الأحد، 28 فبراير 2016

أبو هريرة ( ع )

الإمام الفقيه المجتهد الحافظ ، صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أبو هريرة الدوسي اليماني . سيد الحفاظ الأثبات .

اختلف في اسمه على أقوال جمة ، أرجحها : عبد الرحمن بن صخر . وقيل : ابن غنم . وقيل : كان اسمه : عبد شمس ، وعبد الله . وقيل : سكين . وقيل : عامر . وقيل : برير . وقيل : عبد بن غنم . وقيل : عمرو . وقيل : سعيد .

وكذا في اسم أبيه أقوال .

قال هشام بن الكلبي : هو عمير بن عامر بن ذي الشرى بن طريف بن عيان بن أبي صعب بن هنية بن سعد بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس بن عدثان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد

وهذا بعينه قاله خليفة بن خياط في نسبه ; لكنه قال : " عتاب " في " عيان " ، وقال : " منبه " في " هنية " . [ ص: 579 ]

ويقال : كان في الجاهلية اسمه : عبد شمس ، أبو الأسود ، فسماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عبد الله ، وكناه : أبا هريرة .

والمشهور عنه أنه كني بأولاد هرة برية . قال : وجدتها ، فأخذتها في كمي ; فكنيت بذلك .

قال الطبراني : وأمه - رضي الله عنها- هي : ميمونة بنت صبيح .

حمل عن النبي - صلى الله عليه وسلم- علما كثيرا طيبا مباركا فيه - لم يلحق في كثرته- وعن أبي ، وأبي بكر ، وعمر ، وأسامة ، وعائشة ، والفضل ، وبصرة بن أبي بصرة ، وكعب الحبر .

حدث عنه خلق كثير من الصحابة والتابعين ، فقيل : بلغ عدد أصحابه ثمان مائة ، فاقتصر صاحب " التهذيب " ، فذكر من له رواية عنه في كتب الأئمة الستة ، وهم : إبراهيم بن إسماعيل ، وإبراهيم بن عبد الله بن حنين ، وإبراهيم بن عبد الله بن قارظ الزهري - ويقال : عبد الله بن إبراهيم - وإسحاق مولى زائدة ، وأسود بن هلال ، وأغر بن سليك ، والأغر أبو مسلم ، وأنس بن حكيم ، وأنس بن مالك ، وأوس بن خالد .

وبسر بن سعيد ، وبشير بن نهيك ، وبشير بن كعب ، وبعجة بن عبد الله الجهني ، وبكير بن فيروز .

وثابت بن عياض وثابت بن قيس الزرقي ، وثور بن عفير .

وجابر بن عبد الله ، وجبر بن عبيدة ، وجعفر بن عياض ، وجمهان [ ص: 580 ] الأسلمي ، والجلاس .

والحارث بن مخلد ، وحريث بن قبيصة ، والحسن البصري ، وحصين بن اللجلاج - ويقال : خالد ، ويقال : قعقاع - وحصين بن مصعب ، وحفص بن عاصم بن عمر ، وحفص بن عبد الله بن أنس ، والحكم بن ميناء ، وحكيم بن سعد ، وحميد بن عبد الرحمن الزهري ، وحميد بن عبد الرحمن ، وحميد بن مالك ، وحنظلة بن علي ، وحيان بن بسطام ، والد سليم .

وخالد بن عبد الله ، وخالد بن غلاق ، وخباب صاحب المقصورة ، وخلاس ، وخيثمة بن عبد الرحمن .

وذهيل بن عوف .

وربيعة الجرشي ، ورميح الجذامي .

وزرارة بن أوفى ، وزفر بن صعصعة - بخلف- وزياد بن ثويب ، وزياد بن رياح ، وزياد بن قيس ، وزياد الطائي ، وزيد بن أسلم - مرسل- وزيد بن أبي عتاب .

وسالم العمري ، وسالم بن أبي الجعد ، وسالم أبو الغيث ، وسالم مولى النصريين وسحيم الزهري ، وسعد بن هشام ، وسعيد بن الحارث ، وسعيد بن أبي الحسن ، وسعيد بن حيان ، وسعيد المقبري ، وسعيد بن سمعان ، وسعيد بن عمرو بن الأشدق ، وسعيد ابن مرجانة ، وسعيد بن المسيب ، وسعيد بن أبي هند ، وسعيد بن يسار ، وسلمان [ ص: 581 ] الأغر ، وسلمة بن الأزرق ، وسلمة الليثي ، وسليمان بن حبيب المحاربي ، وسليمان بن سنان ، وسليمان بن يسار ، وسنان بن أبي سنان .

وشتير - وقيل : سمير - بن نهار ، وشداد أبو عمار ، وشريح بن هانئ ، وشفي بن ماتع ، وشقيق بن سلمة ، وشهر بن حوشب .

وصالح بن درهم ، وصالح بن أبي صالح ، وصالح مولى التوأمة ، وصعصعة بن مالك ، وصهيب العتواري .

والضحاك بن شرحبيل ، والضحاك بن عبد الرحمن بن عرزم ، وضمضم بن جوس .

وطارق بن محاسن وطاوس اليماني .

وعامر بن سعد بن أبي وقاص ، وعامر بن سعد البجلي ، وعامر الشعبي ، وعباد أخو سعيد المقبري ، وعباس الجشمي ، وعبد الله بن ثعلبة بن صعير ، وأبو الوليد عبد الله بن الحارث ، وعبد الله بن رافع مولى أم سلمة ، وأبو سلمة عبد الله بن رافع الحضرمي ، وعبد الله بن رباح الأنصاري ، وعبد الله بن سعد مولى عائشة ، وعبد الله بن أبي سليمان ، وعبد الله بن شقيق ، وعبد الله بن ضمرة ، وابن عباس ، وابن ابن عمر عبيد الله - وقيل : عبد الله - وعبد الله بن عبد الرحمن الدوسي ، وعبد الله بن عتبة [ ص: 582 ] الهذلي ، وعبد الله بن عمرو بن عبد القاري ، وعبد الله بن فروخ ، وعبد الله بن يامين ، وعبد الحميد بن سالم ، وعبد الرحمن بن آدم ، وعبد الرحمن بن أذينة ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، وعبد الرحمن بن حجيرة ، وعبد الرحمن بن أبي حدرد ، وعبد الرحمن بن خالد بن ميسرة ، وعبد الرحمن بن سعد مولى الأسود .

وعبد الرحمن بن سعد المقعد ، وعبد الرحمن بن الصامت ، وابن الهضهاض ، وعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب ، وعبد الرحمن بن أبي عمرة ، وعبد الرحمن بن غنم ، وعبد الرحمن بن أبي كريمة ، والد السدي ، وعبد الرحمن بن مهران ، مولى أبي هريرة ، وعبد الرحمن بن أبي نعم البجلي .

وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج ، وعبد الرحمن بن يعقوب الحرقي ، وعبد العزيز بن مروان ، وعبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن - بخلف- وعبد الملك بن يسار ، وعبيد الله بن أبي رافع النبوي ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، وعبيد الله بن عبد الله بن موهب ، وعبيد بن حنين ، وعبيد بن سلمان ، وعبيد بن أبي عبيد ، وعبيد بن عمير الليثي ، وعبيدة بن سفيان ، وعثمان بن أبي سودة ، وعثمان بن شماس - بخلف - وعثمان بن عبد الله بن موهب ، وعجلان ، والد محمد ، وعجلان ، مولى المشمعل ، وعراك بن مالك ، وعروة بن الزبير ، وعروة بن تميم ، وعطاء بن أبي رباح ، وعطاء بن أبي علقمة ، وعطاء بن أبي مسلم الخراساني - ولم يدركه- وعطاء بن مينا ، وعطاء بن يزيد ، وعطاء بن يسار ، وعطاء مولى ابن أبي أحمد .

وعطاء مولى أم صبية ، وعطاء الزيات - إن صح- وعكرمة بن خالد - وما أظنه لحقه- وعكرمة العباسي ، وعلقمة بن بجالة ، وعلي بن الحسين ، وعلي بن رباح ، وعلي بن شماخ - إن صح- وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وعمارة - وقيل : عمرو- بن أكيمة الليثي ، وعمر بن الحكم بن ثوبان ، وعمر بن الحكم بن رافع ، [ ص: 583 ] وعمر بن خلدة قاضي المدينة ، وعمرو بن دينار ، وعمرو بن أبي سفيان ، وعمرو بن سليم الزرقي ، وعمرو بن عاصم بن سفيان بن عبد الله الثقفي ، وعمرو بن عمير ، وعمرو بن قهيد ، وعمرو بن ميمون الأودي ، وعمير بن الأسود العنسي ، وعمير بن هانئ العنسي ، وعنبسة بن سعيد بن العاص ، وعوف بن الحارث ، رضيع عائشة ، والعلاء بن زياد العدوي ، وعيسى بن طلحة .

والقاسم بن محمد ، وقبيصة بن ذؤيب ، وقسامة بن زهير ، والقعقاع بن حكيم - ولم يلقه - وقيس بن أبي حازم .

وكثير بن مرة ، وكعب المدني ، وكليب بن شهاب ، وكميل بن زياد ، وكنانة مولى صفية .

ومالك بن أبي عامر الأصبحي ، ومجاهد ، والمحرر بن أبي هريرة ، ومحمد بن إياس بن البكير ، ومحمد بن ثابت ، ومحمد بن زياد ، ومحمد بن سيرين ، ومحمد بن شرحبيل ، ومحمد بن أبي عائشة ، ومحمد بن عباد بن جعفر ، ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذباب ، ومحمد بن عمار القرظ .

ومحمد بن عمرو بن عطاء - بخلف - ومحمد بن عمير ، ومحمد بن قيس بن مخرمة ، ومحمد بن كعب القرظي ، ومحمد بن مسلم الزهري - ولم يلحقه- ومحمد بن المنكدر ، ومروان بن الحكم ، ومضارب بن حزن ، والمطلب بن عبد الله بن حنطب ، والمطوس - ويقال : أبو المطوس - ومعبد بن عبد الله بن هشام والد زهرة .

والمغيرة بن أبي بردة ، ومكحول - ولم يره - والمنذر أبو نضرة العبدي ، وموسى بن طلحة ، وموسى بن وردان ، وموسى بن يسار ، وميمون بن مهران ، ومينا مولى عبد الرحمن بن عوف . [ ص: 584 ]

ونافع بن جبير ، ونافع بن عباس ، مولى أبي قتادة ، ونافع بن أبي نافع ، مولى أبي أحمد ، ونافع العمري ، والنضر بن سفيان ، ونعيم المجمر . وهمام بن منبه ، وهلال بن أبي هلال ، والهيثم بن أبي سنان ، وواثلة بن الأسقع ، والوليد بن رباح .

ويحيى بن جعدة ، ويزيد بن الأصم ، ويحيى بن أبي صالح ، ويحيى بن النضر الأنصاري ، ويحيى بن يعمر ، ويزيد بن رومان - ولم يلحقه - ويزيد بن عبد الله بن الشخير ، ويزيد بن عبد الله بن قسيط ، ويزيد بن عبد الرحمن الأودي - والد إدريس ، ويزيد بن هرمز . ويزيد مولى المنبعث ، ويعلى بن عقبة ، ويعلى بن مرة ، ويوسف بن ماهك .

وأبو إدريس الخولاني ، وأبو إسحاق مولى بني هاشم ، وأبو أمامة بن سهل ، وأبو أيوب المراغي ، وأبو بكر بن سليمان بن أبي حثمة وأبو بكر بن عبد الرحمن ، وأبو تميمة الهجيمي ، وأبو ثور الأزدي ، وأبو جعفر المدني - فإن كان الباقر فمرسل- وأبو الجوزاء الربعي ، وأبو حازم الأشجعي ، وأبو الحكم البجلي ، وأبو الحكم مولى بني ليث ، وأبو حميد - فيقال : هو عبد الرحمن بن سعد المقعد - وأبو حي المؤذن .

وأبو خالد البجلي ، والد إسماعيل ، وأبو خالد الوالبي ، وأبو خالد ، مولى آل جعدة ، وأبو رافع الصائغ ، وأبو الربيع المدني ، وأبو رزين الأسدي ، وأبو زرعة البجلي ، وأبو زيد ، وأبو السائب مولى هشام بن زهرة ، وأبو سعد الخير - حمصي ، ويقال : أبو سعيد - وأبو سعيد بن أبي المعلى ، وأبو سعيد الأزدي وأبو سعيد المقبري . وأبو سعيد مولى ابن عامر ، وأبو سفيان [ ص: 585 ] مولى ابن أبي أحمد ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، وأبو السليل القيسي وأبو الشعثاء المحاربي ، وأبو صالح الأشعري ، وأبو صالح الحنفي ، وأبو صالح الخوزي ، وأبو صالح السمان ، وأبو صالح مولى ضباعة ، وأبو الصلت ، وأبو الضحاك ، وأبو العالية الرياحي ، وأبو عبد الله الدوسي ، وأبو عبد الله القراظ ، وأبو عبد الله مولى الجندعيين .

وأبو عبد العزيز ، وأبو عبد الملك ، مولى أم مسكين . وأبو عبيد مولى ابن أزهر ، وأبو عثمان التبان ، وأبو عثمان النهدي ، وأبو عثمان الطنبذي ، وأبو عثمان آخر ، وأبو علقمة مولى بني هاشم ، وأبو عمر الغداني ، وأبو غطفان المري ، وأبو قلابة الجرمي - مرسل - وأبو كباش العيشي .

وأبو كثير السحيمي ، وأبو المتوكل الناجي ، وأبو مدلة ، مولى عائشة ، وأبو مرة مولى عقيل ، وأبو مريم الأنصاري ، وأبو مزاحم - مدني - وأبو مزرد ، وأبو المهزم البصري ، وأبو ميمونة - مدني - وأبو هاشم الدوسي ، وأبو الوليد مولى عمرو بن حريث ، وأبو يحيى مولى آل جعدة ، وأبو يحيى الأسلمي ، هو وأبو يونس مولى أبي هريرة .

وابن حسنة الجهني ، وابن سيلان ، وابن مكرز- شامي - وابن وثيمة النصري .

وكريمة بنت الحسحاس ، وأم الدرداء الصغرى================وقال غيره : كان مقدمه وإسلامه في أول سنة سبع ، عام خيبر .

وقال الواقدي : كان ينزل ذا الحليفة ، وله بها دار ، فتصدق بها على مواليه ، فباعوها من عمرو بن مربع .

وقال عبد الرحمن بن لبينة رأيت أبا هريرة رجلا آدم ، بعيد ما بين المنكبين ، أفرق الثنيتين ، ذا ضفيرتين .

وقال ابن سيرين : كان أبو هريرة أبيض لينا ، لحيته حمراء .

وقد حدث بدمشق ، فروى محمد بن كثير ، عن الأوزاعي ، عن إسماعيل بن عبيد الله ، عن كريمة بنت الحسحاس : قالت : سمعت أبا هريرة في بيت أم الدرداء يقول : " ثلاث هن كفر : النياحة ، وشق الجيب ، والطعن في النسب " . [ ص: 587 ] محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة عبد شمس ، قواه ابن خزيمة ، وقال : هذه دلالة أن اسمه كان عبد شمس .

وهو أحسن إسنادا من حديث سفيان بن حسين ، عن الزهري ، إلا أن يكون له اسمان قبل .

عمر بن علي : حدثنا سفيان بن حسين ، عن الزهري ، عن المحرر ، قال : كان اسم أبي : عبد عمرو بن عبد غنم .

وقال الذهلي : هذا أوقع الروايات عندي على القلب . واعتمده النسائي .

أبو إسماعيل المؤدب : عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة : واسمه عبد الرحمن بن صخر .

أبو معشر نجيح ، عن محمد بن قيس ، قال : كان أبو هريرة يقول : لا تكنوني أبا هريرة ; كناني رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : أبا هر ، فقال : ثكلتك أمك ! أبا هر ، والذكر خير من الأنثى .

وعن كثير بن زيد ، عن الوليد بن رباح ، أن أبا هريرة كان يقول : كان النبي - صلى الله عليه وسلم- يدعوني أبا هر .

روح بن عبادة : حدثنا أسامة بن زيد ، عن عبد الله بن رافع : قلت لأبي [ ص: 588 ] هريرة : لم كنوك أبا هريرة ؟ قال : أما تفرق مني ؟ قلت : بلى ، إني لأهابك ; قال : كنت أرعى غنما لأهلي ، فكانت لي هريرة ألعب بها ، فكنوني بها .

وقال عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن عبد الرحمن بن لبينة الطائفي ، أنه وصف لي أبا هريرة ، فقال : كان رجلا آدم ، بعيد المنكبين ، أفرق الثنيتين ، ذا ضفيرتين .

وقال قرة بن خالد : قلت لابن سيرين : أكان أبو هريرة مخشوشنا ؟ قال : بل كان لينا ، وكان أبيض ، لحيته حمراء ، يخضب .

وروى أبو العالية ، عن أبي هريرة : قال لي النبي ، صلى الله عليه وسلم : ممن أنت ؟ قلت : من دوس . قال : ما كنت أرى أن في دوس أحدا فيه خير .

وقال أبو هريرة : شهدت خيبر . هذه رواية ابن المسيب .

وروى عنه قيس بن أبي حازم : جئت يوم خيبر بعد ما فرغوا من القتال . [ ص: 589 ] الدراوردي : حدثنا خثيم بن عراك ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : خرج النبي - صلى الله عليه وسلم- إلى خيبر ، وقدمت المدينة مهاجرا ، فصليت الصبح خلف سباع بن عرفطة - كان استخلفه - فقرأ في السجدة الأولى بسورة مريم ; وفي الآخرة : ويل للمطففين .

فقلت : ويل لأبي ! قل رجل كان بأرض الأزد ، إلا وكان له مكيالان : مكيال لنفسه ; وآخر يبخس به الناس .

وقال ابن أبي خالد : حدثنا قيس : قال لنا أبو هريرة : صحبت رسول الله ثلاث سنين .

وأما حميد بن عبد الرحمن الحميري ، فقال : صحب أربع سنين . [ ص: 590 ] وهذا أصح . فمن فتوح خيبر إلى الوفاة أربعة أعوام وليال .

وقد جاع أبو هريرة ، واحتاج ، ولزم المسجد .

ولما هاجر ، كان معه مملوك له ، فهرب منه .

قال ابن سيرين : قال أبو هريرة : لقد رأيتني أصرع بين القبر والمنبر من الجوع ، حتى يقولوا : مجنون ! .

هشام ، عن محمد ، قال : كنا عند أبي هريرة ، فتمخط ، فمسح بردائه ، وقال : الحمد لله الذي تمخط أبو هريرة في الكتان . لقد رأيتني ، وإني لأخر فيما بين منزل عائشة والمنبر مغشيا علي من الجوع ، فيمر الرجل ، فيجلس على صدري ، فأرفع رأسي فأقول : ليس الذي ترى ، إنما هو الجوع . [ ص: 591 ]

قلت : كان يظنه من يراه مصروعا ، فيجلس فوقه ليرقيه ، أو نحو ذلك .

عطاء بن السائب ، عن عامر ، عن أبي هريرة ، قال : كنت في الصفة ، فبعث إلينا رسول الله بتمر عجوة ; فكنا نقرن التمرتين من الجوع ; وكان أحدنا إذا قرن ، يقول لصاحبه : قد قرنت ، فاقرنوا .

عمر بن ذر : حدثنا مجاهد ، عن أبي هريرة ، قال : والله ; إن كنت لأعتمد على الأرض من الجوع ، وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع ; ولقد قعدت على طريقهم ، فمر بي أبو بكر ، فسألته عن آية في كتاب الله ، ما أسأله إلا ليستتبعني ، فمر ولم يفعل ، فمر عمر فكذلك ، حتى مر بي رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فعرف ما في وجهي من الجوع ، فقال : أبو هريرة ؟ قلت : لبيك يا رسول الله . فدخلت معه البيت ، فوجد لبنا في قدح ، فقال : من أين لكم هذا ؟ قيل : أرسل به إليك فلان . فقال : يا أبا هريرة ، انطلق إلى أهل الصفة فادعهم - وكان أهل الصفة أضياف الإسلام ، لا أهل ولا مال إذا أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- صدقة ، أرسل بها إليهم ، ولم يصب منها شيئا ، وإذا جاءته هدية ، أصاب منها ، وأشركهم فيها . [ ص: 592 ] فساءني إرساله إياي ، فقلت : كنت أرجو أن أصيب من هذا اللبن شربة أتقوى بها ، وما هذا اللبن في أهل الصفة ! .

ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله بد ، فأتيتهم ، فأقبلوا مجيبين ، فلما جلسوا ، قال : خذ يا أبا هريرة فأعطهم . فجعلت أعطي الرجل ، فيشرب حتى يروى ، حتى أتيت على جميعهم ; وناولته رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فرفع رأسه إلي متبسما ، وقال : بقيت أنا وأنت . قلت : صدقت يا رسول الله . قال : فاشرب . فشربت . فقال : اشرب " فشربت . فما زال يقول : اشرب ، فأشرب حتى قلت : والذي بعثك بالحق ، ما أجد له مساغا . فأخذ ، فشرب من الفضلة . =========القعنبي : حدثنا محمد بن هلال ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : خرجت يوما من بيتي إلى المسجد ، فوجدت نفرا ، فقالوا : ما أخرجك ؟ قلت : الجوع . فقالوا : ونحن والله ما أخرجنا إلا الجوع .

فقمنا ، فدخلنا على رسول الله ، فقال : ما جاء بكم هذه الساعة " ؟ فأخبرناه ; فدعا بطبق فيه تمر ، فأعطى كل رجل منا تمرتين . فقال : كلوا هاتين التمرتين ، واشربوا عليهما من الماء ، فإنهما ستجزيانكم يومكم هذا .

فأكلت تمرة ، وخبأت الأخرى ، فقال : يا أبا هريرة ، لم رفعتها ؟ [ ص: 593 ] قلت : لأمي . قال : كلها ، فسنعطيك لها تمرتين .

عكرمة بن عمار : حدثنا أبو كثير السحيمي - واسمه : يزيد بن عبد الرحمن - : حدثني أبو هريرة ، قال : والله ، ما خلق الله مؤمنا يسمع بي إلا أحبني . قلت : وما علمك بذلك ؟ قال : إن أمي كانت مشركة ، وكنت أدعوها إلى الإسلام ، وكانت تأبى علي ، فدعوتها يوما ; فأسمعتني في رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ما أكره . فأتيت رسول الله ، وأنا أبكي ، فأخبرته ، وسألته أن يدعو لها . فقال : اللهم اهد أم أبي هريرة . فخرجت أعدو أبشرها ، فأتيت ، فإذا الباب مجاف ، وسمعت خضخضة الماء ، وسمعت حسي ، فقالت : كما أنت ، ثم فتحت ، وقد لبست درعها ، وعجلت عن خمارها ، فقالت : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله .

قال : فرجعت إلى رسول الله ، أبكي من الفرح كما بكيت من الحزن ; فأخبرته ، وقلت : ادع الله أن يحببني وأمي إلى عباده المؤمنين . فقال : اللهم ، حبب عبيدك هذا وأمه إلى عبادك المؤمنين ، وحببهم إليهما .

إسناده حسن .

الجريري ، عن أبي نضرة ، عن الطفاوي ، قال : نزلت على أبي هريرة بالمدينة ستة أشهر ، فلم أر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- رجلا أشد تشميرا ولا [ ص: 594 ] أقوم على ضيف ، من أبي هريرة .

فدخلت عليه ذات يوم ، وهو على سريره ، ومعه كيس فيه نوى - أو حصى - أسفل منه سوداء ، فيسبح ، ويلقي إليها ، فإذا فرغ منها ، ألقى إليها الكيس ; فأوعته فيه ، ثم ناولته ; فيعيد ذلك .

وقيل : إن النبي - صلى الله عليه وسلم- أمر العلاء بن الحضرمي ، وبعث معه أبا هريرة مؤذنا .

وكان حفظ أبي هريرة الخارق من معجزات النبوة .

قال محمد بن المثنى الزمن : حدثنا أبو بكر الحنفي : حدثنا عبد الله بن أبي يحيى : سمعت سعيد بن أبي هند ، عن أبي هريرة : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال : ألا تسألني من هذه الغنائم التي يسألني أصحابك ؟ قلت : أسألك أن تعلمني . مما علمك الله . فنزع نمرة كانت على ظهري ، فبسطها بيني وبينه ، حتى كأني أنظر إلى النمل يدب عليها ; فحدثني ، حتى إذا استوعبت حديثه ، قال : اجمعها فصرها إليك فأصبحت لا أسقط حرفا مما حدثني .

ابن شهاب ، عن سعيد ، وأبي سلمة : أن أبا هريرة قال : إنكم تقولون : إن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وتقولون : ما [ ص: 595 ] للمهاجرين والأنصار لا يحدثون مثله ! وإن إخواني المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق ، وكان إخواني من الأنصار يشغلهم عمل أموالهم ; وكنت امرأ مسكينا من مساكين الصفة ، ألزم رسول الله - صلى الله عليه وسلم- على ملء بطني ، فأحضر حين يغيبون ، وأعي حين ينسون ، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في حديث يحدثه يوما : إنه لن يبسط أحد ثوبه حتى أقضي جميع مقالتي ، ثم يجمع إليه ثوبه ، إلا وعى ما أقول .

فبسطت نمرة علي ، حتى إذا قضى مقالته ، جمعتها إلى صدري . فما نسيت من مقالة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- تلك من شيء .

الزهري - أيضا- عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، قال : تزعمون أني أكثر الرواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والله الموعد ، إني كنت امرأ مسكينا ، أصحب رسول الله على ملء بطني ، وإنه حدثنا يوما ، وقال : من يبسط ثوبه حتى أقضي مقالتي ، ثم قبضه إليه ، لم ينس شيئا سمع مني أبدا ، ففعلت . فوالذي بعثه بالحق ، ما نسيت شيئا سمعته منه والحديثان صحيحان محفوظان . [ ص: 596 ]

قرأت على ابن عساكر ، عن أبي روح : أخبرنا محمد بن إسماعيل : أخبرنا أبو مضر محلم بن إسماعيل : أخبرنا الخليل بن أحمد : حدثنا السراج : حدثنا قتيبة : حدثنا عبد العزيز بن محمد ، عن عمرو بن أبي عمرو ، عن المقبري ، عن أبي هريرة ، قلت : يا رسول الله ، من أسعد الناس بشفاعتك ؟ قال : لقد ظننت يا أبا هريرة لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك ، لما رأيت من حرصك على الحديث : إن أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال : لا إله إلا الله خالصا من نفسه

أبو الأحوص ، عن زيد العمي ، عن أبي الصديق ، عن أبي سعيد الخدري : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : أبو هريرة وعاء من العلم .

ابن أبي ذئب ، عن المقبري ، عن أبي هريرة ، قال : حفظت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وعاءين : فأما أحدهما ، فبثثته في الناس ; وأما الآخر ، فلو بثثته ، لقطع هذا البلعوم . [ ص: 597 ] الأعمش ، عن أبي صالح ، قال : كان أبو هريرة من أحفظ الصحابة .

محمد بن راشد ، عن مكحول ، قال : كان أبو هريرة يقول : رب كيس عند أبي هريرة لم يفتحه . يعني : من العلم .

قلت : هذا دال على جواز كتمان بعض الأحاديث التي تحرك فتنة في الأصول ، أو الفروع ; أو المدح والذم ; أما حديث يتعلق بحل أو حرام ، فلا يحل كتمانه بوجه; فإنه من البينات والهدى . وفي " صحيح " البخاري : قول الإمام علي ، رضي الله عنه : حدثوا الناس بما يعرفون ، ودعوا ما ينكرون ; أتحبون أن يكذب الله ورسوله ! وكذا لو بث أبو هريرة [ ص: 598 ] ذلك الوعاء ، لأوذي ، بل لقتل . ولكن العالم قد يؤديه اجتهاده إلى أن ينشر الحديث الفلاني إحياء للسنة ، فله ما نوى وله أجر- وإن غلط - في اجتهاده .

روى عوف الأعرابي ، عن سعيد بن أبي الحسن ، قال : لم يكن أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أكثر حديثا من أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم- وإن مروان - زمن هو على المدينة - أراد أن يكتب حديثه كله فأبى ، وقال : ارو كما روينا .

فلما أبى عليه ، تغفله مروان ، وأقعد له كاتبا ثقفا ، ودعاه ، فجعل أبو هريرة يحدثه ، ويكتب ذاك الكاتب ، حتى استفرغ حديثه أجمع .

ثم قال مروان : تعلم أنا قد كتبنا حديثك أجمع ؟ قال : وقد فعلت ؟ قال : نعم . قال : فاقرءوه علي ، فقرءوه . فقال أبو هريرة : أما إنكم قد حفظتم ، وإن تطعني تمحه . قال : فمحاه .

سمعه هوذة بن خليفة منه .

حماد بن زيد : حدثني عمرو بن عبيد الأنصاري : حدثني أبو الزعيزعة - كاتب مروان - : أن مروان أرسل إلى أبي هريرة ، فجعل يسأله ، وأجلسني خلف السرير ، وأنا أكتب ، حتى إذا كان رأس الحول ، دعا به ، فأقعده من وراء الحجاب ، فجعل يسأله عن ذلك الكتاب ، فما زاد ولا نقص ، ولا قدم ولا أخر .

قلت : هكذا فليكن الحفظ .
=======قال الشافعي : أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره .

الوليد : حدثنا سعيد بن عبد العزيز ، عن مكحول ، قال : تواعد الناس ليلة إلى قبة من قباب معاوية ، فاجتمعوا فيها ، فقام فيهم أبو هريرة يحدثهم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- حتى أصبح .

كهمس بن الحسن ، عن عبد الله بن شقيق ، قال : قال أبو هريرة : لا أعرف أحدا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أحفظ لحديثه مني .

سفيان بن عيينة ، عن عمرو ، عن وهب بن منبه ، عن أخيه همام : سمعت أبا هريرة يقول : ما أحد من أصحاب رسول الله أكثر حديثا مني عنه ، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو ، فإنه كان يكتب ، وكنت لا أكتب . [ ص: 600 ] الطيالسي : حدثنا عمران القطان ، عن بكر بن عبد الله ، عن أبي رافع ، عن أبي هريرة : أنه لقي كعبا ، فجعل يحدثه ، ويسأله ; فقال كعب : ما رأيت أحدا لم يقرأ التوراة أعلم بما فيها من أبي هريرة .

حماد بن شعيب ، عن إسماعيل بن أمية ، عن محمد بن قيس بن مخرمة : أن رجلا جاء إلى زيد بن ثابت ، فسأله عن شيء ، فقال : عليك بأبي هريرة ; فإنه بينا أنا وهو وفلان في المسجد ندعو ، خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فجلس ، وقال : عودوا إلى ما كنتم . قال زيد : فدعوت أنا وصاحبي ، ورسول الله يؤمن . ثم دعا أبو هريرة ، فقال : اللهم ، إني أسألك مثل ما سألاك ، وأسألك علما لا ينسى . فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : آمين .

فقلنا : ونحن نسأل الله علما لا ينسى . فقال : سبقكما بها الدوسي .

أخرجه الحاكم في " مستدركه " لكن حماد ضعيف .

سعيد بن عبد العزيز ، عن إسماعيل بن عبيد الله ، عن السائب بن يزيد : سمع عمر يقول لأبي هريرة : لتتركن الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- [ ص: 601 ] أو لألحقنك بأرض دوس ! وقال لكعب : لتتركن الحديث ، أو لألحقنك بأرض القردة .

يحيى بن أيوب ، عن ابن عجلان : أن أبا هريرة كان يقول : إني لأحدث أحاديث ، لو تكلمت بها في زمن عمر ، لشج رأسي .

قلت : هكذا هو كان عمر - رضي الله عنه- يقول : أقلوا الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وزجر غير واحد من الصحابة عن بث الحديث ; وهذا مذهب لعمر ولغيره .

فبالله عليك ، إذا كان الإكثار من الحديث في دولة عمر ، كانوا يمنعون منه ، مع صدقهم وعدالتهم وعدم الأسانيد ، بل هو غض لم يشب ; فما [ ص: 602 ] ظنك بالإكثار من رواية الغرائب والمناكير في زماننا مع طول الأسانيد ، وكثرة الوهم والغلط ، فبالحري أن نزجر القوم عنه ; فيا ليتهم يقتصرون على رواية الغريب والضعيف ، بل يروون - والله- الموضوعات والأباطيل والمستحيل في الأصول والفروع والملاحم والزهد ، نسأل الله العافية .

فمن روى ذلك مع علمه ببطلانه ، وغر المؤمنين ، فهذا ظالم لنفسه ، جان على السنن والآثار ، يستتاب من ذلك ; فإن أناب وأقصر ، وإلا فهو فاسق ، كفى به إثما أن يحدث بكل ما سمع . وإن هو لم يعلم ، فليتورع ، وليستعن بمن يعينه على تنقية مروياته . نسأل الله العافية ; فلقد عم البلاء ، وشملت الغفلة ، ودخل الداخل على المحدثين الذين يركن إليهم المسلمون ; فلا عتبى على الفقهاء وأهل الكلام .

قال محمد بن يحيى الذهلي : حدثنا محمد بن عيسى : أخبرنا يزيد بن يوسف ، عن صالح بن أبي الأخضر ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، قال : ما كنا نستطيع أن نقول : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- حتى قبض عمر [ ص: 603 ] - رضي الله عنه- كنا نخاف السياط .

خالد بن عبد الله : حدثنا يحيى بن عبيد الله ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : بلغ عمر حديثي . فأرسل إلي ، فقال : كنت معنا يوم كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في بيت فلان ؟ قلت : نعم ، وقد علمت لأي شيء سألتني . قال : ولم سألتك ؟ قلت : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال يومئذ : من كذب علي متعمدا ، فليتبوأ مقعده من النار قال : أما لا ، فاذهب فحدث .

يحيى : ضعيف .

عبد الواحد بن زياد ، وغيره : حدثنا عاصم بن كليب : حدثنا أبي : سمع أبا هريرة ، وكان يبتدئ حديثه بأن يقول : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار .

مغيرة ، عن الشعبي ، قال : حدث أبو هريرة ، فرد عليه سعد حديثا ، فوقع بينهما كلام ، حتى ارتجت الأبواب بينهما .

هشيم ، عن يعلى بن عطاء ، عن الوليد بن عبد الرحمن ، عن ابن عمر ، أنه قال : يا أبا هريرة ، كنت ألزمنا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم- وأعلمنا [ ص: 604 ] بحديثه .

وعن نافع : كنت مع ابن عمر في جنازة أبي هريرة ، فبقي يكثر الترحم عليه ، ويقول : كان ممن يحفظ حديث رسول الله على المسلمين .

في إسنادها الواقدي .

محمد بن كناسة الأسدي ، عن إسحاق بن سعيد ، عن أبيه ، قال : دخل أبو هريرة على عائشة ، فقالت له : أكثرت يا أبا هريرة عن رسول الله ! قال : إي والله يا أماه ; ما كانت تشغلني عنه المرآة ، ولا المكحلة ، ولا الدهن . قالت : لعله .

ورواه بشر بن الوليد ، عن إسحاق ، وفيه : ولكني أرى ذلك شغلك [ ص: 605 ] عما استكثرت من حديثي . قالت : لعله .

ولما أرادوا أن يدفنوا الحسن في الحجرة النبوية ، وقع خصام .

قال محمد بن سعد : أخبرنا محمد بن عمر : حدثنا كثير بن زيد ، عن الوليد بن رباح : سمعت أبا هريرة يقول لمروان : والله ما أنت وال ، وإن الوالي لغيرك ، فدعه - يعني : حين أرادوا دفن الحسن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ولكنك تدخل فيما لا يعنيك ; إنما تريد بها إرضاء من هو غائب عنك - يعني : معاوية .

فأقبل عليه مروان مغضبا ، وقال : يا أبا هريرة ، إن الناس قد قالوا : أكثر الحديث عن رسول الله ! وإنما قدم قبل وفاته بيسير ! .

فقال : قدمت - والله- ورسول الله - صلى الله عليه وسلم- بخيبر ، وأنا يومئذ قد زدت على الثلاثين سنة سنوات ; وأقمت معه حتى توفي ، أدور معه في بيوت نسائه ، وأخدمه ، وأغزو وأحج معه ، وأصلي خلفه ; فكنت - والله- أعلم الناس بحديثه .

ابن إسحاق ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أبي أنس مالك بن أبي عامر ، قال : جاء رجل إلى طلحة بن عبيد الله ، فقال : يا أبا محمد ، أرأيت هذا اليماني - يعني : أبا هريرة - أهو أعلم بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم- منكم ؟ نسمع منه أشياء لا نسمعها منكم ، أم هو يقول على رسول الله ما لم يقل ؟ . [ ص: 606 ]

قال : أما أن يكون سمع ما لم نسمع ، فلا أشك ، سأحدثك عن ذلك : إنا كنا أهل بيوتات وغنم وعمل ، كنا نأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم- طرفي النهار ، وكان مسكينا ضيفا على باب رسول الله ، يده مع يده ، فلا نشك أنه سمع ما لم نسمع ، ولا تجد أحدا فيه خير يقول على رسول الله ما لم يقل .

شعبة ، عن أشعث بن سليم ، عن أبيه ، قال : أتيت المدينة ، فإذا أبو أيوب يحدث عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم- فقلت : وأنت صاحب رسول الله ! قال : إنه قد سمع . وأن أحدث عنه ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أحب إلي من أن أحدث عن النبي ، صلى الله عليه وسلم .

بكير بن الأشج ، عن بسر بن سعيد ، قال : اتقوا الله ، وتحفظوا من الحديث ; فوالله لقد رأيتنا نجالس أبا هريرة ; فيحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ويحدثنا عن كعب ثم يقوم ، فأسمع بعض من كان معنا يجعل حديث رسول الله عن كعب ، ويجعل حديث كعب عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم .

ابن سعد : حدثنا محمد بن عمر : حدثنا عبد الحميد بن جعفر ، عن أبيه ، عن زياد بن مينا ، قال : كان ابن عباس ، وابن عمر ، وأبو سعيد ، [ ص: 607 ] وأبو هريرة ، وجابر ، مع أشباه لهم ، يفتون بالمدينة ، ويحدثون عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- من لدن توفي عثمان إلى أن توفوا .

قال : وهؤلاء الخمسة ، إليهم صارت الفتوى . ============أخبرنا مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن بكير بن الأشج ، عن معاوية بن أبي عياش الأنصاري : أنه كان جالسا مع ابن الزبير ، فجاء محمد بن إياس بن البكير ، فسأل عن رجل طلق ثلاثا قبل الدخول . فبعثه إلى أبي هريرة ، وابن عباس - وكانا عند عائشة - فذهب ، فسألهما . فقال ابن عباس لأبي هريرة : أفته يا أبا هريرة ; فقد جاءتك معضلة . فقال : الواحدة تبينها ، والثلاث تحرمها . وقال ابن عباس مثله .

وقد كان أبو هريرة يجلس إلى حجرة عائشة ، فيحدث ، ثم يقول : يا صاحبة الحجرة ، أتنكرين مما أقول شيئا ؟

فلما قضت صلاتها ، لم تنكر ما رواه ; لكن قالت : لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يسرد الحديث سردكم . [ ص: 608 ] وكذلك قيل لابن عمر : هل تنكر مما يحدث به أبو هريرة شيئا ؟ فقال : لا ، ولكنه اجترأ وجبنا .

فقال أبو هريرة : فما ذنبي ، إن كنت حفظت ونسوا ! .

قال يزيد بن هارون : سمعت شعبة يقول : كان أبو هريرة يدلس .

قلت : تدليس الصحابة كثير ، ولا عيب فيه ; فإن تدليسهم عن صاحب أكبر منهم ; والصحابة كلهم عدول .

شريك ، عن مغيرة ، عن إبراهيم قال : كان أصحابنا يدعون من حديث أبي هريرة .

وروى حسين بن عياش ، عن الأعمش ، عن إبراهيم نحوه . [ ص: 609 ] الثوري ، عن منصور ، عن إبراهيم ، قال : ما كانوا يأخذون من حديث أبي هريرة إلا ما كان حديث جنة أو نار .

قلت : هذا لا شيء ، بل احتج المسلمون قديما وحديثا بحديثه; لحفظه وجلالته وإتقانه وفقهه ، وناهيك أن مثل ابن عباس يتأدب معه ، ويقول : أفت يا أبا هريرة .

وأصح الأحاديث ما جاء عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة .

وما جاء عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة .

وما جاء عن ابن عون ، وأيوب ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة .

وأين مثل أبي هريرة في حفظه وسعة علمه .

حماد بن زيد ، عن عباس الجريري : سمعت أبا عثمان النهدي ، قال : تضيفت أبا هريرة سبعا ; فكان هو وامرأته وخادمه يعتقبون الليل أثلاثا : يصلي هذا ، ثم يوقظ هذا ، ويصلي هذا ، ثم يوقظ هذا .

قلت : يا أبا هريرة ، كيف تصوم ؟ قال : أصوم من أول الشهر ثلاثا .

ابن سعد : حدثنا يحيى بن عباد : حدثنا حماد بن سلمة ، عن هشام [ ص: 610 ] بن سعيد بن زيد الأنصاري ، عن شرحبيل : أن أبا هريرة كان يصوم الاثنين والخميس .

عبد العزيز بن المختار ، عن خالد ، عن عكرمة : أن أبا هريرة كان يسبح كل يوم اثني عشر ألف تسبيحة ، يقول : أسبح بقدر ديتي .

ورواه عبد الوارث ، عن خالد .

أخبرنا أحمد بن هبة الله : عن المؤيد الطوسي : أخبرنا هبة الله السندي : أخبرنا سعيد بن محمد : أخبرنا زاهر بن أحمد : أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي : أخبرنا أبو مصعب الزهري : حدثنا مالك ، عن محمد بن عمرو بن حلحلة ، عن حميد بن مالك بن خثيم ، قال : كنت جالسا عند أبي هريرة في أرضه بالعقيق ، فأتاه قوم ، فنزلوا عنده . قال حميد : فقال : اذهب إلى أمي ، فقل : إن ابنك يقرئك السلام ، ويقول : أطعمينا شيئا . قال : فوضعت ثلاثة أقراص في الصحفة ، وشيئا من زيت وملح ووضعتها على رأسي ; فحملتها إليهم .

فلما وضعته بين أيديهم ; كبر أبو هريرة ، وقال : الحمد لله الذي أشبعنا من الخبز ، بعد أن لم يكن طعامنا إلا الأسودين : التمر والماء .

فلم يصب القوم من الطعام شيئا . فلما انصرفوا ، قال : يابن أخي ، أحسن إلى غنمك ، وامسح عنها الرعام ، وأطب مراحها ، وصل في ناحيتها ; فإنها من دواب الجنة . والذي نفسي بيده ، يوشك أن يأتي على [ ص: 611 ] الناس زمان تكون الثلة من الغنم أحب إلى صاحبها من دار مروان .

أخرجه البخاري في كتاب " الأدب " عن ابن أبي أويس ، عن مالك . ووثق النسائي حميدا .

هشيم ، عن يعلى بن عطاء ، عن ميمون بن ميسرة ، قال : كانت لأبي هريرة صيحتان في كل يوم : أول النهار وآخره . يقول : ذهب الليل ، وجاء النهار ، وعرض آل فرعون على النار . فلا يسمعه أحد إلا استعاذ بالله من النار .

جعفر بن برقان : حدثنا الوليد بن زوران : حدثني عبد الوهاب المدني ، قال : بلغني أن رجلا دخل على معاوية ، فقال : مررت بالمدينة ، فإذا أبو هريرة جالس في المسجد ، حوله حلقة يحدثهم ، فقال : حدثني خليلي أبو القاسم - صلى الله عليه وسلم- ثم استعبر ، فبكى ، ثم عاد فقال : حدثني خليلي - صلى الله عليه وسلم- نبي الله أبو القاسم . ثم استعبر فبكى . ثم قام .

ابن لهيعة ، عن أبي يونس ، عن أبي هريرة : أنه صلى بالناس يوما ، فلما سلم ، رفع صوته ، فقال : الحمد لله الذي جعل الدين قواما ، وجعل أبا هريرة إماما ; بعد أن كان أجيرا لابنة غزوان على شبع بطنه ، وحمولة رجله . [ ص: 612 ] ابن علية ، عن الجريري ، عن مضارب بن حزن ، قال : بينا أنا أسير تحت الليل ، إذا رجل يكبر ، فألحقه بعيري . فقلت : من هذا ؟ قال : أبو هريرة . قلت : ما هذا التكبير ؟ قال : شكر . قلت : علامه ؟ قال : كنت أجيرا لبسرة بنت غزوان بعقبة رجلي ، وطعام بطني ، وكانوا إذا ركبوا سقت بهم ، وإذا نزلوا خدمتهم ، فزوجنيها الله ، فهي امرأتي .

معمر ، عن أيوب ، عن محمد : أن عمر استعمل أبا هريرة على البحرين ، فقدم بعشرة آلاف . فقال له عمر : استأثرت بهذه الأموال يا عدو الله ، وعدو كتابه ؟ .

فقال أبو هريرة : فقلت : لست بعدو الله وعدو كتابه ; ولكني عدو من عاداهما .

قال : فمن أين هي لك ؟ قلت : خيل نتجت ، وغلة رقيق لي ، وأعطية تتابعت .

فنظروا ، فوجدوه كما قال .

فلما كان بعد ذلك ، دعاه عمر ليوليه ، فأبى . فقال : تكره العمل وقد طلب العمل من كان خيرا منك : يوسف عليه السلام! فقال : يوسف نبي ابن نبي ابن نبي وأنا أبو هريرة بن أميمة . وأخشى ثلاثا واثنتين . قال : فهلا قلت خمسا ؟ قال : أخشى أن أقول بغير علم ، وأقضي بغير حلم ، وأن يضرب ظهري ، وينتزع مالي ، ويشتم عرضي . [ ص: 613 ]

رواه سعد بن الصلت ، عن يحيى بن العلاء ، عن أيوب ، متصلا بأبي هريرة .

أخبرني إبراهيم بن يوسف : أخبرنا ابن رواحة : أخبرنا السلفي : أخبرنا ابن البسري أخبرنا عبد الله بن يحيى : أخبرنا إسماعيل الصفار : حدثنا الرمادي : حدثنا عبد الرزاق : أخبرنا معمر ، عن محمد بن زياد ، قال : كان معاوية يبعث أبا هريرة على المدينة ; فإذا غضب عليه ، بعث مروان ، وعزله ، قال : فلم يلبث أن نزع مروان ، وبعث أبا هريرة ، فقال لغلام أسود : قف على الباب ، فلا تمنع إلا مروان ، ففعل الغلام ، ودخل الناس ، ومنع مروان . ثم جاء نوبة فدخل ، وقال : حجبنا عنك ، فقال : إن أحق من لا أنكر هذا لأنت . [ ص: 614 ]

رواه الحافظ أبو القاسم في " تاريخه " عن السلفي إجازة .

قلت : كان أبو هريرة طيب الأخلاق . ربما ناب في المدينة عن مروان أيضا .

حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أبي رافع ، قال : كان مروان ربما استخلف أبا هريرة على المدينة ، فيركب حمارا ببرذعة ، وفي رأسه خلبة من ليف ، فيسير ، فيلقى الرجل ، فيقول : الطريق ! قد جاء الأمير .

وربما أتى الصبيان ، وهم يلعبون بالليل لعبة الأعراب . فلا يشعرون ، حتى يلقي نفسه بينهم ، ويضرب برجليه ، فيفزع الصبيان ، فيفرون . وربما دعاني إلى عشائه ، فيقول : دع العراق للأمير . فأنظر ، فإذا هو ثريدة بزيت .

عمرو بن الحارث ، عن يزيد بن زياد القرظي : حدثني ثعلبة بن أبي مالك القرظي ، قال : أقبل أبو هريرة في السوق يحمل حزمة حطب ، وهو يومئذ خليفة لمروان ، فقال : أوسع الطريق للأمير . [ ص: 615 ] يحيى بن سعيد ، عن ابن المسيب ، قال : كان أبو هريرة إذا أعطاه معاوية سكت ، فإذا أمسك عنه ، تكلم .

هشام بن عروة ، عن رجل ، عن أبي هريرة ، قال : درهم يكون من هذا - وكأنه يمسح العرق عن جبينه- أتصدق به ، أحب إلي من مائة ألف ، ومائة ألف ، ومائة ألف ، من مال فلان .

وقال حزم القطعي : سمعت الحسن يقول : كان أبو هريرة إذا مرت به جنازة ، قال : اغدوا فإنا رائحون ; وروحوا فإنا غادون .

يونس ، عن ابن شهاب ، عن ابن المسيب ، عن أبي هريرة - فذكر حديث بسط ثوبه- قال : فما نسيت بعد ذلك اليوم شيئا حدثت به .

أبو هلال ، عن الحسن : قال أبو هريرة : لو حدثتكم بكل ما في كيسي ، لرميتموني بالبعر ، ثم قال الحسن : صدق ، والله ، لو حدثهم أن [ ص: 616 ] بيت الله يهدم ، أو يحرق ، ما صدقوه . =====الفضل بن العلاء : حدثنا إسماعيل بن أمية : أخبرني محمد بن قيس بن مخرمة : أن رجلا أتى زيد بن ثابت ، فسأله عن شيء ، فقال : عليك بأبي هريرة ; فإني بينما أنا وهو وفلان في المسجد ، خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ونحن ندعو ، ونذكر ربنا . فجلس إلينا ، فسكتنا . فقال : عودوا للذي كنتم فيه . فدعوت أنا وصاحبي قبل أبي هريرة . فجعل رسول الله يؤمن . ثم دعا أبو هريرة ، فقال : اللهم ، إني أسألك ما سألك صاحباي هذان ، وأسألك علما لا ينسى . فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم : آمين .

فقلنا : يا رسول الله ، ونحن نسأل الله علما لا ينسى! قال : سبقكما الغلام الدوسي .

تفرد به الفضل بن العلاء ، وهو صدوق .

هشيم ، عن يعلى بن عطاء ، عن الوليد بن عبد الرحمن ، عن ابن عمر : أنه مر بأبي هريرة - وهو يحدث- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال : من تبع جنازة ، فله قيراط فقال : انظر ما تحدث عن رسول الله! فقام أبو هريرة ، فأخذ بيده إلى عائشة ، فقال لها : أنشدك بالله ، هل سمعت رسول الله يقول : من تبع جنازة - الحديث- فقالت : اللهم نعم . [ ص: 617 ]

فقال أبو هريرة : لم يكن يشغلني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- غرس الودي ، ولا صفق في الأسواق ; وإنما كنت أطلب من رسول الله كلمة يعلمنيها ; أو أكلة يطعمنيها .

فقال ابن عمر : كنت ألزمنا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم- وأعلمنا بحديثه .

رواته ثقات .

ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن محمد بن عمارة بن عمرو بن حزم : أنه قعد في مجلس فيه أبو هريرة وفيه مشيخة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بضعة عشر رجلا ; فجعل أبو هريرة يحدثهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم- بالحديث ، فلا يعرفه بعضهم ; ثم يتراجعون فيه ، فيعرفه بعضهم ; ثم يحدثهم بالحديث ، فلا يعرفه بعضهم ، ثم يعرفه ، حتى فعل ذلك مرارا .

قال : فعرفت يومئذ أنه أحفظ الناس عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم .

رواه البخاري في " تاريخه " .

همام بن يحيى : حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة : أن عمر قال لأبي هريرة : كيف وجدت الإمارة ؟ قال : بعثتني وأنا كاره ، ونزعتني ، وقد [ ص: 618 ] أحببتها . وأتاه بأربعمائة ألف من البحرين . فقال : ما جئت به لنفسك ؟ قال : عشرين ألفا . قال : من أين أصبتها ؟ قال : كنت أتجر . قال : انظر رأس مالك ورزقك فخذه ، واجعل الآخر في بيت المال .

وكان أبو هريرة يجهر في صلاته : " ببسم الله الرحمن الرحيم " .

قال الحافظ أبو سعد السمعاني : سمعت أبا المعمر المبارك بن أحمد : سمعت أبا القاسم يوسف بن علي الزنجاني الفقيه : سمعت الفقيه أبا إسحاق الفيروزآبادي : سمعت القاضي أبا الطيب يقول : كنا في مجلس النظر بجامع المنصور ، فجاء شاب خراساني ، فسأل عن مسألة المصراة فطالب بالدليل ، حتى استدل بحديث أبي هريرة الوارد فيها . [ ص: 619 ] فقال ، وكان حنفيا : أبو هريرة غير مقبول الحديث .

فما استتم كلامه ، حتى سقط عليه حية عظيمة من سقف الجامع ، فوثب الناس من أجلها ، وهرب الشاب منها ، وهي تتبعه .

فقيل له : تب ، تب . فقال : تبت . فغابت الحية ، فلم ير لها أثر .

إسنادها أئمة .

وأبو هريرة إليه المنتهى في حفظ ما سمعه من الرسول - عليه السلام - وأدائه بحروفه . وقد أدى حديث المصراة بألفاظه ، فوجب علينا العمل به ، وهو أصل برأسه .

وقد ولي أبو هريرة البحرين لعمر ، وأفتى بها في مسألة المطلقة طلقة ثم [ ص: 620 ] يتزوج بها آخر ، ثم بعد الدخول فارقها ، فتزوجها الأول . هل تبقى عنده على طلقتين - كما هو قول عمر وغيره من الصحابة ومالك والشافعي ، وأحمد في المشهور عنه- أو تلغى تلك التطليقة ، وتكون عنده على الثلاث ، كما هو قول ابن عباس وابن عمر وأبي حنيفة ، ورواية عن عمر ، بناء على أن إصابة الزوج تهدم ما دون الثلاث ، كما هدمت إصابته لها الثلاث .

فالأول مبني على أن إصابة الزوج الثاني ، إنما هي غاية التحريم الثابت بالطلاق الثلاث ; فهو الذي يرتفع ، والمطلقة دون الثلاث لم تحرم ، فلا ترفع الإصابة منها شيئا . وبهذا أفتى أبو هريرة . فقال له عمر : لو أفتيت بغيره ، لأوجعتك ضربا .

وكذلك أفتى أبو هريرة في دقاق المسائل مع مثل ابن عباس ، وقد عمل الصحابة فمن بعدهم بحديث أبي هريرة في مسائل كثيرة تخالف القياس ، كما عملوا كلهم بحديثه عن النبي - صلى الله عليه وسلم- أنه قال : لا تنكح المرأة على عمتها ، ولا خالتها .

وعمل أبو حنيفة والشافعي وغيرهما بحديثه : أن من أكل ناسيا ، فليتم صومه مع أن القياس عند أبي حنيفة : أنه يفطر ، فترك القياس لخبر أبي هريرة . [ ص: 621 ] وهذا مالك عمل بحديث أبي هريرة في غسل الإناء سبعا من ولوغ الكلب . مع أن القياس عنده : أنه لا يغسل لطهارته عنده .

بل قد ترك أبو حنيفة القياس لما هو دون حديث أبي هريرة في مسألة القهقهة ، لذاك الخبر المرسل .

وقد كان أبو هريرة وثيق الحفظ ، ما علمنا أنه أخطأ في حديث .

بقي بن مخلد : حدثنا أبو كامل : حدثنا عبد الوارث : سمعت محمد بن المنكدر يحدث عن أبي هريرة ، قال : إذا كان أحدكم جالسا في الشمس فقلصت عنه ، فليتحول عن مجلسه . [ ص: 622 ]

بقي : حدثنا طالوت بن عباد : حدثنا أبو هلال : حدثنا ابن سيرين ، عن أبي هريرة : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : لو آمن بي عشرة من أحبار يهود ، لآمن بي كل يهودي على الأرض .

إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس ، عن أبي هريرة ، قال : لما قدمت على النبي - صلى الله عليه وسلم- قلت في الطريق :

يا ليلة من طولها وعنائها على أنها من دارة الكفر نجت


قال : وأبق لي غلام ; فلما قدمت ، وبايعت ، إذ طلع الغلام . فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم : هذا غلامك يا أبا هريرة ؟ قلت : هو حر لوجه الله فأعتقه .

وروى أيوب ، عن ابن سيرين : أن أبا هريرة قال لبنته : لا تلبسي الذهب ; فإني أخشى عليك اللهب . [ ص: 623 ]

الزهري : عن سالم : سمع أبا هريرة يقول : سألني قوم محرمون عن محلين أهدوا لهم صيدا . فأمرتهم بأكله . ثم لقيت عمر بن الخطاب ، فأخبرته . فقال : لو أفتيتهم بغير هذا ، لأوجعتك .

زيد بن الحباب ، عن عبد الواحد بن موسى : أخبرنا نعيم بن المحرر بن أبي هريرة ، عن جده : أنه كان له خيط فيه ألفا عقدة ، لا ينام حتى يسبح به .

شبابة بن سوار : حدثنا عاصم بن محمد ، عن أبيه : رأيت أبا هريرة يخرج يوم الجمعة ، فيقبض على رمانتي المنبر قائما ، ويقول : حدثنا أبو القاسم - صلى الله عليه وسلم- الصادق المصدوق . فلا يزال يحدث حتى يسمع فتح باب المقصورة لخروج الإمامة ، فيجلس . =======أخبرني أحمد بن إسحاق : أخبرنا الفتح بن عبد السلام : أخبرنا محمد بن علي ، ومحمد بن أحمد ، ومحمد بن عمر القاضي ، قالوا : أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة : أخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن : أخبرنا جعفر بن محمد الفريابي : حدثنا قتيبة بن سعيد : حدثنا ابن لهيعة ، عن أبي يونس ، [ ص: 624 ] عن أبي هريرة ، رضي الله عنه : أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال : ويل للعرب من شر قد اقترب . فتن كقطع الليل المظلم ، يصبح الرجل فيها مؤمنا ، ويمسي كافرا ، يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل . المتمسك منهم على دينه كالقابض على خبط الشوك أو جمر الغضى .

أبو يونس هذا : اسمه : سليم بن جبير ، من موالي أبي هريرة ، صدوق ، وهذا أعلى شيء يقع لنا من حديث أبي هريرة .

أخبرنا أحمد بن سلام ، والخضر بن حمويه إجازة ، عن أبي الفرج بن كليب : أخبرنا ابن بيان : أخبرنا محمد بن مخلد : أخبرنا إسماعيل الصفار : حدثنا الحسن بن عرفة : حدثنا عمار بن محمد ، عن الصلت بن قويد الحنفي : سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- : لا تقوم الساعة حتى لا تنطح ذات قرن جماء .

الصلت هذا ، كناه النسائي : أبا الأحمر ، وقال : لا أدري كيف هو ؟ ثم ذكر له هذا الحديث ، وقال : قاله أحمد بن علي - يعني : المروزي - حدثنا عبد الله بن عون الخراز ، عن عمار . [ ص: 625 ]

قلت : ويروي عنه علي بن ثابت الجزري .

وقال بعضهم : الصلت ، عن أبي الأحمر ، عن أبي هريرة .

قال يحيى بن معين : الصلت بن قويد ، يحدث عن أبي هريرة : حدثني عنه عمار بن محمد ، وعلي بن ثابت الجزري .

ابن المبارك ، عن وهيب بن الورد ، عن سلم بن بشير أن أبا هريرة بكى في مرضه : فقيل : ما يبكيك ؟ قال : ما أبكي على دنياكم هذه ، ولكن على بعد سفري ، وقلة زادي ، وأني أمسيت في صعود ، ومهبطه على جنة أو نار ، فلا أدري أيهما يؤخذ بي .

مالك ، عن المقبري ، قال : دخل مروان على أبي هريرة في شكواه ، فقال : شفاك الله يا أبا هريرة . فقال : اللهم ، إني أحب لقاءك ، فأحب لقائي .

قال : فما بلغ مروان أصحاب القطا ، حتى مات .

الواقدي : حدثنا ثابت بن قيس ، عن ثابت بن مسحل ، قال : كتب [ ص: 626 ] الوليد إلى معاوية بموت أبي هريرة . فكتب إليه : انظر من ترك ، فأعطهم عشرة آلاف درهم ، وأحسن جوارهم ; فإنه كان ممن نصر عثمان ، وكان معه في الدار .

قال عمير بن هانئ العنسي : قال أبو هريرة : اللهم ، لا تدركني سنة ستين فتوفي فيها ، أو قبلها بسنة .

قال الواقدي : كان ينزل ذا الحليفة . وله بالمدينة دار ، تصدق بها على مواليه . ومات سنة تسع وخمسين وله ثمان وسبعون سنة . وهو صلى على عائشة في رمضان سنة ثمان وخمسين ، قال : وهو صلى على أم سلمة في شوال سنة تسع وخمسين .

قلت : الصحيح خلاف هذا .

وروى سفيان بن عيينة ، عن هشام بن عروة : أن عائشة ، وأبا هريرة ماتا سنة سبع وخمسين قبل معاوية بسنتين .

تابعه يحيى بن بكير ، وابن المديني ، وخليفة ، والمدائني ، والفلاس . [ ص: 627 ]

وقال أبو معشر ، وضمرة ، وعبد الرحمن بن مغراء ، والهيثم ، وغيرهم : سنة ثمان وخمسين .

وقال ابن إسحاق ، وأبو عمر الضرير ، وأبو عبيد ، ومحمد بن عبد الله بن نمير : سنة تسع . كالواقدي .

وقيل : صلى على أبي هريرة الأمير الوليد بن عتبة بعد العصر ، وشيعه ابن عمر ، وأبو سعيد ، ودفن بالبقيع .

وقد ذكرته في " طبقات القراء " ، وأنه قرأ على أبي بن كعب .

أخذ عنه : الأعرج ، وأبو جعفر ، وطائفة .

وذكرته في " تذكرة الحفاظ " . فهو رأس في القرآن ، وفي السنة ، وفي الفقه .

قال أبو القاسم النحاس : سمعت أبا بكر بن أبي داود ، يقول : رأيت في النوم - وأنا بسجستان أصنف حديث أبي هريرة - أبا هريرة كث اللحية ، أسمر ، عليه ثياب غلاظ ، فقلت له : إني أحبك . فقال : أنا أول صاحب حديث كان في الدنيا .

في " الكنى " لأبي أحمد : أبو بكير إبراهيم ، عن رجل : أن أبا هريرة - رضي الله عنه- كان إذا استثقل رجلا ، قال : اللهم اغفر له ، وأرحنا [ ص: 628 ] منه .

حدث بهذا بشر بن المفضل ، عن محمد صاحب الساج ، عن أبي بكير : قال ابن سيرين : تمخط أبو هريرة ، وعليه ثوب كتان ، فقال : بخ بخ ! أبو هريرة يتمخط في الكتان! لقد رأيتني أخر فيما بين منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وحجرة عائشة ، يجيء الرجل يظن بي جنونا .

شعبة ، عن محمد بن زياد : رأيت على أبي هريرة كساء خز .

قال أبو هريرة : نشأت يتيما ، وهاجرت مسكينا .

قيس بن الربيع ، عن أبي حصين ، عن خباب بن عروة : رأيت أبا هريرة ، وعليه عمامة سوداء .

وفي " سنن النسائي " : أن أبا هريرة ، دعا لنفسه : اللهم ، إني أسألك علما لا ينسى . فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم : آمين .

قال الداني : عرض أبو هريرة القرآن على أبي بن كعب .

قرأ عليه : الأعرج .

قال سليمان بن مسلم بن جماز سمعت أبا جعفر يحكي لنا قراءة [ ص: 629 ] أبي هريرة في إذا الشمس كورت يحزنها شبه الرثاء .
========معمر ، عن أيوب ، عن محمد : أن أبا هريرة قال لابنته : لا تلبسي الذهب ; فإني أخشى عليك اللهب .

هذا صحيح عن أبي هريرة . وكأنه كان يذهب إلى تحريم الذهب على النساء أيضا . أو أن المرأة إذا كانت تختال في لبس الذهب ، وتفخر ، فإنه يحرم ; كما فيمن جر ثوبه خيلاء .

معاذ بن محمد بن معاذ بن أبي ، عن أبيه ، عن جده ، عن أبي بن كعب ، قال : كان أبو هريرة جريئا على النبي - صلى الله عليه وسلم- يسأله عن أشياء لا نسأله عنها .

وعن ابن عمر ، قال : يا أبا هريرة ، كنت ألزمنا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم- وأعلمنا بحديثه .

قال ابن حزم في كتاب " الإحكام في أصول الأحكام " : المتوسطون فيما روي عنهم من الفتاوى : عثمان ، أبو هريرة ، عبد الله بن عمرو بن العاص ، أم سلمة ، أنس ، أبو سعيد ، أبو موسى ، عبد الله بن الزبير ، سعد بن أبي وقاص ، سلمان ، جابر ، معاذ ، أبو بكر الصديق .

فهم ثلاثة عشر فقط ، يمكن أن يجمع من فتيا كل امرئ منهم جزء صغير . [ ص: 630 ]

ويضاف إليهم : الزبير ، طلحة ، عبد الرحمن ، عمران بن حصين ، أبو بكرة الثقفي ، عبادة بن الصامت ، معاوية .

ثم باقي الصحابة مقلون في الفتيا ، لا يروى عن الواحد إلا المسألة والمسألتان .

ثم سرد ابن حزم عدة من الصحابة ، منهم : أبو عبيدة ، وأبو الدرداء ، وأبو ذر ، وجرير ، وحسان .

مزود أبي هريرة .

حماد بن زيد : حدثنا المهاجر مولى آل أبي بكرة ، عن أبي العالية ، عن أبي هريرة ، قال : أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بتمرات ، فقلت : ادع لي فيهن يا رسول الله بالبركة . فقبضهن ، ثم دعا فيهن بالبركة ، ثم قال : خذهن فاجعلهن في مزود ; فإذا أردت أن تأخذ منهن ; فأدخل يدك ، فخذ ، ولا تنثرهن نثرا .

فقال : فحملت من ذلك التمر كذا وكذا وسقا في سبيل الله ، وكنا نأكل ونطعم ; وكان المزود معلقا بحقوي ، لا يفارق حقوي; فلما قتل عثمان ، انقطع .

قال الترمذي : حسن غريب .

أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن : أخبرنا أبو محمد بن قدامة : أخبرنا أبو الفضل الطوسي ، وشهدة ، وتجنى الوهبانية ، قالوا : أخبرنا طراد [ ص: 631 ] الزينبي : أخبرنا هلال الحفار : حدثنا ابن عياش : حدثنا حفص بن عمرو : حدثنا سهل بن زياد أبو زياد ، حدثنا أيوب السختياني ، عن محمد ، عن أبي هريرة ، قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في غزاة ، فأصابهم عوز من الطعام ، فقال : يا أبا هريرة ، عندك شيء ؟ قلت : شيء من تمر في مزود لي . قال : جئ به . فجئت بالمزود ، فقال : هات نطعا ، فجئت بالنطع ، فبسطه . فأدخل يده ، فقبض على التمر ، فإذا هو إحدى وعشرون تمرة . قال : ثم قال : باسم الله . فجعل يضع كل تمرة ويسمي ; حتى أتى على التمر ، فقال به هكذا ; فجمعه ; فقال : ادعو فلانا وأصحابه ، فأكلوا حتى شبعوا وخرجوا ، ثم قال : ادعو فلانا وأصحابه ، فأكلوا وشبعوا وخرجوا ، ثم قال : ادعو فلانا وأصحابه ، فأكلوا وشبعوا وخرجوا ، وفضل تمر ، فقال لي : اقعد . فقعدت ، فأكلت ; وفضل تمر ، فأخذه فأدخله في المزود ، فقال : يا أبا هريرة ، إذا أردت شيئا ، فأدخل يدك فخذ ، ولا تكفأ فيكفأ عليك .

قال : فما كنت أريد تمرا إلا أدخلت يدي ، فأخذت منه خمسين وسقا في سبيل الله - عز وجل- فكان معلقا خلف رحلي ; فوقع في زمان عثمان بن عفان ، فذهب . [ ص: 632 ] هذا حديث غريب ، تفرد به سهل ، وهو صالح إن شاء الله . وهو في " أمالي " ابن شمعون ، عن أحمد بن محمد بن سلم ، عن حفص الربالي .

مسنده : خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعة وسبعون حديثا .

المتفق في البخاري ومسلم منها ثلاث مائة وستة وعشرون . وانفرد البخاري بثلاثة وتسعين حديثا ، ومسلم بثمانية وتسعين حديثا . ====عثمان بن طلحة ( م ، د )

ابن أبي طلحة ، عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب القرشي العبدري الحجبي . حاجب البيت الحرام وأحد المهاجرين هاجر مع خالد بن الوليد ، وعمرو بن العاص إلى المدينة .

[ ص: 11 ] له رواية خمسة أحاديث ; منها واحد في " صحيح مسلم " ثم دفع إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - مفتاح الكعبة يوم الفتح . حدث عنه : ابن عمر ، وعروة بن الزبير ، وابن عمه شيبة بن عثمان الحاجب .

قالت صفية بنت شيبة : أخبرتني امرأة من بني سليم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما خرج من الكعبة ، أمر عثمان بن طلحة أن يغيب قرني الكبش ، يعني كبش الذبيح ، وقال : لا ينبغي للمصلي أن يصلي وبين يديه شيء يشغله .

وقد قتل أبوه طلحة يوم أحد مشركا .

[ ص: 12 ] وروى عبد الله بن المؤمل عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : خذوها يا بني طلحة خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم - يعني الحجابة .

قال الهيثم والمدائني : توفي سنة إحدى وأربعين .

وقال خليفة : توفي سنة اثنتين وأربعين .
========أبو رفاعة العدوي ( م ، س )

تميم بن أسيد - رضي الله عنه - بن عدي بن عبد مناة بن أد بن طابخة المضري . عداده فيمن نزل البصرة . له أحاديث . روى عنه : محمد بن سيرين ، وصلة بن أشيم ، وحميد بن هلال وآخرون . قال خليفة هو من فضلاء الصحابة وقال : هو عبد الله بن الحارث من بني عدي الرباب .

روى غيلان بن جرير ، عن حميد بن هلال ، عن رجل - كأنه أبو رفاعة - قال : كان لي رئي من الجن ، فأسلمت ، ففقدته ، فوقفت [ ص: 15 ] بعرفة ، فسمعت حسه ، فقال : أشعرت أني أسلمت ؟ قال : فلما سمع أصوات الناس يرفعونها ، قال : عليك الخلق الأسد ، فإن الخير ليس بالصوت الأشد .

سليمان بن المغيرة : عن حميد بن هلال قال : كان أبو رفاعة العدوي يقول : ما عزبت عني سورة البقرة منذ علمنيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذت معها ما أخذت من القرآن ، وما وجع ظهري من قيام الليل قط . وكان أبو رفاعة ذا تعبد وتهجد . قال حميد بن هلال : خرج أبو رفاعة في جيش عليهم عبد الرحمن بن سمرة ، فبات تحت حصن يصلي ليله ، ثم توسد ترسه ، فنام ، وركب أصحابه وتركوه نائما ، فبصر به العدو ، فنزل ثلاث أعلاج ، فذبحوه - رضي الله عنه . قال حميد : قال صلة : رأيت كأني أرى أبا رفاعة على ناقة سريعة ، وأنا على جمل قطوف ، فأنا على أثره ، فأولت أني على طريقه وأنا أكد العمل بعده كدا . ========عبد الله بن عامر

ابن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي ، الأمير ، أبو عبد الرحمن القرشي العبشمي الذي افتتح إقليم خراسان . رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - وروى عنه حديثا في : من قتل دون ماله رواه عنه حنظلة بن قيس . وهو ابن خال عثمان ، وأبوه عامر هو ابن عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البيضاء بنت عبد المطلب . ولي البصرة لعثمان ، ثم وفد على معاوية ، فزوجه بابنته هند ، وداره بدمشق بالحويرة هي دار ابن الحرستاني . قال الزبير بن بكار : استعمل عثمان على البصرة ابن عامر ، وعزل أبا [ ص: 19 ] موسى ، فقال أبو موسى : قد أتاكم فتى من قريش ، كريم الأمهات والعمات والخالات ، يقول بالمال فيكم هكذا وهكذا . وهو الذي دعا طلحة والزبير إلى البصرة وقال : إن لي فيها صنائع . وهو الذي افتتح خراسان ، وقتل كسرى في ولايته ، وأحرم من نيسابور شكرا لله ، وعمل السقايات بعرفة . وكان سخيا كريما . قال ابن سعد أسلم أبوه عامر يوم الفتح وبقي إلى زمن عثمان ، وعقبه بالبصرة والشام كثير . قدم على ولده عبد الله وهو والي البصرة . وقيل : ولد عبد الله بعد الهجرة ، فلما قدم رسول الله معتمرا عمرة القضاء ، حمل إليه ابن عامر وهو ابن ثلاث سنين ، فحنكه ، وولد له عبد الرحمن وهو ابن ثلاث عشرة سنة . وأما ابن منده فقال : توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - ولابن عامر ثلاث عشرة سنة . قال مصعب الزبيري : يقال : إنه كان لا يعالج أرضا إلا ظهر له الماء . وقال الأصمعي : أرتج عليه يوم أضحى بالبصرة ، فمكث ساعة ، ثم قال : والله لا أجمع عليكم عيا ولؤما ، من أخذ شاة من السوق ، فثمنها علي .

أبو داود الطيالسي : حدثنا حميد بن مهران ، عن سعد بن أوس ، عن [ ص: 20 ] زياد بن كسيب قال : كنت مع أبي بكرة تحت منبر ابن عامر وهو يخطب وعليه ثياب رقاق ، فقال أبو بلال : انظروا إلى أميركم يلبس ثياب الفساق ، فقال أبو بكرة : اسكت ، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : من أهان سلطان الله في الأرض أهانه الله .

أبو بلال : هو مرداس بن أدية من الخوارج . قال خليفة وفي سنة تسع وعشرين عزل عثمان أبا موسى عن البصرة ، وعثمان بن أبي العاص عن فارس ، وجمعهما لابن عامر . وعن الحسن قال : غزا ابن عامر وعلى مقدمته ابن بديل ، فأتى أصبهان ، فصالحوه ، وتوجه إلى خراسان على مقدمته الأحنف ، فافتتحها ، يعني بعضها عنوة وبعضها صلحا .

وقال الزهري : خرج يزدجرد في مائة ألف ، فنزل مرو واستعمل على إصطخر رجلا ، فأتاها ابن عامر ، فافتتحها . قال : وقتل يزدجرد ومن كان معه بمرو ، ونزل ابن عامر بأبرشهر وبها بنتا كسرى ، فحاصرها ، فصالحوه . وبعث الأحنف ، فصالحه أهل هراة . وبعث حاتم بن النعمان الباهلي إلى مرو ، فصالحوه . ثم سار معتمرا من نيسابور إلى مكة شكرا لله . وقد افتتح كرمان وسجستان .

[ ص: 21 ] وكان من كبار ملوك العرب ، وشجعانهم ، وأجوادهم . وكان فيه رفق وحلم . ولاه معاوية البصرة . توفي قبل معاوية في سنة تسع وخمسين فقال معاوية : بمن نفاخر وبمن نباهي بعده ؟ ! ========= عبد الله بن سعد

ابن أبي سرح بن الحارث ، الأمير ، قائد الجيوش ، أبو يحيى القرشي العامري ، من عامر بن لؤي بن غالب . هو أخو عثمان من الرضاعة ، له صحبة ورواية حديث . روى عنه الهيثم بن شفي . ولي مصر لعثمان . وقيل : شهد صفين . والظاهر أنه اعتزل الفتنة ، وانزوى إلى الرملة .

قال مصعب بن عبد الله : استأمن عثمان لابن أبي سرح يوم الفتح من النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان أمر بقتله . وهو الذي فتح إفريقية . قال الدارقطني : ارتد ، فأهدر النبي دمه ، ثم عاد مسلما ، واستوهبه عثمان . قال ابن يونس : كان صاحب ميمنة عمرو بن العاص ، وكان فارس بني عامر المعدود فيهم . غزا إفريقية . نزل بأخرة عسقلان ، فلم يبايع عليا ولا معاوية .

[ ص: 34 ] قال أبو نعيم : قيل : توفي سنة تسع وخمسين .

الحسين بن واقد ، عن يزيد النحوي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : كان ابن أبي سرح يكتب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأزله الشيطان ، فلحق بالكفار ، فأمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقتل ، فاستجار له عثمان .

علي بن جدعان ، عن ابن المسيب ; أن رسول الله أمر بقتل ابن أبي سرح يوم الفتح ، فشفع له عثمان .

أبو صالح ، عن الليث قال : كان عبد الله بن سعد واليا لعمر على الصعيد ، ثم ولاه عثمان مصر كلها ، وكان محمودا . غزا إفريقية ، فقتل جرجير صاحبها . وبلغ السهم للفارس ثلاثة آلاف دينار ، وللراجل ألف دينار . ثم غزا ذات الصواري ، فلقوا ألف مركب للروم ، فقتلت الروم مقتلة لم يقتلوا مثلها قط . ثم غزوة الأساود .

وقيل : إن عبد الله أسلم يوم الفتح ولم يتعد ولا فعل ما ينقم عليه بعدها . وكان أحد عقلاء الرجال وأجوادهم .

الواقدي : حدثنا أسامة بن زيد ، عن يزيد بن أبي حبيب قال : كان عمرو بن العاص على مصر لعثمان ، فعزله عن الخراج وأقره على الصلاة والجند . واستعمل عبد الله بن أبي سرح على الخراج ، فتداعيا . فكتب [ ص: 35 ] ابن أبي سرح إلى عثمان : إن عمرا كسر الخراج علي . وكتب عمرو : إن ابن سعد كسر علي مكيدة الحرب . فعزل عمرا ، وأضاف الخراج إلى ابن أبي سرح . وروى ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، قال : أقام عبد الله بن سعد بعسقلان ، بعد قتل عثمان ، وكره أن يكون مع معاوية ، وقال : لم أكن لأجامع رجلا قد عرفته ، إن كان ليهوى قتل عثمان . قال : فكان بها حتى مات .

سعيد بن أبي أيوب : حدثني يزيد بن أبي حبيب ، قال : لما احتضر ابن أبي سرح وهو بالرملة ، وكان خرج إليها فارا من الفتنة ، فجعل يقول من الليل : آصبحتم ؟ فيقولون : لا . فلما كان عند الصبح ، قال : يا هشام ! إني لأجد برد الصبح فانظر . ثم قال : اللهم اجعل خاتمة عملي الصبح ، فتوضأ ، ثم صلى ، فقرأ في الأولى بأم القرآن والعاديات ، وفي الأخرى بأم القرآن وسورة وسلم عن يمينه ، وذهب يسلم عن يساره فقبض - رضي الله عنه . ومر أنه توفي سنة تسع وخمسين والأصح وفاته في خلافة علي رضي الله عنه .
==============معاوية بن حديج ( د ، س ، ق )

ابن جفنة بن قتيرة الأمير ، قائد الكتائب ، أبو نعيم ، وأبو عبد الرحمن الكندي ثم السكوني . له صحبة ورواية قليلة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وروى أيضا عن عمر ، وأبي ذر ، ومعاوية .

حدث عنه : ابنه عبد الرحمن ، وعلي بن رباح ، وعبد الرحمن بن شماسة المهري ، وسويد بن قيس التجيبي ، وعرفطة بن عمرو ، وعبد الرحمن بن مالك الشيباني ، وصالح بن حجير ، وسلمة بن أسلم . وولي إمرة مصر لمعاوية وغزو المغرب ، وشهد وقعة اليرموك . روى أحمد بن الفرات في جزئه : أخبرنا عبد الله بن يزيد ، عن سعيد بن أبي أيوب ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن سويد بن قيس ، عن معاوية بن حديج قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : إن كان في شيء شفاء ، فشربة عسل ، أو شرطة محجم ، أو كية بنار ، وما أحب أن أكتوي .

[ ص: 38 ] حماد بن سلمة : أخبرنا ثابت ، عن صالح بن حجير ، عن معاوية بن حديج - وكانت له صحبة - قال : من غسل ميتا وكفنه وتبعه وولي جثته ، رجع مغفورا له .

هذا موقوف ، أخرجه أحمد في مسنده هكذا عن عفان ، عنه . جرير بن حازم : حدثنا حرملة بن عمران عن عبد الرحمن بن شماسة قال : دخلت على عائشة ، فقالت : ممن أنت ؟ قلت : من أهل مصر . قالت : كيف وجدتم ابن حديج في غزاتكم هذه ؟ قلت : خير أمير ، ما يقف لرجل منا فرس ولا بعير إلا أبدل مكانه بعيرا ، ولا غلام إلا أبدل مكانه غلاما . قالت : إنه لا يمنعني قتله أخي أن أحدثكم ما سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إني سمعته يقول : اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به ، ومن شق عليهم فاشقق عليه .

أخبرنا ابن عساكر ; عن أبي روح الهروي ، أخبرنا تميم ، أخبرنا [ ص: 39 ] الكنجروذي ، أخبرنا ابن حمدان ، أخبرنا أبو يعلى ، حدثنا إسماعيل بن موسى السدي ، حدثنا سعيد بن خثيم ، عن الوليد بن يسار الهمداني ، عن علي بن أبي طلحة مولى بني أمية قال : حج معاوية ومعه معاوية بن حديج ، وكان من أسب الناس لعلي ، فمر في المدينة ، والحسن جالس في جماعة من أصحابه ، فأتاه رسول ، فقال : أجب الحسن . فأتاه . ، فسلم عليه ، فقال له : أنت معاوية بن حديج ؟ قال : نعم . قال : فأنت الساب عليا رضي الله عنه ؟ قال : فكأنه استحيى . فقال : أما والله لئن وردت عليه الحوض - وما أراك ترده - لتجدنه مشمر الإزار على ساق ، يذود عنه رايات المنافقين ذود غريبة الإبل ، قول الصادق المصدوق وقد خاب من افترى .

وروى نحوه قيس بن الربيع ، عن بدر بن الخليل ، عن مولى الحسن بن علي قال : قال الحسن : أتعرف معاوية بن حديج ؟ قلت : نعم ، فذكره .

قلت : كان هذا عثمانيا ، وقد كان بين الطائفتين من أهل صفين ما هو أبلغ من السب ، السيف ، فإن صح شيء ، فسبيلنا الكف والاستغفار للصحابة ، ولا نحب ما شجر بينهم ، ونعوذ بالله منه ، ونتولى أمير المؤمنين عليا .

وفي كتاب " الجمل " لعبد الله بن أحمد من طريق ابن لهيعة : حدثنا أبو قبيل قال : لما قتل حجر وأصحابه ، بلغ معاوية بن حديج بإفريقية ، فقام في أصحابه ، وقال : يا أشقائي وأصحابي وخيرتي ! أنقاتل لقريش في الملك ، حتى إذا استقام لهم وقعوا يقتلوننا ؟ والله لئن أدركتها ثانية بمن [ ص: 40 ] أطاعني من اليمانية لأقولن لهم : اعتزلوا بنا قريشا ، ودعوهم يقتل بعضهم بعضا ، فمن غلب اتبعناه . قلت : قد كان ابن حديج ملكا مطاعا من أشراف كندة غضب لحجر بن عدي لأنه كندي . قال ابن يونس : مات بمصر في سنة اثنتين وخمسين وولده إلى اليوم بمصر . قلت : ذكر الجمهور أنه صحابي . وقال ابن سعد : له صحبة . وذكره في بقعة أخرى في الطبقة الأولى بعد الصحابة فقال : معاوية بن حديج الكندي ، لقي عمر .
================حكيم بن حزام ( ع )

ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب ، أبو خالد القرشي الأسدي . أسلم يوم الفتح وحسن إسلامه . وغزا حنينا والطائف . وكان من أشراف قريش ، وعقلائها ، ونبلائها وكانت خديجة عمته ، وكان الزبير ابن عمه .

حدث عنه : ابناه هشام الصحابي وحزام ، وعبد الله بن الحارث بن نوفل ، وسعيد بن المسيب ، وعروة ، وموسى بن طلحة ، ويوسف بن ماهك ، وآخرون . وعراك بن مالك ، ومحمد بن سيرين ، وعطاء بن أبي رباح ، فأظن رواية هؤلاء عنه مرسلة . وقدم دمشق تاجرا . قيل : إنه كان إذا اجتهد في يمينه ، قال : لا والذي نجاني يوم بدر من القتل . قال إبراهيم بن المنذر : عاش مائة وعشرين سنة . وولد قبل عام الفيل بثلاث عشرة سنة .

[ ص: 45 ] وقال أحمد بن البرقي : كان من المؤلفة ، أعطاه النبي - صلى الله عليه وسلم - من غنائم حنين مائة بعير ، فيما ذكر ابن إسحاق . وأولاده هم : هشام ، وخالد ، وحزام ، وعبد الله ، ويحيى ، وأم سمية ، وأم عمرو ، وأم هشام . وقال البخاري في " تاريخه " : عاش ستين سنة في الجاهلية ، وستين في الإسلام . قلت : لم يعش في الإسلام إلا بضعا وأربعين سنة . قال عروة عمن حدثه : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : يا حكيم ، إن الدنيا خضرة حلوة قال : فما أخذ حكيم من أبي بكر ، ولا ممن بعده ديوانا ولا غيره . وقيل : قتل أبوه يوم الفجار الأخير .

[ ص: 46 ] قال ابن منده : ولد حكيم في جوف الكعبة ، وعاش مائة وعشرين سنة . مات سنة أربع وخمسين .

روى الزبير ، عن مصعب بن عثمان قال : دخلت أم حكيم في نسوة الكعبة ، فضربها المخاض ، فأتيت بنطع حين أعجلتها الولادة ، فولدت في الكعبة . وكان حكيم من سادات قريش . قال الزبير : كان شديد الأدمة ، خفيف اللحم .

مسند أحمد : حدثنا عتاب بن زياد ، حدثنا ابن المبارك ، أخبرنا الليث ، حدثني عبيد الله بن المغيرة ، عن عراك بن مالك أن حكيم بن حزام قال : كان محمد - صلى الله عليه وسلم - أحب الناس إلي في الجاهلية ، فلما نبئ وهاجر ، شهد حكيم الموسم كافرا ، فوجد حلة لذي يزن تباع ; فاشتراها بخمسين دينارا ليهديها إلى رسول الله ، فقدم بها عليهالمدينة ، فأراده على قبضها هدية ، فأبى . قال عبيد الله : حسبته قال : إنا لا نقبل من المشركين شيئا ، ولكن إن شئت بالثمن قال : فأعطيته حين أبى علي الهدية .

رواه الطبراني : حدثنا مطلب بن شعيب ، حدثنا عبد الله بن صالح ، حدثنا الليث ، فالطبراني وأحمد فيه طبقة . [ ص: 47 ] وفي رواية ابن صالح زيادة : فلبسها ، فرأيتها عليه على المنبر ، فلم أر شيئا أحسن منه يومئذ فيها ، ثم أعطاها أسامة فرآها حكيم على أسامة ، فقال : يا أسامة ! أتلبس حلة ذي يزن ؟ قال : نعم ، والله لأنا خير منه ، ولأبي خير من أبيه . فانطلقت إلى مكة ، فأعجبتهم بقوله .

الواقدي ، عن الضحاك بن عثمان ، عن أهله قالوا : قال حكيم : كنت تاجرا أخرج إلى اليمن وآتي الشام ، فكنت أربح أرباحا كثيرة ، فأعود على فقراء قومي . وابتعت بسوق عكاظ زيد بن حارثة لعمتي بستمائة درهم ، فلما تزوج بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهبته زيدا ، فأعتقه . فلما حج معاوية ، أخذ معاوية مني داري بمكة بأربعين ألف دينار ، فبلغني أن ابن الزبير قال : ما يدري هذا الشيخ ما باع ، فقلت : والله ما ابتعتها إلا بزق من خمر . وكان لا يجيء أحد يستحمله في السبيل إلا حمله .

الزبير : أخبرنا إبراهيم بن حمزة قال : كان مشركو قريش لما حصروا بني هاشم في الشعب ، كان حكيم تأتيه العير بالحنطة فيقبلها الشعب ، ثم يضرب أعجازها ، فتدخل عليهم ، فيأخذون ما عليها . عن ابن جريج ، عن عطاء ; أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لما قرب من مكة : " أربعة أربأ بهم عن الشرك ، عتاب بن أسيد ، وجبير بن مطعم ، وحكيم بن حزام ، وسهيل بن عمرو .

قلت : أسلموا وحسن إسلامهم .

[ ص: 48 ] حماد بن سلمة ، عن هشام ، عن أبيه ; أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال يوم الفتح : من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ومن دخل دار حكيم بن حزام ، فهو آمن ، ومن دخل دار بديل بن ورقاء فهو آمن ، ومن أغلق بابه فهو آمن .

ابن أبي خيثمة : حدثنا أبو سلمة ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، أن أبا سفيان ، وحكيم بن حزام ، وبديل بن ورقاء ، أسلموا وبايعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبعثهم إلى أهل مكة يدعونهم إلى الإسلام .

معمر ، عن الزهري ، عن سعيد وعروة ; أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطى حكيما يوم حنين فاستقله ، فزاده ، فقال : يا رسول الله ! أي عطيتك خير ؟ قال : الأولى . وقال : يا حكيم إن هذا المال خضرة حلوة ، فمن أخذه بسخاوة نفس وحسن أكلة ، بورك له فيه ، ومن أخذه باستشراف نفس وسوء أكلة ، لم يبارك له فيه ، وكان كالذي يأكل ولا يشبع " قال : ومنك يا رسول الله ؟ قال : ومني قال : فوالذي بعثك بالحق لا أرزأ أحدا بعدك شيئا . قال : فلم يقبل ديوانا ولا عطاء حتى مات . فكان عمر يقول : اللهم إني أشهدك على حكيم أني أدعوه لحقه وهو يأبى . فمات حين مات ، وإنه لمن أكثر قريش مالا . [ ص: 49 ] رواه هكذا عبد الرزاق ورواه الواقدي عن معمر ; وفيه : قالا حدثنا حكيم .

هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن حكيم : أعتقت في الجاهلية أربعين محررا ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أسلمت على ما سلف لك من خير .

لفظ ابن عيينة .

أبو معاوية ، عن هشام بهذا ، وفيه : أسلمت على صالح ما سلف لك . فقلت : يا رسول الله ، لا أدع شيئا صنعته في الجاهلية إلا صنعت لله في الإسلام مثله وكان أعتق في الجاهلية مائة رقبة ، وأعتق في الإسلام مثلها . وساق في الجاهلية مائة بدنة ، وفي الإسلام مثلها . الزبير : أخبرنا مصعب بن عثمان ; سمعتهم يقولون : لم يدخل دار [ ص: 50 ] الندوة للرأي أحد حتى بلغ أربعين سنة ، إلا حكيم بن حزام ، فإنه دخل للرأي وهو ابن خمس عشرة . وهو أحد النفر الذين دفنوا عثمان ليلا . يحيى بن بكير : حدثنا عبد الحميد بن سليمان ، سمعت مصعب بن ثابت يقول : بلغني - والله - أن حكيم بن حزام حضر يوم عرفة ، ومعه مائة رقبة ، ومائة بدنة ، ومائة بقرة ، ومائة شاة ، فقال : الكل لله . وعن أبي حازم قال : ما بلغنا أنه كان بالمدينة أكثر حملا في سبيل الله من حكيم .

وقيل : إن حكيما باع دار الندوة من معاوية بمائة ألف . فقال له ابن الزبير : بعت مكرمة قريش ، فقال : ذهبت المكارم يا ابن أخي إلا التقوى ، إني اشتريت بها دارا في الجنة ، أشهدكم أني قد جعلتها لله . الوليد بن مسلم : حدثنا شعبة قال : لما توفي الزبير ، لقي حكيم عبد الله بن الزبير ، فقال : كم ترك أخي من الدين ؟ قال : ألف ألف ، قال : علي خمسمائة ألف . مصعب بن عبد الله ، عن أبيه ، قال ابن الزبير : قتل أبي ، وترك دينا كثيرا ، فأتيت حكيم بن حزام أستعين برأيه ، فوجدته يبيع بعيرا . . . الحديث . [ ص: 51 ] الأصمعي : حدثنا هشام بن سعد صاحب المحامل ، عن أبيه قال : قال حكيم بن حزام : ما أصبحت وليس ببابي صاحب حاجة ، إلا علمت أنها من المصائب التي أسأل الله الأجر عليها . قال الهيثم ، والمدائني ، وأبو عبيد ، وشباب : مات سنة أربع وخمسين - رضي الله عنه . وقيل : إنه دخل على حكيم عند الموت وهو يقول : لا إله إلا الله قد كنت أخشاك ، وأنا اليوم أرجوك . وكان حكيم علامة بالنسب فقيه النفس ، كبير الشأن . يبلغ عدد مسنده أربعين حديثا ، له في " الصحيحين " أربعة أحاديث متفق عليها . ================كعب بن عجرة ( ع )

الأنصاري السالمي المدني ، من أهل بيعة الرضوان . له عدة أحاديث .

روى عنه بنوه : سعد ، ومحمد ، وعبد الملك ، وربيع ، وطارق بن شهاب ، ومحمد بن سيرين ، وأبو وائل ، وعبد الله بن معقل ، وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود ، وآخرون . حدث بالكوفة وبالبصرة فيما أرى .

[ ص: 53 ] مات سنة اثنتين وخمسين . قال كعب : كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بالحديبية ونحن محرمون ، وقد صده المشركون ، فكانت لي وفرة . فجعلت الهوام تساقط على وجهي ، فمر بي النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : أتؤذيك هوام رأسك ؟ قلت : نعم . فأمر أن يحلق ، ونزلت في آية الفدية .

قال ابن سعد : هو بلوي من حلفاء الخزرج . وقال الواقدي : هو من أنفسهم . وذكر عن رجاله قالوا : استأخر إسلام كعب بن عجرة . وكان له صنم يكرمه ويمسحه ، فكان يدعى إلى الإسلام ، فيأبى . وكان عبادة بن الصامت له خليلا ، فرصده يوما ، فلما خرج ، دخل عبادة ومعه قدوم ، فكسره ، فلما أتى كعب قال : من فعل هذا ؟ قالوا : عبادة ، فخرج مغضبا ، ثم فكر في نفسه ، وأتى عبادة ، فأسلم .

ضمام بن إسماعيل : حدثني يزيد بن أبي حبيب ، وموسى بن وردان ، عن كعب بن عجرة قال : أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يوما ، فرأيته متغيرا ، [ ص: 54 ] قلت : بأبي وأمي ، ما لي أراك متغيرا ؟ قال : ما دخل جوفي شيء منذ ثلاث ، فذهبت ، فإذا يهودي يسقي إبلا له فسقيت له على كل دلو بتمرة ، فجمعت تمرا ، فأتيته به . فقال : أتحبني يا كعب ؟ قلت : - بأبي أنت - نعم ، قال : إن الفقر أسرع إلى من يحبني من السيل إلى معادنه ، وإنك سيصيبك بلاء فأعد له تجفافا ، قال : ففقده النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا : مريض ، فأتاه ، فقال له : أبشر يا كعب فقالت أمه : هنيئا لك الجنة . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - من هذه المتألية على الله ؟ قال : هي أمي . قال : ما يدريك يا أم كعب ، لعل كعبا قال ما لا ينفعه ، أو منع ما لا يغنيه ، رواه الطبراني .

مسعر ، عن ثابت بن عبيد قال : بعثني أبي إلى كعب بن عجرة ، فإذا هو أقطع ، فقلت لأبي : بعثتني إلى رجل أقطع ! قال : إن يده قد دخلت الجنة ، وسيتبعها - إن شاء الله ===============أخوه هشام بن العاص

السهمي ، الرجل الصالح المجاهد ابن أخت أبي جهل ، وهي أم [ ص: 78 ] حرملة المخزومية ، وقد مضى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : ابنا العاص مؤمنان . .

قال ابن سعد : كان هشام قديم الإسلام بمكة ، وهاجر إلى الحبشة ، ثم رد إلى مكة إذ بلغه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد هاجر ليلحق به ، فحبسه قومه بمكة . ثم قدم بعد الخندق مهاجرا وشهد ما بعدها . وكان عمرو أكبر منه . لم يعقب .

عمرو بن حكام : حدثنا شعبة ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي بكر بن حزم ، عن عمه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ابنا العاص مؤمنان .

القعنبي : حدثنا ابن أبي حازم ، عن أبيه ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن ابني العاص ، قالا : ما جلسنا مجلسا كنا به أشد اغتباطا من مجلس ، جئنا يوما ، فإذا أناس عند الحجر يتراجعون في القرآن ، فاعتزلناهم ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - خلف الحجر يسمع كلامهم ، فخرج علينا مغضبا ، فقال : أي قوم ! بهذا ضلت الأمم قبلكم باختلافهم على أنبيائهم ، وضربهم الكتاب بعضه ببعض .

[ ص: 79 ] قال ابن عيينة : قالوا لعمرو بن العاص : أنت خير أم أخوك هشام ؟ قال : أخبركم عني وعنه ، عرضنا أنفسنا على الله ، فقبله وتركني . قال سفيان : قتل يوم اليرموك أو غيره شهيدا - رضي الله عنه==============أخوه هشام بن العاص

السهمي ، الرجل الصالح المجاهد ابن أخت أبي جهل ، وهي أم [ ص: 78 ] حرملة المخزومية ، وقد مضى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : ابنا العاص مؤمنان . .

قال ابن سعد : كان هشام قديم الإسلام بمكة ، وهاجر إلى الحبشة ، ثم رد إلى مكة إذ بلغه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد هاجر ليلحق به ، فحبسه قومه بمكة . ثم قدم بعد الخندق مهاجرا وشهد ما بعدها . وكان عمرو أكبر منه . لم يعقب .

عمرو بن حكام : حدثنا شعبة ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي بكر بن حزم ، عن عمه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ابنا العاص مؤمنان .

القعنبي : حدثنا ابن أبي حازم ، عن أبيه ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن ابني العاص ، قالا : ما جلسنا مجلسا كنا به أشد اغتباطا من مجلس ، جئنا يوما ، فإذا أناس عند الحجر يتراجعون في القرآن ، فاعتزلناهم ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - خلف الحجر يسمع كلامهم ، فخرج علينا مغضبا ، فقال : أي قوم ! بهذا ضلت الأمم قبلكم باختلافهم على أنبيائهم ، وضربهم الكتاب بعضه ببعض .

[ ص: 79 ] قال ابن عيينة : قالوا لعمرو بن العاص : أنت خير أم أخوك هشام ؟ قال : أخبركم عني وعنه ، عرضنا أنفسنا على الله ، فقبله وتركني . قال سفيان : قتل يوم اليرموك أو غيره شهيدا - رضي الله عنه==============جبير بن مطعم ( ع )

ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي . شيخ قريش في زمانه ، أبو محمد ، ويقال : أبو عدي القرشي النوفلي ، ابن عم النبي - صلى الله عليه وسلم .

من الطلقاء الذين حسن إسلامهم ، وقد قدم المدينة في فداء الأسارى من قومه . وكان موصوفا بالحلم ، ونبل الرأي كأبيه .

وكان أبوه هو الذي قام في نقض صحيفة القطيعة . وكان يحنو على أهل الشعب ، ويصلهم في السر . ولذلك يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر : لو كان المطعم بن عدي حيا ، وكلمني في هؤلاء النتنى ، لتركتهم له وهو الذي أجار النبي - صلى الله عليه وسلم - حين رجع من الطائف حتى طاف بعمرة .

ثم كان جبير شريفا مطاعا ، وله رواية أحاديث .

روى عنه ولداه الفقيهان محمد ونافع ، وسليمان بن صرد ، وسعيد بن المسيب وآخرون ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، وعبد الرحمن بن أزهر ، [ ص: 96 ] وعبد الله بن باباه ، ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ، وإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف .

ووفد على معاوية في أيامه .

ابن وهب : حدثنا أسامة بن زيد ، عن ابن شهاب ، أن محمد بن جبير أخبره عن أبيه ، أنه جاء في فداء أسارى بدر . قال : فوافقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في المغرب والطور وكتاب مسطور فأخذني من قراءته كالكرب .

ابن لهيعة : عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عامر بن يحيى ، عن علي بن رباح ، عن جبير بن مطعم قال : كنت أكره أذى قريش لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما ظننا أنهم سيقتلونه لحقت بدير من الديارات ، فذهب أهل الدير إلى رأسهم ، فأخبروه ، فاجتمعت به ، فقصصت عليه أمري ، فقال : تخاف أن يقتلوه ؟ قلت : نعم . قال : وتعرف شبهه لو رأيته مصورا ؟ قلت : نعم . قال : فأراه صورة مغطاة كأنها هو ، وقال : والله لا يقتلوه ، ولنقتلن من يريد قتله ، وإنه [ ص: 97 ] لنبي . فمكثت عندهم حينا ، وعدت إلى مكة ، وقد ذهب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة ، فتنكر لي أهل مكة ، وقالوا : هلم أموال الصبية التي عندك استودعها أبوك . فقلت : ما كنت لأفعل حتى تفرقوا بين رأسي وجسدي ، ولكن دعوني أذهب ، فأدفعها إليهم ، فقالوا : إن عليك عهد الله وميثاقه أن لا تأكل من طعامه ، فقدمت المدينة ، وقد بلغ رسول الله الخبر ، فدخلت عليه ، فقال لي فيما يقول : إني لأراك جائعا هلموا طعاما . قلت : لا آكل خبزك ، فإن رأيت أن آكل أكلت ; وحدثته . قال : فأوف بعهدك .

ابن إسحاق : حدثنا عبد الله بن أبي بكر وغيره ، قالوا . : أعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المؤلفة قلوبهم . فأعطى جبير بن مطعم مائة من الإبل .

قال مصعب بن عبد الله : كان جبير من حلماء قريش وسادتهم ، وكان يؤخذ عنه النسب .

ابن إسحاق : حدثنا يعقوب بن عتبة ، عن شيخ ، قال : لما قدم على عمر بسيف النعمان بن المنذر ، دعا جبير بن مطعم بن عدي ، فسلحه إياه . وكان جبير أنسب العرب للعرب ، وكان يقول : إنما أخذت النسب من أبي بكر الصديق ، وكان أبو بكر أنسب العرب .

عد خليفة جبيرا في عمال عمر على الكوفة . وأنه ولاه قبل المغيرة بن شعبة .

قال ابن سعد : أم أم جبير ، هي جدته أم حبيب بنت العاص بن أمية [ ص: 98 ] بن عبد شمس . ومات أبوه المطعم بمكة قبل بدر ، وله نيف وتسعون سنة ، فرثاه حسان بن ثابت فيما قيل ، فقال :

فلو كان مجد يخلد اليوم واحدا من الناس أنجى مجده اليوم مطعما     أجرت رسول الله منهم فأصبحوا
عبيدك ما لبى ملب وأحرما


الزبير : حدثنا المؤملي ، عن زكريا بن عيسى ، عن الزهري ، أن عمرو بن العاص قال لأبي موسى لما رأى كثرة مخالفته له : هل أنت مطيعي ؟ فإن هذا الأمر لا يصلح أن ننفرد به حتى نحضره رهطا من قريش نستشيرهم ، فإنهم أعلم بقومهم . قال : نعم ما رأيت . فبعثا إلى خمسة : ابن عمرو ، وأبي جهم بن حذيفة ، وابن الزبير ، وجبير بن مطعم ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، فقدموا عليهم .

قال محمد بن عمرو : عن أبي سلمة : أن جبير بن مطعم تزوج امرأة ، فسمى لها صداقها ، ثم طلقها قبل الدخول ، فتلا هذه الآية : إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح فقال : أنا أحق بالعفو منها . فسلم إليها الصداق كاملا .

[ ص: 99 ] قال الهيثم بن عدي ، وخليفة ، وغيرهما : توفي جبير بن مطعم سنة تسع وخمسين وقال المدائني : سنة ثمان وخمسين=============يعلى بن أمية ( ع )

ابن أبي عبيدة التميمي المكي ، حليف قريش ، وهو يعلى بن منية بنت غزوان ، أخت عتبة بن غزوان .

[ ص: 101 ] أسلم يوم الفتح وحسن إسلامه ، وشهد الطائف وتبوك . وله عدة أحاديث .

حدث عنه : بنوه ; صفوان وعثمان ومحمد ، وأخوه عبد الرحمن ، وابن أخيه صفوان بن عبد الله ، وعبد الله بن بابيه ، ومجاهد ، وعطاء وعكرمة وآخرون .

له نحو من عشرين حديثا ، وحديثه في " الصحيحين " .

قال ابن سعد : كان يعلى بن منية يفتي بمكة . وقيل : ولي نجران لعمر . وكان من أجواد الصحابة ومتموليهم .

روح بن عبادة : عن زكريا بن إسحاق ، عن عمرو بن دينار ، قال : كان أول من أرخ الكتب يعلى بن أمية وهو باليمن .

قلت : ولي اليمن لعثمان . وكان ممن خرج مع عائشة ، وطلحة ، والزبير نوبة الجمل في الطلب بدم عثمان الشهيد . فأنفق أموالا جزيلة في العسكر كما ينفق الملوك . فلما هزموا ، هرب يعلى إلى مكة ، ثم أقبل على شأنه .

بقي إلى قريب الستين ، فما أدري أتوفي قبل معاوية أو بعده ؟=عبد المطلب بن ربيعة ( ، م د ، س ، ت )

ابن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي ، والد محمد .

[ ص: 113 ] له صحبة وحديث يرويه عنه عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي وروى عن علي حديثا آخر .

قال مصعب الزبيري : أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا سفيان بن الحارث أن يزوج بنته بعبد المطلب بن ربيعة ، ففعل . سكن الشام في أيام عمر .

وقال شباب : توفي عبد المطلب في دولة يزيد .

وقال الطبراني : توفي سنة إحدى وستين .

قلت : له بدمشق دار كبيرة ، والله أعلم =أبو محذورة الجمحي ( م ، 4 )

مؤذن المسجد الحرام ، وصاحب النبي - صلى الله عليه وسلم - أوس بن معير بن لوذان بن ربيعة بن سعد بن جمح . وقيل : اسمه سمير بن عمير بن لوذان بن وهب بن سعد بن جمح . وأمه خزاعية .

حدث عنه ابنه عبد الملك وزوجته ، والأسود بن يزيد ، وعبد الله بن محيريز ، وابن أبي مليكة ، وآخرون .

كان من أندى الناس صوتا وأطيبه .

قال ابن جريج : أخبرني عثمان بن السائب ، عن أم عبد الملك بن أبي محذورة ، عن أبي محذورة ، قال : لما رجع النبي - صلى الله عليه وسلم - من حنين ، خرجت عاشر عشرة من مكة نطلبهم ، فسمعتهم يؤذنون للصلاة ، فقمنا [ ص: 118 ] نؤذن نستهزئ . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : لقد سمعت في هؤلاء تأذين إنسان حسن الصوت ، فأرسل إلينا ، فأذنا رجلا رجلا ، فكنت آخرهم ، فقال حين أذنت : تعال ، فأجلسني بين يديه ، فمسح على ناصيتي ، وبارك علي ثلاث مرات ، ثم قال : اذهب فأذن عند البيت الحرام ، قلت : كيف يا رسول الله ؟ فعلمني الأولى كما يؤذنون بها ، وفي الصبح الصلاة خير من النوم وعلمني الإقامة مرتين مرتين الحديث .

ابن جريج : أنبأنا عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة ، أن عبد الله بن محيريز أخبره - وكان يتيما في حجر أبي محذورة - حين جهزه إلى الشام ; فعلمه الأذان .

قال الواقدي : كان أبو محذورة ، يؤذن بمكة إلى أن توفي سنة تسع وخمسين فبقي الأذان في ولده وولد ولده إلى اليوم بمكة .

وأنشد مصعب بن عبد الله لبعضهم : أما ورب الكعبة المستوره وما تلا محمد من سوره     والنغمات من أبي محذوره
لأفعلن فعلة منكوره

حاتم بن أبي صغيرة ، عن ابن أبي مليكة : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطى أبا محذورة الأذان ، فقدم عمر ، فنزل دار الندوة ، فأذن ، وأتى يسلم ، فقال [ ص: 119 ] عمر : ما أندى صوتك ! أما تخشى أن ينشق مريطاؤك من شدة صوتك؟ قال : يا أمير المؤمنين ، قدمت ، فأحببت أن أسمعك صوتي قال : يا أبا محذورة إنك بأرض شديدة الحر ، فأبرد عن الصلاة ثم أبرد عنها ، ثم أذن ثم أقم ، تجدني عندك .

أبو حذيفة النهدي : حدثنا أيوب بن ثابت ، عن صفية بنت بحرة أن أبا محذورة كانت له قصة في مقدم رأسه ، فإذا قعد أرسلها ، فتبلغ الأرض .

قال ابن جريج : سمعت أصحابنا يقولون ، عن ابن أبي مليكة ، قال : أذن مؤذن معاوية ، فاحتمله أبو محذورة ، فألقاه في زمزم=============عدي بن حاتم ( ع )

ابن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن امرئ القيس بن عدي ، الأمير [ ص: 163 ] الشريف ، أبو وهب وأبو طريف الطائي ، صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم - ولد حاتم طيئ . الذي يضرب بجوده المثل .

وفد عدي على النبي - صلى الله عليه وسلم - في وسط سنة سبع ، فأكرمه واحترمه .

له أحاديث .

روى عنه : الشعبي ، ومحل بن خليفة ، وسعيد بن جبير ، وخيثمة بن عبد الرحمن ، وتميم بن طرفة ، وعبد الله بن معقل المزني ، ومصعب بن سعد ، وهمام بن الحارث ، وأبو إسحاق السبيعي ، وآخرون .

وكان أحد من قطع برية السماوة مع خالد بن الوليد إلى الشام ، وقد وجهه خالد بالأخماس إلى الصديق . . نزل الكوفة مدة ثم قرقيسيا من الجزيرة .

أيوب السختياني : عن ابن سيرين ، عن أبي عبيدة بن حذيفة ، قال : كنت أسأل الناس عن حديث عدي بن حاتم وهو إلى جنبي لا آتيه ، ثم أتيته فسألته ، فقال : بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - فكرهته ، ثم كنت بأرض الروم ، فقلت : لو أتيت هذا الرجل ، فإن كان صادقا ، تبعته ، فلما قدمت المدينة ، استشرفني الناس ، فقال لي : يا عدي ! أسلم تسلم ، قلت : إن لي دينا ، قال : أنا أعلم بدينك منك ، ألست ترأس قومك ؟ قلت : بلى قال : ألست ركوسيا تأكل المرباع ؟ قلت : بلى . قال : فإن ذلك لا يحل لك في دينك . فتضعضعت لذلك . ثم قال : يا عدي ! أسلم تسلم . فأظن مما [ ص: 164 ] يمنعك أن تسلم خصاصة تراها بمن حولي ، وأنك ترى الناس علينا إلبا واحدا . هل أتيت الحيرة ؟ قلت : لم آتها ، وقد علمت مكانها . قال : توشك الظعينة أن ترتحل من الحيرة بغير جوار حتى تطوف بالبيت ، ولتفتحن علينا كنوز كسرى . قلت : كسرى بن هرمز ! قال : كسرى بن هرمز ، وليفيضن المال حتى يهم الرجل من يقبل منه ماله صدقة .

قال عدي : فلقد رأيت اثنتين ، وأحلف بالله لتجيئن الثالثة ، يعني فيض المال .

روى قيس بن أبي حازم ، أن عدي بن حاتم جاء إلى عمر ، فقال : أما تعرفني ؟ قال : أعرفك ، أقمت إذ كفروا ، ووفيت إذ غدروا ، وأقبلت إذ أدبروا .

قال ابن عيينة : حدثت عن الشعبي ، عن عدي ، قال : ما دخل وقت صلاة حتى أشتاق إليها .

وعنه : ما أقيمت الصلاة منذ أسلمت إلا وأنا على وضوء .

قال أبو عبيدة : كان عدي بن حاتم على طيئ يوم صفين مع علي .

وروى سعيد بن عبد الرحمن ، عن ابن سيرين ، قال : لما قتل عثمان ، قال عدي : لا ينتطح فيها عنزان ففقئت عينه يوم صفين ، فقيل [ ص: 165 ] له : أما قلت : لا ينتطح فيها عنزان ، قال : بلى وتفقأ عيون كثيرة . وقيل : قتل ولده يومئذ .

قال أبو إسحاق : رأيت عديا رجلا جسيما أعور ، يسجد على جدار ارتفاعه نحو ذراع .

قال أبو حاتم السجستاني : قالوا : عاش عدي بن حاتم مائة وثمانين سنة .

جرير : عن مغيرة قال : خرج عدي ، وجرير البجلي وحنظلة الكاتب من الكوفة ، فنزلوا قرقيسياء ، وقالوا : لا نقيم ببلد يشتم فيه عثمان .

قال ابن الكلبي : مات عدي سنة سبع وستين وله مائة وعشرون سنة .

وقال ابن سعد : سنة ثمان وستين وقيل : سنة ست وستين===============أبو سعيد الخدري ( ع )

الإمام المجاهد ، مفتي المدينة سعد بن مالك بن سنان بن ثعلبة بن [ ص: 169 ] عبيد بن الأبجر بن عوف بن الحارث بن الخزرج . واسم الأبجر : خدرة ، وقيل : بل خدرة هي أم الأبجر .

وأخو أبي سعيد لأمه هو قتادة بن النعمان الظفري أحد البدريين .

استشهد أبوه مالك يوم أحد ، وشهد أبو سعيد الخندق ، وبيعة الرضوان .

وحدث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فأكثر وأطاب ، وعن أبي بكر ، وعمر ، وطائفة ، وكان أحد الفقهاء المجتهدين .

حدث عنه : ابن عمر ، وجابر ، وأنس ، وجماعة من أقرانه ، وعامر بن سعد ، وعمرو بن سليم ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، ونافع العمري ، وبسر بن سعيد ، وبشر بن حرب الندبي ، وأبو الصديق الناجي ، وأبو الوداك ، وأبو المتوكل الناجي ، وأبو نضرة العبدي ، وأبو صالح السمان ، وسعيد بن المسيب ، وعبد الله بن خباب ، وعبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري ، وعبد الرحمن بن أبي نعم ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، وعطاء بن يزيد الليثي ، وعطاء بن يسار ، وعطية العوفي ، وأبو هارون العبدي ، وعياض بن عبد الله ، وقزعة بن يحيى ، ومحمد بن علي الباقر ، وأبو الهيثم سليمان بن عمرو العتواري ، وسعيد بن جبير ، والحسن البصري ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، وخلق كثير .

وعن عبد الرحمن بن أبي سعيد ، عن أبيه ، قال : عرضت يوم أحد على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا ابن ثلاث عشرة ، فجعل أبي يأخذ بيدي ويقول : يا رسول الله ! إنه عبل العظام . وجعل نبي الله يصعد في النظر ، ويصوبه ، ثم قال : رده ، فردني .

[ ص: 170 ] إسماعيل بن عياش : أنبأنا عقيل بن مدرك ، يرفعه إلى أبي سعيد الخدري قال : عليك بتقوى الله فإنه رأس كل شيء . وعليك بالجهاد ، فإنه رهبانية الإسلام ، وعليك بذكر الله وتلاوة القرآن ، فإنه روحك في أهل السماء ، وذكرك في أهل الأرض . وعليك بالصمت إلا في حق ، فإنك تغلب الشيطان .

وروى حنظلة بن أبي سفيان ، عن أشياخه : أنه لم يكن أحد من أحداث أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعلم من أبي سعيد الخدري .

قال أبو عقيل الدورقي : سمعت أبا نضرة يحدث قال : دخل أبو سعيد يوم الحرة غارا ، فدخل عليه فيه رجل ، ثم خرج ، فقال لرجل من أهل الشام : أدلك على رجل تقتله ؟ فلما انتهى الشامي إلى باب الغار ، وفي عنق أبي سعيد السيف ، قال لأبي سعيد : اخرج ، قال : لا أخرج ، وإن تدخل أقتلك ، فدخل الشامي عليه ، فوضع أبو سعيد السيف ، وقال : بؤ بإثمي وإثمك ، وكن من أصحاب النار . قال : أنت أبو سعيد الخدري ؟ قال : نعم . قال : فاستغفر لي ، غفر الله لك .

عبد الله بن عمر : عن وهب بن كيسان ، قال : رأيت أبا سعيد الخدري يلبس الخز .

[ ص: 171 ] ابن عجلان : عن عثمان بن عبيد الله بن أبي رافع ، قال : رأيت أبا سعيد يحفي شاربه كأخي الحلق .

وقد روى بقي بن مخلد في " مسنده الكبير " لأبي سعيد الخدري بالمكرر ألف حديث ومائة وسبعين حديثا .

قال الواقدي وجماعة : مات سنة أربع وسبعين .

ولابن المديني مع جلالته في وفاة أبي سعيد قولان شذ بهما ووهم ، فقال إسماعيل القاضي : سمعه يقول : مات سنة ثلاث وستين وقال البخاري : قال علي : مات بعد الحرة بسنة .

أخبرنا إسحاق بن طارق ، أخبرنا يوسف بن خليل ، أخبرنا اللبان ، أخبرنا الحداد ، أخبرنا أبو نعيم ، حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو ، أخبرنا أبو حصين ، أخبرنا يحيى بن عبد الحميد ، أخبرنا حماد بن زيد ، عن المعلى بن زياد ، عن العلاء بن بشير ، عن أبي الصديق الناجي ، عن أبي سعيد ، قال : أتى علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن أناس من ضعفة المسلمين ما أظن رسول الله يعرف أحدا منهم ، وإن بعضهم ليتوارى من بعض من العري . فقال رسول الله بيده ، فأدارها شبه الحلقة ، قال : فاستدارت له الحلقة ، فقال : بما كنتم تراجعون ؟ قالوا : هذا رجل يقرأ لنا القرآن ، ويدعو لنا ، قال : فعودوا لما كنتم فيه ، ثم قال : الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معهم . ثم قال : ليبشر فقراء المؤمنين بالفوز يوم [ ص: 172 ] القيامة قبل الأغنياء بمقدار خمسمائة عام ، هؤلاء في الجنة يتنعمون ، وهؤلاء يحاسبون .

تابعه جعفر بن سليمان عن المعلى ، أخرجه أبو داود وحده .

مسند أبي سعيد ألف ومائة وسبعون حديثا ، ففي البخاري ومسلم ثلاثة وأربعون ، وانفرد البخاري بستة عشر حديثا ، ومسلم باثنين وخمسين=============== جندب ( ع )

ابن عبد الله بن سفيان ، الإمام أبو عبد الله البجلي العلقي ، صاحب النبي صلى الله عليه وسلم .

نزل الكوفة والبصرة . وله عدة أحاديث .

روى عنه : الحسن ، وابن سيرين ، وأبو عمران الجوني ، وأنس بن سيرين ، وعبد الملك بن عمير ، والأسود بن قيس ، وسلمة بن كهيل ، وأبو السوار العدوي ، وآخرون .

شعبة وهشام : عن قتادة ، عن يونس بن جبير ، قال : شيعنا جندبا ، فقلت له : أوصنا ، قال : أوصيكم بتقوى الله ، وأوصيكم بالقرآن ، فإنه نور بالليل المظلم ، وهدى بالنهار ، فاعملوا به على ما كان من جهد وفاقة ، فإن عرض بلاء ، فقدم مالك دون دينك ، فإن تجاوز البلاء ، فقدم مالك ونفسك دون دينك ، فإن المخروب من خرب دينه ، والمسلوب من سلب دينه . واعلم أنه لا فاقة بعد الجنة ، ولا غنى بعد النار .

حماد بن نجيح : عن أبي عمران الجوني ، عن جندب ، قال : كنا [ ص: 175 ] غلمانا حزاورة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن ، ثم تعلمنا القرآن ، فازددنا به إيمانا .

عاش جندب البجلي - وقد ينسب إلى جده - وبقي إلى حدود سنة سبعين .

وهو غير=================النابغة الجعدي

أبو ليلى ، شاعر زمانه له صحبة ، ووفادة ، ورواية . وهو من بني عامر بن صعصعة .

[ ص: 178 ] يقال : عاش مائة وعشرين سنة .

وكان يتنقل في البلاد ، ويمتدح الأمراء . وامتد عمره ، قيل : عاش إلى حدود سنة سبعين .

قال محمد بن سلام : اسمه قيس بن عبد الله بن عدس بن ربيعة بن جعدة .

وقيل : إنه قال في ابن الزبير : حكيت لنا الصديق لما وليتنا وعثمان والفاروق فارتاح معدم

    وسويت بين الناس في الحق فاستووا
فعاد صباحا حالك الليل مظلم


في أبيات ، فأمر له بسبع قلائص وتمر وبر .

وقد حدث عنه ، يعلى بن الأشدق ولم يصح ذلك .

ويقال : عاش مائة وثمانين سنة . وقيل أكثر من ذلك .

وشعره سائر كثير . وقيل : اسمه حيان بن قيس ، وكان فيه دين وخير====================رافع بن خديج ( ع )

ابن رافع بن عدي بن تزيد الأنصاري الخزرجي المدني ، صاحب النبي صلى الله عليه وسلم .

استصغر يوم بدر ، وشهد أحدا والمشاهد ، وأصابه سهم يوم أحد ، فانتزعه ، فبقي النصل في لحمه إلى أن مات ، وقيل : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : أنا أشهد لك يوم القيامة . [ ص: 182 ] روى جماعة أحاديث . وكان صحراويا ، عالما بالمزارعة والمساقاة .

حدث عنه : بشير بن يسار ، وحنظلة بن قيس ، والسائب بن يزيد ، وعطاء بن أبي رباح ، ومجاهد ، ونافع العمري ، وابنه رفاعة بن رافع ، وحفيده عباية بن رفاعة ، وآخرون .

وقيل : إنه ممن شهد وقعة صفين مع علي .

قال خالد بن يزيد الهدادي - وهو ثقة - : أخبرنا بشر بن حرب قال : كنت في جنازة رافع بن خديج ، ونسوة يبكين ويولولن على رافع ، فقال ابن عمر : إن رافعا شيخ كبير لا طاقة له بعذاب الله ، وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : الميت يعذب ببكاء أهله عليه شعبة : عن أبي بشر ، عن يوسف بن ماهك ، قال : رأيت ابن عمر أخذ بعمودي جنازة رافع بن خديج ، فجعله على منكبه ، يمشي بين يدي السرير ، حتى انتهى إلى القبر ، وقال : إن الميت يعذب ببكاء الحي .

قلت : كان رافع بن خديج ممن يفتي بالمدينة في زمن معاوية وبعده .

توفي في سنة أربع أو ثلاث وسبعين وله ست وثمانون سنة - رضي الله عنه - وله عدة بنين .

حماد بن زيد : عن بشر بن حرب ، قال : لما مات رافع بن خديج ، قيل لابن عمر : أخروه ليلته ليؤذنوا أهل القرى ، قال : نعم ما رأيتم .

[ ص: 183 ] هشام بن سعد : عن عثمان بن عبيد الله بن رافع ، قال : توفي رافع ، فأتي بجنازته ، وعلى المدينة رجل أعرابي زمن الفتنة ، فأتي به قبل أن تطلع الشمس ، فقال ابن عمر : لا تصلوا عليه حتى تطلع الشمس .

وروى الواقدي عن بعض ولد رافع بن خديج ، عن بشير بن يسار ، قال : مات رافع بن خديج في أول سنة أربع وسبعين وهو ابن ست وثمانين ====================جابر بن سمرة ( ع )

ابن جنادة بن جندب ، جابر بن سمرة أبو خالد السوائي ، ويقال : أبو عبد الله .

له صحبة مشهورة ، ورواية أحاديث ، وله أيضا عن عمر ، وسعد ، وأبي أيوب ، ووالده ، شهد الخطبة بالجابية ، وسكن الكوفة ; حدث عنه الشعبي ، وتميم بن طرفة ، وسماك بن حرب ، وعبد الملك بن عمير ، وأبو [ ص: 187 ] خالد الوالبي ، وزياد بن علاقة ، وحصين بن عبد الرحمن ، وأبو إسحاق السبيعي ، وأبو عون محمد بن عبيد الله الثقفي ، وابن خاله عامر بن سعد بن أبي وقاص .

وهو وأبوه من حلفاء زهرة . وله بالكوفة دار وعقب .

وشهد فتح المدائن ، وخلف من الأولاد ; خالدا ، وطلحة ، وسالما .

شعبة : عن سماك ، عن جابر بن سمرة ، قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يمر بنا ، فيمسح خدودنا ، فمر ذات يوم ، فمسح خدي ، فكان الخد الذي مسحه أحسن .

قال ابن سعد مات جابر بن سمرة في ولاية بشر بن مروان على العراق .

وقال خليفة : توفي سنة ست وسبعين .

وقال أبو عبيد القاسم بن سلام : مات سنة ست وستين والأول أصح .

[ ص: 188 ] وبكل حال مات قبل جابر بن عبد الله . يقع لي من عواليهما=================================جابر بن عبد الله ( ع )

ابن عمرو بن حرام بن ثعلبة بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة ، الإمام الكبير ، المجتهد الحافظ ، صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبو عبد الله ، وأبو عبد الرحمن ، الأنصاري الخزرجي السلمي المدني الفقيه .

من أهل بيعة الرضوان ، وكان آخر من شهد ليلة العقبة الثانية موتا .

روى علما كثيرا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن عمر ، وعلي ، وأبي بكر ، وأبي عبيدة ، ومعاذ بن جبل ، والزبير ، وطائفة .

حدث عنه : ابن المسيب ، وعطاء بن أبي رباح ، وسالم بن أبي الجعد ، والحسن البصري ، والحسن بن محمد ابن الحنفية ، وأبو جعفر الباقر ، ومحمد بن المنكدر ، وسعيد بن ميناء ، وأبو الزبير ، وأبو سفيان [ ص: 190 ] طلحة بن نافع ، ومجاهد ، والشعبي ، وسنان بن أبي سنان الديلي ، وأبو المتوكل الناجي ، ومحمد بن عباد بن جعفر ، ومعاذ بن رفاعة ، ورجاء بن حيوة ، ومحارب بن دثار ، وسليمان بن عتيق ، وشرحبيل بن سعد ، وطاوس ، وعاصم بن عمر بن قتادة ، وعبيد الله بن مقسم ، وعبد الله بن محمد بن عقيل ، وعمرو بن دينار ، ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ، وأبو بكر المدني ، وطلحة بن خراش ، وعثمان بن سراقة ، وعبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار ، وعبد الله بن أبي قتادة ، وخلق . وكان مفتي المدينة في زمانه . عاش بعد ابن عمر أعواما وتفرد . شهد ليلة العقبة مع والده . وكان والده من النقباء البدريين ، استشهد يوم أحد وأحياه الله - تعالى - وكلمه كفاحا وقد انكشف عنه قبره إذ أجرى معاوية عينا عند قبور شهداء أحد ، فبادر جابر إلى أبيه بعد دهر ، فوجده طريا لم يبل . وكان جابر قد أطاع أباه يوم أحد وقعد لأجل أخواته ، ثم شهد الخندق وبيعة الشجرة . وشاخ وذهب بصره ، وقارب التسعين .

روى حماد بن سلمة ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال : استغفر لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة البعير خمسا وعشرين مرة . وقد ورد أنه شهد بدرا .

[ ص: 191 ] قال محمد بن عبيد : حدثنا الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر قال : كنت أمتح لأصحابي يوم بدر .

قال ابن عيينة : لقي عطاء وعمرو جابر بن عبد الله سنة جاور بمكة .

وقيل : إنه عاش أربعا وتسعين سنة ، فعلى هذا ، كان عمره يوم بدر ثماني عشرة سنة .

الواقدي : أخبرنا إبراهيم بن جعفر ، عن أبيه ، عن جابر ، قال : غزوت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ست عشرة غزوة ، لم أقدر أن أغزو حتى قتل أبي بأحد ، كان يخلفني على أخواتي ، وكن تسعا ، فكان أول ما غزوت معه حمراء الأسد .

وروى ابن عجلان ، عن عبيد الله بن مقسم ، قال : رحل جابر بن عبد الله في آخر عمره إلى مكة في أحاديث سمعها ، ثم انصرف إلى المدينة .

ويروى ; أن جابرا رحل في حديث القصاص إلى مصر ليسمعه من [ ص: 192 ] عبد الله بن أنيس .

سليمان بن داود المنقري : أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني خارجة بن الحارث قال : مات جابر بن عبد الله سنة ثمان وسبعين وهو ابن أربع وتسعين سنة . وكان قد ذهب بصره ، ورأيت على سريره بردا ، وصلى عليه أبان بن عثمان وهو والي المدينة .

وروي عن جابر ، قال : كنت في جيش خالد في حصار دمشق .

قال ابن سعد : شهد جابر العقبة مع السبعين ، وكان أصغرهم .

وقال جابر : قال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الحديبية : أنتم اليوم خير أهل الأرض ، وكنا ألفا وأربعمائة .

وقال جابر : عادني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا لا أعقل ، فتوضأ وصب علي من [ ص: 193 ] وضوئه فعقلت .

وقال زيد بن أسلم : كف بصر جابر .

وروى الواقدي عن أبي بن عباس ، عن أبيه ، قال : كنا بمنى ، فجعلنا نخبر جابرا بما نرى من إظهار قطف الخز والوشي ، يعني السلطان وما يصنعون ، فقال : ليت سمعي قد ذهب ، كما ذهب بصري ، حتى لا أسمع من حديثهم شيئا ولا أبصره .

ويروى أن جابرا دخل على عبد الملك بن مروان لما حج ، فرحب به ، فكلمه في أهل المدينة أن يصل أرحامهم ، فلما خرج أمر له بخمسة آلاف درهم ، فقبلها .

وعن أبي الحويرث ، قال : هلك جابر بن عبد الله ، فحضرنا في بني سلمة ، فلما خرج سريره من حجرته ، إذا حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب بين عمودي السرير ، فأمر به الحجاج أن يخرج من بين العمودين ، فيأبى عليهم ، فسأله بنو جابر إلا خرج ، فخرج ، وجاء الحجاج حتى وقف بين العمودين ، حتى وضع فصلى عليه ، ثم جاء إلى القبر ، فإذا حسن بن حسن قد نزل في القبر ، فأمر به الحجاج أن يخرج ، فأبى فسأله بنو جابر بالله ، فخرج ، فاقتحم الحجاج الحفرة حتى فرغ منه .

هذا حديث غريب ، رواه محمد بن عباد المكي ، عن حنظلة بن عمرو الأنصاري ، عن أبي الحويرث .

وفي وقت وفاة جابر كان الحجاج على إمرة العراق ، فيمكن أن يكون [ ص: 194 ] قد وفد حاجا أو زائرا .

وكان آخر من شهد العقبة موتا ، رضي الله عنه .

قال الواقدي ويحيى بن بكير وطائفة : مات سنة ثمان وسبعين .

وقال أبو نعيم : سنة سبع وسبعين .

قيل : إنه عاش أربعا وتسعين سنة . وأضر بأخرة .

مسنده بلغ ألفا وخمسمائة وأربعين حديثا ، اتفق له الشيخان على ثمانية وخمسين حديثا ، وانفرد له البخاري بستة وعشرين حديثا ، ومسلم بمائة وستة وعشرين حديثا .

التبوذكي : حدثنا محمد بن دينار ، عن سعيد بن يزيد ، عن أبي نضرة ، قال : كان جابر بن عبد الله عريفا ، عرفه عمر .

يعلى بن عبيد : حدثنا أبو بكر المدني قال : كان جابر لا يبلغ إزاره كعبه ، وعليه عمامة بيضاء ، رأيته قد أرسلها من ورائه .

وقال عاصم بن عمر : أتانا جابر وعليه ملاءتان - وقد عمي - مصفرا لحيته ورأسه بالورس ، وفي يده قدح .

الواقدي : أخبرنا سلمة بن وردان : رأيت جابرا أبيض الرأس واللحية - رضي الله عنه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق