عوف بن الحارث
ابن رفاعة ، ابن عفراء .
[ ص: 360 ] شهد العقبة . وبعضهم عده أحد الستة النفر الذين لقوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أولا . شهد بدرا واستشه===== حذيفة بن اليمان ( ع )
من نجباء أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم- وهو صاحب السر .
واسم اليمان : حسل - ويقال : حسيل- بن جابر العبسي اليماني ، أبو عبد الله . حليف الأنصار ، من أعيان المهاجرين .
حدث عنه : أبو وائل ; وزر بن حبيش ، وزيد بن وهب ، وربعي بن حراش ، وصلة بن زفر ، وثعلبة بن زهدم ، وأبو العالية الرياحي ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، ومسلم بن نذير ، وأبو إدريس الخولاني ، وقيس بن عباد ، وأبو البختري الطائي ، ونعيم بن أبي هند ، وهمام بن الحارث ; وخلق سواهم .
له في " الصحيحين " اثنا عشر حديثا ، وفي " البخاري " ثمانية ، وفي مسلم سبعة عشر حديثا . [ ص: 362 ]
وكان والده " حسل " قد أصاب دما في قومه ، فهرب إلى المدينة ، وحالف بني عبد الأشهل ، فسماه قومه " اليمان " لحلفه لليمانية ، وهم الأنصار .
شهد هو وابنه حذيفة أحدا ، فاستشهد يومئذ . قتله بعض الصحابة غلطا ، ولم يعرفه ; لأن الجيش يختفون في لأمة الحرب ، ويسترون وجوههم ; فإن لم يكن لهم علامة بينة ، وإلا ربما قتل الأخ أخاه ، ولا يشعر .
ولما شدوا على اليمان يومئذ بقي حذيفة يصيح : أبي ! أبي ! يا قوم ! فراح خطأ . فتصدق حذيفة عليهم بديته .
قال الواقدي : آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بين حذيفة وعمار . وكذا قال ابن إسحاق .
إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن رجل ، عن حذيفة : أنه أقبل هو [ ص: 363 ] وأبوه ، فلقيهم أبو جهل ، قال : إلى أين ؟ قالا : حاجة لنا . قال : ما جئتم إلا لتمدوا محمدا . فأخذوا عليهما موثقا ألا يكثرا عليهم . فأتيا رسول الله ، فأخبراه .
ابن جريج : أخبرني أبو حرب بن أبي الأسود ، عن أبي الأسود ; قال : وعن رجل ، عن زاذان : أن عليا سئل عن حذيفة ، فقال : علم المنافقين ، وسأل عن المعضلات ; فإن تسألوه تجدوه بها عالما .
أبو عوانة ، عن سليمان ، عن ثابت أبي المقدام ، عن أبي يحيى ، قال : سأل رجل حذيفة ، وأنا عنده ، فقال : ما النفاق ؟ قال : أن تتكلم بالإسلام ولا تعمل به .
سلام بن مسكين ، عن ابن سيرين : أن عمر كتب في عهد حذيفة على المدائن : اسمعوا له وأطيعوا ، وأعطوه ما سألكم . فخرج من عند عمر على حمار موكف ، تحته زاده . فلما قدم استقبله الدهاقين وبيده رغيف ، وعرق من لحم . [ ص: 364 ]
ولي حذيفة إمرة المدائن لعمر ، فبقي عليها إلى بعد مقتل عثمان ، وتوفي بعد عثمان بأربعين ليلة .
قال حذيفة : ما منعني أن أشهد بدرا إلا أني خرجت أنا وأبي ، فأخذنا كفار قريش ، فقالوا : إنكم تريدون محمدا ؟ فقلنا : ما نريد إلا المدينة ; فأخذوا العهد علينا : لننصرفن إلى المدينة ولا نقاتل معه . فأخبرنا النبي - صلى الله عليه وسلم- فقال : نفي بعهدهم ، ونستعين الله عليهم .
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم- قد أسر إلى حذيفة أسماء المنافقين ، وضبط عنه الفتن الكائنة في الأمة .
وقد ناشده عمر : أأنا من المنافقين ؟ فقال : لا ، ولا أزكي أحدا بعدك .
وحذيفة هو الذي ندبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ليلة الأحزاب ليجس له خبر العدو . وعلى يده فتح الدينور عنوة . ومناقبه تطول ، رضي الله عنه .
أبو إسحاق ، عن مسلم بن نذير ، عن حذيفة ، قال : أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم- [ ص: 365 ] بعضلة ساقي فقال : الائتزار هاهنا ، فإن أبيت فأسفل ، فإن أبيت فلا حق للإزار فيما أسفل من الكعبين .
وفي لفظ : فلا حق للإزار في الكعبين .
عقيل ، ويونس ، عن الزهري : أخبرني أبو إدريس : سمع حذيفة يقول : والله إني لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة .
قال حذيفة : كان الناس يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عن الخير ، وكنت أسأله عن الشر ، مخافة أن يدركني .
الأعمش ، عن أبي وائل ، عن حذيفة ، قال : قام فينا رسول الله مقاما ، فحدثنا بما هو كائن إلى قيام الساعة ، فحفظه من حفظه ، ونسيه من نسيه . [ص: 366 ]
قلت : قد كان - صلى الله عليه وسلم- يرتل كلامه ويفسره ; فلعله قال في مجلسه ذلك ما يكتب في جزء ; فذكر أكبر الكوائن ، ولو ذكر أكثر ما هو كائن في الوجود ، لما تهيأ أن يقوله في سنة ، بل ولا في أعوام ، ففكر في هذا .
مات حذيفة بالمدائن سنة ست وثلاثين ، وقد شاخ .
قال ابن سيرين : بعث عمر حذيفة على المدائن ، فقرأ عهده عليهم ، فقالوا : سل ما شئت . قال : طعاما آكله ، وعلف حماري هذا - ما دمت فيكم- من تبن .
فأقام فيهم ، ما شاء الله ; ثم كتب إليه عمر : اقدم .
فلما بلغ عمر قدومه ، كمن له على الطريق ; فلما رآه على الحال التي خرج عليها ، أتاه فالتزمه ، وقال : أنت أخي ، وأنا أخوك .
مالك بن مغول ، عن طلحة : قدم حذيفة المدائن على حمار سادلا رجليه ، وبيده عرق ورغيف .
سعيد بن مسروق الثوري ، عن عكرمة : هو ركوب الأنبياء ، يسدل رجليه من جانب .
أبو بكر بن عياش : سمعت أبا إسحاق يقول : كان حذيفة يجيء كل جمعة من المدائن إلى الكوفة . قال أبو بكر : فقلت له : يمكن هذا ؟ قال : كانت له بغلة فارهة .
ابن سعد : أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي : حدثنا عبد الجبار بن [ ص: 367 ] العباس ، عن أبي عاصم الغطفاني ، قال : كان حذيفة لا يزال يحدث الحديث يستفظعونه . فقيل له : يوشك أن تحدثنا : أنه يكون فينا مسخ ! قال : نعم ! ليكونن فيكم مسخ : قردة وخنازير .
أبو وائل ، عن حذيفة ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : اكتبوا لي من تلفظ بالإسلام من الناس . فكتبنا له ألفا وخمسمائة .
سفيان ، عن الأعمش ، عن موسى بن عبد الله بن يزيد ، عن أمه : قالت : كان في خاتم حذيفة : كركيان ، بينهما : الحمد لله .
عيسى بن يونس ، عن الأعمش ، عن موسى ، عن أمه ، قالت : كان خاتم حذيفة من ذهب فيه فص ياقوت أسمانجونه ; فيه : كركيان متقابلان ; بينهما : الحمد لله .
حماد بن سلمة : أخبرنا علي بن زيد ، عن الحسن ، عن جندب : أن [ ص: 368 ] حذيفة قال : ما كلام أتكلم به ، يرد عني عشرين سوطا ، إلا كنت متكلما به .
خالد ، عن أبي قلابة ، عن حذيفة ، قال : إني لأشتري ديني بعضه ببعض ، مخافة أن يذهب كله .
أبو نعيم : حدثنا سعد بن أوس ، عن بلال بن يحيى ، قال : بلغني أن حذيفة كان يقول : ما أدرك هذا الأمر أحد من الصحابة إلا قد اشترى بعض دينه ببعض . قالوا : وأنت ؟ قال : وأنا والله ، إني لأدخل على أحدهم - وليس أحد إلا فيه محاسن ومساوئ - فأذكر من محاسنه ، وأعرض عما سوى ذلك ، وربما دعاني أحدهم إلى الغداء ، فأقول : إني صائم ، ولست بصائم .
جماعة ، عن الحسن ، قال : لما حضر حذيفة الموت ، قال : حبيب جاء على فاقة ; لا أفلح من ندم! أليس بعدي ما أعلم! الحمد لله الذي سبق بي الفتنة! قادتها وعلوجها .
شعبة : أخبرنا عبد الملك بن ميسرة ، عن النزال بن سبرة ، قال : قلت لأبي مسعود الأنصاري : ماذا قال حذيفة عند موته ؟ قال : لما كان عند السحر ، قال : أعوذ بالله من صباح إلى النار . ثلاثا . ثم قال : اشتروا لي ثوبين أبيضين ; فإنهما لن يتركا علي إلا قليلا حتى أبدل بهما خيرا منهما ، أو أسلبهما سلبا قبيحا . [ ص: 369 ]
شعبة - أيضا- عن أبي إسحاق ، عن صلة بن زفر ، عن حذيفة ، قال : ابتاعوا لي كفنا . فجاءوا بحلة ثمنها ثلاثمائة ، فقال : لا ، اشتروا لي ثوبين أبيضين .
وعن جزي بن بكير ، قال : لما قتل عثمان ، فزعنا إلى حذيفة ، فدخلنا عليه .
قال ابن سعد : مات حذيفة بالمدائن بعد عثمان وله عقب ، وقد شهد أخوه صفوان بن اليمان أحدا===========عثمان بن أبي العاص ( م ، 4 )
الأمير الفاضل المؤتمن أبو عبد الله الثقفي الطائفي .
قدم في وفد ثقيف على النبي - صلى الله عليه وسلم- في سنة تسع . فأسلموا ، وأمره عليهم لما رأى من عقله وحرصه على الخير والدين . وكان أصغر الوفد سنا .
ثم أقره أبو بكر على الطائف ، ثم عمر ، ثم استعمله عمر على عمان والبحرين ، ثم قدمه على جيش ، فافتتح توج ، ومصرها ، وسكن البصرة . [ ص:375 ]
ذكره الحسن البصري ، فقال : ما رأيت أحدا أفضل منه .
قلت : له أحاديث في " صحيح مسلم " وفي " السنن " .
وكانت أمه قد شهدت ولادة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم .
حدث عنه : سعيد بن المسيب ، ونافع بن جبير بن مطعم ، ويزيد ، ومطرف : ابنا عبد الله بن الشخير ، وموسى بن طلحة ، وآخرون .
سالم بن نوح ، عن الجريري ، عن أبي العلاء ، عن عثمان بن أبي العاص : أنه بعث غلمانا له تجارا ; فلما جاءوا ، قال : ما جئتم به ؟ قالوا : جئنا بتجارة يربح الدرهم عشرة . قال : وما هي ؟ قالوا : خمر . قال : خمر ! وقد نهينا عن شربها وبيعها . فجعل يفتح أفواه الزقاق ، ويصبها .
يونس بن عبيد ، عن الحسن ، عن عثمان بن أبي العاص ، فذكره نحوه .
توفي - رضي الله عنه- سنة إحدى وخمسين==========عبد الله بن زيد النجاري ( ع )
صاحب حديث الوضوء فمن فضلاء الصحابة . يعرف : بابن أم عمارة . وهو عبد الله بن زيد بن عاصم بن كعب ، أحد بني مازن بن النجار . [ ص:378 ]
ذكر ابن منده ، فقط : أنه بدري .
وقال أبو عمر بن عبد البر وغيره : بل هو أحدي . وهو الذي قتل مسيلمة بالسيف ، مع رمية وحشي له بحربته . وهو عم عباد بن تميم .
قيل : إنه قتل يوم الحرة سنة ثلاث وستين .===
أبو موسى الأشعري ( ع )
عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار بن حرب ، الإمام الكبير [ ص: 381 ] صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أبو موسى الأشعري التميمي الفقيه المقرئ .
حدث عنه : بريدة بن الحصيب ، وأبو أمامة الباهلي ، وأبو سعيد الخدري ، وأنس بن مالك ، وطارق بن شهاب ، وسعيد بن المسيب ، والأسود بن يزيد، وأبو وائل شقيق بن سلمة ، وزيد بن وهب ، وأبو عثمان النهدي ، وأبو عبد الرحمن النهدي ، ومرذة الطيب ، وربعي بن حراش ، وزهدم بن مضرب، وخلق سواهم .
وهو معدود فيمن قرأ على النبي - صلى الله عليه وسلم- . أقرأ أهل البصرة ، وفقههم في الدين . قرأ عليه حطان بن عبد الله الرقاشي ، وأبو رجاء العطاردي .
ففي " الصحيحين " ، عن أبي بردة بن أبي موسى ، عن أبيه : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال : اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه ، وأدخله يوم القيامة مدخلا كريما .
وقد استعمله النبي - صلى الله عليه وسلم- ومعاذا على زبيد ، وعدن . وولي إمرة الكوفة [ ص: 382 ] لعمر ، وإمرة البصرة . وقدم ليالي فتح خيبر ، وغزا ، وجاهد مع النبي - صلى الله عليه وسلم- وحمل عنه علما كثيرا .
قال سعيد بن عبد العزيز : حدثني أبو يوسف ، حاجب معاوية : أن أبا موسى الأشعري قدم على معاوية ، فنزل في بعض الدور بدمشق ، فخرج معاويةمن الليل ليستمع قراءته .
قال أبو عبيد : أم أبي موسى هي ظبية بنت وهب ; كانت أسلمت ، وماتت بالمدينة .
وقال ابن سعد : حدثنا الهيثم بن عدي ، قال : أسلم أبو موسى بمكة ، وهاجر إلى الحبشة . وأول مشاهده خيبر . ومات سنة اثنتين وأربعين .
قال أبو أحمد الحاكم : أسلم بمكة ، ثم قدم مع أهل السفينتين بعد فتح خيبر بثلاث ، فقسم لهم النبي ، صلى الله عليه وسلم . ولي البصرة لعمر وعثمان ;وولي الكوفة ، وبها مات . [ ص: 383 ]
وقال ابن منده : افتتح أصبهان زمن عمر .
وقال العجلي : بعثه عمر أميرا على البصرة ; فأقرأهم وفقههم ، وهو فتح تستر . ولم يكن في الصحابة أحد أحسن صوتا منه .
قال حسين المعلم : سمعت ابن بريدة يقول : كان الأشعري قصيرا ، أثط ، خفيف الجسم .
وأما الواقدي فقال : حدثنا خالد بن إلياس ، عن أبي بكر بن أبي جهم ، قال : ليس أبو موسى من مهاجرة الحبشة ، ولا حلف له في قريش ، وقد كان أسلم بمكة ، ورجع إلى أرضه ; حتى قدم هو وأناس من الأشعريين على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم .
وذكره موسى بن عقبة فيمن هاجر إلى الحبشة .
وروى أبو بردة ، عن أبي موسى ، قال : خرجنا من اليمن في بضع وخمسين من قومي ، ونحن ثلاثة إخوة : أنا ، وأبو رهم ، وأبو عامر . فأخرجتنا سفينتنا إلى النجاشي ، وعنده جعفر وأصحابه ; فأقبلنا حين افتتحت [ ص: 384 ] خيبر ، فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : لكم الهجرة مرتين : هاجرتم إلى النجاشي ، وهاجرتم إلي .
وفي رواية : أنا وأخواي : أبو رهم ، وأبو بردة ، أنا أصغرهم .
أحمد : حدثنا يحيى بن إسحاق : حدثنا يحيى بن أيوب ، عن حميد ، عن أنس ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : يقدم عليكم غدا قوم هم أرق قلوبا للإسلام منكم ، فقدم الأشعريون ; فلما دنوا جعلوا يرتجزون :
غدا نلقى الأحبه محمدا وحزبه
فلما أن قدموا تصافحوا ، فكانوا أول من أحدث المصافحة .
شعبة ، عن سماك ، عن عياض الأشعري ، قال : لما نزلت : فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : هم قومك ياأبا موسى ، وأومأ إليه .
صححه الحاكم . والأظهر : أن لعياض بن عمرو صحبة ، ولكن رواه جماعة عن شعبة أيضا . ( ح ) وعبد الله بن إدريس ، عن أبيه ، كلاهما عن سماك، عن عياض ، عن أبي موسى .
بريد ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى قال : لما فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم- من حنين ، بعث أبا عامر الأشعري على جيش أوطاس ، فلقيدريد بن [ ص: 385 ] الصمة ، فقتل دريد ، وهزم الله أصحابه ; فرمى رجل أبا عامر في ركبته بسهم ، فأثبته . فقلت : يا عم ، من رماك ؟ فأشار إليه . فقصدت له ، فلحقته ، فلما رآني ، ولى ذاهبا . فجعلت أقول له : ألا تستحي ؟ ألست عربيا ؟ ألا تثبت ؟ قال : فكف ، فالتقيت أنا وهو ، فاختلفنا ضربتين ، فقتلته . ثم رجعت إلى أبي عامر ، فقلت : قد قتل الله صاحبك . قال : فانزع هذا السهم . فنزعته ، فنزا منه الماء . فقال : يابن أخي ، انطلق إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فأقره مني السلام ، وقل له : يستغفر لي . واستخلفني أبو عامر على الناس ، فمكث يسيرا ، ثم مات . فلما قدمنا ، وأخبرت النبي - صلى الله عليه وسلم- توضأ ، ثم رفع يديه ، ثم قال " اللهم اغفر لعبيد أبي عامر " ، حتى رأيت بياض إبطيه . ثم قال : اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك " فقلت : ولي يا رسول الله ؟ فقال : اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه ، وأدخله يوم القيامة مدخلا كريما .
وبه ، عن أبي موسى ، قال : كنت عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بالجعرانة فأتى أعرابي فقال : ألا تنجز لي ما وعدتني ؟ قال : أبشر . قال : قد أكثرت من البشرى . فأقبل رسول الله علي وعلى بلال ، فقال : إن هذا قد رد البشرى فاقبلا أنتما ، فقالا : قبلنا يا رسول الله . فدعا بقدح ، فغسل يديه [ص: 386 ] ووجهه فيه ، ومج فيه ، ثم قال : اشربا منه ، وأفرغا على رءوسكما ونحوركما ، ففعلا . فنادت أم سلمة من وراء الستر : أن فضلا لأمكما . فأفضلا لها منه .
مالك بن مغول وغيره ، عن ابن بريدة عن أبيه ، قال : خرجت ليلة من المسجد ، فإذا النبي - صلى الله عليه وسلم- عند باب المسجد قائم ، وإذا رجل يصلي ، فقال لي : يا بريدة ، أتراه يرائي ؟ قلت : الله ورسوله أعلم . قال : بل هو مؤمن منيب ، لقد أعطي مزمارا من مزامير آل داود . فأتيته ، فإذا هو أبو موسى ; فأخبرته .
أنبئونا عن أحمد بن محمد اللبان وغيره : أن أبا علي الحداد أخبرهم : أخبرنا أبو نعيم : أخبرنا ابن فارس : حدثنا محمد بن عاصم : حدثنا زيد بن الحباب ، عن مالك بن مغول : حدثنا ابن بريدة ، عن أبيه قال : جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم- إلى المسجد ، وأنا على باب المسجد ، فأخذ بيدي ، فأدخلني المسجد ، فإذا رجل يصلي يدعو ، يقول : اللهم ، إني أسألك ، بأني أشهد أنك الله ، لا إله إلا أنت الأحد الصمد ، الذي لم يلد ، ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد .
قال : والذي نفسي بيده لقد سأل الله باسمه الأعظم ، الذي إذا سئل به أعطى ، وإذا دعي به أجاب ، وإذا رجل يقرأ ، فقال : لقد أعطي هذا مزمارا من مزامير آل داود . قلت : يا رسول الله ، أخبره ؟ قال : نعم ، فأخبرته . فقال لي : لا تزال لي صديقا . وإذا هو أبو موسى . [ ص: 387 ]
رواه حسين بن واقد ، عن ابن بريدة ، مختصرا .
وروى أبو سلمة ، عن أبي هريرة : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال : لقد أعطي أبو موسى مزمارا من مزامير آل داود .
خالد بن نافع : حدثنا سعيد بن أبي بردة ، عن أبيه ، عن أبي موسى : أن النبي - صلى الله عليه وسلم- وعائشة مرا به ، وهو يقرأ في بيته ، فاستمعا لقراءته ، فلما أصبح ، أخبره النبي - صلى الله عليه وسلم- فقال : لو أعلم بمكانك لحبرته لك تحبيرا .
خالد ضعف . [ ص: 388 ]
حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس : أن أبا موسى قرأ ليلة ، فقمن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم- يستمعن لقراءته . فلما أصبح ، أخبر بذلك . فقال : لو علمت ، لحبرت تحبيرا ، ولشوقت تشويقا .
الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي البختري ، قال : أتينا عليا ، فسألناه عن أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم- قال : عن أيهم تسألوني ؟ قلنا : عن ابن مسعود . قال : علم القرآن والسنة ، ثم انتهى ، وكفى به علما . قلنا : أبو موسى ؟ قال : صبغ في العلم صبغة ، ثم خرج منه . قلنا : حذيفة ؟ قال : أعلم أصحاب محمد بالمنافقين . قالوا : سلمان ؟ قال : أدرك العلم الأول ، والعلم الآخر ; بحر لا يدرك قعره ، وهو منا أهل البيت . قالوا : أبو ذر ؟ قال : وعى علما عجز عنه . فسئل عن نفسه . قال : كنت إذا سألت أعطيت ، وإذا سكت ابتديت .
أبو إسحاق : سمع الأسود بن يزيد ، قال : لم أر بالكوفة أعلم من علي وأبي موسى .
وقال مسروق : كان القضاء في الصحابة إلى ستة : عمر ، وعلي ، وابن مسعود ، وأبي ، وزيد ، وأبي موسى . [ ص: 389 ]
وقال الشعبي : يؤخذ العلم عن ستة : عمر ، وعبد الله ، وزيد ، يشبه علمهم بعضه بعضا ، وكان علي ، وأبي ، وأبو موسى يشبه علمهم بعضه بعضا ، يقتبس بعضهم من بعض .
وقال داود ، عن الشعبي : قضاة الأمة : عمر ، وعلي ، وزيد ، وأبو موسى .
أسامة بن زيد ، عن صفوان بن سليم قال : لم يكن يفتي في المسجد زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- غير هؤلاء : عمر ، وعلي ، ومعاذ ، وأبي موسى .
قال أبو بردة : قال : إني تعلمت المعجم بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم- فكانت كتابتي مثل العقارب .
أيوب ، عن محمد ، قال عمر : بالشام أربعون رجلا ، ما منهم رجل كان يلي أمر الأمة إلا أجزأه ، فأرسل إليهم . فجاء رهط ، فيهم أبو موسى . فقال : إني أرسلك إلى قوم عسكر الشيطان بين أظهرهم . قال : فلا ترسلني . قال : إن بها جهادا ورباطا . فأرسله إلى البصرة .
قال الحسن البصري : ما قدمها راكب خير لأهلها من أبي موسى .
قال ابن شوذب : كان أبو موسى إذا صلى الصبح ، استقبل الصفوف رجلا رجلا يقرئهم . ودخل البصرة على جمل أورق ، وعليه خرج لما [ ص: 390 ] عزل .
قتادة ، عن أنس : بعثني الأشعري إلى عمر ، فقال لي : كيف تركت الأشعري ؟ قلت : تركته يعلم الناس القرآن . فقال : أما إنه كيس ! ولا تسمعها إياه .
قال أبو بردة : كتبت عن أبي أحاديث ، ففطن بي ، فمحاها ، وقال : خذ كما أخذنا .
أبو هلال ، عن قتادة ، قال : بلغ أبا موسى أن ناسا يمنعهم من الجمعة أن ليس لهم ثياب ، فخرج على الناس في عباءة .
قال الزهري : استخلف عثمان ، فنزع أبا موسى عن البصرة ، وأمر عليها عبد الله بن عامر بن كريز .
قال خليفة : ولي أبو موسى البصرة سنة سبع عشرة بعد المغيرة ، فلما افتتح الأهواز استخلف عمران بن حصين بالبصرة . ويقال : افتتحها صلحا ، فوظف عليها عمر عشرة آلاف ألف ، وأربع مائة ألف . [ ص: 391 ]
وقيل : في سنة ثمان عشرة ، افتتح أبو موسى الرها وسميساط وما والاها عنوة .
زهير بن معاوية : حدثنا حميد : حدثنا أنس : أن الهرمزان نزل على حكم عمر من تستر ، فبعث به أبو موسى معي إلى أمير المؤمنين ; فقدمت به . فقال له عمر : تكلم ، لا بأس عليك . فاستحياه ثم أسلم ، وفرض له .
قال ابن إسحاق : سار أبو موسى من نهاوند ، ففتح أصبهان سنة ثلاث وعشرين .
مجالد ، عن الشعبي قال : كتب عمر في وصيته : ألا يقر لي عامل أكثر من سنة ، وأقروا الأشعري أربع سنين .
حميد بن هلال ، عن أبي بردة : سمعت أبي يقسم : ما خرج حين نزع عن البصرة إلا بست مائة درهم .
الزهري ، عن أبي سلمة : كان عمر إذا جلس عنده أبو موسى ، ربما قال له ، ذكرنا يا أبا موسى . فيقرأ . [ ص: 392 ]
وفي رواية تفرد بها رشدين بن سعد : فيقرأ ، ويتلاحن .
وقال ثابت ، عن أنس : قدمنا البصرة مع أبي موسى ، فقام من الليل يتهجد ، فلما أصبح ، قيل له : أصلح الله الأمير! لو رأيت إلى نسوتك وقرابتك وهم يستمعون لقراءتك . فقال : لو علمت لزينت كتاب الله بصوتي ، ولحبرته تحبيرا .
قال أبو عثمان النهدي : ما سمعت مزمارا ولا طنبورا ولا صنجا أحسن من صوت أبي موسى الأشعري ; إن كان ليصلي بنا فنود أنه قرأ البقرة ، من حسن صوته .
هشام بن حسان ، عن واصل مولى أبي عيينة ، عن لقيط ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى ، قال : غزونا في البحر ، فسرنا حتى إذا كنا في لجة البحر ، سمعنا مناديا ينادي : يا أهل السفينة ، قفوا أخبركم . فقمت ، فنظرت يمينا وشمالا ، فلم أر شيئا . حتى نادى سبع مرار . فقلت : ألا ترى في أي مكان نحن ، إنا لا نستطيع أن نقف . فقال : ألا أخبرك بقضاء قضى الله على نفسه : إنه من عطش نفسه لله في يوم حار ، كان حقا على الله أن يرويه يوم القيامة . قال : وكان أبو موسى لا تكاد تلقاه في يوم حار إلا [ ص: 393 ] صائما .
ورواه ابن المبارك في " الزهد " : حدثنا حماد بن سلمة ، عن واصل .
الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق ، قال : خرجنا مع أبي موسى في غزاة ، فجننا الليل في بستان خرب ; فقام أبو موسى يصلي ، وقرأ قراءة حسنة ، وقال : اللهم ، أنت المؤمن تحب المؤمن ، وأنت المهيمن تحب المهيمن ، وأنت السلام تحب السلام .
وروى صالح بن موسى الطلحي ، عن أبيه ، قال : اجتهد الأشعري قبل موته اجتهادا شديدا ، فقيل له : لو أمسكت ورفقت بنفسك ؟ قال : إن الخيل إذا أرسلت فقاربت رأس مجراها ، أخرجت جميع ما عندها ; والذي بقي من أجلي أقل من ذلك .
حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس : أن أبا موسى كان له سراويل يلبسه مخافة أن يتكشف .
الأعمش ، عن شقيق ، قال : كنا مع حذيفة جلوسا ، فدخل عبد الله [ ص: 394 ] وأبو موسى المسجد فقال : أحدهما منافق ، ثم قال : إن أشبه الناس هديا ودلا وسمتا برسول الله - صلى الله عليه وسلم- عبد الله .
قلت : ما أدري ما وجه هذا القول ، سمعه عبد الله بن نمير منه ، ثم يقول الأعمش : حدثناهم بغضب أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم- فاتخذوه دينا .
قال عبد الله بن إدريس : كان الأعمش به ديانة من خشيته .
قلت : رمي الأعمش بيسير تشيع فما أدري .
ولا ريب أن غلاة الشيعة يبغضون أبا موسى - رضي الله عنه - لكونه ما قاتل مع علي ، ثم لما حكمه علي على نفسه عزله وعزل معاوية ، وأشار بابن عمر ، فما انتظم من ذلك حال .
قال ابن سعد : أخبرنا محمد بن عمر : حدثنا عيسى بن علقمة ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : قلت لعلي يوم [ ص: 395 ]الحكمين : لا تحكم الأشعري ; فإن معه رجلا حذرا مرسا قارحا . فلزني إلى جنبه ، فلا يحل عقدة إلا عقدتها ، ولا يعقد عقدة إلا حللتها . قال : يا ابن عباس ، ما أصنع ؟ إنما أوتى من أصحابي ، قد ضعفت نيتهم ، وكلوا . هذا الأشعث يقول : لا يكون فيها مضريان أبدا ، حتى يكون أحدهما يمان . قالابن عباس : فعذرته ، وعرفت أنه مضطهد .
وعن عكرمة ، قال : حكم معاوية عمرا ، فقال الأحنف لعلي : حكم ابن عباس ، فإنه رجل مجرب . قال : أفعل . فأبت اليمانية ، وقالوا : حتى يكون منا رجل . فجاء ابن عباس إلى علي ، فقال : علام تحكم أبا موسى ، لقد عرفت رأيه فينا ، فوالله ما نصرنا ; وهو يرجو ما نحن فيه ; فتدخله الآن في معاقد أمرنا ، مع أنه ليس بصاحب ذلك فإذا أبيت أن تجعلني مع عمرو ، فاجعل الأحنف بن قيس ; فإنه مجرب من العرب ، وهو قرن لعمرو . فقال : نعم . فأبت اليمانية أيضا . فلما غلب ، جعل أبا موسى .
قال أبو صالح السمان : قال علي : يا أبا موسى ، احكم ولو على حز [ ص: 396 ] عنقي .
زيد بن الحباب : حدثنا سليمان بن المغيرة البكري ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى : أن معاوية كتب إليه : أما بعد : فإن عمرو بن العاص قد بايعني على ما أريد ، وأقسم بالله ، لئن بايعتني على الذي بايعني ، لأستعملن أحد ابنيك على الكوفة ، والآخر على البصرة ; ولا يغلق دونك باب ، ولا تقضى دونك حاجة . وقد كتبت إليك بخطي ، فاكتب إلي بخط يدك .
فكتب إليه : أما بعد : فإنك كتبت إلي في جسيم أمر الأمة ، فماذا أقول لربي إذا قدمت عليه ، ليس لي فيما عرضت من حاجة ، والسلام عليك .
قال أبو بردة : فلما ولي معاوية أتيته ، فما أغلق دوني بابا ، ولا كانت لي حاجة إلا قضيت .
قلت : قد كان أبو موسى صواما قواما ربانيا زاهدا عابدا ، ممن جمع العلم والعمل والجهاد وسلامة الصدر ، لم تغيره الإمارة ، ولا اغتر بالدنيعبد الله بن سلام ( ع )
ابن الحارث . الإمام الحبر ، المشهود له بالجنة أبو الحارث الإسرائيلي ، حليف الأنصار . من خواص أصحاب النبي ، صلى الله عليه وسلم .
حدث عنه أبو هريرة ، وأنس بن مالك ، وعبد الله بن معقل ، وعبد الله بن حنظلة بن الغسيل ، وابناه : يوسف ومحمد ، وبشر بن شغاف ، وأبو سعيد المقرئ ، وأبو بردة بن أبي موسى ، وقيس بن عباد ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، وعطاء بن يسار ، وزرارة بن أوفى ، وآخرون . [ ص: 414 ]
وكان فيما بلغنا : ممن شهد فتح بيت المقدس . نقله الواقدي .
قال محمد بن سعد : اسمه : الحصين ، فغيره النبي - صلى الله عليه وسلم- بعبد الله .
وروى قيس بن الربيع - وهو ضعيف - عن عاصم ، عن الشعبي ، قال : أسلم عبد الله بن سلام قبل وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بعامين . فهذا قول شاذ مردود بما في " الصحيح " من أنه أسلم وقت هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم- وقدومه .
قال ابن سعد : هو من ولد يوسف بن يعقوب - عليهما السلام- وهو حليف القواقلة .
قال : وله إسلام قديم بعد أن قدم النبي - صلى الله عليه وسلم- المدينة ، وهو من أحبار اليهود .
قال عوف الأعرابي : حدثنا زرارة بن أوفى ، عن عبد الله بن سلام ، قال : لما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم- المدينة ، انجفل الناس عليه ، وكنت فيمن انجفل ، فلما رأيته ، عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب . فكان أول شيء سمعته يقول : يا أيها الناس ، أفشوا السلام ، وأطعموا الطعام ، وصلوا الأرحام ، وصلوا بالليل والناس نيام ، تدخلوا الجنة بسلام .
وروى حميد ، عن أنس : أن عبد الله بن سلام أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- مقدمه [ ص: 415 ] إلى المدينة ، فقال : إني سائلك عن ثلاث لا يعلمها إلا نبي . ما أول أشراط الساعة ؟ وما أول ما يأكل أهل الجنة ؟ ومن أين يشبه الولد أباه وأمه ؟ .
فقال : أخبرني بهن جبريل آنفا . قال : ذاك عدو اليهود من الملائكة .
قال : أما أول أشراط الساعة فنار تخرج من المشرق ، فتحشر الناس إلى المغرب ، وأما أول ما يأكله أهل الجنة ، فزيادة كبد حوت ، وأما الشبه ، فإذا سبق ماء الرجل ، نزع إليه الولد . وإذا سبق ماء المرأة ، نزع إليها . قال : أشهد أنك رسول الله .
وقال : يا رسول الله ، إن اليهود قوم بهت ; وإنهم إن يعلموا بإسلامي بهتوني ، فأرسل إليهم ، فسلهم عني .
فأرسل إليهم . فقال : أي رجل ابن سلام فيكم ؟ قالوا : حبرنا ، وابن حبرنا ; وعالمنا ، وابن عالمنا . قال : أرأيتم إن أسلم ، تسلمون ؟ قالوا : أعاذه اللهمن ذلك . قال : فخرج عبد الله ، فقال : أشهد أن لا إله إلا الله; وأن محمدا رسول الله . فقالوا : شرنا وابن شرنا ; وجاهلنا وابن جاهلنا . فقال : يا رسول الله ، ألم أخبرك أنهم قوم بهت .
عبد الوارث : حدثنا عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس ، قال : أقبل نبي الله إلى المدينة . فقالوا : جاء نبي الله . فاستشرفوا ينظرون ، وسمع ابن سلام -وهو في نخل يخترف- فعجل قبل أن يضع التي يخترف فيها ، فسمع من النبي - صلى الله عليه وسلم- ثم رجع إلى أهله . فلما خلا نبي الله ، جاء ، فقال : أشهد [ ص: 416 ] أنك رسول الله ، وأنك جئت بحق . ولقد علمت اليهود أني سيدهم وابن سيدهم ، وأعلمهم وابن أعلمهم ، فسلهم عني قبل أن يعلموا أني قد أسلمت ، فإنهم إن يعلموا أني قد أسلمت قالوا في ما ليس في ، فأرسل إليهم فجاءوا ، فقال : يا معشر اليهود ، ويلكم ! اتقوا الله ، فوالله إنكم لتعلمون أني رسول الله حقا ، وأني جئتكم بحق . فأسلموا . قالوا : ما نعلمه . قال : فأي رجل فيكم ابن سلام ؟ قالوا : ذاك سيدنا وابن سيدنا ، وأعلمنا وابن أعلمنا ، قال : أفرأيتم إن أسلم ؟ قالوا : حاشى لله ، ما كان ليسلم . فقال : اخرج عليهم . فخرج عليهم ، وقال : ويلكم اتقوا الله ، فوالله إنكم لتعلمون أنه رسول الله حقا . قالوا : كذبت . فأخرجهم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم .
ابن إسحاق ، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : أن هذه الآية نزلت في ابن سلام ، وثعلبة بن سعية ، وأسد بن عبيد : ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة الآيتين . [ ص: 417 ]
مالك ، عن سالم أبي النضر ، عن عامر بن سعد ، عن أبيه : قال : ما سمعت رسول الله يقول لأحد إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام ، وفيه نزلت :وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله .
حماد : حدثنا عاصم بن بهدلة ، عن مصعب بن سعد ، عن أبيه : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال : يدخل من هذا الفج رجل من أهل الجنة . فجاء ابن سلام .
وجاء من غير وجه : أنه رأى رؤيا ، فقصها على النبي - صلى الله عليه وسلم- فقال له : [ ص: 418 ] تموت وأنت مستمسك بالعروة الوثقى إسنادها قوي .
قال ابن سعد : أخبرنا حماد بن عمرو : حدثنا زيد بن رفيع ، عن معبد الجهني ، عن يزيد بن عميرة : أنه لما احتضر معاذ ، قعد يزيد عند رأسه يبكي . فقال : ما يبكيك ؟ قال : أبكي لما فاتني من العلم . قال : إن العلم كما هو لم يذهب ، فاطلبه عند أربعة . فسماهم ، وفيهم : عبد الله بن سلام ، الذي قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فيه : هو عاشر عشرة في الجنة .
البخاري في " تاريخه " حدثنا عبد الله بن صالح ، عن معاوية بن صالح ، عن ربيعة بن يزيد ، عن أبي إدريس الخولاني ، عن يزيد بن عميرة الزبيدي ، قال : لما حضر معاذ بن جبل الموت ، قيل له : أوصنا يا أبا عبد الرحمن . قال : التمسوا العلم عند أبي الدرداء ، وسلمان ، وابن مسعود ،وعبد الله بن سلام الذي أسلم ، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول : إنه عاشر عشرة في الجنة ومن عنده علم الكتاب قال مجاهد : هوعبد الله بن سلام .
قال إبراهيم بن أبي يحيى : حدثنا معاذ بن عبد الرحمن ، عن يوسف بن عبد الله بن سلام ، عن أبيه : أنه جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم- فقال : إني قد قرأت [ ص: 419 ] القرآن والتوراة . فقال : اقرأ بهذا ليلة ، وبهذا ليلة إسناده ضعيف .
فإن صح ، ففيه رخصة في التكرار على التوراة التي لم تبدل ، فأما اليوم ، فلا رخصة في ذلك ; لجواز التبديل على جميع نسخ التوراة الموجودة ، ونحن نعظم التوراة التي أنزلها الله على موسى - عليه السلام- ونؤمن بها . فأما هذه الصحف التي بأيدي هؤلاء الضلال فما ندري ما هي أصلا . ونقف فلا نعاملها بتعظيم ولا بإهانة ، بل نقول : آمنا بالله وملائكته وكتبه ورسله . ويكفينا في ذلك الإيمان المجمل ، ولله الحمد .
عكرمة بن عمار ، عن محمد بن القاسم ، قال : زعم عبد الله بن حنظلة أن عبد الله بن سلام مر في السوق ، عليه حزمة من حطب . فقيل له : أليس أغناك الله ؟ قال : بلى ، ولكن أردت أن أقمع الكبر . سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول : لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة خردل من كبر . [ ص: 420 ]
اتفقوا على أن ابن سلام توفي سنة ثلاث وأربعين .
وقد ساق الحافظ ابن عساكر ترجمته في بضع عشرة ورقة .
الواقدي ، عن أبي معشر ، عن المقبري ، وآخر : أن ابن سلام كان اسمه الحصين ، فغيره النبي - صلى الله عليه وسلم- بعبد الله .
يزيد بن هارون ، وجماعة ، قالوا : حدثنا حميد ، عن أنس : أن عبد الله بن سلام أتى النبي - صلى الله عليه وسلم- لما قدم المدينة الحديث . وفيه قالوا : شرنا ، وابن شرنا . ونحو ذلك .
قال : يقول عبد الله : يا رسول الله ، هذا الذي كنت أخاف .
حماد بن سلمة ، عن ثابت ، وحميد عن أنس ، قال : قدم النبي - صلى الله عليه وسلم- فأتاه ابن سلام ، فقال : سائلك عن أشياء لا يعلمها إلا نبي ، فإن أخبرتني بها ، آمنت بك . . . الحديث .
هوذة : حدثنا عوف ، عن الحسن ، قال عبد الله بن سلام : قال أشهد أن اليهود يجدونك عندهم في التوراة . ثم أرسل إلى فلان ، وفلان - نفر سماهم- فقال : ما عبد الله بن سلام فيكم ؟ وما أبوه ؟ قالوا : سيدنا ، وابن سيدنا ، وعالمنا ، وابن عالمنا . قال : أرأيتم إن أسلم ، أتسلمون ؟ قالوا : إنه لا يسلم . فدعاه ، فخرج عليهم ، وتشهد . فقالوا : يا عبد الله ، ما كنا نخشاك على هذا ، وخرجوا .
وأنزل الله : قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم . [ ص: 421 ]
إسحاق الأزرق : حدثنا ابن عون ، عن ابن سيرين ، عن قيس بن عباد ، قال : كنت في مسجد المدينة ، فجاء رجل بوجهه أثر من خشوع ، فقال القوم : هذا من أهل الجنة . فصلى ركعتين ، فأوجز فيهما . فلما خرج ، اتبعته حتى دخل منزله ، فدخلت معه ، فحدثته ; فلما استأنس ، قلت : إنهم قالوا لما دخلت المسجد : كذا وكذا . قال : سبحان الله! ما ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم . وسأحدثك : إني رأيت رؤيا ، فقصصتها على النبي - صلى الله عليه وسلم- رأيت كأني في روضة خضراء ، وسطها عمود حديد ، أسفله في الأرض ، وأعلاه في السماء ، في أعلاه عروة ، فقيل لي : اصعد عليه . فصعدت حتى أخذت بالعروة . فقيل : استمسك بالعروة . فاستيقظت وإنها لفي يدي . فلما أصبحت ، أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقصصتها عليه . فقال : أما الروضة ، فروضة الإسلام ، وأما العمود ، فعمود الإسلام ، وأما العروة ; فهي العروة الوثقى ; أنت على الإسلام حتى تموت قال : وهو عبد الله بن سلام .
حماد بن زيد ، عن عاصم ابن بهدلة ، عن المسيب بن رافع ، عن خرشة بن الحر ، قال : قدمت المدينة ، فجلست إلى شيخة في المسجد ، فجاء شيخ يتوكأ على عصا له ، فقال رجل : هذا رجل من أهل الجنة . فقام خلف سارية ، فصلى ركعتين ، فقمت إليه ، فقلت : زعم هؤلاء أنك من [ ص: 422 ]أهل الجنة ، فقال : الجنة لله يدخلها من يشاء ، إني رأيت على عهد رسول الله رؤيا : رأيت كأن رجلا أتاني ، فقال : انطلق . فسلك بي في منهج عظيم . فبينا أنا أمشي ، إذ عرض لي طريق عن شمالي ، فأردت أن أسلكها ، فقال : إنك لست من أهلها . ثم عرضت لي طريق عن يميني ، فسلكتها ، حتى انتهيت إلى جبل زلق ، فأخذ بيدي ، فرحل بي ، فإذا أنا على ذروته ; فلم أتقار ، ولم أتماسك . وإذا عمود من حديد ، في أعلاه عروة من ذهب ، فأخذ بيدي ، فرحل بي ، حتى أخذت بالعروة ، فقال لي : استمسك بالعروة . فقصصتها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقال : رأيت خيرا . أما المنهج العظيم ، فالمحشر ، وأما الطريق التي عرضت عن شمالك ، فطريق أهل النار ، ولست من أهلها ، وأما التي عن يمينك ، فطريق أهل الجنة . وأما الجبل الزلق ، فمنزل الشهداء ، وأما العروة ، فعروة الإسلام ، فاستمسك بها حتى تموت وهو عبد الله بن سلام .
جرير ، عن الأعمش ، عن سليمان بن مسهر ، عن خرشة ، قال : كنت جالسا في حلقة ، فيهم ابن سلام يحدثهم ; فلما قام ، قالوا : من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة ، فلينظر إلى هذا . فتبعته فسألته . فذكر الحديث بطوله وهو صحيح .
وروى بشر بن شغاف ، عن عبد الله بن سلام : أنه شهد فتح نهاوند . [ ص: 423 ]
قال أيوب ، عن ابن سيرين ، قال : نبئت أن عبد الله بن سلام قال : إن أدركني ، وليس لي ركوب فاحملوني ، حتى تضعوني بين الصفين . يعني قبال الأعماق .
محمد بن مصعب : حدثنا الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، قال : كان عبد الله بن سلام إذا دخل المسجد ، سلم على النبي - صلى الله عليه وسلم- وقال : اللهم افتح لنا أبواب رحمتك . وإذا خرج ، سلم على النبى - صلى الله عليه وسلم- وتعوذ من الشيطان .
حفص بن غياث ، عن أشعث ، عن أبي بردة بن أبي موسى ، قال : أتيت المدينة ، فإذا عبد الله بن سلام جالس في حلقة متخشعا عليه سيماء الخير ، فقال : يا أخي . جئت ونحن نريد القيام . فأذنت له ، أو قلت : إذا شئت . فقام ، فاتبعته ، فقال : من أنت ؟ قلت : أنا ابن أخيك ; أنا أبو بردة بن أبي موسى . فرحب بي ، وسألني ، وسقاني سويقا ، ثم قال : إنكم بأرض الريف ، وإنكم تسالفون الدهاقين ، فيهدون لكم حملان القت [ ص: 424 ]والدواخل ; فلا تقربوها ، فإنها نار .
قد مر موت عبد الله في سنة ثلاث وأربعين بالمدينة . وأرخه جماعة .
أخبرنا عمر بن محمد العمري ، وجماعة ، قالوا : أخبرنا عبد الله بن عمر : أخبرنا أبو الوقت السجزي ، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، أخبرنا أبو محمد بن حمويه ، أخبرنا عيسى بن عمر ، أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ، أخبرنا محمد بن كثير ، عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن عبد الله بن سلام ، قال : قعدنا نفر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فتذاكرنا ، فقلنا : لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله ، لعملنا . فأنزل الله : سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون حتى ختمها .
قال : فقرأها علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- حتى ختمها ، قال أبو سلمة : فقرأها علينا عبد الله بن سلام ، قال يحيى : فقرأها علينا أبو سلمة ، فقرأها علينا يحيى ، [ ص: 425 ] فقرأها علينا الأوزاعي ، فقرأها علينا محمد ، فقرأها علينا الدارمي ، فقرأها علينا عيسى ، فقرأها علينا ابن حمويه، فقرأها علينا الداودي ، فقرأها علينا أبو الوقت ، فقرأها علينا عبد الله بن عمر .
قلت : فقرأها علينا شيوخنا .
صفوان بن عمرو الحمصي : حدثنا عبد الرحمن بن جبير ، عن أبيه ، عن عوف بن مالك ، قال : انطلق نبي الله ، وأنا معه حتى دخلنا كنيسة اليهود ، فقال : أروني يا معشر يهود اثني عشر رجلا يشهدون أن محمدا رسول الله ، يحط الله عنكم الغضب ، فأسكتوا . ثم أعاد عليهم ، فلم يجبه أحد .
قال : فوالله ، لأنا الحاشر ، وأنا العاقب وأنا المصطفى ، آمنتم أو كذبتم . فلما كاد يخرج ، قال رجل : كما أنت يا محمد . أي رجل تعلمونني فيكم ؟ قالوا : ما فينا أعلم منك . قال : فإني أشهد بالله أنه نبي الله [ ص: 426 ] الذي تجدونه في التوراة . فقالوا : كذبت . فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : كذبتم .
قال : فخرجنا ونحن ثلاثة . وأنزلت : أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد الآية .
وفي " الصحيح " نحوه من حديث أنس بن مالك ، وهو عبد الله . يعني ابن سلاما
=====تميم الداري ( م ، 4 )
صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أبو رقية ، تميم بن أوس بن خارجة بن سود بن جذيمة اللخمي ، الفلسطيني . والدار : بطن من لخم ، ولخم : فخذ من يعرب بن قحطان .
وفد تميم الداري سنة تسع ، فأسلم ، فحدث عنه النبي - صلى الله عليه وسلم- على المنبر بقصة الجساسة في أمر الدجال .
ولتميم عدة أحاديث . وكان عابدا ; تلاء لكتاب الله . [ ص: 443 ]
حدث عنه : ابن عباس . وابن موهب عبد الله ، وأنس بن مالك ، وكثير بن مرة ، وعطاء بن يزيد الليثي ، وزرارة بن أوفى ، وشهر بن حوشب ;وآخرون .
قال ابن سعد : لم يزل بالمدينة حتى تحول بعد قتل عثمان إلى الشام .
قال البخاري : هو أخو أبي هند الداري . قال ابن سعد : كان وفد الداريين عشرة ، فيهم : تميم .
قال ابن جريج : قال عكرمة : لما أسلم تميم ، قال : يا رسول الله ، إن الله مظهرك على الأرض كلها ، فهب لي قريتي من بيت لحم . قال : هي لك . وكتب له بها .
قال : فجاء تميم بالكتاب إلى عمر ، فقال : أنا شاهد ذلك فأمضاه . وذكر الليث أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال له : ليس لك أن تبيع .
قال : فهي في أيدي أهله إلى اليوم .
قال الواقدي : ليس للنبي - صلى الله عليه وسلم- قطيعة سوى حبرى ، وبيت عينون . [ ص: 444 ] أقطعهما تميما وأخاه نعيما .
وفي " الصحيح " ، من حديث ابن عباس ، قال : خرج سهمي مع تميم الداري ، وعدي بن بداء ; فمات بأرض كفر ، فقدما بتركته ، ففقدوا جاما من فضة ، فأحلفهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ثم وجدوا الجام بمكة ، فقيل : اشتريناه من تميم وعدي .
فقام رجلان من أولياء السهمي ، فحلفا : لشهادتنا أحق من شهادتهما ; وأن الجام لصاحبهم . وفيهم نزلت آية : شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت .
قال قتادة : ومن عنده علم الكتاب قال : سلمان ، وابن سلام ، وتميم الداري . [ ص: 445 ]
وروى قرة ، عن ابن سيرين ، قال : جمع القرآن على عهد رسول الله : أبي ، وعثمان ، وزيد ، وتميم الداري .
وروى أبو قلابة ، عن أبي المهلب : كان تميم يختم القرآن في سبع .
وروى عاصم الأحول ، عن ابن سيرين : أن تميما الداري ، كان يقرأ القرآن في ركعة .
وروى أبو الضحى ، عن مسروق : قال لي رجل من أهل مكة : هذا مقام أخيك تميم الداري : صلى ليلة حتى أصبح أو كاد ، يقرأ آية يرددها ، ويبكي :أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات .
أبو نباتة يونس بن يحيى ، عن المنكدر بن محمد ، عن أبيه : أن تميما الداري نام ليلة لم يقم يتهجد ، فقام سنة لم ينم فيها ، عقوبة للذي صنع . [ ص:446 ]
سعيد الجريري ، عن أبي العلاء ، عن رجل قال : أتيت تميما الداري ، فحدثنا . فقلت : كم جزؤك ؟ قال : لعلك من الذين يقرأ أحدهم القرآن ، ثم يصبح ، فيقول : قد قرأت القرآن في هذه الليلة فوالذي نفسي بيده لأن أصلي ثلاث ركعات نافلة أحب إلي من أن أقرأ القرآن في ليلة ، ثم أصبح ، فأخبر به . فلما أغضبني ، قلت : والله إنكم معاشر صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- من بقي منكم لجدير أن تسكتوا ، فلا تعلموا وأن تعنفوا من سألكم . فلما رآني قد غضبت لان ، وقال : ألا أحدثك يابن أخي ؟ : أرأيت إن كنت أنا مؤمنا قويا ، وأنت مؤمن ضعيف ; فتحمل قوتي على ضعفك ، فلا تستطيع ، فتنبت . أو رأيت إن كنت أنت مؤمنا قويا ، وأنا مؤمن ضعيف حين أحمل قوتك على ضعفي ، فلا أستطيع ، فأنبت ، ولكن خذ من نفسك لدينك ، ومن دينك لنفسك ، حتى يستقيم لك الأمر على عبادة تطيقها .
حماد بن سلمة ، عن الجريري ، عن أبي العلاء ، عن معاوية بن حرمل ، قال : قدمت المدينة ، فلبثت في المسجد ثلاثا لا أطعم ، فأتيت عمر ، فقلت : تائب من قبل أن تقدر عليه قال : من أنت ؟ قلت . معاوية بن حرمل . قال : اذهب إلى خير المؤمنين ، فانزل عليه .
قال : وكان تميم الداري إذا صلى ، ضرب بيديه على يمينه وشماله ، فذهب برجلين . فصليت إلى جنبه ، فأخذني ، فأتينا بطعام . فبينا نحن ذات ليلة ، إذ خرجت نار بالحرة ، فجاء عمر إلى تميم ، فقال : قم إلى [ ص: 447 ] هذه النار . فقال : يا أمير المؤمنين ، ومن أنا ! وما أنا! .
فلم يزل به حتى قام معه ، وتبعتهما . فانطلقا إلى النار . فجعل تميم يحوشها بيده حتى دخلت الشعب ، ودخل تميم خلفها . فجعل عمر يقول : ليس من رأى كمن لم ير! قالها ثلاثا .
سمعها عفان من حماد ، وابن حرمل لا يعرف .
قتادة ، عن ابن سيرين . وقتادة أيضا ، عن أنس : أن تميما الداري اشترى رداء بألف درهم ، يخرج فيه إلى الصلاة .
وروى حماد ، عن ثابت : أن تميما أخذ حلة بألف ، يلبسها في الليلة التي ترجى فيها ليلة القدر .
وروى الزهري ، عن السائب بن يزيد ، قال : أول من قص تميم الداري ، استأذن عمر ، فأذن له ، فقص قائما .
أسامة بن زيد ، عن الزهري ، عن حميد بن عبد الرحمن : أن تميما استأذن عمر في القصص سنين ، ويأبى عليه ; فلما أكثر عليه ، قال : ما تقول ؟ قال : أقرأ عليهم القرآن ، وآمرهم بالخير ، وأنهاهم عن الشر . قال عمر : ذاك الربح . ثم قال : عظ قبل أن أخرج للجمعة . [ ص: 448 ]
فكان يفعل ذلك . فلما كان عثمان ، استزاده ، فزاده يوما آخر .
خالد بن عبد الله ، عن بيان ، عن وبرة ، قال : رأى عمر تميما الداري يصلي بعد العصر ، فضربه بدرته على رأسه . فقال له تميم : يا عمر ، تضربني على صلاة صليتها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم! قال : يا تميم ، ليس كل الناس يعلم ما تعلم .
وأخرج ابن ماجه بإسناد ضعيف ، عن أبي سعيد ، قال : أول من أسرج في المساجد تميم الداري .
يقال : وجد على بلاطة قبر تميم الداري : مات سنة أربعين . وحديثه يبلغ ثمانية عشر حديثا . منها في " صحيح مسلم " حديث واحد===عمرو بن عبسة ( م ، 4 )
ابن خالد بن حذيفة ، الإمام الأمير أبو نجيح السلمي البجلي ، أحد السابقين ، ومن كان يقال هو : ربع الإسلام .
روى أحاديث . [ ص: 457 ]
روى عنه أبو أمامة الباهلي ، وسهل بن سعد ، وجبير بن نفير ، وكثير بن مرة ، وضمرة بن حبيب ، والصنابحي ، وعدي بن أرطاة ، وحبيب بن عبيد; وعدة .
وقيل : إن ابن مسعود روى عنه .
وكان من أمراء الجيش يوم وقعة اليرموك .
قال عمرو بن أبي سلمة التنيسي : حدثنا صدقة بن عبد الله ، عن نصر بن علقمة ، عن أخيه ، عن ابن عائذ ، عن جبير بن نفير ، قال : كان أبو ذر الغفاري ، وعمرو بن عبسة ، كلاهما يقول : لقد رأيتني ربع الإسلام مع رسول الله ، لم يسلم قبلي إلا النبي - صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر ، وبلال -كلاهما- حتى لا يدري متى أسلم الآخر .
نزل عمرو حمص باتفاق . ويقال : شهد بدرا ، وما تابع أحد عبد الصمد بن سعيد ، وأحمد بن محمد بن عيسى على ذا .
وبنو بجيلة رهط من سليم . [ ص: 458 ]
عكرمة بن عمار : حدثنا شداد أبو عمار ، ويحيى بن أبي كثير ، عن أبي أمامة - وقد لقي شداد أبا أمامة - قال : قال عمرو بن عبسة : قدمت مكة ، فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- حراء عليه قومه ، فتلطفت حتى دخلت عليه ، فقلت : ما أنت ؟ قال : نبي ، قلت : وما نبي ؟ قال : أرسلني الله . قلت : بما أرسلك ؟ قال : بصلة الأرحام ، وكسر الأوثان ، وأن يوحد الله . قلت : من معك على هذا ؟ قال : حر وعبد - قال : ومعه أبو بكر ، وبلال -فقلت : إني متبعك قال : إنك لا تستطيع ذاك يومك هذا ; ألا ترى حالي ؟ فإذا سمعت بي قد ظهرت ، فائتني .
فذهبت إلى أهلي ، وجعلت أتخبر الأخبار ، حتى قدم على أهل يثرب ; فقدمت المدينة ، فأتيته . . . وذكر الحديث . [ ص: 459 ]
أبو صالح : حدثني معاوية بن صالح ، عن سليم بن عامر ، وضمرة بن حبيب ، وآخر . سمعوا أبا أمامة : سمع عمرو بن عبسة ، قال : أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وهو نازل بعكاظ ، فقلت : من معك ؟ قال : أبو بكر وبلال . فأسلمت . فلقد رأيتني ربع الإسلام .
لم يؤرخوا موته .
حريز : حدثنا سليم بن عامر ، عن عمرو بن عبسة ، قال : أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بعكاظ ، فقلت : من تبعك ؟ قال : حر وعبد ، انطلق حتى يمكن الله لرسوله .
معاوية بن صالح ، عن سليم بن عامر ، عن عمرو بن عبسة ، قال : أسلمت ، فقال لي النبي ، صلى الله عليه وسلم : الحق بقومك . ثم أتيته قبل الفتح. [ ص: 460 ]
الواقدي : حدثنا حجاج بن صفوان ، عن ابن أبي حسين ، عن شهر ، عن عمرو بن عبسة ، قال : رغبت عن آلهة قومي ، فلقيت يهوديا من أهل تيماء ، فقلت : إني ممن يعبد الحجارة ، فيترك الحي ، فينزل الرجل ، فيأتي بأربعة حجارة ، فينصب ثلاثة لقدره ، ويجعل أحسنها إلها يعبده .
فقال : يخرج من مكة رجل يرغب عن الأصنام ، فإذا رأيته فاتبعه ، فإنه يأتي بأفضل دين .
إلى أن قال : فأتيت مكة ، فوجدته مستخفيا ، ووجدت قريشا عليه أشداء . . . وذكر الحديث بطوله .
لعله مات بعد سنة ستين . فالله أعلم ===قبة بن عامر الجهني ( ع )
الإمام ، المقرئ أبو عبس - ويقال : أبو حماد ، ويقال : أبو عمرو ، ويقال : أبو عامر ، ويقال : أبو الأسد المصري ، صاحب النبي ، صلى الله عليه وسلم .
حدث عنه : أبو الخير مرثد اليزني ، وجبير بن نفير ، وسعيد بن المسيب ، وأبو إدريس الخولاني ، وعلي بن رباح ، وأبو عمران أسلم التجيبي ، وعبد الرحمن بن شماسة ، ومشرح بن هاعان ، وأبو عشانة حي بن يؤمن . وأبو قبيل المعافري ، وسعيد المقبري ، وبعجة الجهني ، وخلق سواهم .
وكان عالما مقرئا فصيحا فقيها فرضيا شاعرا كبير الشأن . وهو كان البريد إلى عمر بفتح دمشق . وله دار بخط باب توما .
علي بن رباح ، عن عقبة ، قال : خرجت من الشام يوم الجمعة ، ودخلت المدينة يوم الجمعة . فقال لي عمر : هل نزعت خفيك ؟ قلت : لا . [ ص: 468 ]
قال : أصبت السنة .
قال ابن سعد : شهد صفين مع معاوية .
وقال ابن يونس : شهد فتح مصر ، واختط بها . وولي الجند بمصر لمعاوية ، ثم عزله بعد ثلاث سنين ، وأغزاه البحر . وكان يخضب بالسواد .
وقبره بالمقطم . مات سنة ثمان وخمسين .
وعن عقبة ، قال : بايعت رسول الله على الهجرة ، وأقمت معه .
وقال عقبة : خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ونحن في الصفة وكنت من أصحاب الصفة . وكان عقبة من الرماة المذكورين .
وعن أبي عبد الرحمن الحبلي : أن عقبة كان من أحسن الناس صوتا بالقرآن . فقال له عمر : اعرض علي . فقرأ . فبكى عمر .
ابن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، عن عقبة بن عامر : وكان من رفعاء أصحاب محمد .
قلت : ولي إمرة مصر . وكان يخضب بالسواد . [ ص: 469 ]
مات سنة ثمان وخمسين .
له في " مسند بقي " خمسة وخمسون حديثا =====عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ( ع )
شقيق أم المؤمنين عائشة .
حضر بدرا مع المشركين ; ثم إنه أسلم وهاجر قبيل الفتح . وأما جده أبو قحافة فتأخر إسلامه إلى يوم الفتح .
وكان هذا أسن أولاد الصديق . وكان من الرماة المذكورين والشجعان . قتل يوم اليمامة سبعة من كبارهم . [ ص: 472 ] له أحاديث نحو الثمانية . اتفق الشيخان على ثلاثة منها .
روى عنه ابناه : عبد الله ، وحفصة ، وابن أخيه القاسم بن محمد ، وأبو عثمان النهدي ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وعمرو بن أوس الثقفي ، وابن أبي مليكة . وآخرون .
وهو الذي أمره النبي - صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع أن يعمر أخته عائشة من التنعيم .
له ترجمة في " تاريخ دمشق " .
توفي في سنة ثلاث وخمسين .
هكذا ورخوه . ولا يستقيم ; فإن في " صحيح مسلم " : أنه دخل على عائشة يوم موت سعد ، فتوضأ . فقالت له : أسبغ الوضوء . سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول : ويل للأعقاب من النار .
وقد هوى ابنة الجودي ، وتغزل فيها بقوله :
تذكرت ليلى والسماوة دونها فما لابنة الجودي ليلى وماليا [ ص: 473 ] وأنى تعاطي قلبه حارثية
تدمن بصرى أو تحل الجوابيا وأنى تلاقيها بلى ولعلها
إن الناس حجوا قابلا أن توافيا
فقال عمر لأمير عسكره : إن ظفرت بهذه عنوة ، فادفعها إلى ابن أبي بكر . فظفر بها ، فدفعها إليه . فأعجب بها ، وآثرها على نسائه ، حتى شكونه إلىعائشة ، فقالت له : لقد أفرطت . فقال : والله ، إني لأرشف من ثناياها حب الرمان . فأصابها وجع ، فسقطت أسنانها ; فجفاها ، حتى شكته إلىعائشة . فكلمته . قال : فجهزها إلى أهلها . وكانت من بنات الملوك .
قال ابن أبي مليكة : توفي عبد الرحمن بالصفاح وحمل ، فدفن بمكة .
وقد صح في مسلم في الوضوء : أن عبد الرحمن خرج إلى جنازة سعد بن أبي وقاص . فهذا يدل على أنه عاش بعد سعد =====رافع بن عمرو الغفاري ( م ، د ، ت ، ق )
أخوه الكناني له صحبة وحديثان .
نزل البصرة .
حدث عنه عبد الله بن الصامت ; وغيره .
خرج له مسلم ، وأبو داود ، وأبو عيسى ، وابن ماجه . [ ص: 478 ]
له حديث في نعت الخوارج .
وقال معتمر بن سليمان : حدثني ابن أبي الحكم ، عن عمه رافع ، قال : كنت أرمي نخلا للأنصار ، وأنا غلام . فرآني النبي - صلى الله عليه وسلم- فقال : يا غلام ، لم ترمي النخل ؟ قلت : آكل . قال : كل ما يسقط . ثم مسح رأسي ، وقال : اللهم ، أشبع بطنه .
ويروى نحوه عن رافع بإسناد آخر . ذكره الحاكم في " مستدركه " .
وقال خليفة : مات بالبصرة سنة خمسين =====الأرقم بن أبي الأرقم
ابن أسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة المخزومي . صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم- من السابقين الأولين اسم أبيه عبد مناف . كان الأرقم أحد من شهد بدرا . وقد استخفى النبي - صلى الله عليه وسلم- في داره ، وهي عند الصفا . وكان من عقلاء قريش . عاش إلى دولة معاوية .
أبو مصعب الزهري : حدثنا يحيى بن عمران بن عثمان بن الأرقم ، عن عمه عبد الله ، وأهل بيته ، عن جده ، عن الأرقم : أنه تجهز يريد بيت المقدس; فلما فرغ من جهازه ، جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم- يودعه ، فقال : ما يخرجك ؟ حاجة أو تجارة ؟ قال : لا والله يا نبي الله ، ولكن أردت الصلاة في بيت المقدس . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة في مسجدي خير من ألف صلاة [ ص: 480 ] فيما سواه ، إلا المسجد الحرام فجلس الأرقم ، ولم يخرج . وقد أعطى النبي - صلى الله عليه وسلم- الأرقم يوم بدر سيفا .
واستعمله على الصدقة .
وقد وهم أحمد بن زهير في قوله : إن أباه أبا الأرقم أسلم .
وغلط أبو حاتم ، إذ قال : إن عبد الله بن الأرقم هو ابن هذا ، ذاك زهري ، ولي بيت المال لعثمان ; وهذا مخزومي .
قيل : الأرقم عاش بضعا وثمانين سنة .
توفي بالمدينة . وصلى عليه سعد بن أبي وقاص بوصيته إليه .
وقال عثمان بن الأرقم : توفي أبي سنة ثلاث وخمسين وله ثلاث وثمانون سنة .
له رواية في " مسند " أحمد بن حنبل =====عبد الله بن الأرقم ( 4 )
ابن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة ، القرشي الزهري الكاتب .
من مسلمة الفتح . وكان ممن حسن إسلامه . وكتب للنبي - صلى الله عليه وسلم- ثم كتب لأبي بكر ، ولعمر .
وولاه عمر بيت المال ، وولي بيت المال أيضا ، لعثمان مدة . وكان من جلة الصحابة وصلحائهم .
قال مالك : إنه أجازه عثمان - رضي الله عنه- وهو على بيت المال بثلاثين ألفا ، فأبى أن يقبلها .
وروي عن عمرو بن دينار : أنها كانت ثلاث مائة ألف درهم ، فلم يقبلها ، وقال : إنما عملت لله تعالى ، وإنما أجري على الله .
وروي عن عمر أنه قال لعبد الله بن الأرقم : لو كانت لك سابقة ، ما [ ص: 483 ] قدمت عليك أحدا . وكان يقول : ما رأيت أخشى لله من عبد الله بن الأرقم .
وروى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبيه ، قال : والله ما رأيت رجلا قط كان أخشى لله من عبد الله بن الأرقم .
قلت : له حديث في " السنن " روى عنه عروة وغيره=====خزيمة بن ثابت ( م ، 4 )
ابن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة ، الفقيه ، أبو عمارة الأنصاري الخطمي المدني ، ذو الشهادتين .
قيل : إنه بدري . والصواب : أنه شهد أحدا وما بعدها . وله أحاديث .
وكان من كبار جيش علي ، فاستشهد معه يوم صفين .
حدث عنه : ابنه عمارة ، وأبو عبد الله الجدلي ، وعمرو بن ميمون الأودي ، وإبراهيم بن سعد بن أبي وقاص ; وجماعة .
قتل - رضي الله عنه- سنة سبع وثلاثين وكان حامل راية بني خطمة . وشهد مؤتة . [ ص: 486 ]
فقال الواقدي : حدثنا بكير بن مسمار عن عمارة بن خزيمة ، عن أبيه ، قال : حضرت مؤتة ، فبارزت رجلا ، فأصبته ، وعليه بيضة فيها ياقوتة ، فلم يكن همي إلا الياقوتة ، فأخذتها . فلما انكشفنا ، وانهزمنا ، رجعت بها إلى المدينة ، فأتيت بها النبي - صلى الله عليه وسلم- فنفلنيها ، فبعتها زمن عمربمئة دينار .
وقال خارجة بن زيد ، عن أبيه ، قال : لما كتبنا المصاحف ، فقدت آية كنت سمعتها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فوجدتها عند خزيمة بن ثابت: من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه قال : وكان خزيمة يدعى : ذا الشهادتين ، أجاز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شهادته بشهادة رجلين . [ ص: 487 ]
قال قتادة ، عن أنس ، قال : افتخر الحيان من الأنصار ، فقالت الأوس : منا غسيل الملائكة : حنظلة بن الراهب ; ومنا من اهتز له العرش : سعد ، ومنا من حمته الدبر عاصم بن أبي الأقلح ; ومنا من أجيزت شهادته بشهادتين : خزيمة بن ثابت .
وروى أبو معشر ، عن محمد بن عمارة بن خزيمة ، قال : ما زال جدي كافا سلاحه حتى قتل عمار ، فسل سيفه ، وقاتل حتى قت=))) معيقيب بن أبي فاطمة الدوسي ( ع )
من المهاجرين ، ومن حلفاء بني عبد شمس .
وكان أمينا على خاتم النبي ، صلى الله عليه وسلم . وقد استعمله أبو بكر على الفيء ، وولي بيت المال لعمر .
روى حديثين :
وذكر أبو عبد الله بن منده - وحده- أنه شهد بدرا . ولا يصح هذا .
روى عنه : حفيده إياس بن الحارث بن معيقيب ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن .
وله هجرة إلى الحبشة . وقيل : إنه قدم مع جعفر ليالي خيبر . وكان مبتلى بالجذام .
ابن سعد : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم : حدثنا ابن إسحاق : حدثني عاصم بن عمر ، عن محمود بن لبيد ، قال : أمرني يحيى بن الحكم على جرش ، فقدمتها ، فحدثوني أن عبد الله بن جعفر حدثهم : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لصاحب هذا الوجع - الجذام- اتقوه كما يتقى السبع ; إذا هبط واديا فاهبطوا غيره [ ص: 492 ] فقدمت المدينة ، فسألت عبد الله بن جعفر . فقال : كذبوا ، والله ما حدثتهم هذا ! ولقد رأيت عمر بن الخطابيؤتى بالإناء فيه الماء ، فيعطيه معيقيبا - وكان رجلا قد أسرع فيه ذاك الداء- فيشرب منه ، ويناوله عمر ، فيضع فمه موضع فمه ، حتى يشرب منه ; فعرفت أنه يفعله فرارا من العدوى .
وكان يطلب الطب من كل من سمع له بطب ، حتى قدم عليه رجلان من أهل اليمن ، فقال : هل عندكما من طب لهذا الرجل الصالح ؟ فقالا : أما شيء يذهبه ، فلا نقدر عليه ; ولكنا سنداويه دواء يوقفه ، فلا يزيد . فقال عمر : عافية عظيمة . فقالا : هل تنبت أرضك الحنظل ؟ قال : نعم . قالا : فاجمع لنا منه ، فأمر ، فجمع له ملء مكتلين عظيمين .
فشقا كل واحدة نصفين ; ثم أضجعا معيقيبا ، وأخذ كل واحد منهما برجل ، ثم جعلا يدلكان بطون قدميه بالحنظلة ، حتى إذا محقت ، أخذا أخرى ، حتى إذا رأيا معيقيبا يتنخمه أخضر مرا أرسلاه .
ثم قالا لعمر : لا يزيد وجعه بعد هذا أبدا . قال : فوالله ، ما زال معيقيب متماسكا ، لا يزيد وجعه ، حتى مات .
صالح بن كيسان : قال أبو زناد : حدثني خارجة بن زيد : أن عمر دعاهم لغدائه ، فهابوا ، وكان فيهم معيقيب - وكان به جذام- فأكل معيقيب [ ص:493 ] معهم . فقال له عمر : كل مما يليك ومن شقك ; فلو كان غيرك ما آكلني في صحفة ، ولكان بيني وبينه قيد رمح .
وروى الواقدي ، عن ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن خارجة نحوه . عاش معيقيب إلى خلافة عثمان .
وقيل : عاش إلى سنة أربعين ، رضي الله عنه .
والفرار من المجذوم ، وترك مؤاكلته جائز ، لكن ليكن ذلك بحيث لا يكاد يشعر المجذوم ; فإن ذلك يحزنه . ومن واكله - ثقة بالله وتوكلا عليه - فهو مؤمن ))))))))================================
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق