الاثنين، 29 فبراير 2016

حمزة بن عبد المطلب

ابن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب . [ ص: 172 ]

الإمام البطل الضرغام أسد الله أبو عمارة ، وأبو يعلى القرشي الهاشمي المكي ثم المدني البدري الشهيد ، عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأخوه من الرضاعة .

قال ابن إسحاق لما أسلم حمزة ، علمت قريش أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد امتنع ، وأن حمزة سيمنعه ، فكفوا عن بعض ما كانوا ينالون منه .

قال أبو إسحاق : عن حارثة بن مضرب ، عن علي : قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ناد حمزة " ، فقلت : من هو صاحب الجمل الأحمر ؟ فقال حمزة : هو عتبة بن ربيعة . فبارز يومئذ حمزة عتبة فقتله .

وروى أسامة بن زيد ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، نساء الأنصار يبكين على هلكاهن ، فقال : " لكنحمزة لا بواكي له " . فجئن فبكين على حمزة عنده ، إلى أن قال : " مروهن لا يبكين على هالك بعد اليوم " [ ص: 173 ] .

وفي كتاب " المستدرك " للحاكم : عن جابر مرفوعا : " سيد الشهداء حمزة ، ورجل قام إلى إمام جائر ، فأمره ونهاه ، فقتله " .

قلت : سنده ضعيف .

الدغولي حدثنا أحمد بن سيار ، حدثنا رافع بن أشرس ، حدثنا خليد الصفار ، عن إبراهيم الصائغ ، عن عطاء ، عن جابر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال : " سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب " هذا غريب . [ ص: 174 ]

أسامة بن زيد : عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، يوم أحد ، فسمع نساء بني عبد الأشهل يبكين على هلكاهن ، فقال : " لكن حمزة لا بواكي له " . فجئن نساء الأنصار ، فبكين على حمزة عنده ، فرقد ، فاستيقظ وهن يبكين ، فقال : " يا ويحهن ! أهن هاهنا حتى الآن ، مروهن فليرجعن ، ولا يبكين على هالك بعد اليوم " .

ابن إسحاق : حدثني عبد الله بن الفضل بن العباس بن ربيعة ، عن سليمان بن يسار ، عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري ، قال : خرجت أنا وعبيد الله بن عدي بن الخيار في زمن معاوية غازيين ، فمررنا بحمص - وكان وحشي بها - فقال ابن عدي : هل لك أن نسأل وحشيا كيف قتل حمزة .فخرجنا نريده ، فسألنا عنه ، فقيل لنا : إنكما ستجدانه بفناء داره على طنفسة له ، وهو رجل قد غلب عليه الخمر ، فإن تجداه صاحيا ، تجدا رجلا عربيا ، فأتيناه فإذا نحن بشيخ كبير أسود مثل البغاث على طنفسة له ، وهو صاح ، فسلمنا عليه ، فرفع رأسه إلى عبيد الله بن عدي ، فقال : ابن لعديوالله ابن الخيار أنت ؟ قال : نعم .

فقال : والله ما رأيتك منذ ناولتك أمك السعدية التي أرضعتك بذي طوى ، وهي على بعيرها ، فلمعت لي قدماك . قلنا : إنا أتينا لتحدثنا كيف قتلت حمزة .قال : سأحدثكما بما حدثت به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كنت عبد جبير بن مطعم ، وكان عمه طعيمة بن عدي قتل يوم بدر ، فقال لي : إن قتلتحمزة ، [ ص: 175 ] فأنت حر ، وكنت صاحب حربة أرمي قلما أخطئ بها ، فخرجت مع الناس ، فلما التقوا ، أخذت حربتي ، وخرجت أنظر حمزة ، حتى رأيته في عرض الناس مثل الجمل الأورق يهد الناس بسيفه هدا ما يليق شيئا ، فوالله إني لأتهيأ له إذ تقدمني إليه سباع بن عبد العزى الخزاعي ، فلما رآه حمزة ، قال : هلم إلي يا ابن مقطعة البظور . ثم ضربه حمزة ، فوالله لكأن ما أخطأ رأسه ، ما رأيت شيئا قط كان أسرع من سقوط رأسه . فهززت حربتي ، حتى إذا رضيت عنها ، دفعتها عليه ، فوقعت في ثنته حتى خرجت بين رجليه فوقع ، فذهب لينوء فغلب ، فتركته وإياها ، حتى إذا مات قمت إليه ، فأخذت حربتي ، ثم رجعت إلى العسكر فقعدت فيه ، ولم يكن لي حاجة بغيره .

فلما افتتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة ، هربت إلى الطائف . فلما خرج وفد الطائف ليسلموا ، ضاقت علي الأرض بما رحبت ، وقلت : ألحقبالشام ، أو اليمن ، أو بعض البلاد . فوالله إني لفي ذلك من همي ، إذ قال رجل : والله إن يقتل محمد أحدا دخل في دينه . فخرجت حتى [ ص: 176 ]قدمت المدينة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . فقال : " وحشي " ؟ قلت : نعم . قال : " اجلس ، فحدثني كيف قتلت حمزة " . فحدثته كما أحدثكما ، فقال : " ويحك ! غيب عني وجهك ، فلا أرينك " . فكنت أتنكب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث كان ، حتى قبض .

فلما خرج المسلمون إلى مسيلمة خرجت معهم بحربتي التي قتلت بها حمزة ، فلما التقى الناس ، نظرت إلى مسيلمة وفي يده السيف ، فوالله ما أعرفه ، وإذا رجل من الأنصار يريده من ناحية أخرى ، فكلانا يتهيأ له ، حتى إذا أمكنني ، دفعت عليه حربتي ، فوقعت فيه ، وشد الأنصاري عليه ، فضربه بالسيف ، فربك أعلم أينا قتله ، فإن أنا قتلته ، فقد قتلت خير الناس بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقتلت شر الناس .

وبه عن سليمان بن يسار : عن عبد الله بن عمر ، قال : سمعت رجلا يقول : قتله العبد الأسود يعني مسيلمة . [ ص: 177 ] أسامة بن زيد ، عنالزهري ، عن أنس ، قال : لما كان يوم أحد وقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، على حمزة وقد جدع ومثل به ، فقال : " لولا أن تجد صفية في نفسها ، لتركته حتى يحشره الله من بطون السباع والطير " . وكفن في نمرة إذا خمر رأسه ، بدت رجلاه ، وإذا خمرت رجلاه بدا رأسه ، ولم يصل على أحد من الشهداء ، وقال : أنا شهيد عليكم ، وكان يجمع الثلاثة في قبر ، والاثنين فيسأل : " أيهما أكثر قرآنا; فيقدمه في اللحد ، وكفن الرجلين والثلاثة في ثوب " .

ابن عون : عن عمير بن إسحاق ، عن سعد بن أبي وقاص ، قال : كان حمزة يقاتل يوم أحد بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسيفين ويقول : أنا أسد الله . رواه يونس بن بكير ، عن ابن عون ، عن عمير ، مرسلا ، وزاد : فعثر فصرع مستلقيا ، وانكشفت الدرع عن بطنه ، فزرقه العبد الحبشي ، فبقره .

عبد العزيز بن الماجشون : عن عبد الله بن الفضل ، عن سليمان بن يسار ، [ ص: 178 ] عن جعفر بن عمرو الضمري ، قال : خرجت مع ابن الخيارإلى الشام ، فسألنا عن وحشي ، فقيل : هو ذاك في ظل قصره كأنه حميت . فجئنا ، فسلمنا ووقفنا يسيرا . وكان ابن الخيار معتجرا بعمامته ما يرىوحشي إلا عينيه ورجليه ، فقال : يا وحشي ، تعرفني ؟ قال : لا والله ، إلا أني أعلم أن عدي بن الخيار تزوج امرأة يقال لها أم قتال بنت أبي العيص ، فولدت غلاما بمكة ، فاسترضعته ، فحملته مع أمه ، فناولتها إياه ، لكأني أنظر إلى قدميك . قال : فكشف عبيد الله عن وجهه ، ثم قال : ألا تخبرنا عن قتل حمزة . قال : نعم ، إنه قتل طعيمة بن عدي بن الخيار ببدر ، فقال لي مولاي جبير : إن قتلت حمزة بعمي فأنت حر . فلما خرج الناس عن عينين - وعينون ، جبل تحت أحد ، بينه وبين أحد واد - قال سباع : هل من مبارز ؟ فقال حمزة : يا ابن مقطعة البظور ، تحاد الله ورسوله ؟ ثم شد عليه ، فكان كأمس الذاهب . فكمنت لحمزة تحت صخرة حتى مر علي فرميته في ثنته حتى خرجت الحربة من وركه .

إلى أن قال : فكنت بالطائف ، فبعثوا رسلا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقيل : إنه لا يهيج الرسل . فخرجت معهم ، فلما رآني ، قال : " أنتوحشي ؟ قلت : نعم . قال : الذي قتل حمزة ؟ قلت : نعم . قد كان الأمر الذي بلغك . قال : ما [ ص: 179 ] تستطيع أن تغيب عني وجهك ؟ " قال : فرجعت .

فلما توفي وخرج مسيلمة قلت : لأخرجن إليه لعلي أقتله ، فأكافي به حمزة . فخرجت مع الناس ، وكان من أمرهم ما كان ، فإذا رجل قائم في ثلمة جدار كأنه جمل أورق ، ثائر رأسه ، فأرميه بحربتي ، فأضعها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه ، ووثب إليه رجل من الأنصار ، فضربه بالسيف على هامته .

قال سليمان بن يسار : فسمعت ابن عمر يقول : قالت جارية على ظهر بيت أمير المؤمنين : قتله العبد الأسود .

قال موسى بن عقبة : ثم انتشر المسلمون يبتغون قتلاهم فلم يجدوا قتيلا إلا وقد مثلوا به ، إلا حنظلة بن أبي عامر ، وكان أبوه أبو عامر مع المشركين ، فترك لأجله . وزعموا أن أباه وقف عليه قتيلا ، فدفع صدره برجله ثم قال : دينان قد أصبتهما ، قد تقدمت إليك في مصرعك هذا يا دنيس ، ولعمر الله إن كنت لواصلا للرحم برا بالوالد .

ووجدوا حمزة قد بقر بطنه ، واحتمل وحشي كبده إلى هند في نذر نذرته حين قتل أباها يوم بدر . فدفن في نمرة كانت عليه ، إذا رفعت إلى رأسه ، بدت قدماه ، فغطوا قدميه بشيء من الشجر .

ابن إسحاق : حدثني بريدة ، عن محمد بن كعب القرظي ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " لإن ظفرت بقريش لأمثلن بثلاثين منهم " . فلما رأى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [ ص: 180 ] ما به من الجزع قالوا : لإن ظفرنا بهم ، لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب بأحد ، فأنزل الله وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به إلى آخر السورة . فعفا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم .

أبو بكر بن عياش : عن يزيد بن أبي زياد ، عن مقسم ، عن ابن عباس ، قال : لما قتل حمزة أقبلت صفية أخته ، فلقيت عليا والزبير ، فأرياها أنهما لا يدريان ، فجاءت النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : " فإني أخاف على عقلها " ، فوضع يده على صدرها ودعا لها ، فاسترجعت وبكت . ثم جاء فقام عليه ، وقد مثل به ، فقال : " لولا جزع النساء لتركته حتى يحشر من حواصل الطير وبطون السباع " ، ثم أمر بالقتلى ، فجعل يصلي عليهم بسبع تكبيرات ويرفعون ، ويترك حمزة ، ثم يجاء بسبعة ، فيكبر عليهم سبعا حتى فرغ منهم [ ص: 181 ] . يزيد ليس بحجة ، وقول جابر : لم يصل عليهم أصح .

وفي " الصحيحين " من حديث عقبة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، صلى على قتلى أحد صلاته على الميت ، فهذا كان قبل موته بأيام [ ص: 182 ] ويروى من حديث ابن عباس وأبي هريرة قوله عليه السلام : " لإن ظفرت بقريش ، لأمثلن بسبعين منهم فنزلت وإن عاقبتم الآية .

عبدان : أخبرنا عيسى بن عبيد الكندي ، حدثني ربيع بن أنس ، حدثني أبو العالية ، عن أبي بن كعب أنه أصيب من الأنصار يوم أحد سبعون . قال : فمثلوا بقتلاهم ، فقالت الأنصار : لإن أصبنا منهم يوما من الدهر ، لنربين عليهم . فلما كان يوم فتح مكة ، نادى رجل لا يعرف : لا قريش بعد اليوم . مرتين . فأنزل الله على نبيه وإن عاقبتم الآية . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " كفوا عن القوم " . [ ص: 183 ] يونس بن بكير : عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال : جاءت صفية يوم أحد معها ثوبان لحمزة ، فلما رآها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، كره أن ترى حمزة على حاله . فبعث إليها الزبير يحبسها ، وأخذ الثوبين . وكان إلى جنب حمزة قتيل من الأنصار ، فكرهوا أن يتخيروا لحمزة فقال : " أسهموا بينهما فأيهما طار له أجود الثوبين فهو له " . فأسهموا بينهما ، فكفن حمزة في ثوب ، والأنصاري في ثوب .

ابن إسحاق : عن إسماعيل بن أمية ، عن أبي الزبير ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة ، وتأكل من ثمارها ، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش ، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم ، قالوا : من يبلغ إخواننا عنا أننا أحياء في الجنة نرزق لئلا ينكلوا عند الحرب ولا يزهدوا في الجهاد ، قال الله : أنا أبلغهم عنكم " ، [ ص: 184 ] فأنزلت ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا [ آل عمران : 169 ] .

ابن إسحاق : حدثني عاصم بن عمر ، عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله ، عن أبيه ، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول إذا ذكر أصحاب أحد : " أما والله لوددت أني غودرت مع أصحاب فحص الجبل " يقول : قتلت معهم .

وجاء بإسناد فيه ضعف عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما رأى حمزة قتيلا بكى ، فلما رأى ما مثل به شهق°°°°°°°°°°°++++++++++++خالد بن البكير أو ابن أبي البكير

قال ابن سعد : آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين زيد بن الدثنة .

شهد خالد بدرا ، وأحدا ، وقتل يوم الرجيع في صفر سنة أربع ، وله أربع وثلاثون سنة++++++++++++++++++عامر بن أبي البكير

قال ابن سعد : آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، بينه وبين ثابت بن قيس بن شماس . شهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

قلت : ما شهد بدرا إخوة أربعة سواهم . واستشهد عامر يوم اليمامة ++++++++++++++++++++أبو عبس ( خ ، ت ، س )

ابن جبر بن عمرو بن زيد بن جشم بن حارثة بن الحارث الأوسي ، واسمه [ ص: 189 ] عبد الرحمن .

بدري كبير له ذرية بالمدينة وببغداد ، وكان يكتب بالعربية ، وكان هو وأبو بردة بن نيار يكسران أصنام بني حارثة .

آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين خنيس بن حذافة السهمي . شهد بدرا والمشاهد ، وكان فيمن قتل كعب بن الأشرف وكان عمروعثمان يبعثانه مصدقا .

حدث عنه ابنه زيد ، وحفيده أبو عبس بن محمد بن أبي عبس ، وعباية بن رفاعة . مات بالمدينة سنة أربع وثلاثين ، وصلى عليه عثمان ، وعاش سبعين سنة ، وقبره بالبقيع++++++++++++++++++أبو جندل

ابن سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن حسل بن عامر بن لؤي بن غالب بن فهر العامري القرشي ، واسمه العاص .

كان من خيار الصحابة ، وقد أسلم وحبسه أبوه وقيده ، فلما كان يوم صلح الحديبية هرب يحجل في قيوده ، وأبوه حاضر بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - لكتاب الصلح . فقال : هذا أول من أقاضيك عليه يا محمد . فقال : " هبه لي " . فأبى ، فرده وهو يصيح ويقول : يا مسلمون ، أرد إلى الكفر ؟ ثم إنه هرب . وله قصة مشهورة مذكورة في الصحيح وفي المغازي .

ثم خلص وهاجر ، وجاهد ، [ ص: 193 ] ثم انتقل إلى جهاد الشام ، فتوفي شهيدا في طاعون عمواس بالأردن سنة ثماني عشرة .++++++++++++++++++++++سهيل بن عمرو أبوهما

يكنى أبا يزيد . وكان خطيب قريش وفصيحهم ، ومن أشرافهم .

لما أقبل في شأن الصلح ، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " سهل أمركم " .

تأخر إسلامه إلى يوم الفتح ، ثم حسن إسلامه . وكان قد أسر يوم بدر وتخلص . قام بمكة وحض على النفير ، وقال : يال غالب ، أتاركون أنتم محمداوالصباة يأخذون عيركم ؟ من أراد مالا فهذا مال ، ومن أراد قوة فهذه قوة .

وكان سمحا جوادا مفوها ، وقد قام بمكة خطيبا عند وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنحو من خطبة الصديق بالمدينة ، فسكنهم وعظم الإسلام . [ ص: 195 ]

قال الزبير بن بكار : كان سهيل بعد كثير الصلاة والصوم والصدقة ، خرج بجماعته إلى الشام مجاهدا ، ويقال : إنه صام وتهجد حتى شحب لونه وتغير ، وكان كثير البكاء إذا سمع القرآن ، وكان أميرا على كردوس يوم اليرموك .

قال المدائني وغيره : استشهد يوم اليرموك وقال الشافعي ، والواقدي : مات في طاعون عمواس .

حدث عنه يزيد بن عميرة الزبيدي وغيره ++++++++++++++++++++++ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحارث بن عبد المطلب الهاشمي ، أبو الحارث أخو أبي سفيان بن الحارث .

كان نوفل أسن من عمه العباس ، حضر بدرا مع المشركين فأسر ، ففداه عمه العباس ، ثم أسلم وهاجر عام الخندق .

وقيل : آخى النبي - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين العباس ، وقد كانا شريكين في الجاهلية متصافيين .

شهد نوفل بيعة الرضوان ، وأعان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين بثلاثة آلاف رمح ، وثبت معه يومئذ ، وما علمت له رواية ولا ذكرا بأكثر مما أوردت .

قيل : مات سنة عشرين وقيل مات سنة خمس عشرة وكان أسن بني هاشم في زمانه .++++++++++++++++++++++
] عبد الله بن الحارث ( ع )

ابن نوفل الهاشمي ، ولقبه ببة . ولد في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - اجتمع أهل البصرة عند موت يزيد على تأميره عليهم .

قال الزبير بن بكار : هو ابن أخت معاوية بن أبي سفيان ، واسمها هند ، هي كانت تنقزه وتقول :
يا ببة يا ببه لأنكحن ببه جارية خدبه
تسود أهل الكعبه
اصطلح أهل البصرة ، فأمروه عند هروب عبيد الله بن زياد ، وكتبوا إلى ابن الزبير بالبيعة له ، قال : فأقره عليهم .

حدث عن عمر ، وعثمان ، وأبي بن كعب ، وعلي ، والعباس ، وكعب الأحبار ، وطائفة ، وأرسل حديثا . شهد الجابية مع عمر .

حدث عنه ابناه إسحاق ، وعبد الله ، وأبو التياح يزيد بن حميد ، وابن شهاب ، [ ص: 201 ] وعبد الملك بن عمير ، ومولاه يزيد بن أبي زياد ، وأبو إسحاق السبيعي ، وعمر بن عبد العزيز ، وآخرون .

قال ابن سعد : هو ثقة تابعي ، أتت به أمه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ دخل عليها فتفل في فيه ، ودعا له .

قال : وخرج هاربا من البصرة إلى عمان خوفا من الحجاج عند فتنة عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث فمات بعمان في سنة أربع وثمانين .

وقال أبو عبيد : مات سنة ثلاث وثمانين .

قلت : كان من أبناء الثمانين ، وحديثه في الكتب الستة ، وكان كثير الحديث ، يحدث أيضا عن صفوان بن أمية ، وأم هانئ بنت أبي طالب ، وحكيم بن حزام .




































+++++++++++سعيد بن الحارث

ابن عبد المطلب . ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم .

له حديث واحد فيمن لقي الله مؤمنا دخل الجنة رواه عنه سلمان الأغر ; لكن في إسناده ابن لهيعة .

ذكره الحاكم في الصحابة من " صحيحه " وما رأيت من ذكره غيره++++++++++++ولجعفر بن أبي سفيان

صحبة ، وثبت معه هو وأبوه يوم حنين ، وعاش إلى وسط خلافة معاوية قاله ابن سعد++++++++++++++++عقيل بن أبي طالب الهاشمي

هو أكبر إخوته وآخرهم موتا ، وهو جد عبد الله بن محمد بن عقيل المحدث ، وله أولاد : مسلم ويزيد ، وبه كان يكنى ، وسعيد ، وجعفر ، وأبو سعيد الأحول ، ومحمد ، وعبد الرحمن ، وعبد الله .

شهد بدرا مشركا ، وأخرج إليها مكرها ، فأسر ، ولم يكن له مال ، ففداه عمه العباس .

وروي أن عقيلا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أسر : من قتلت من أشرافهم ؟ قال : " قتل أبو جهل " . قال : الآن صفا لك الوادي .

قال ابن سعد : خرج عقيل مهاجرا في أول سنة ثمان ، وشهد مؤتة ، ثم رجع فتمرض مدة ، فلم يسمع له بذكر في فتح مكة ولا حنين ولا الطائف ، وقد أطعمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخيبر مائة وأربعين وسقا كل سنة . [ ص: 219 ]

وعن عبد الله بن محمد بن عقيل أن جده أصاب يوم مؤتة خاتما فيه تماثيل فنفله أباه .

معمر : عن زيد بن أسلم قال : جاء عقيل بمخيط ، فقال لامرأته : خيطي بهذا ثيابك . فسمع المنادي : ألا لا يغلن رجل إبرة فما فوقها ، فقال عقيل لها : ما أرى إبرتك إلا قد فاتتك .

عيسى بن عبد الرحمن : عن أبي إسحاق أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لعقيل : " يا أبا يزيد ، إني أحبك حبين : لقرابتك ، ولحب عمي لك " .

ابن جريج : عن عطاء ، رأيت عقيل بن أبي طالب شيخا كبيرا يقل الغرب .

قالوا : توفي زمن معاوية وسيأتي من أخباره بعد++++++++++++++++++++++++++عبد الله بن رواحة

ابن ثعلبة بن امرئ القيس بن ثعلبة ، الأمير السعيد الشهيد أبو عمرو الأنصاري الخزرجي البدري النقيب الشاعر .

له عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وعن بلال .

حدث عنه أنس بن مالك ، والنعمان بن بشير ، وأرسل عنه قيس بن أبي حازم ، [ ص: 231 ] وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، وعطاء بن يسار ،وعكرمة ، وغيرهم .

شهد بدرا والعقبة . يكنى أبا محمد ، وأبا رواحة ، وليس له عقب ، وهو خال النعمان بن بشير ، وكان من كتاب الأنصار .

استخلفه النبي - صلى الله عليه وسلم - على المدينة في غزوة بدر الموعد وبعثه النبي - عليه السلام - سرية في ثلاثين راكبا إلى أسير بن رزاماليهودي بخيبر فقتله .

قال الواقدي : وبعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - خارصا على خيبر .

قلت : جرى ذلك مرة واحدة ، ويحتمل على بعد مرتين .

قال قتيبة : ابن رواحة وأبو الدرداء أخوان لأم .

أحمد في " مسنده " : حدثنا عبد الصمد ، حدثنا عمارة ، عن زياد النميري ، عن أنس قال : كان ابن رواحة إذا لقي الرجل من أصحابه يقول : تعال نؤمن ساعة . فقاله يوما لرجل ، فغضب ، فجاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : يا رسول الله ، ألا ترى ابن رواحة يرغب عن إيمانك إلى إيمان ساعة ، فقال : " رحم الله ابن رواحة ; إنه يحب المجالس التي تتباهى بها الملائكة " .

[ ص: 232 ] حماد بن زيد : حدثنا ثابت ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن عبد الله بن رواحة أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يخطب ، فسمعه وهو يقول : " اجلسوا " . فجلس مكانه خارج المسجد حتى فرغ من خطبته ، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : زادك الله حرصا على طواعية الله ورسوله .

وروي بعضه عن عروة ، عن عائشة .

حماد بن سلمة : أنبأنا أبو عمران الجوني ، أن عبد الله بن رواحة أغمي عليه ، فأتاه النبي ، فقال : " اللهم إن كان حضر أجله فيسر عليه ، وإلا فاشفه " . فوجد خفة ، فقال : يا رسول الله ، أمي قالت : واجبلاه ، واظهراه ! وملك رفع مرزبة من حديد يقول : أنت كذا ، فلو قلت : نعم لقمعني بها .

قال أبو الدرداء : إن كنا لنكون مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السفر في اليوم الحار ما في القوم أحد صائم إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وعبد الله بن رواحة . [ ص: 233 ]

رواه غير واحد عن أم الدرداء عنه .

معمر : عن ثابت ، عن ابن أبي ليلى قال : تزوج رجل امرأة ابن رواحة ، فقال لها : تدرين لم تزوجتك ؟ لتخبريني عن صنيع عبد الله في بيته . فذكرت له شيئا لا أحفظه ، غير أنها قالت : كان إذا أراد أن يخرج من بيته صلى ركعتين ، وإذا دخل صلى ركعتين ، لا يدع ذلك أبدا .

قال عروة : لما نزلت والشعراء يتبعهم الغاوون قال ابن رواحة : أنا منهم ؟ . فأنزل الله إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات .

قال ابن سيرين : كان شعراء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن رواحة ، وحسان بن ثابت ، وكعب بن مالك .

قيل : لما جهز النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى مؤتة الأمراء الثلاثة ، فقال : " الأمير زيد ، [ ص: 234 ] فإن أصيب فجعفر ، فإن أصيب ، فابن رواحة " . فلما قتلا ، كره ابن رواحة الإقدام ، فقال :
أقسمت يا نفس لتنزلنه طائعة أو لا لتكرهنه فطالما قد كنت مطمئنه
ما لي أراك تكرهين الجنه
فقاتل حتى قتل .

قال مدرك بن عمارة : قال ابن رواحة : مررت بمسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فجلست بين يديه ، فقال : " كيف تقول الشعر إذا أردت أن تقول؟ " قلت : أنظر في ذاك ، ثم أقول . قال : فعليك بالمشركين ، ولم أكن هيأت شيئا . ثم قلت :
فخبروني أثمان العباء متى كنتم بطارق أو دانت لكم مضر
فرأيته قد كره هذا أن جعلت قومه أثمان العباء فقلت :
يا هاشم الخير إن الله فضلكم على البرية فضلا ما له غير
إني تفرست فيك الخير أعرفه فراسة خالفتهم في الذي نظروا
ولو سألت إن استنصرت بعضهم في حل أمرك ما آووا ولا نصروا
فثبت الله ما آتاك من حسن تثبيت موسى ونصرا كالذي نصروا
فأقبل - صلى الله عليه وسلم - بوجهه مستبشرا وقال : " وإياك فثبت الله "

[ ص: 235 ] وقال ابن سيرين : كان حسان وكعب يعارضان المشركين بمثل قولهم بالوقائع والأيام والمآثر ، وكان ابن رواحة يعيرهم بالكفر ، وينسبهم إليه ، فلما أسلموا وفقهوا ، كان أشد عليهم .

ثابت : عن أنس قال : دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة في عمرة القضاء ، وابن رواحة بين يديه يقول :
خلوا بني الكفار عن سبيله اليوم نضربكم على تنزيله
ضربا يزيل الهام عن مقيله ويذهل الخليل عن خليله
فقال عمر : يا ابن رواحة ، في حرم الله وبين يدي رسول الله تقول الشعر ؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " خل يا عمر ; فهو أسرع فيهم من نضح النبل " وفي لفظ : " فوالذي نفسي بيده ، لكلامه عليهم أشد من وقع النبل " .

ورواه معمر ، عن الزهري ، عن أنس .

قال الترمذي

وجاء في غير هذا الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة في عمرة القضاء وكعب يقول ذلك .

قال : وهذا أصح عند بعض أهل العلم ; لأن ابن رواحة قتل يوم مؤتة ، [ ص: 236 ] وإنما كانت عمرة القضاء بعد ذلك .

قلت : كلا ، بل مؤتة بعدها بستة أشهر جزما .

قال أبو زرعة الدمشقي : قلت لأحمد بن حنبل : فحديث أنس : دخل النبي - عليه السلام - مكة وابن رواحة آخذ بغرزه . فقال : ليس له أصل .

وعن قيس بن أبي حازم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لابن رواحة : " انزل فحرك الركاب " . قال : يا رسول الله ، لقد تركت قولي . فقال له عمر : اسمع وأطع . فنزل وقال :
تالله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا
. وساق باقيها .

إسماعيل بن أبي خالد : عن قيس قال : بكى ابن رواحة ، وبكت امرأته ، فقال : ما لك ؟ قالت : بكيت لبكائك . فقال : إني قد علمت أني وارد النار ، [ص: 237 ] وما أدري أناج منها أم لا .

الزهري : عن سليمان بن يسار أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يبعث ابن رواحة إلى خيبر فيخرص بينه وبين يهود ، فجمعوا حليا من نسائهم فقالوا : هذا لك وخفف عنا . قال : يا معشر يهود ، والله إنكم لمن أبغض خلق الله إلي ، وما ذاك بحاملي على أن أحيف عليكم ، والرشوة سحت . فقالوا : بهذا قامت السماء والأرض .

وحماد بن سلمة ، عن عبد الله - فيما نحسب - عن نافع ، عن ابن عمر ، نحوه .

أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن ، أنبأنا محمد بن المسند ، بالمزة ، أنبأنا [ ص: 238 ] عبدان بن رزين ، حدثنا نصر بن إبراهيم الفقيه ، أنبأنا عبد الوهاب بن الحسين ، حدثنا الحسين بن محمد بن عبيد ، حدثنا محمد بن العباس الزيدي ، حدثنا محمد بن حرب ، حدثنا محمد بن عياذ ، حدثنا عبد العزيز ابن أخي الماجشون : بلغنا أنه كانت لعبد الله بن رواحة جارية يستسرها عن أهله ، فبصرت به امرأته يوما قد خلا بها ، فقالت : لقد اخترت أمتك على حرتك ؟ فجاحدها ذلك ، قالت : فإن كنت صادقا ، فاقرأ آية من القرآن . قال :
شهدت بأن وعد الله حق وأن النار مثوى الكافرينا
قالت : فزدني آية ، فقال :
وأن العرش فوق الماء طاف وفوق العرش رب العالمينا
وتحمله ملائكة كرام ملائكة الإله مقربينا
فقالت : آمنت بالله ، وكذبت البصر ، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فحدثه ، فضحك ولم يغير عليه .

ابن وهب : حدثني أسامة بن زيد أن نافعا حدثه قال : كانت لابن رواحة امرأة ، وكان يتقيها ، وكانت له جارية ، فوقع عليها ، فقالت له ، فقال : سبحان الله ! قالت : اقرأ علي إذا ; فإنك جنب . فقال :
شهدت بإذن الله أن محمدا رسول الذي فوق السموات من عل
[ ص: 239 ] وأن أبا يحيى ويحيى كلاهما له عمل من ربه متقبل
وقد رويا لحسان .

شريك : عن المقدام بن شريح ، عن أبيه ، عن عائشة : كان يتمثل النبي - صلى الله عليه وسلم - بشعر عبد الله بن رواحة ، وربما قال : . ابن إسحاق: حدثنا محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عروة قال : " ثم أخذ الراية - يعني بعد قتل صاحبه - قال : فالتوى بعض الالتواء ، ثم تقدم بها على فرسه ، فجعل يستنزل نفسه ، ويتردد بها بعض التردد " .

قال : وحدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم أنه قال عند ذلك :
أقسمت بالله لتنزلنه طائعة أو لا لتكرهنه
إن أجلب الناس وشدوا الرنه ما لي أراك تكرهين الجنه
قد طال ما قد كنت مطمئنه هل أنت إلا نطفة في شنه
ثم نزل فقاتل حتى قتل . [ ص: 240 ]

وقال أيضا :
يا نفس إن لا تقتلي تموتي هذا حمام الموت قد لقيت
وما تمنيت فقد أعطيت إن تفعلي فعلهما هديت
وإن تأخرت فقد شقيت


قال الوليد بن مسلم : فسمعت أنهم ساروا بناحية معان ، فأخبروا أن الروم قد جمعوا لهم جموعا كثيرة ، فاستشار زيد أصحابه فقالوا : قد وطئت البلاد وأخفت أهلها . فانصرف ، وابن رواحة ساكت ، فسأله فقال : إنا لم نسر لغنائم ، ولكنا خرجنا للقاء ، ولسنا نقاتلهم بعدد ولا عدة ، والرأي المسير إليهم .

قال عروة بن الزبير : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " فإن أصيب ابن رواحة ، فليرتض المسلمون رجلا " ثم ساروا حتى نزلوا بمعان ، فبلغهم أن هرقل قد نزل بمآب في مائة ألف من الروم ، ومائة ألف من المستعربة ، فشجع الناس ابن رواحة ، وقال : يا قوم ، والله إن الذي تكرهون للتي خرجتم لها : الشهادة . وكانوا ثلاثة آلاف+++++++++++++++++++شهداء بئر معونة

بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - أربعين رجلا سنة أربع ، أمر عليهم المنذر بن عمرو الساعدي أحد البدريين ، ومنهم حرام بن ملحان النجاري ،والحارث بن الصمة ، وعروة بن أسماء ، ونافع بن بديل بن ورقاء الخزاعي وعامر بن فهيرة مولى الصديق ، فساروا حتى نزلوا بئر معونة ، فبعثواحراما بكتاب النبي [ ص: 242 ] - صلى الله عليه وسلم - إلى عامر بن الطفيل ، فلم ينظر في الكتاب حتى قتل الرجل .

ثم استصرخ بني سليم ، وأحاط بالقوم ، فقاتلوا حتى استشهدوا كلهم ، ما نجا سوى كعب بن زيد النجاري ، ترك وبه رمق فعاش ، ثم استشهد يومالخندق وأعتق عامر بن الطفيل عمرو بن أمية الضمري ; لأنه أخبره أنه من مضر++++++++++++++أبو دجانة الأنصاري

سماك بن خرشة بن لوذان بن عبد ود بن زيد الساعدي .

كان يوم أحد عليه عصابة حمراء ، يقال : آخى النبي - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين عتبة بن غزوان .

قال الواقدي : ثبت أبو دجانة يوم أحد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وبايعه على الموت . وهو ممن شارك في قتل مسيلمة الكذاب ، ثم استشهد يومئذ .

قال محمد بن سعد : لأبي دجانة عقب بالمدينة وببغداد إلى اليوم .

وقال زيد بن أسلم : دخل على أبي دجانة وهو مريض ، وكان وجهه يتهلل . فقيل له : ما لوجهك يتهلل ؟ فقال : ما من عمل شيء أوثق عندي من اثنتين : كنت لا أتكلم فيما لا يعنيني ، والأخرى فكان قلبي للمسلمين سليما . [ ص: 244 ]

وعن أنس بن مالك قال : رمى أبو دجانة بنفسه يوم اليمامة إلى داخل الحديقة ، فانكسرت رجله ، فقاتل وهو مكسور الرجل حتى قتل - رضي الله عنه .

وقيل : هو سماك بن أوس بن خرشة .

صالح بن موسى ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : لما وضعت الحرب أوزارها ، افتخر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأيامهم ، وطلحة ساكت لا ينطق ، وسماك بن خرشة أبو دجانة ساكت لا ينطق فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين رأى سكوتهما : " لقد رأيتني يوم أحد وما في الأرض قربي مخلوق غير جبريل عن يميني ، وطلحة عن يساري .

وكان سيف أبي دجانة غير دميم " ; وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عرض ذلك السيف حتى قال : " من يأخذ هذا السيف بحقه ؟ فأحجم الناس عنه ، فقال أبو دجانة : وما حقه يا رسول الله ؟ قال : تقاتل به في سبيل الله حتى يفتح الله عليك أو تقتل " . فأخذه بذلك الشرط ، فلما كان قبل الهزيمة يوم أحد خرج بسيفه مصلتا وهو يتبختر ، ما عليه إلا قميص وعمامة حمراء قد عصب بها رأسه ، وإنه ليرتجز ويقول : [ ص: 245 ]
إني امرؤ عاهدني خليلي إذ نحن بالسفح لدى النخيل أن لا أقيم الدهر في الكبول
أضرب بسيف الله والرسول
قال : يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إنها لمشية يبغضها الله ورسوله إلا في مثل هذا الموطن " .

وحرز أبي دجانة شيء لم يصح ما أدري من وضعه++++++++++++++++++++++معاذ بن عمرو بن الجموح

ابن كعب ، الأنصاري الخزرجي السلمي المدني البدري العقبي ، قاتل أبي جهل

قال جرير بن حازم ، عن ابن إسحاق : معاذ بن عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة . شهد بدرا . [ ص: 250 ]

روى عنه ابن عباس . وعاش إلى أواخر خلافة عمر

وفي " الصحيحين " من طريق يوسف بن الماجشون ، أنبأنا صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبيه ، عن جده ، قال : إني لواقف يومبدر في الصف ، فنظرت فإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثة أسنانهما ، فتمنيت أن أكون بين أضلع منهما ، فغمزني أحدهما ، فقال : يا عم ، أتعرفأبا جهل ؟ قلت : نعم . وما حاجتك ؟ قال : أخبرت أنه يسب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، والذي نفسي بيده إن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا . فتعجبت لذلك .

فغمزني الآخر ، فقال مثلها ، فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل وهو يجول في الناس ، فقلت : ألا تريان ؟ هذا صاحبكما . قال : فابتدراه بسيفيهما حتى قتلاه ، ثم انصرفا إلى النبي فأخبراه ، فقال : " أيكما قتله ؟ فقال كل منهما : أنا قتلته . فقال : هل مسحتما سيفيكما ؟ قالا : لا . فنظر في السيفين ، فقال : كلاكما قتله " . وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو . والآخر هو معاذ بن عفراء

وعن معاذ بن عمرو ، قال : جعلت أبا جهل يوم بدر من شأني ، فلما أمكنني ، حملت عليه فضربته ، فقطعت قدمه بنصف ساقه ، وضربني ابنه عكرمة بن أبي جهل على عاتقي ، فطرح يدي وبقيت معلقة بجلدة بجنبي ، وأجهضني [ ص: 251 ] عنها القتال ، فقاتلت عامة يومي وإني لأسحبها خلفي ، فلما آذتني ، وضعت قدمي عليها ثم تمطأت عليها حتى طرحتها

. هذه - والله - الشجاعة ، لا كآخر ، من خدش بسهم ينقطع قلبه ، وتخور قواه .

نقل هذه القصة ابن إسحاق وقال : ثم عاش بعد ذلك إلى زمن عثمان .

قال : ومر بأبي جهل معوذ بن عفراء ، فضربه حتى أثبته ، وتركه وبه رمق ، ثم قاتل معوذ حتى قتل ، وقتل أخوه عوف قبله ، وهما ابنا الحارث بن رفاعة الزرقي .

ثم مر ابن مسعود بأبي جهل ، فوبخه وبه رمق ، ثم احتز رأسه .

أخبرنا أحمد بن سلامة ، عن ابن مسعود الجمال ، أنبأنا أبو علي ، أنا أبو نعيم ، حدثنا سليمان بن أحمد ، حدثنا أحمد الأبار حدثنا الهيثم بن خارجةحدثنا رشدين بن سعد ، عن عبد الله بن الوليد التجيبي ، عن أبي منصور مولى الأنصار أنه سمع عمرو بن الجموح يقول : إنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " قال الله - عز وجل - : إن أوليائي من عبادي وأحبائي من خلقي الذين يذكرون بذكري ، وأذكر بذكرهم "

[ ص: 252 ] تفرد به رشدين ، وهو ضعيف . وليس هذا الحديث لصاحب الترجمة ; بل لأبيه .

وقد قالوا إن عمرا قتل يوم أحد ، فكيف يسمع منه أبو منصور+أخوهما خلاد بن عمرو

شهد بدرا ، واستشهد يوم أحد++++++++++++++++عبيدة بن الحارث

ابن المطلب بن عبد مناف بن قصي القرشي المطلبي . وأمه من ثقيف .

وكان أحد السابقين الأولين ، وهو أسن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعشر سنين ، هاجر هو وأخواه الطفيل وحصين .

وكان ربعة من الرجال ، مليحا ، كبير المنزلة عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهو الذي بارز رأس المشركين يوم بدر فاختلفا ضربتين ، فأثبت كل منهما الآخر ، وشد علي وحمزة على عتبة فقتلاه ، واحتملا عبيدة وبه رمق .

ثم توفي بالصفراء في العشر الأخير من رمضان ، سنة اثنتين رضي الله عنه .

وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره على ستين راكبا من المهاجرين ، وعقد له لواء ، فكان أول لواء عقد في الإسلام ، فالتقى قريشا وعليهمأبو سفيان عند ثنية المرة ، وكان ذاك أول قتال جرى في الإسلام . قاله ابن إسحاق++++++++++++++++++ابن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي ، أبو أروى .

وله من الولد : محمد ، وعبد الله ، والحارث ، والعباس ، وأمية ، وعبد شمس ، وعبد المطلب ، وأروى الكبرى ، وهند ، وأروى ، وآدم . وآدم : هو المسترضع له في هذيل ، فقتله بنو ليث بن بكر في حرب كانت بينهم ، وكان صغيرا يحبو أمام البيوت ، فأصابه حجر قتله ; فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " وأول دم أضعه دم ابن ربيعة بن الحارث " .

ويروى أن قال فيه : " آدم رأى في [ ص: 258 ] الكتاب دم ابن ربيعة ، فزاد ألفا ، والظاهر أنه لصغره ما حفظ اسمه . وقيل : كان اسمه تمام بن ربيعة " .

قالوا : وكان ربيعة أسن من عمه العباس بسنتين ، ونوبة بدر كان ربيعة غائبا بالشام .

قال ابن سعد : فلما خرج العباس ونوفل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مهاجرين أيام الخندق ، شيعهما ربيعة إلى الأبواء ، ثم أراد الرجوع ، فقالا له : أين ترجع ؟ إلى دار الشرك تقاتلون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتكذبونه ، وقد عز وكثف أصحابه ، ارجع .

فسار معهما حتى قدموا جميعا مسلمين . وأطعم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ربيعة بخيبر مائة وسق كل سنة ، وشهد معه الفتح وحنينا ، وابتنى دارا بالمدينة ، وتوفي في خلافة عمر .

ويروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " نعم العبد ربيعة بن الحارث ; لو قصر من شعره ، وشمر من ثوبه " .

وكان ربيعة شريكا لعثمان في التجارة ، وقد جاء في حديث جابر الذي في [ ص: 259 ] المناسك : " وإن أول دم أضع دم [ ابن ] ربيعة بن الحارث "أراد الذي يستحق ربيعة به الدية من أجل ولده .

وقيل : إنه توفي سنة ثلاث عشرة وأمه هي غزية بنت قيس بن طريف+++++++++++++++++++++++خالد بن سعيد

ابن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي . [ ص: 260 ] السيد الكبير أبو سعيد القرشي الأموي ، أحد السابقين الأولين .

روي عن أم خالد بنت خالد ، قالت : كان أبي خامسا في الإسلام ، وهاجر إلى أرض الحبشة ، وأقام بها بضع عشرة سنة ، وولدت أنا بها .

وروى إبراهيم بن عقبة ، عن أم خالد قالت : أبي أول من كتب : بسم الله الرحمن الرحيم .

وروي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استعمله على صنعاء ، وأن أبا بكر أمره على بعض الجيش في غزو الشام .

قال موسى بن عقبة ، أخبرنا أشياخنا أن خالدا قتل مشركا ، ثم لبس سلبه ديباجا أو حريرا ، فنظر الناس إليه وهو مع عمرو ، فقال : ما لكم تنظرون ؟ من شاء فليفعل مثل عمل خالد ، ثم يلبس لباسه .

ويروى أن خالدا - رضي الله عنه - استشهد ، فقال الذي قتله بعد أن أسلم : من هذا الرجل ؟ فإني رأيت نورا له ساطعا إلى السماء .

وقيل : كان خالد بن سعيد وسيما جميلا ، قتل يوم أجنادين ، وهاجر مع جعفر بن أبي طالب إلى المدينة زمن خيبر . وبنته المذكورة عمرت ، وتأخرت إلى قريب عام تسعين .

وكان أبوه أبو أحيحة من كبراء الجاهلية ، مات قبل غزوة بدر مشركا .

وله عدة أولاد منهم++++++++++++++++++وأخوهما عمرو بن سعيد الأموي

له هجرتان : إلى الحبشة ، ثم إلى المدينة . وله حديث في " مسند الإمام أحمد " . [ ص: 262 ]

استشهد يوم اليرموك ويقال : يوم أجنادين مع أخويه رضي الله عنهم .

وروى عمرو بن سعيد الأشدق أن أعمامه خالدا وأبانا وعمرا رجعوا عن أعمالهم حين بلغهم موت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال أبو بكر :ما أحد أحق بالعمل من عمال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ; ارجعوا إلى أعمالكم . فأبوا ، وخرجوا إلى الشام فقتلوا - رضي الله عنهم ++++++++++++++++++++++سعد بن خيثمة

ابن الحارث بن مالك بن كعب بن النحاط بن كعب بن حارثة بن غنم بن السلم أبو عبد الله الأنصاري الأوسي البدري النقيب ، أخو أبي ضياح النعمان بن ثابت لأمه .

انقرض عقبه سنة مائتين .

وكان ابن الكلبي يخالف في النحاط ، ويجعله الحناط بن كعب .

آخى النبي - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين أبي سلمة بن عبد الأسد .

قالوا : وكان أحد النقباء الاثني عشر .

ولما ندب النبي - صلى الله عليه وسلم - المسلمين يوم بدر فأسرعوا ، قال خيثمة لابنه سعد : آثرني بالخروج ، وأقم مع نسائك . فأبى وقال : لو كان غير الجنة ، آثرتك به . فاقترعا ، فخرج سهم سعد فخرج ، واستشهد ببدر واستشهد أبوه خيثمة يوم أحد+++++++++++++++++++++بشر بن البراء

من أشراف قومه ، وقد روي من حديث أبي هريرة وجابر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " من سيدكم يا بني سلمة ؟ قالوا : الجد بن قيس ; على أن فيه بخلا . فقال : وأي داء أدوى من البخل ؟ بل سيدكم الأبيض الجعد بشر بن البراء " .

قلت : هو الذي أكل مع النبي - صلى الله عليه وسلم - من الشاة المسمومة يوم خيبر فأصيب . وهو من كبار البدريين+++++++++++++++++++++

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق