتفت ، يعني : لما حاصروه .

وروى هشام بن عروة ، عن ابن المنكدر قال : لو رأيت ابن الزبير يصلي كأنه غصن تصفقه الريح ، وحجر المنجنيق يقع هاهنا .

أبو بكر بن عياش ، عن أبي إسحاق قال : ما رأيت أحدا أعظم [ ص: 370 ] سجدة بين عينيه من ابن الزبير .

مصعب بن عبد الله : حدثنا أبي ، عن عمر بن قيس ، عن أمه ؛ أنها دخلت على ابن الزبير بيته ، فإذا هو يصلي ، فسقطت حية على ابنه هاشم ، فصاحوا : الحية الحية ، ثم رموها ، فما قطع صلاته .

قال ميمون بن مهران : رأيت ابن الزبير يواصل من الجمعة إلى الجمعة ، فإذا أفطر ، استعان بالسمن حتى يلين .

ليث عن مجاهد : ما كان باب من العبادة يعجز عنه الناس إلا تكلفه ابن الزبير ، ولقد جاء سيل طبق البيت ، فطاف سباحة .

وعن عثمان بن طلحة ، قال : كان ابن الزبير لا ينازع في ثلاثة : شجاعة ، ولا عبادة ، ولا بلاغة .

إبراهيم بن سعد : عن الزهري ، عن أنس ؛ أن عثمان أمر زيدا ، وابن الزبير ، وسعيد بن العاص ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، فنسخوا المصاحف ، وقال : إذا اختلفتم أنتم وزيد في شيء ، فاكتبوه بلسان قريش ؛ فإنما نزل بلسانهم .

قال أبو نعيم : حدثنا عبد الواحد بن أيمن قال : رأيت على ابن الزبير رداء عدنيا يصلي فيه ، وكان صيتا ، إذا خطب ، تجاوب الجبلان . وكانت له جمة إلى العنق ، ولحيته صفراء . [ ص: 371 ]

مصعب بن عبد الله ، حدثنا أبي ، والزبير بن خبيب قالا : قال ابن الزبير : هجم علينا جرجير في عشرين ومائة ألف ، فأحاطوا بنا ونحن في عشرين ألفا - يعني : نوبة إفريقية .

قال : واختلف الناس على ابن أبي سرح ، فدخل فسطاطه ، فرأيت غرة من جرجير ؛ بصرت به خلف عساكره على برذون أشهب ، معه جاريتان تظللان عليه بريش الطواويس ، بينه وبين جيشه أرض بيضاء ، فأتيت أميرنا ابن أبي سرح ، فندب لي الناس ، فاخترت ثلاثين فارسا ، وقلت لسائرهم : البثوا على مصافكم ، وحملت ، وقلت لهم : احموا ظهري ، فخرقت الصف إلى جرجير ، وخرجت صامدا ، وما يحسب هو ولا أصحابه إلا أني رسول إليه ، حتى دنوت منه ، فعرف الشر ، فثابر برذونه موليا ، فأدركته ، فطعنته ، فسقط ، ثم احتززت رأسه فنصبته على رمحي ، وكبرت ، وحمل المسلمون ، فارفض العدو ومنح الله أكتافهم .

معمر : عن هشام بن عروة ، قال : أخذ ابن الزبير من وسط القتلى يوم الجمل ، وبه بضع وأربعون ضربة وطعنة .

وقيل : إن عائشة أعطت يومئذ لمن بشرها بسلامته عشرة آلاف . وعن عروة ، قال : لم يكن أحد أحب إلى عائشة بعد رسول الله من أبي بكر ، وبعده ابن الزبير . [ ص: 372 ]

قال الواقدي : حدثنا ربيعة بن عثمان ، وابن أبي سبرة وغيرهما قالوا : جاء نعي يزيد في ربيع الأخر سنة أربع وستين ، فقام ابن الزبير ، فدعا إلى نفسه ، وبايعه الناس . فدعا ابن عباس ، وابن الحنفية إلى بيعته ، فامتنعا ، وقالا : حتى يجتمع لك الناس ، فداراهما سنتين ، ثم إنه أغلظ لهما ، ودعاهما ، فأبيا .

قال مصعب بن عبد الله وغيره : كان يقال لابن الزبير : عائذ بيت الله .

وقال ابن سعد : أخبرنا محمد بن عمر ، حدثنا عبد الله بن جعفر ، عن عمته أم بكر ، قال : وحدثني شرحبيل بن أبي عون ، عن أبيه ، وحدثنا ابن أبي الزناد وغيرهم قالوا : لما نزل ابن الزبير بالمدينة في خلافة معاوية ، إلى أن قالوا : فخرج ابن الزبير إلى مكة ، ولزم الحجر ، ولبس المعافري ، وجعل يحرض على بني أمية ، ومشى إلى يحيى بن حكيم الجمحي والي مكة فبايعه ليزيد ، فلم يرض يزيد حتى يؤتى به في جامعة ووثاق ، فقال له ولده معاوية بن يزيد : ادفع عنك الشر ما اندفع ، فإن ابن الزبير لجوج لا يطيع لهذا أبدا ، فكفر عن يمينك ، فغضب ، وقال : إن في أمرك لعجبا ! قال : فادع عبد الله بن جعفر ، فاسأله عما أقول .

فدعاه ، فقال له : أصاب ابنك أبو ليلى . فأبى أن يقبل ، وامتنع ابن الزبير أن يذل نفسه ، وقال : اللهم إني عائذ بيتك ، فقيل له : عائذ البيت . وبقي لا يعرض له أحد . فكتب يزيد إلى عمرو الأشدق والي المدينة أن يجهز إلى ابن الزبير جندا ، فندب لقتاله أخاه عمرو بن الزبير في ألف ، فظفر ابن الزبير بأخيه بعد قتال ، فعاقبه . وأخر عن [ ص: 373 ] الصلاة بمكة الحارث بن يزيد ، وقرر مصعب بن عبد الرحمن بن عوف ، وكان لا يقطع أمرا دون المسور بن مخرمة ، ومصعب بن عبد الرحمن ، وجبير بن شيبة ، وعبد الله بن صفوان بن أمية ، فكان يشاورهم في أمره كله ، ويريهم أن الأمر شورى بينهم لا يستبد بشيء منه دونهم ويصلي بهم الجمعة ، ويحج بهم بلا إمرة . وكانت الخوارج وأهل الفتن قد أتوه ، وقالوا : عائذ بيت الله ، ثم دعا إلى نفسه ، وبايعوه ، وفارقته الخوارج .

فولى على المدينة أخاه مصعبا ، وعلى البصرة الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة ، وعلى الكوفة عبد الله بن مطيع ، وعلى مصر عبد الرحمن بن جحدم الفهري ، وعلى اليمن ، وعلى خراسان ، وأمر على الشام الضحاك بن قيس ، فبايع له عامة أهل الشام ، وأبت طائفة ، والتفت على مروان بن الحكم ، وجرت أمور طويلة ، وحروب مزعجة ، وجرت وقعة مرج راهط وقتل ألوف من العرب ، وقتل الضحاك ، واستفحل أمر مروان إلى أن غلب على الشام ، وسار في جيش عرمرم ، فأخذ مصر ، واستعمل عليها ولده عبد العزيز ، ثم دهمه الموت ، فقام بعده ولده الخليفة عبد الملك ، فلم يزل يحارب ابن الزبير حتى ظفر به بعد أن سار إلى العراق ، وقتل مصعب بن الزبير .

قال شعيب بن إسحاق : حدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ؛ أن يزيد كتب إلى ابن الزبير : إني قد بعثت إليك بسلسلة فضة ، وقيدا من ذهب ، وجامعة من فضة ، وحلفت لتأتيني في ذلك ، فألقى الكتاب ، وأنشد :
ولا ألين لغير الحق أسأله حتى يلين لضرس الماضغ الحجر
[ ص: 374 ]

قلت : ثم جهز يزيد جيشا ستة آلاف ، إذ بلغه أن أهل المدينة خلعوه ، فجرت وقعة الحرة وقتل نحو ألف من أهل المدينة ، ثم سار الجيش ، عليهم حصين بن نمير ، فحاصروا الكعبة ، وبها ابن الزبير ، وجرت أمور عظيمة ، فقلع الله يزيد ، وبايع حصين وعسكره ابن الزبير بالخلافة ، ورجعوا إلى الشام .

قال شباب : حضر ابن الزبير الموسم سنة ثنتين وسبعين ، فحج بالناس ، وحج بأهل الشام الحجاج ، ولم يطوفوا بالبيت .

قال هشام بن عروة : أول من كسا الكعبة الديباج ابن الزبير ، وكان يطيبها حتى يوجد ريحها من طرف الحرم ، وكانت كسوتها قبله الأنطاع .

قال عبد الله بن شعيب الحجبي : إن المهدي لما جرد الكعبة ، كان فيما نزع عنها كسوة ابن الزبير من ديباج مكتوب عليها " لعبد الله أبي بكر أمير المؤمنين " .

وقال الأعمش : عن أبي الضحى : رأيت على رأس ابن الزبير مسكا يساوي مالا .

قلت : عيب ابن الزبير - رضي الله عنه - بشح ، فروى الثوري ، عن عبد الملك بن أبي بشير ، عن عبد الله بن مساور ؛ سمع ابن عباس يعاتب ابن [ ص: 375 ] الزبير في البخل ، ويقول : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ليس المؤمن الذي يبيت [ شبعان ] وجاره جائع .

وروى عبيد الله بن عمر ، عن ليث ، قال : كان ابن عباس يكثر أن يعنف ابن الزبير بالبخل ، فقال : كم تعيرني .

يعقوب القمي ، عن جعفر بن أبي المغيرة ، عن ابن أبزى ، عن عثمان : أن ابن الزبير قال له حيث حصر : إن عندي نجائب ، فهل لك أن تتحول إلى مكة ، فيأتيك من أراد أن يأتيك ؟ قال : لا . إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : يلحد بمكة كبش من قريش اسمه عبد الله ، عليه مثل نصف أوزار الناس .

رواه أحمد في " مسنده " وفي إسناده مقال . [ ص: 376 ]

عباس الترقفي ، حدثنا محمد بن كثير ، عن الأوزاعي ، عن يحيى ، عن أبي سلمة ، عن عبد الله بن عمرو : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : يلحد بمكة رجل من قريش ، يقال له : عبد الله ، عليه نصف عذاب العالم " فوالله لا أكونه ، فتحول منها ، وسكن الطائف .

قلت : محمد هو المصيصي لين واحتج به أبو داود والنسائي .

أبو النضر : حدثنا إسحاق بن سعيد ، أخبرنا سعيد بن عمرو قال : أتى عبد الله بن عمرو عبد الله بن الزبير ، فقال : إياك والإلحاد في حرم الله ، فأشهد لسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : يحلها - وتحل به - رجل من قريش ، لو وزنت ذنوبه بذنوب الثقلين لوزنتها .

قال : فانظر يا ابن عمرو لا تكونه . وذكر الحديث .

شعيب بن أبي حمزة : عن الزهري ، أخبرني حمزة بن عبد الله بن عمر وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا [ الحجرات : 9 ] قال : قلت لأبي : من هم ؟ قال : ابن الزبير بغى على أهل الشام .

ورواه يونس ، عن الزهري ، وفيه : بغى على هؤلاء ، ونكث عهدهم .

الزبير بن بكار : حدثني خالد بن وضاح ، حدثني أبو الخصيب نافع مولى آل الزبير ، عن هشام بن عروة ، قال : رأيت الحجر من المنجنيق يهوي حتى أقول : لقد كاد أن يأخذ لحية ابن الزبير . وسمعته يقول : والله إن أبالي إذا وجدت ثلاثمائة يصبرون صبري لو أجلب علي أهل الأرض . [ ص: 377 ] قلت : قد كان يضرب بشجاعته المثل .

وعن المنذر بن جهم قال : رأيت ابن الزبير يوم قتل وقد خذله من كان معه خذلانا شديدا ، وجعلوا يتسللون إلى الحجاج ، وجعل الحجاج يصيح : أيها الناس ! علام تقتلون أنفسكم ؟ من خرج إلينا ، فهو آمن ، لكم عهد الله وميثاقه ورب هذه البنية . لا أغدر بكم ، ولا لنا حاجة في دمائكم .

قال : فتسلل إليه نحو من عشرة آلاف ، فلقد رأيت ابن الزبير وما معه أحد .

وعن إسحاق بن أبي إسحاق قال : حضرت قتل ابن الزبير ؛ جعلت الجيوش تدخل عليه من أبواب المسجد ، فكلما دخل قوم من باب ، حمل عليهم وحده حتى يخرجهم ، فبينا هو على تلك الحال ، إذ وقعت شرفة من شرفات المسجد على رأسه ، فصرعته ، وهو يتمثل :
أسماء يا أسماء لا تبكيني لم يبق إلا حسبي وديني
وصارم لاثت به يميني


قلت : ما إخال أولئك العسكر إلا لو شاءوا ، لأتلفوه بسهامهم ، ولكن حرصوا على أن يمسكوه عنوة ، فما تهيأ لهم ، فليته كف عن القتال لما رأى الغلبة ، بل ليته لا التجأ إلى البيت ، ولا أحوج أولئك الظلمة والحجاج [ ص: 378 ] لا بارك الله فيه إلى انتهاك حرمة بيت الله وأمنه . فنعوذ بالله من الفتنة الصماء .

الواقدي ، حدثنا فروة بن زبيد ، عن عباس بن سهل : سمعت ابن الزبير يقول : ما أراني اليوم إلا مقتولا ، لقد رأيت في ليلتي كأن السماء فرجت لي ، فدخلتها ، فقد والله مللت الحياة وما فيها ، ولقد قرأ يومئذ في الصبح ن والقلم حرفا حرفا ، وإن سيفه لمسلول إلى جنبه .

الواقدي : حدثنا عبد الله بن نافع ، عن أبيه ، قال : سمع ابن عمر التكبير فيما بين المسجد إلى الحجون حين قتل ابن الزبير ، فقال : لمن كبر حين ولد أكثر وخير ممن كبر لقتله .

معمر : عن أيوب ، عن ابن سيرين ، قال : قال ابن الزبير : ما شيء كان يحدثنا كعب إلا قد أتى على ما قال ، إلا قوله : فتى ثقيف يقتلني . وهذا رأسه بين يدي ، يعني : المختار الكذاب .

زياد الجصاص : عن علي بن زيد ، عن مجاهد ، أن ابن عمر قال لغلامه : لا تمر بي على ابن الزبير ، يعني : وهو مصلوب . قال : فغفل الغلام ، فمر به ، فرفع رأسه ، فرآه ، فقال : رحمك الله أبا خبيب ، ما علمتك إلا صواما قواما ، وصولا لرحمك . أما والله إني لأرجو مع مساوئ ما قد عملت أن لا يعذبك الله . ثم قال : حدثني أبو بكر الصديق أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : من يعمل سوءا يجز به في الدنيا . [ ص: 379 ]

قال ابن أبي الدنيا في كتاب " الخلفاء " : صلبوا ابن الزبير منكسا ، وكان آدم ، نحيفا ، ليس بالطويل ، بين عينيه أثر السجود . بعث عماله إلى المشرق كله والحجاز .

قال جويرية بن أسماء : عن جدته ؛ أن أسماء بنت أبي بكر غسلت ابن الزبير بعد ما تقطعت أوصاله ، وجاء الإذن من عبد الملك بن مروان عندما أبى الحجاج أن يأذن لها ، فحنطته ، وكفنته ، وصلت عليه ، وجعلت فيه شيئا حين رأته يتفسخ إذا مسته .

وقال مصعب بن عبد الله : حملته أمه فدفنته بالمدينة في دار صفية أم المؤمنين ، ثم زيدت دار صفية في المسجد ، فهو مدفون مع النبي - صلى الله عليه وسلم - يعني بقربه .

قال ابن إسحاق وعدة : قتل في جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين .

ووهم ضمرة وأبو نعيم فقالا : قتل سنة اثنتين .

عاش نيفا وسبعين سنة - رضي الله عنه .

وماتت أمه بعده بشهرين أو نحو ذلك ، ولها قريب من مائة عام .

هي آخر من ماتت من المهاجرات الأول - رضي الله عنها - ، ويقال لها : ذات النطاقين . كانت أسن من عائشة بسنوات . [ ص: 380 ]

روت عدة أحاديث .

حدث عنها أولادها ؛ عبد الله ، وعروة ، وابن عباس ، وفاطمة بنت المنذر ، وابن أبي مليكة ، ووهب بن كيسان ، وابن المنكدر ، والمطلب بن عبد الله ، وخلق .

وهي وابنها عبد الله ، وأبوها أبو بكر ، وجدها أبو قحافة صحابيون ، أضرت بأخرة .

قال ابن أبي الزناد : كانت أكبر من عائشة بعشر سنين . قلت : فعلى هذا يكون عمرها إحدى وتسعين سنة .

وأما هشام بن عروة ، فقال : عاشت مائة سنة ، ولم يسقط لها سن . وقد طلقها الزبير قبل موته زمن عثمان .

وقال القاسم بن محمد : كانت أسماء لا تدخر شيئا لغد .

وقيل : أعتقت عدة مماليك ، وقد استوفيت ترجمتها في " تاريخ الإسلام " رضي الله عنها . ومن أولادها ، عروة بن الزبير الفقيه . ومنهم ======================عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب

الهاشمي ، ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمه عاتكة بنت أبي وهب المخزومية من مسلمة الفتح . [ ص: 382 ]

لا نعلم له رواية . كان موصوفا بالشجاعة والفروسية .

ولما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان لهذا نحو من ثلاثين سنة .

قال ابن سعد : أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني هشام بن عمارة ، عن أبي الحويرث ، قال : أول من قتل يوم أجنادين بطريق ، برز يدعو إلى البراز ، فبرز إليه عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب ، فاختلفا ضربات ، ثم قتله عبد الله ، ثم برز آخر ، فضربه عبد الله على عاتقه ، وقال : خذها وأنا ابن عبد المطلب ، فأثبته ، وقطع سيفه الدرع ، وأشرع في منكبه ، ثم ولى الرومي منهزما .

وعزم عليه عمرو بن العاص أن لا يبارز ، فقال : لا أصبر ؛ فلما . اختلطت السيوف ، وجد في ربضة من الروم عشرة مقتولا ، وهم حوله ، وقائم السيف في يده قد غري وإن في وجهه لثلاثين ضربة .

قال الواقدي : فحدثت بهذا الزبير بن سعيد النوفلي ، فقال : سمعت شيوخنا يقولون : لما انهزمت الروم يومئذ ، انطلق الفضل بن عباس في مائة نحوا من ميل ، فيجد عبد الله مقتولا في عشرة من الروم قد قتلهم ، فقبروه .

قال الواقدي : وأجنادين كانت يوم الاثنين لاثنتي عشرة بقيت من [ ص: 383 ] جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة .

وإنما ضممت هذا البطل إلى البطل الذي قبله لاشتراكهما في الاسم والشجاعة ========================واثلة بن الأسقع ( ع )

ابن كعب بن عامر . وقيل : واثلة بن الأسقع بن عبد العزى بن عبد [ ص: 384 ] ياليل بن ناشب الليثي . من أصحاب الصفة .

أسلم سنة تسع ، وشهد غزوة تبوك ، وكان من فقراء المسلمين - رضي الله عنه - طال عمره .

وفي كنيته أقوال : أبو الخطاب ، وأبو الأسقع ، وقيل : أبو قرصافة ، وقيل : أبو شداد .

له عدة أحاديث .

روى عنه : أبو إدريس الخولاني ، وشداد أبو عمار ، وبسر بن عبيد الله ، وعبد الواحد النصري ، ومكحول ، ويونس بن ميسرة بن حلبس ، وإبراهيم بن أبي عبلة ، وربيعة بن يزيد القصير ، ويحيى بن الحارث الذماري ، وخلق آخرهم مولاه معروف الخياط الباقي إلى سنة ثمانين ومائة .

وله رواية أيضا عن أبي مرثد الغنوي ، وأبي هريرة .

وله مسجد مشهور بدمشق وسكن قرية البلاط مدة . وله دار عند دار ابن البقال بدرب . . . . [ ص: 385 ]

صدقة بن خالد : حدثنا زيد بن واقد ، عن بسر بن عبيد الله ، عن واثلة ، قال : كنا أصحاب الصفة ما منا رجل له ثوب تام ، ولقد اتخذ العرق في جلودنا طرقا من الغبار ، إذ أقبل علينا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : ليبشر فقراء المهاجرين .

الأوزاعي : حدثنا أبو عمار - رجل منا - حدثني واثلة بن الأسقع ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ حسنا ، وحسينا ، وفاطمة ، ولف عليهم ثوبه ، وقال : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا اللهم هؤلاء أهلي . قال واثلة : فقلت يا رسول الله : وأنا من أهلك ؟ قال : وأنت من أهلي . قال : فإنها لمن أرجى ما أرجو .

هذا حديث حسن غريب .

قال مكحول : عن واثلة ، قال : إذا حدثتكم بالحديث على معناه ، فحسبكم . [ ص: 386 ]

هشام بن عمار ، حدثنا معروف الخياط قال : رأيت واثلة بن الأسقع يملي عليهم الأحاديث .

روى إسماعيل بن عياش ، عن سعيد بن خالد : توفي واثلة في سنة ثلاث وثمانين وهو ابن مائة وخمس سنين .

اعتمده البخاري وغيره .

وقال أبو مسهر وعدة : مات سنة خمس وثمانين وله ثمان وتسعون سنة .

قال قتادة : آخر من مات من الصحابة بدمشق واثلة بن الأسقع .

الوليد بن مسلم ، أخبرنا سعيد بن عبد العزيز وغيره ؛ أن واثلة قال : وقفت في ظلمة قنطرة قينية ليخفى على الخارجين من باب الجابية موقفي .

وعن بسر بن عبيد الله ، عن واثلة ، قال : فأسمع صرير باب الجابية ، فمكثت ، فإذا بخيل عظيمة ، فأمهلتها ، ثم حملت عليهم ، وكبرت ، فظنوا أنهم أحيط بهم ، فانهزموا إلى البلد ، وأسلموا عظيمهم ، فدعسته [ ص: 387 ] بالرمح ألقيته عن برذونه ، وضربت يدي على عنان البرذون ، وركضت والتفتوا ، فلما رأوني وحدي ، تبعوني ، فدعست فارسا بالرمح ، فقتلته ، ثم دنا آخر ، فقتلته ، ثم جئت خالد بن الوليد ، فأخبرته ، وإذا عنده عظيم من الروم يلتمس الأمان لأهل دمشق=======================عبد الله بن السائب ( بخ ، م ، 4 )

ابن أبي السائب ، صيفي بن عابد بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة ، أبو عبد الرحمن وأبو السائب القرشي المخزومي المكي .

مقرئ مكة . وله صحبة ورواية عداده في صغار الصحابة . [ ص: 389 ] وكان أبوه شريك النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل المبعث .

قرأ عبد الله القرآن على أبي بن كعب ، وحدث عنه أيضا ، وعن عمر عرض عليه القرآن مجاهد ، ويقال : إن عبد الله بن كثير تلا عليه . فالله أعلم .

وحدث عنه : ابن أبي مليكة ، وعطاء ، وابن بنته محمد بن عباد بن جعفر ، وولده محمد بن عبد الله ، ومحمد بن عبد الرحمن المخزومي ، وغيرهم .

وصلى خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة ، فقرأ بسورة المؤمنين .

قال مسلم وغيره : له صحبة . [ ص: 390 ]

وروى أنس بن عياض ، عن رجل ، عن عبد الله بن السائب ، قال : اكتنيت بكنية جدي أبي السائب . وكان خليطا للنبي - صلى الله عليه وسلم - في الجاهلية ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : نعم الخليط ؛ كان لا يشاري ، ولا يماري .

ابن عيينة : عن داود بن شابور ، عن مجاهد ، قال : كنا نفخر على الناس بقارئنا عبد الله بن السائب ، وبفقيهنا عبد الله بن عباس ، وبمؤذننا أبي محذورة ، وبقاضينا عبيد بن عمير .

قيل : مات ابن السائب في إمارة ابن الزبير .

وقال ابن أبي مليكة : رأيت ابن عباس قام على قبر عبد الله بن السائب ، فدعا له========================سليمان بن صرد ( ع )

الأمير أبو مطرف الخزاعي الكوفي الصحابي .

له رواية يسيرة . وعن أبي ، وجبير بن مطعم .

وعنه يحيى بن يعمر ، وعدي بن ثابت ، وأبو إسحاق ، وآخرون . [ ص: 395 ]

قال ابن عبد البر : كان ممن كاتب الحسين ليبايعه ، فلما عجز عن نصره ندم ، وحارب .

قلت : كان دينا عابدا ، خرج في جيش تابوا إلى الله من خذلانهم الحسين الشهيد ، وساروا للطلب بدمه ، وسموا جيش التوابين .

وكان هو الذي بارز يوم صفين حوشبا ذا ظليم ، فقتله .

حض سليمان على الجهاد ؛ وسار في ألوف لحرب عبيد الله بن زياد ، وقال : إن قتلت فأميركم المسيب بن نجبة . والتقى الجمعان ، وكان عبيد الله في جيش عظيم ، فالتحم القتال ثلاثة أيام ، وقتل خلق من الفريقين . واستحر القتل بالتوابين شيعة الحسين ، وقتل أمراؤهم الأربعة ؛ سليمان ، والمسيب ، وعبد الله بن سعد ، وعبد الله بن والي ، وذلك بعين الوردة التي تدعى رأس العين سنة خمس وستين وتحيز بمن بقي منهم رفاعة بن شداد إلى الكوفة .=======================عمر بن أبي سلمة ( ع )

ابن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، أبو حفص القرشي المخزومي المدني الحبشي المولد . [ ص: 407 ]

ولد قبل الهجرة بسنتين أو أكثر فإن أباه توفي في سنة ثلاث من الهجرة ، وخلف أربعة أولاد ، هذا أكبرهم وهم : عمر ، وسلمة ، وزينب ، ودرة . ثم كان عمر هو الذي زوج أمه بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو صبي .

ثم إنه في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج وقد احتلم وكبر ، فسأل عن القبلة للصائم ، فبطل ما نقله أبو عمر في " الاستيعاب " من أن مولده بأرض الحبشة سنة اثنتين ثم إنه كان في سنة اثنتين أبواه - بل وسنة إحدى - بالمدينة ، وشهد أبوه بدرا . فأنى يكون مولده في الحبشة في سنة اثنتين ؟ بل ولد قبل ذلك بكثير .

وقد علمه النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ صار ربيبه أدب الأكل ، وقال : يا بني ! ادن ، وسم الله ، وكل بيمينك ، وكل مما يليك وحفظ ذلك وغيره عن النبي - صلى الله عليه وسلم . [ ص: 408 ]

وحدث أيضا عن أمه .

روى عنه : سعيد بن المسيب ، وعروة ، ووهب بن كيسان ، وقدامة بن إبراهيم ، وثابت البناني ، وأبو وجزة يزيد بن عبيد السعدي ، وابنه محمد بن عمر ، وغيرهم .

وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - عمه من الرضاع .

وروي عن ابن الزبير قال : عمر أكبر مني بسنتين .

وقيل : طلب علي من أم سلمة أن تسير معه نوبة الجمل ، فبعثت معه ابنها عمر . وطال عمره وصار شيخ بني مخزوم .

قال محمد بن سعد : توفي في خلافة عبد الملك بن مروان .

ونقل ابن الأثير : أن موته كان في سنة ثلاث وثمانين =========================بسر بن أرطاة ( د ، ت ، س )

الأمير أبو عبد الرحمن القرشي العامري الصحابي نزيل دمشق .

له عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديث : لا تقطع الأيدي في الغزو وحديث : [ ص: 410 ] اللهم أحسن عاقبتنا . .

روى عنه : جنادة بن أبي أمية ، وأيوب بن ميسرة ، وأبو راشد الحبراني .

قال الواقدي : توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - ولهذا ثمان سنين .

وقال ابن يونس : صحابي شهد فتح مصر ، وله بها دار وحمام ، ولي الحجاز واليمن ، لمعاوية ، ففعل قبائح . ووسوس في آخر عمره .

قلت : كان فارسا شجاعا ، فاتكا من أفراد الأبطال . وفي صحبته تردد .

قال أحمد وابن معين : لم يسمع من النبي - صلى الله عليه وسلم . وقد سبى مسلمات باليمن ، فأقمن للبيع .

وقال ابن إسحاق : قتل قثم وعبد الرحمن ابني عبيد الله بن العباس صغيرين باليمن ، فتولهت أمهما عليهما . وقيل : قتل جماعة من أصحاب علي ، وهدم بيوتهم بالمدينة . وخطب ، فصاح : يا دينار ! يا رزيق ! شيخ سمح عهدته هاهنا بالأمس ما فعل ؟ - يعني عثمان - لولا عهد معاوية ، ما تركت بها محتلما إلا قتلته .

ولكن كان له نكاية في الروم ، دخل وحده إلى كنيستهم ، فقتل جماعة ، وجرح جراحات ، ثم تلاحق أجناده ، فأدركوه وهو يذب عن نفسه بسيفه ، فقتلوا من بقي ، واحتملوه . وفي الآخر جعل له في القراب سيف من [ ص: 411 ] خشب لئلا يبطش بأحد . وبقي إلى حدود سنة سبعين - رحمه الله======================الوليد بن عقبة

ابن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، [ ص: 413 ] الأمير ، أبو وهب الأموي .

له صحبة قليلة ، ورواية يسيرة .

وهو أخو أمير المؤمنين عثمان لأمه ، من مسلمة الفتح ، بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على صدقات بني المصطلق وأمر بذبح والده صبرا يوم [ ص: 414 ] بدر .

روى عنه أبو موسى الهمداني ، والشعبي .

وولي الكوفة لعثمان ، وجاهد بالشام ، ثم اعتزل بالجزيرة بعد قتل أخيه عثمان ، ولم يحارب مع أحد من الفريقين . وكان سخيا ، ممدحا ، شاعرا ، وكان يشرب الخمر ، وقد بعثه عمر على صدقات بني تغلب . وقبره بقرب الرقة .

قال علقمة : كنا بالروم وعلينا الوليد ، فشرب ، فأردنا أن نحده ، فقال حذيفة بن اليمان : أتحدون أميركم ، وقد دنوتم من عدوكم ، فيطمعون فيكم ؟ وقال هو :
لأشربن وإن كانت محرمة وأشربن على رغم انف من رغما


وقال حضين بن المنذر : صلى الوليد بالناس الفجر أربعا وهو سكران ، ثم التفت ، وقال : أزيدكم ؟ فبلغ عثمان ، فطلبه ، وحده . [ ص: 415 ]

وهذا مما نقموا على عثمان أن عزل سعد بن أبي وقاص عن الكوفة ، وولى هذا .

وكان مع فسقه - والله يسامحه - شجاعا قائما بأمر الجهاد .

روى ابن أبي ليلى ، عن الحكم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : قال الوليد بن عقبة لعلي : أنا أحد منك سنانا ، وأبسط لسانا وأملأ للكتيبة . فقال علي : اسكت ، فإنما أنت فاسق . فنزلت . أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا .

قلت : إسناده قوي ، لكن سياق الآية يدل على أنها في أهل النار .

وقيل : بل كان السباب بين علي وبين عقبة نفسه ، قاله ابن لهيعة ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن عباس . .

وله أخبار طويلة في " تاريخ دمشق " ولم يذكر وفاته .

وروى جرير بن حازم : حدثنا عيسى بن عاصم : أن الوليد أرسل إلى [ ص: 416 ] ابن مسعود : أن اسكت عن هؤلاء الكلمات : أحسن الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها========================عتبة بن الندر السلمي ( ق )

الصحابي الشامي ،

له حديثان .

يروي عنه : خالد بن معدان ، وعلي بن رباح . ذكره في الصحابة البغوي ، والطبراني ، وجماعة .

لم يجئ حديثه إلا من طريق سويد بن عبد العزيز .

قال ابن سعد : كان ينزل دمشق .

وقال خليفة : توفي سنة أربع وثمانين======================عمرو بن حريث ( ع )

ابن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي ، أخو [ ص: 418 ] سعيد بن حريث .

كان عمرو من بقايا أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين كانوا نزلوا الكوفة .

مولده قبيل الهجرة .

له صحبة ورواية . وروى أيضا عن أبي بكر الصديق ، وابن مسعود .

حدث عنه : ابنه جعفر ، والحسن العرني ، والمغيرة بن سبيع ، والوليد بن سريع ، وعبد الملك بن عمير ، وإسماعيل بن أبي خالد ، وآخرون . وآخر من رآه رؤية خلف بن خليفة .

توفي سنة خمس وثمانين .

أخبرنا الحسن بن علي ، أخبرنا جعفر الهمداني ، أخبرنا السلفي ، أخبرنا أحمد بن علي الطريثيثي ، أخبرنا المسيب بن منصور الدينوري بآمل ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد ، حدثنا يوسف بن يعقوب بن خالد النيسابوري ، أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا وكيع ؛ حدثنا شريك ، عن أبي إسحاق : سمعت عمرو بن حريث يقول : كنت في بطن المرأة يوم بدر .

وروى فطر بن خليفة ، عن أبيه ؛ سمع مولاه عمرو بن حريث يقول : [ ص: 419 ] انطلق بي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا غلام ؛ فدعا لي بالبركة ، ومسح رأسي ، وخط لي دارا بالمدينة بقوس ، ثم قال : ألا أزيدك .

وروى معبد بن خالد ، عن عمرو بن حريث ، قال : أمرني عمر - رضي الله عنه - أن أؤم النساء في رمضان .

قال الواقدي : ثم ولي الكوفة لزياد بن أبيه ، ولابنه عبيد الله بن زياد : عمرو بن حريث وحصل مالا عظيما وأولادا ، منهم ؛ عبد الله ، وجعفر ، ويحيى ، وخالد ، وأم الوليد ، وأم عبد الله ، وأم سلمة ، وسعيد ، ومغيرة ، وعثمان ، وحريث .

قال الواقدي : قبض النبي - صلى الله عليه وسلم - ولعمرو بن حريث اثنتا عشرة سنة .

وشهد أخوه سعيد بن حريث فتح مكة وهو حدث===========================================سهل بن سعد ( ع )

ابن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة ، الإمام ، الفاضل ، المعمر بقية أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبو العباس الخزرجي الأنصاري الساعدي .

وكان أبوه من الصحابة الذين توفوا في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم .

كان سهل يقول : شهدت المتلاعنين عند رسول الله وأنا ابن خمس عشرة سنة . [ ص: 423 ]

روى سهل عدة أحاديث .

حدث عنه : ابنه عباس ، وأبو حازم الأعرج ، وعبد الله بن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي ذباب ، وابن شهاب الزهري ، ويحيى بن ميمون الحضرمي ، وغيرهم .

وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة . وكان من أبناء المائة .

عبد المهيمن بن عباس بن سهل ، عن أبيه ، عن جده ، قال : كان اسم سهل بن سعد حزنا ، فغيره النبي - صلى الله عليه وسلم - .

وقال عبيد الله بن عمر : تزوج سهل بن سعد خمس عشرة امرأة . ويروى أنه حضر مرة وليمة ، فكان فيها تسع من مطلقاته ، فلما خرج ، وقفن له ، وقلن : كيف أنت يا أبا العباس ؟

قلت : بعض الناس أسقط من نسبه " سعدا " الثاني . وبعضهم كناه أبا يحيى .

ذكر عدد كبير وفاته في سنة إحدى وتسعين .

وقال أبو نعيم وتلميذه البخاري : سنة ثمان وثمانين .

قرأت على يحيى بن أحمد بالثغر ، ومحمد بن الحسين القرشي بمصر ، أخبركما محمد بن عماد ، أخبرنا عبد الله بن رفاعة ، أخبرنا علي بن الحسن القاضي ، أخبرنا عبد الرحمن بن عمر المالكي ، أخبرنا أبو الطاهر أحمد بن محمد المديني ، حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، حدثنا سفيان ، عن الزهري ، عن سهل بن سعد سمعه يقول : اطلع رجل من جحر في حجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - ومع النبي - صلى الله عليه وسلم - مدرى يحك به رأسه فقال : لو أعلم أنك تنظرني ، [ ص: 424 ] لطعنت به في عينك ، إنما جعل الاستئذان من أجل النظر متفق عليه .

=========================عبد الله بن سرجس ( م ، 4 )

المزني ، الصحابي المعمر نزيل البصرة ، من حلفاء بني مخزوم . صح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استغفر له .

وقد روى أيضا عن عمر .

حدث عنه : عثمان بن حكيم ، وقتادة بن دعامة ، وعاصم الأحول . وأظن أن أيوب السختياني أدركه .

قال أبو عمر بن عبد البر : لا يختلفون في ذكره في الصحابة على قاعدتهم في السماع واللقاء ، فأما قول عاصم الأحول : إن عبد الله بن سرجس رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يكن له صحبة ؛ فإنه أراد الصحبة التي يذهب إليها سعيد بن المسيب وغيره من طول المصاحبة ، والله أعلم . [ ص: 427 ]

مات ابن سرجس في دولة عبد الملك بن مروان سنة نيف وثمانين بالبصرة .

روايته في الكتب سوى " صحيح البخاري " .
==============================================عبد الله بن أبي أوفى ( ع )

علقمة بن خالد بن الحارث ، الفقيه . المعمر ، صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم - أبو معاوية . وقيل : أبو محمد . وقيل : أبو إبراهيم ، الأسلمي الكوفي .

من أهل بيعة الرضوان ، وخاتمة من مات بالكوفة من الصحابة . وكان أبوه صحابيا أيضا . [ ص: 429 ]

وله عدة أحاديث .

روى عنه : إبراهيم بن مسلم الهجري ، وإبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي ، وإسماعيل بن أبي خالد ، وعطاء بن السائب ، وسليمان الأعمش ، وأبو إسحاق الشيباني ، وطلحة بن مصرف ، وعمرو بن مرة ، وأبو يعفور وقدان ، ومجزأة بن زاهر ، وغيرهم .

وقيل : لم يشافهه الأعمش مع أنه كان معه في البلد ، ولما توفي ابن أبي أوفى ، كان الأعمش رجلا له بضع وعشرون سنة .

وقد فاز عبد الله بالدعوة النبوية حيث أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بزكاة والده ؛ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : اللهم صل على آل أبي أوفى .

وقد كف بصره من الكبر .

شعبة : عن سليمان الشيباني ، عن ابن أبي أوفى - وكان من أصحاب الشجرة - قال : نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن النبيذ في الجر الأخضر .

شعبة : عن عمرو بن مرة ، عن عبد الله بن أبي أوفى ، قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أتي بصدقة ، قال : اللهم صل عليهم . فأتاه أبي بصدقة قومه ، فقال : اللهم صل على آل أبي أوفى .

وفي رواية : فأتاه أبي بصدقتنا . [ ص: 430 ]

شعبة : عن أبي يعفور ، عن ابن أبي أوفى ، قال : غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبع غزوات نأكل الجراد .

المحاربي : عن ابن أبي خالد ، قال : رأيت بذراع عبد الله بن أبي أوفى ضربة ، فقلت : ما هذه الضربة ؟ قال : ضربتها يوم حنين .

توفي عبد الله سنة ست وثمانين وقيل : بل توفي سنة ثمان وثمانين وقد قارب مائة سنة - رضي الله عنه .========================================================================================================================أبو عنبة الخولاني ( ق )

الصحابي المعمر ، شهد اليرموك ، وصاحب معاذ بن جبل ، وسكن حمص .

حدث عنه : أبو الزاهرية حدير بن كريب ، وبكر بن زرعة ، وطلق بن سمير ، ومحمد بن زياد الألهاني . وآخرون .

روينا في " سنن ابن ماجه " : حدثنا هشام بن عمار ، حدثنا الجراح بن مليح ، حدثنا بكر بن زرعة : سمعت أبا عنبة الخولاني - وكان ممن صلى القبلتين مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأكل الدم في الجاهلية - قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرسا يستعملهم بطاعته . [ ص: 434 ]

قال يحيى بن معين : قال أهل حمص : هو من كبار التابعين ، وأنكروا أن تكون له صحبة .

قلت : هذا يحمل على إنكارهم الصحبة التامة لا الصحبة العامة .

أحمد في " مسنده " حدثنا سريج بن النعمان ، حدثنا بقية عن محمد بن زياد ، حدثني أبو عنبة - قال سريج : وله صحبة - : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : إذا أراد الله بعبد خيرا عسله . قيل : وما عسله ؟ قال : يفتح له عملا صالحا ، ثم يقبضه عليه .

قال محمد بن سعد : له صحبة .

وقال أبو زرعة الدمشقي : أسلم ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - حي . وصحب معاذا ، أخبرني بذلك حيوة عن بقية ، عن ابن زياد . [ ص: 435 ]

وقال الدارقطني : مختلف في صحبته .

وروى إسماعيل بن عياش ، عن شرحبيل بن مسلم ، قال : قد رأيت أبا عنبة وكان هو وأبو فالج الأنماري قد أكلا الدم في الجاهلية ، ولم يصحبا النبي صلى الله عليه وسلم .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق