شهداء بدر
عبيدة بن الحارث المطلبي ، وعمير بن أبي وقاص الزهري ، أخو سعد ، وصفوان بن بيضاء ، واسم أبيه : وهب بن ربيعة الفهري ، وذو الشمالين عمير بن عبد عمرو الخزاعي ، وعمير بن الحمام بن الجموح الأنصاري ، الذي رمى التمرات ، وقاتل حتى قتل ، ومعاذ بن عمرو بن الجموح السلمي ، ومعاذ بن عفراء ، وأخوه عوف ، واسم أبيهما الحارث بن رفاعة من بني غنم بن عوف ، وحارثة بن سراقة بن الحارث بن عدي الأنصاري ، جاءه سهم غرب وهو غلام حدث ، [ ص: 171 ] وهو الذي قال فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " يا أم حارثة ! إن ابنك أصاب الفردوس الأعلى " ويزيد بن الحارث بن قيس الخزرجي ، وأمه هي فسحم ، ويقال له هو فسحم ، ورافع بن المعلى الزرقي ، وسعد بن خيثمة الأوسي ، ومبشر بن عبد المنذر أخو أبي لبابة ، وعاقل بن البكير بن عبد ياليل الكناني الليثي ، أحد الإخوة الأربعة البدريين ، فعدتهم أربعة عشر شهيدا .
وقتل من المشركين : عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف ، وأخوه شيبة ، ولهما مائة وأربعون سنة ، وأبو جهل عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي ، وأمية بن خلف الجمحي ، وابنه علي ، وعقبة بن أبي معيط ، ذبح صبرا ، وأبو البختري العاص بن هشام الأسدي ، والعاص أخو أبي جهل ، وحنظلة بن أبي سفيان ، أخو معاوية ، وعبيد ، والعاص ، ابنا أبي أحيحة ، والحارث بن عامر النوفلي ، وطعيمة عم جبير بن مطعم ، وحارث بن زمعة بن الأسود ، وأبوه ، وعمه عقيل ، ونوفل بن خويلد الأسدي ، أخو خديجة ، والنضر بن الحارث ، قتل صبرا ، وعمير بن عثمان ، عم طلحة بن عبيد الله ، ومسعود المخزومي أخو أم سلمة ، وأبو قيس أخو خالد بن الوليد ، وقيس بن العاد بن المغيرة المخزومي ، ونبيه ، ومنبه ابنا الحجاج بن عامر السهمي ، وولدا منبه : حارثة والعاص=====عاقل بن البكير
وقيل : عاقل بن أبي البكير بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث بن بكير بن عبد مناة بن كنانة الليثي .
نسبه محمد بن سعد ، وقال : كان اسمه غافلا ، فسماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عاقلا .
وكان أبو البكير حالف نفيل بن عبد العزى جد عمر ، وكان أبو معشر ، والواقدي يقولان : ابن أبي البكير . قال : وكان موسى بن عقبة ، وابن إسحاق ، وابن الكلبي يقولون : ابن البكير .
أنبأنا محمد بن عمر ، حدثنا محمد بن صالح ، عن يزيد بن رومان قال : أسلم غافل ، وعامر ، وإياس ، وخالد ، بنو أبي البكير جميعا ، وهم أول من بايع في دار الأرقم .
وأنبأنا محمد بن عمر ، حدثنا عبد الجبار بن عمارة ، عن عبد الله بن أبي بكر قال : خرج بنو أبي البكير مهاجرين فأوعبوا ، رجالهم ونساؤهم ، حتى غلقت أبوابهم . فنزلوا على رفاعة بن عبد المنذر بالمدينة . ثم قال : وقالوا : وآخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين عاقل وبين مبشر بن عبد المنذر ، فقتلا معا ببدر .
[ ص: 186 ] وقيل : آخى بين عاقل وبين مجذر بن زياد . استشهد عاقل يوم بدر شهيدا ، وهو ابن أربع وثلاثين سنة . قتله مالك بن زهير الجشمي=======مسطح بن أثاثة
ابن عباد بن المطلب بن عبد مناف بن قصي ، المطلبي المهاجري البدري ، المذكور في قصة الإفك . [ ص: 188 ] كان فقيرا ينفق عليه أبو بكر .
ذكره ابن سعد فقال : كان قصيرا ، غائر العينين ، شثن الأصابع ، عاش ستا وخمسين سنة .
قال : وتوفي سنة أربع وثلاثين ، رضي الله عنه . إياك يا جري أن تنظر إلى هذا البدري شزرا لهفوة بدت منه ; فإنها قد غفرت ، وهو من أهل الجنة . وإياك يا رافضي أن تلوح بقذف أم المؤمنين بعد نزول النص في براءتها فتجب لك النار .========إياس بن أبي البكير
قال ابن سعد آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، بينه وبين الحارث بن خزمة ، وشهد بدرا والمشاهد كلها . وشهد فتح مصر . توفي سنة أربع وثلاثين=================ابن التيهان
أبو الهيثم ، مالك بن التيهان بن بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة الأنصاري حليف بني عبد الأشهل . قاله جماعة . [ ص: 190 ]
وقال عبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري : هو من الأوس ، من أنفسهم .
ثم قال : هو ابن التيهان بن مالك بن عمرو بن زيد بن عمرو بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس . وأمه من بني جشم المذكور .
قال الواقدي : كان أبو الهيثم يكره الأصنام في الجاهلية ويؤفف بها ، ويقول بالتوحيد هو وأسعد بن زرارة ، وكانا من أول من أسلم من الأنصار بمكة . ويجعل في الثمانية الذين لقوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة ، ويجعل في الستة ، وفي أهل العقبة الأولى الاثني عشر ، وفي السبعين .
آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين عثمان بن مظعون . شهد بدرا والمشاهد ، وبعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى خيبر خارصا بعد ابن رواحة .
وعن محمد بن يحيى بن حبان أن أبا الهيثم بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خارصا ، ثم بعثه أبو بكر ، فأبى وقال : إني كنت إذا خرصت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرجعت ، دعا لي .
وعن صالح بن كيسان قال : توفي أبو الهيثم في خلافة عمر [ ص: 191 ]
وقال غيره : توفي سنة عشرين .
قال الواقدي : هذا أثبت عندنا ممن روى أنه قتل بصفين مع علي .
أخبرنا سنقر ، أخبرنا عبد اللطيف ، أنبأنا عبد الحق ، أنبأنا أبو الحسن الحاجب ، أنبأنا أبو الحسن الحمامي ، أنبأنا ابن قانع ، حدثنا محمد بن بشر ، حدثنا محمد بن جامع العطار ، حدثنا عبد الحكيم بن منصور ، حدثنا عبد الملك بن عمير ، عن أبي سلمة عن أبي الهيثم بن التيهان أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " المستشار مؤتمن " . =============عبد الله بن سهيل
خرج مع أبيه إلى بدر يكتم إيمانه ، فلما التقى الجمعان ، تحول إلى المسلمين وقاتل ، وعد بدريا - رضي الله عنه .
وله غزوات ومواقف ، واستشهد يوم اليمامة وله ثمان وثلاثون سنة .
وقيل : بل هو من السابقين الأولين ، وإنه هاجر إلى الحبشة الهجرة الأولى - رضي الله عنه .
وذكر الواقدي قال : لما حج أبو بكر بالناس ، قبل حجة الوداع ، لقيه سهيل بن عمرو - رضي الله عنه - فقال : بلغني يا أبا بكر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " يشفع الشهيد لسبعين من أهله " فأرجو أن يبدأ عبد الله بي . [ ص: 194 ]
فهذا لا يستقيم ، لكن قاله - إن كان قاله - لما استشهد سنة اثنتي عشرة باليمامة=====البراء بن مالك
ابن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار ، الأنصاري النجاري المدني .
البطل الكرار صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأخو خادم النبي - صلى الله عليه وسلم - أنس بن مالك .
شهد أحدا ، وبايع تحت الشجرة . [ ص: 196 ]
قيل : كتب عمر بن الخطاب إلى أمراء الجيش : لا تستعملوا البراء على جيش ; فإنه مهلكة من المهالك يقدم بهم .
وبلغنا أن البراء يوم حرب مسيلمة الكذاب أمر أصحابه أن يحتملوه على ترس على أسنة رماحهم ، ويلقوه في الحديقة ، فاقتحم إليهم ، وشد عليهم ، وقاتل حتى افتتح باب الحديقة ، فجرح يومئذ بضعة وثمانين جرحا ، ولذلك أقام خالد بن الوليد عليه شهرا يداوي جراحه .
وقد اشتهر أن البراء قتل في حروبه مائة نفس من الشجعان مبارزة .
معمر عن أيوب ، عن ابن سيرين ، قال : قال الأشعري - يعني في حصار تستر - للبراء بن مالك : إن قد دللنا على سرب يخرج إلى وسط المدينة ، فانظر نفرا يدخلون معك فيه . فقال البراء لمجزأة بن ثور : انظر رجلا من قومك طريفا جلدا ، فسمه لي . قال : ولم ؟ قال : لحاجة . قال : فإني أنا ذلك الرجل . [ ص: 197 ]
قال : دللنا على سرب ، وأردنا أن ندخله . قال : فأنا معك . فدخل مجزأة أول من دخل ، فلما خرج من السرب شدخوه بصخرة ، ثم خرج الناس من السرب ، فخرج البراء ، فقاتلهم في جوف المدينة ، وقتل - رضي الله عنه - ، وفتح الله عليهم .
سلامة ، عن عمه عقيل ، عن الزهري ، عن أنس مرفوعا قال : " كم من ضعيف متضعف ذي طمرين لو أقسم على الله لأبره ، منهم البراء بن مالك " ، وإن البراء لقي المشركين وقد أوجع المشركون في المسلمين ، فقالوا له : يا براء ، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " إنك لو أقسمت على الله لأبرك " ، فأقسم على ربك . قال : أقسم عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم وذكر الحديث .
عبد السلام بن مطهر : حدثنا أبو سهل البصري عن محمد بن سيرين ، [ ص: 198 ] عن أنس أنه دخل على أخيه البراء وهو يتغنى فقال : تتغنى ؟ قال : أتخشى علي أن أموت على فراشي وقد قتلت تسعة وتسعين نفسا من المشركين مبارزة ، سوى ما شاركت فيه المسلمين ؟ .
وفي رواية : يا أخي ، تتغنى بالشعر وقد أبدلك الله به القرآن ؟
وقال حماد بن سلمة : زعم ثابت ، عن أنس قال : دخلت على البراء وهو يتغنى ، ويرنم قوسه ، فقلت : إلى متى هذا ؟ قال : أتراني أموت على فراشي ؟ والله لقد قتلت بضعا وتسعين .
ابن عون : عن محمد قال : بارز البراء مرزبان الزارة فطعنه ، فصرعه ، وأخذ سلبه .
استشهد يوم فتح تستر سنة عشرين======الحارث بن نوفل
أسلم مع أبيه ، وولي مكة لعمر وعثمان ، وقد استعمله النبي - صلى الله عليه وسلم - على بعض العمل ، وقيل : إنه نزل البصرة ، وبنى بها دارا .
مات في خلافة عثمان عن نحو من سبعين سنة . =====معوذ بن عمرو بن الجموح الأنصاري السلمي
شهد مع أخويه معاذ وخلاد بدرا ، لكن لم يذكره ابن إسحاق ، فالله أعلم========وأبوهم عمرو بن الجموح
ابن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن تزيد ، بن جشم بن الخزرج الأنصاري السلمي الغنمي .
والد معاذ ، ومعوذ ، وخلاد المذكورين ، وعبد الرحمن ، وهند .
[ ص: 253 ] روى ثابت البناني : عن عكرمة ، قال : قدم مصعب بن عمير المدينة يعلم الناس ، فبعث إليه عمرو بن الجموح : ما هذا الذي جئتمونا ؟ قالوا : إن شئت جئناك ، فأسمعناك القرآن . قال : نعم . فقرأ صدرا من سورة يوسف ، فقال عمرو : إن لنا مؤامرة في قومنا - وكان سيد بني سلمة - فخرجوا ، ودخل على مناف فقال : يا مناف ، تعلم - والله - ما يريد القوم غيرك ، فهل عندك من نكير ؟ .
قال : فقلده السيف وخرج ، فقام أهله فأخذوا السيف ، فلما رجع قال : أين السيف يا مناف ؟ ويحك ! إن العنز لتمنع استها ، والله ما أرى في أبي جعار غدا من خير . ثم قال لهم : إني ذاهب إلى مالي فاستوصوا بمناف خيرا .
فذهب ، فأخذوه فكسروه وربطوه مع كلب ميت وألقوه في بئر ، فلما جاء قال : كيف أنتم ؟ قالوا : بخير يا سيدنا ، طهر الله بيوتنا من الرجس . قال : والله إني أراكم قد أسأتم خلافتي في مناف . قالوا : هو ذاك ، انظر إليه في ذلك البئر . فأشرف فرآه ، فبعث إلى قومه فجاءوا ، فقال : ألستم على ما أنا عليه ؟ قالوا : بلى ، أنت سيدنا . قال : فأشهدكم أني قد آمنت بما أنزل على محمد .
قال : فلما كان يوم أحد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين " . فقام - وهو أعرج - فقال : والله لأقحزن عليها في الجنة . فقاتل حتى قتل .
وعن عاصم بن عمر أن إسلام عمرو بن الجموح تأخر ، وكان له صنم يقال له مناف ، وكان فتيان بني سلمة قد آمنوا ، فكانوا يمهلون ، حتى إذا ذهب الليل [ ص: 254 ] دخلوا بيت صنمه فيطرحونه في أنتن حفرة منكسا ، فإذا أصبح عمرو غمه ذلك ، فيأخذه فيغسله ويطيبه ، ثم يعودون لمثل فعلهم ، فأبصر عمرو شأنه وأسلم ، وقال أبياتا منها :
والله لو كنت إلها لم تكن أنت وكلب وسط بئر في قرن أف لمثواك إلها مستدن
فالآن فتشناك عن شر الغبن
روى محمد بن مسلم ، عن عمرو بن دينار ( ح ) وفطر بن خليفة ، عن حبيب بن أبي ثابت ( ح ) ، وابن عيينة ، عن ابن المنكدر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " يا بني سلمة ، من سيدكم ؟ قالوا : الجد بن قيس ، وإنا لنبخله . قال : وأي داء أدوى من البخل ؟ ! بل سيدكم الجعد الأبيض عمرو بن الجموح " .
قال الواقدي : لم يشهد بدرا - كان أعرج - ولما خرجوا يوم أحد منعه بنوه ، وقالوا : عذرك الله . فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشكوهم ، فقال : " لا عليكم أن لا تمنعوه ; لعل الله يرزقه الشهادة " . [ ص: 255 ]
قالت امرأته هند أخت عبد الله بن عمرو بن حرام : كأني أنظر إليه قد أخذ درقته وهو يقول : اللهم لا تردني . فقتل هو وابنه خلاد .
إسرائيل : عن سعيد بن مسروق ، عن أبي الضحى : أن عمرو بن الجموح قال لبنيه : أنتم منعتموني الجنة يوم بدر ، والله لإن بقيت لأدخلن الجنة . فلما كان يوم أحد ، قال عمر : لم يكن لي هم غيره ، فطلبته ، فإذا هو في الرعيل الأول .
قال مالك : كفن هو وعبد الله بن عمرو بن حرام في كفن واحد .
مالك : عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أنه بلغه أن عمرو بن الجموح ، وابن حرام كان السيل قد خرب قبرهما ، فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما ، فوجدا لم يتغيرا ، كأنما ماتا بالأمس . وكان أحدهما قد جرح ، فوضع يده على جرحه ، فدفن كذلك ، فأميطت يده عن جرحه ثم أرسلت ، فرجعت كما كانت .
وكان بين يوم أحد ويوم حفر عنهما ست وأربعون سنة===============عبد الله بن عبد الله بن الحارث ( خ ، م )
ابن نوفل ، أبو يحيى الهاشمي ، أخو إسحاق ومحمد .
حدث عن أبيه ، وابن عباس ، وعبد الله بن خباب بن الأرت ، وعبد الله بن شداد . [ ص: 202 ]
حدث عنه أخوه عون ، والزهري ، وعاصم بن عبيد الله ، وعبد الحميد الخطابي . وكان من صحابة سليمان الخليفة .
قال ابن سعد : ثقة ، قليل الحديث ، قتلته السموم بالأبواء في سنة سبع وتسعين وهو مع الخليفة سليمان ، فصلى عليه =======أبو سفيان بن الحارث
هو ابن عم النبي - صلى الله عليه وسلم - المغيرة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي ، أخو نوفل وربيعة . [ ص: 203 ]
تلقى النبي - صلى الله عليه وسلم - في الطريق قبل أن يدخل مكة مسلما ، فانزعج النبي - صلى الله عليه وسلم - وأعرض عنه ; لأنه بدت منه أمور في أذية النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فتذلل للنبي - صلى الله عليه وسلم - حتى رق له ، ثم حسن إسلامه ، ولزم ، هو والعباس رسول الله يوم حنين إذ فر الناس ، وأخذ بلجام البغلة ، وثبت معه .
وقد روى عنه ولده عبد الملك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " يا بني هاشم ، إياكم والصدقة " .
وكان أخا النبي - صلى الله عليه وسلم - من الرضاعة ، أرضعتهما حليمة .
سماه هشام بن الكلبي ، والزبير : مغيرة . وقال طائفة : اسمه كنيته ; وإنما المغيرة أخوهم .
وقيل : كان الذين يشبهون بالنبي - صلى الله عليه وسلم - جعفر ، والحسن بن علي ، وقثم بن العباس ، وأبو سفيان بن الحارث .
وكان أبو سفيان من الشعراء ، وفيه يقول حسان :
ألا أبلغ أبا سفيان عني مغلغلة فقد برح الخفاء هجوت محمدا فأجبت عنه
وعند الله في ذاك الجزاء
ابن إسحاق : عن عاصم بن عمر ، عمن حدثه ، قال : تراجع الناس يوم حنين . [ ص: 204 ] ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحب أبا سفيان هذا ، وشهد له بالجنة ، وقال : " أرجو أن يكون خلفا من حمزة " .
قيل : إن أبا سفيان حج ، فحلقه الحلاق ، فقطع ثؤلولا في رأسه ، فمرض منه ومات بعد قدومه بالمدينة ، وصلى عليه عمر . ويقال : مات بعد أخيه نوفل بن الحارث بأربعة أشهر .
قال أبو إسحاق السبيعي : لما احتضر أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب قال : لا تبكوا علي ; فإني لم أتنطف بخطيئة منذ أسلمت .
قال ابن إسحاق : ولأبي سفيان يرثي النبي - صلى الله عليه وسلم - :
أرقت فبات ليلي لا يزول وليل أخي المصيبة فيه طول
وأسعدني البكاء وذاك فيما أصيب المسلمون به قليل
فقد عظمت مصيبتنا وجلت عشية قيل قد قبض الرسول
فقدنا الوحي والتنزيل فينا يروح به ويغدو جبرئيل
وذاك أحق ما سالت عليه نفوس الخلق أو كادت تسيل
نبي كان يجلو الشك عنا بما يوحى إليه وما يقول
ويهدينا فلا نخشى ضلالا علينا ، والرسول لنا دليل
فلم نر مثله في الناس حيا وليس له من الموتى عديل
[ ص: 205 ] أفاطم إن جزعت فذاك عذر وإن لم تجزعي فهو السبيل
فعودي بالعزاء فإن فيه ثواب الله والفضل الجزيل
وقولي في أبيك ولا تملي وهل يجزي بفضل أبيك قيل
فقبر أبيك سيد كل قبر وفيه سيد الناس الرسول
وقد انقرض نسل أبي سفيان
. قاله ابن سعد .
حماد بن سلمة : عن علي بن زيد ، عن سعيد بن المسيب أن أبا سفيان بن الحارث كان يصلي في الصيف نصف النهار حتى تكره الصلاة ، ثم يصلي من الظهر إلى العصر .
حماد بن سلمة : عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أبو سفيان بن الحارث سيد فتيان أهل الجنة فحج ، فحلقه الحلاق ، وفي رأسه ثؤلول فقطعه فمات . فيرونه شهيدا .
ويقال مات سنة عشرين بالمدينة================جعفر بن أبي طالب
السيد الشهيد ، الكبير الشأن ، علم المجاهدين أبو عبد الله ، ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي الهاشمي ، أخو علي بن أبي طالب ، وهو أسن من علي بعشر سنين .
هاجر الهجرتين ، وهاجر من الحبشة إلى المدينة ، فوافى المسلمين وهم على خيبر إثر أخذها ، فأقام بالمدينة أشهرا ، ثم أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على جيش غزوة مؤتة بناحية الكرك ، فاستشهد . وقد سر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كثيرا بقدومه ، وحزن - والله - لوفاته .
روى شيئا يسيرا ، وروى عنه ابن مسعود ، وعمرو بن العاص ، وأم سلمة ، وابنه عبد الله .
حديج بن معاوية : عن أبي إسحاق ، عن عبد الله بن عتبة ، عن ابن مسعود ، قال : بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى النجاشي ثمانين رجلا : أنا ، وجعفر ، وأبو موسى ، وعبد الله بن عرفطة ، وعثمان بن مظعون . وبعثت قريش عمرو بن العاص ، وعمارة بن الوليد بهدية . فقدما على النجاشي ، فلما دخلا سجدا [ ص: 207 ] له وابتدراه ، فقعد واحد عن يمينه ، والآخر عن شماله ، فقالا : إن نفرا من قومنا نزلوا بأرضك ، فرغبوا عن ملتنا . قال : وأين هم ؟ قالوا : بأرضك .
فأرسل في طلبهم ، فقال جعفر : أنا خطيبكم . فاتبعوه ، فدخل فسلم ، فقالوا : ما لك لا تسجد للملك ؟ قال : إنا لا نسجد إلا لله . قالوا : ولم ذاك ؟ قال : إن الله أرسل فينا رسولا ، وأمرنا أن لا نسجد إلا لله ، وأمرنا بالصلاة والزكاة . فقال عمرو : إنهم يخالفونك في ابن مريم وأمه . قال : ما تقولون في ابن مريم وأمه ؟ قال جعفر : نقول كما قال الله : روح الله ، وكلمته ألقاها إلى العذراء البتول التي لم يمسها بشر .
قال : فرفع النجاشي عودا من الأرض وقال : يا معشر الحبشة والقسيسين والرهبان ، ما تريدون ، ما يسوءني هذا ، أشهد أنه رسول الله ، وأنه الذي بشر به عيسى في الإنجيل ، والله لولا ما أنا فيه من الملك لأتيته ، فأكون أنا الذي أحمل نعليه وأوضئه .
وقال : انزلوا حيث شئتم . وأمر بهدية الآخرين فردت عليهما ، قال : وتعجل ابن مسعود ، فشهد بدرا .
وروى نحوا منه مجالد ، عن الشعبي ، عن عبد الله بن جعفر ، عن أبيه . وروى نحوه ابن عون ، عن عمير بن إسحاق ، عن عمرو بن العاص .
محمد بن إسحاق : عن الزهري ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن ، عن أم [ ص: 208 ] سلمة ، قالت : لما ضاقت علينا مكة وأوذي أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفتنوا ، ورأوا ما يصيبهم من البلاء ، وأن رسول الله لا يستطيع دفع ذلك عنهم ، وكان هو في منعة من قومه وعمه ، لا يصل إليه شيء مما يكره مما ينال أصحابه ، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن بأرض الحبشة ملكا لا يظلم أحد عنده ; فالحقوا ببلاده حتى يجعل الله لكم فرجا ومخرجا " .
فخرجنا إليه أرسالا ، حتى اجتمعنا فنزلنا بخير دار إلى خير جار أمنا على ديننا .
قال الشعبي : تزوج علي أسماء بنت عميس ، فتفاخر ابناها محمد بن جعفر ومحمد بن أبي بكر ، فقال كل منهما : أبي خير من أبيك . فقال علي : يا أسماء ، اقضي بينهما . فقالت : ما رأيت شابا كان خيرا من جعفر ، ولا كهلا خيرا من أبي بكر . فقال علي : ما تركت لنا شيئا ، ولو قلت غير هذا لمقتك . فقالت : والله إن ثلاثة أنت أخسهم لخيار .
مجالد : عن الشعبي ، عن عبد الله بن جعفر ، قال : ما سألت عليا شيئا بحق جعفر إلا أعطانيه .
ابن مهدي ، حدثنا الأسود بن شيبان ، عن خالد بن شمير ، قال : قدم علينا عبد الله بن رباح ، فاجتمع إليه ناس ، فقال : حدثنا أبو قتادة ، قال : بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جيش الأمراء ، وقال : " عليكم زيد ، فإن أصيب فجعفر ، فإن أصيب جعفر ، فابن رواحة " . فوثب جعفر ، وقال : بأبي أنت وأمي ، ما كنت أرهب أن [ ص: 209 ] تستعمل زيدا علي . قال : امضوا ; فإنك لا تدري أي ذلك خير .
فانطلق الجيش ، فلبثوا ما شاء الله ، ثم إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صعد المنبر ، وأمر أن ينادى : " الصلاة جامعة " . قال - صلى الله عليه وسلم - : " ألا أخبركم عن جيشكم ، إنهم لقوا العدو ، فأصيب زيد شهيدا ، فاستغفروا له ، ثم أخذ اللواء جعفر ، فشد على الناس حتى قتل ، ثم أخذه ابن رواحة ، فأثبت قدميه حتى أصيب شهيدا ، ثم أخذ اللواء خالد ، ولم يكن من الأمراء - هو أمر نفسه - فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصبعيه وقال : اللهم هو سيف من سيوفك فانصره - فيومئذ سمي سيف الله - . ثم قال : انفروا فامددوا إخوانكم ، ولا يتخلفن أحد " فنفر الناس في حر شديد .
ابن إسحاق : حدثنا يحيى بن عباد ، عن أبيه ، قال : حدثني أبي الذي أرضعني - وكان من بني مرة بن عوف - قال : لكأني أنظر إلى جعفر يوم مؤتة حين اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها ثم قاتل حتى قتل .
قال ابن إسحاق : وهو أول من عقر في الإسلام ، وقال : [ ص: 210 ]
يا حبذا الجنة واقترابها طيبة وبارد شرابها والروم روم قد دنا عذابها
علي إن لاقيتها ضرابها
الواقدي : حدثنا عبد الله بن محمد بن عمر بن علي ، عن أبيه ، قال : ضربه رومي فقطعه بنصفين . فوجد في نصفه بضعة وثلاثون جرحا .
أبو أويس عن عبد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : فقدنا جعفرا يوم مؤتة ، فوجدنا بين طعنة ورمية بضعا وتسعين ، وجدنا ذلك فيما أقبل من جسده .
أسامة بن زيد الليثي ، عن نافع ، أن ابن عمر قال : جمعت جعفرا على صدري يوم مؤتة ، فوجدت في مقدم جسده بضعا وأربعين من بين ضربة وطعنة . [ ص: 211 ]
أبو أحمد الزبيري ، عن عمرو بن ثابت ، عن أبيه : سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن جعفر ، فقال رجل : رأيته حين طعنه رجل ، فمشى إليه في الرمح ، فضربه ، فماتا جميعا .
سعدان بن الوليد : عن عطاء ، عن ابن عباس : بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس وأسماء بنت عميس قريبة إذ قال : " يا أسماء ، هذا جعفر مع جبريل وميكائيل مر ، فأخبرني أنه لقي المشركين يوم كذا وكذا فسلم ، فردي عليه السلام ، وقال : إنه لقي المشركين ، فأصابه في مقاديمه ثلاث وسبعون ، فأخذ اللواء بيده اليمنى فقطعت ، ثم أخذ باليسرى فقطعت . قال : فعوضني الله من يدي جناحين أطير بهما مع جبريل وميكائيل في الجنة آكل من ثمارها " .
وعن أسماء ، قالت : دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فدعا بني جعفر ، فرأيته شمهم ، وذرفت عيناه ، فقلت : يا رسول الله ، أبلغك عن جعفر شيء ؟ قال : " نعم ، قتل اليوم . فقمنا نبكي ، ورجع ، فقال : اصنعوا لآل جعفر طعاما ; فقد شغلوا عن أنفسهم " . [ ص: 212 ]
وعن عائشة ، قالت : لما جاءت وفاة جعفر ، عرفنا في وجه النبي - صلى الله عليه وسلم - الحزن .
أبو شيبة العبسي : حدثنا الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " رأيت جعفر بن أبي طالب ملكا في الجنة ، مضرجة قوادمه بالدماء ، يطير في الجنة " .
عبد الله بن جعفر المديني : عن العلاء ، عن أبيه ، عن أبي هريرة مرفوعا : " رأيت جعفرا له جناحان في الجنة " .
وجاء نحوه عن ابن عباس والبراء عن النبي - صلى الله عليه وسلم .
ويقال عاش بضعا وثلاثين سنة - رضي الله عنه . [ ص: 213 ]
عبد الله بن نمير : عن الأجلح ، عن الشعبي ، قال : لما رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من خيبر تلقاه جعفر ، فالتزمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقبل بين عينيه ، وقال : " ما أدري بأيهما أنا أفرح : بقدوم جعفر ، أم بفتح خيبر " .
وفي رواية محمد بن ربيعة ، عن أجلح : فقبل ما بين عينيه ، وضمه واعتنقه=========قال ابن إسحاق : آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين جعفر بن أبي طالب ، ومعاذ بن جبل . فأنكر هذا الواقدي ، وقال : إنما كانت المؤاخاة قبل بدر ، فنزلت آية الميراث ، وانقطعت المؤاخاة ، وجعفر يومئذ بالحبشة .
حفص بن غياث : عن جعفر بن محمد ، عن أبيه أن ابنة حمزة لتطوف بين الرجال إذ أخذ علي بيدها فألقاها إلى فاطمة في هودجها ، فاختصم فيها هو وجعفر ، وزيد ، فقال علي : ابنة عمي وأنا أخرجتها . وقال جعفر : ابنة عمي وخالتها تحتي . فقضى بها لجعفر ، وقال : " الخالة والدة " . فقام جعفر ، فحجل حول النبي - صلى الله عليه وسلم - ، دار عليه ، فقال : ما هذا ؟ قال : شيء رأيت الحبشة يصنعونه بملوكهم .
[ ص: 214 ] أمها سلمى بنت عميس ، وخالتها أسماء .
ابن إسحاق : عن ابن قسيط عن محمد بن أسامة بن زيد ، عن أبيه : سمع النبي يقول لجعفر : " أشبه خلقك خلقي ، وأشبه خلقك خلقي ، فأنت مني ومن شجرتي " .
إسرائيل : عن أبي إسحاق ، عن البراء ، وعن هبيرة بن مريم وهانئ بن هانئ ، عن علي ، قالا إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لجعفر : " أشبهت خلقي وخلقي " [ ص: 215 ] حماد بن سلمة عن ثابت ( ح ) وعوف عن محمد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك لجعفر .
قال الشعبي : كان ابن عمر إذا سلم على عبد الله بن جعفر ، قال : السلام عليك يا ابن ذي الجناحين .
ابن إسحاق : عن الزهري ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن ، عن أم سلمة في شأن هجرتهم إلى بلاد النجاشي وقد مر بعض ذلك ، قالت : فلما رأت قريش ذلك ، اجتمعوا على أن يرسلوا إليه ، فبعثوا عمرو بن العاص ، وعبد الله بن أبي ربيعة ، فجمعوا هدايا له ولبطارقته ، فقدموا على الملك ، وقالوا : إن فتية منا سفهاء ، فارقوا ديننا ، ولم يدخلوا في دينك ، وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه ، ولجأوا إلى بلادك ، فبعثنا إليك لتردهم . فقالت بطارقته : صدقوا أيها الملك . فغضب ، ثم قال : لا لعمر الله لا أردهم إليهم حتى أكلمهم ; قوم - لجأوا إلى بلادي ، واختاروا جواري . فلم يكن شيء أبغض إلى عمرو ، وابن أبي ربيعة من أن يسمع الملك كلامهم .
فلما جاءهم رسول النجاشي ، اجتمع القوم ، وكان الذي يكلمه جعفر بن أبي طالب ، فقال النجاشي : ما هذا الدين ؟ قالوا : أيها الملك ، كنا قوما على الشرك نعبد الأوثان ، ونأكل الميتة ، ونسيء الجوار ، ونستحل المحارم والدماء ، فبعث الله إلينا نبيا من أنفسنا نعرف وفاءه وصدقه وأمانته ، فدعانا إلى أن نعبد الله وحده ، ونصل الرحم ، ونحسن الجوار ونصلي ، ونصوم . قال : فهل معكم شيء مما جاء به ؟ - وقد دعا أساقفته ، [ ص: 216 ] فأمرهم فنشروا المصاحف حوله - فقال لهم جعفر : نعم ، فقرأ عليهم صدرا من سورة كهيعص فبكى والله النجاشي حتى أخضل لحيته ، وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم ، ثم قال : إن هذا الكلام ليخرج من المشكاة التي جاء بها موسى ، انطلقوا راشدين ، لا والله ، لا أردهم عليكم ، ولا أنعمكم عينا . فخرجا من عنده ، فقال عمرو : لآتينه غدا بما أستأصل به خضراءهم ، فذكر له ما يقولون في عيسى .
قال شباب : علي ، وجعفر ، وعقيل ، أمهم فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف .
قال الواقدي : هاجر جعفر إلى الحبشة بزوجته أسماء بنت عميس ، فولدت هناك عبد الله ، وعونا ، ومحمدا .
وقال ابن إسحاق : أسلم جعفر بعد أحد وثلاثين نفسا .
إسماعيل بن أويس : حدثنا أبي ، عن الحسن بن زيد أن عليا أول ذكر أسلم ، ثم أسلم زيد ، ثم جعفر . وكان أبو بكر الرابع ، أو الخامس .
قال أبو جعفر الباقر : ضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر لجعفر بن أبي طالب بسهمه وأجره .
وروي من وجوه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قدم جعفر قال : " لأنا بقدوم جعفر أسر مني بفتح خيبر " .
[ ص: 217 ] في رواية : تلقاه واعتنقه وقبله .
وفي " الصحيح " من حديث البراء وغيره : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لجعفر : " أشبهت خلقي وخلقي " .
أحمد : حدثنا عفان ، حدثنا وهيب ، حدثنا خالد ، عن عكرمة ، عن أبي هريرة ، قال : " ما احتذى النعال ولا ركب المطايا بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أفضل من جعفر بن أبي طالب " يعني في الجود والكرم .
رواه جماعة عن خالد ، وله علة ، يرويه عبيد الله بن عمرو ، عن خالد ، عن أبي قلابة ، عن أبي هريرة .
ابن عجلان : عن المقبري ، عن أبي هريرة ، قال : كنا نسمي جعفرا أبا المساكين . كان يذهب بنا إلى بيته ، فإذا لم يجد لنا شيئا ، أخرج إلينا عكة أثرها عسل ، فنشقها ونلعقها ===================زيد بن حارثة
ابن شراحيل - أو شرحبيل - بن كعب بن عبد العزى بن يزيد بن امرئ القيس بن عامر بن النعمان .
الأمير الشهيد النبوي المسمى في سورة الأحزاب ، أبو أسامة الكلبي ، ثم المحمدي ، سيد الموالي ، وأسبقهم إلى الإسلام ، وحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو حبه ، وما أحب - صلى الله عليه وسلم - إلا طيبا ، ولم يسم الله - تعالى - في كتابه صحابيا باسمه إلا زيد بن حارثة وعيسى بن مريم - عليه السلام - الذي ينزل حكما مقسطا ويلتحق بهذه الأمة المرحومة في صلاته وصيامه وحجه ونكاحه وأحكام الدين الحنيف جميعها ، فكما أن أبا القاسم سيد الأنبياء وأفضلهم وخاتمهم ، فكذلك عيسى بعد نزوله أفضل هذه الأمة مطلقا ، ويكون ختامهم ، ولا يجيء بعده من فيه خير ; بل تطلع الشمس من مغربها ، ويأذن الله بدنو الساعة .
أخبرنا أبو الفضل بن عساكر ، أنبأنا عبد المعز بن محمد ، أنبأنا تميم ، أنبأنا أبو سعد ، أنبأنا ابن حمدان ، أنبأنا أبو يعلى الموصلي ، حدثنا بندار ، حدثنا . [ ص: 221 ] عبد الوهاب الثقفي ، حدثنا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ويحيى بن عبد الرحمن ، عن أسامة بن زيد ، عن أبيه قال : خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوما حارا من أيام مكة وهو مردفي إلى نصب من الأنصاب وقد ذبحنا له شاة فأنضجناها ، فلقينا زيد بن عمرو بن نفيل ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " يا زيد ، ما لي أرى قومك قد شنفوا لك ؟ " قال : والله يا محمد إن ذلك لغير نائلة لي فيهم ، لكني خرجت أبتغي هذا الدين حتى قدمت على أحبار فدك ، فوجدتهم يعبدون الله ويشركون به . فقدمت على أحبار خيبر ، فوجدتهم كذلك ، فقدمت على أحبار الشام ، فوجدت كذلك فقلت : ما هذا بالدين الذي أبتغي . فقال شيخ منهم : إنك لتسأل عن دين ما نعلم أحدا يعبد الله به إلا شيخ بالحيرة .
فخرجت حتى أقدم عليه ، فلما رآني قال : ممن أنت ؟ قلت من أهل بيت الله . قال : إن الذي تطلب قد ظهر ببلادك ، قد بعث نبي طلع نجمه ، وجميع من رأيتهم في ضلال . قال : فلم أحس بشيء . قال : فقرب إليه السفرة ، فقال : ما هذا يا محمد ؟ قال : " شاة ذبحناها لنصب " . قال : فإني لا آكل مما لم يذكر اسم الله عليه . وتفرقنا ، فأتى رسول الله البيت ، فطاف به - وأنا معه - وبالصفا والمروة ، وكان عندهما صنمان من نحاس : إساف ونائلة ، وكان المشركون إذا طافوا تمسحوا بهما ، فقال النبي : " لا تمسحهما ; فإنهما رجس " . فقلت في نفسي : لأمسنهما حتى أنظر ما يقول . فمسستهما ، فقال : " يا زيد ، ألم تنه " .
قال : ومات زيد بن عمرو وأنزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لزيد : [ ص: 222 ] " إنه يبعث أمة وحده " .
في إسناده محمد لا يحتج به ، وفي بعضه نكارة بينة .
عن الحسن بن أسامة بن زيد قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أكبر من زيد بعشر سنين . قال : وكان قصيرا ، شديد الأدمة ، أفطس .
رواه ابن سعد ، عن الواقدي ، حدثنا محمد بن الحسن بن أسامة ، عن أبيه ، ثم قال ابن سعد : كذا صفته في هذه الرواية . وجاءت من وجه آخر أنه كان شديد البياض ، وكان ابنه أسامة أسود ، ولذلك أعجب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقول مجزز القائف حيث يقول : إن هذه الأقدام بعضها من بعض .
[ ص: 223 ] لوين : حدثنا حديج ، عن أبي إسحاق قال : كان جبلة بن حارثة في الحي ، فقالوا له : أنت أكبر أم زيد ؟ قال : زيد أكبر مني ، وأنا ولدت قبله ، وسأخبركم : إن أمنا كانت من طيئ ، فماتت ، فبقينا في حجر جدنا ، فقال عماي لجدنا : نحن أحق بابني أخينا . فقال : خذا جبلة ، ودعا زيدا ، فأخذاني ، فانطلقا بي ، فجاءت خيل من تهامة ، فأخذت زيدا ، فوقع إلى خديجة ، فوهبته لرسول الله - صلى الله عليه وسلم .
عبد الملك بن أبي سليمان حدثنا أبو فزارة قال : " أبصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زيد بن حارثة غلاما ذا ذؤابة قد أوقفه قومه بالبطحاء للبيع ، فأتى خديجة ، فقالت : كم ثمنه ؟ قال : سبع مائة : قالت : خذ سبع مائة . فاشتراه وجاء به إليها فقال : أما إنه لو كان لي لأعتقته . قالت : فهو لك . فأعتقه " . [ ص: 224 ]
وعن سليمان بن يسار وغيره قالوا : أول من أسلم زيد بن حارثة .
موسى بن عقبة عن سالم ، عن أبيه قال : ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد . فنزلت ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله [ الأحزاب : 5 ] .
إسماعيل بن أبي خالد : عن أبي عمرو الشيباني قال : أخبرني جبلة بن حارثة ، قال : قدمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقلت : يا رسول الله ، ابعث معي أخي [ ص: 225 ] زيدا . قال : " هو ذا ، فإن انطلق ، لم أمنعه " فقال زيد : لا والله ، لا أختار عليك أحدا أبدا . قال : فرأيت رأي أخي أفضل من رأيي سمعه علي بن مسهر منه .
ذكره ابن إسحاق وغيره فيمن شهد بدرا .
وقال سلمة بن الأكوع : غزوت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وغزوت مع زيد بن حارثة - كان يؤمره علينا . [ ص: 226 ]
الواقدي : حدثنا محمد بن الحسن بن أسامة ، عن أبي الحويرث قال : خرج زيد بن حارثة أميرا سبع سرايا .
الواقدي : حدثنا ابن أخي الزهري ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة قالت : وقدم زيد بن حارثة من وجهه ذلك - تعني من سرية أم قرفة - ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيتي . فقرع زيد الباب ، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجر ثوبه عريانا ، ما رأيته عريانا قبلها - صلى الله عليه وسلم - حتى اعتنقه وقبله ثم ساءله ، فأخبره بما ظفره الله .
ابن إسحاق : عن يزيد بن عبد الله بن قسيط ، عن محمد بن أسامة ، عن أبيه ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لزيد بن حارثة : " يا زيد ، أنت مولاي ، ومني وإلي ، وأحب القوم إلي " .
رواه أحمد في " المسند " . [ ص: 227 ]
إسماعيل بن جعفر وابن عيينة ، عن عبد الله بن دينار ، سمع ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أسامة على قوم ، فطعن الناس في إمارته ، فقال : " إن تطعنوا في إمارته ، فقد طعنتم في إمارة أبيه ، وايم الله إن كان لخليقا للإمارة ، وإن كان لمن أحب الناس إلي ، وإن ابنه هذا لأحب الناس إلي بعده " .
لفظ إسماعيل : " وإن ابنه لمن أحب " .
إبراهيم بن طهمان ، عن موسى بن عقبة ، عن سالم ، عن أبيه : فذكر نحوه .
وفيه : " وإن كان أبوه لخليقا للإمارة ، وإن كان لأحب الناس كلهم إلي " .
قال سالم : ما سمعت أبي يحدث بهذا الحديث قط إلا قال : والله ما حاشا فاطمة .
إبراهيم بن يحيى بن هانئ الشجري حدثني أبي ، عن ابن إسحاق ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، قالت : أتانا زيد بن حارثة ، فقام إليه [ ص: 228 ] رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجر ثوبه ، فقبل وجهه . وكانت أم قرفة جهزت أربعين راكبا من ولدها وولد ولدها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليقاتلوه ، فأرسل إليهم زيدا فقتلهم وقتلها ، وأرسل بدرعها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فنصبه بالمدينة بين رمحين .
رواه المحاملي عن عبد الله بن شبيب عنه . وروى منه الترمذي عن البخاري ، عن إبراهيم هذا وحسنه .
مجالد : عن الشعبي ، عن عائشة قالت : لو أن زيدا كان حيا ، لاستخلفه رسول الله - صلى الله عليه وسلم .
وائل بن داود ، عن البهي ، عن عائشة : ما بعث رسول الله زيدا في جيش قط إلا أمره عليهم ، ولو بقي بعده استخلفه أخرجه النسائي .
قال ابن عمر : فرض عمر لأسامة بن زيد أكثر مما فرض لي ، فكلمته في [ ص: 229 ] ذلك ، فقال : إنه كان أحب إلى رسول الله منك ، وإن أباه كان أحب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أبيك .
قال الواقدي : عقد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لزيد على الناس في غزوة مؤتة ، وقدمه على الأمراء ، فلما التقى الجمعان كان الأمراء يقاتلون على أرجلهم ، فأخذ زيد اللواء فقاتل وقاتل معه الناس حتى قتل طعنا بالرماح رضي الله عنه . قال : فصلى عليه رسول الله ، أي دعا له ، وقال : " استغفروا لأخيكم ، قد دخل الجنة وهو يسعى " .
وكانت مؤتة في جمادى الأولى سنة ثمان وهو ابن خمس وخمسين سنة .
جماعة : عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي إسحاق ، عن أبي ميسرة ، قال : لما بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قتل زيد ، وجعفر ، وابن رواحة ، قام - صلى الله عليه وسلم - فذكر شأنهم ، فبدأ بزيد ، فقال : " اللهم اغفر لزيد ، اللهم اغفر لزيد ، ثلاثا ، اللهم اغفر لجعفر وعبد الله بن رواحة " .
حماد بن زيد : عن خالد بن سلمة المخزومي ، قال : لما جاء مصاب زيد وأصحابه أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منزله بعد ذلك ، فلقيته بنت زيد ، فأجهشت بالبكاء في وجهه ، فلما رآها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكى حتى انتحب ، فقيل : ما [ ص: 230 ] هذا يا رسول الله ؟ قال : " شوق الحبيب إلى الحبيب " رواه مسدد وسليمان بن حرب عنه .
حسين بن واقد : عن ابن بريدة ، عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " دخلت الجنة ، فاستقبلتني جارية شابة . فقلت : لمن أنت ؟ قالت : أنا لزيد بن حارثة " إسناده حسن===================شهداء يوم الرجيع
في سنة أربع بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - عشرة رهط عينا ، عليهم عاصم بن ثابت [ ص: 241 ] بن أبي الأقلح الأنصاري . فأحاط بهم بقرب عسفان ، حي من هذيل ، هم نحو المائة ، فقتلوا ثمانية ، وأسروا خبيب بن عدي ، وزيد بن الدثنة ، فباعوهما بمكة .
ومن الثمانية : عبد الله بن طارق ، حليف بني ظفر ، وخالد بن البكير الليثي ، ومرثد بن أبي مرثد الغنوي . وتحرير ذلك ذكرته في مغازي النبي - صلى الله عليه وسلم .========كلثوم بن الهدم
ابن امرئ القيس بن الحارث بن زيد بن عبيد بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاري العوفي ، شيخ الأنصار ، ومن نزل عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - أول ما قدم المدينة بقباء . وكان قد شاخ .
قال صاحب " الطبقات " : أنبأنا محمد بن عمر ، حدثنا مجمع بن يعقوب ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش ، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جارية ، عن عمه مجمع ( ح ) وأنبأنا محمد بن عمر ، حدثنا ابن أبي سبرة ، عن عثمان بن وثاب ، عن أبي غطفان ، عن ابن عباس قالا : كان كلثوم بن الهدم رجلا شريفا .
وكان مسنا ، أسلم قبل مقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة ، فلما هاجر ، نزل عليه . وكان يتحدث في منزل سعد بن خيثمة ، وكان يسمى منزل العزاب . [ ص: 243 ]
فلذلك قال الواقدي : قيل : نزل النبي - صلى الله عليه وسلم - على سعد بن خيثمة ، ونزل على كلثوم بن الهدم جماعة من المهاجرين ، ثم لم يلبث أن توفي - رضي الله عنه - وذلك قبل بدر وكان رجلا صالحا=================خبيب بن عدي
ابن عامر بن مجدعة بن جحجبا الأنصاري الشهيد .
ذكره ابن سعد فقال : شهد أحدا ، وكان فيمن بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - مع بني لحيان ، فلما صاروا بالرجيع ، غدروا بهم ، واستصرخوا عليهم ، وقتلوا فيهم ، وأسروا خبيبا ، وزيد بن الدثنة ، فباعوهما بمكة ، فقتلوهما بمن قتل النبي - صلى الله عليه وسلم - من قومهم ، وصلبوهما بالتنعيم .
قال مسلمة بن جندب : عن الحارث بن البرصاء قال : أتي بخبيب ، فبيع بمكة ، فخرجوا به إلى الحل ليقتلوه ، فقال : دعوني أصلي ركعتين . ثم [ ص: 247 ]
قال : لولا أن تظنوا أن ذلك جزع لزدت ، اللهم أحصهم عددا . قال الحارث : وأنا حاضر ، فوالله ما كنت أظن أن سيبقى منا أحد .
ابن إسحاق : عن عاصم بن عمر قال : لما كان من غدر عضل والقارة بخبيب وأصحابه بالرجيع ، قدموا به وبزيد بن الدثنة . فأما خبيب ، فابتاعه [ ص: 248 ] حجير بن أبي إهاب لعقبة بن الحارث بن عامر ، وكان أخا حجير لأمه ، ليقتله بأبيه . فلما خرجوا به ليقتلوه ، وقد نصبوا خشبته ليصلبوه ، فانتهى إلى التنعيم ، فقال : إن رأيتم أن تدعوني أركع ركعتين . فقالوا : دونك . فصلى ، ثم قال : والله لولا أن تظنوا إنما طولت جزعا من القتل ، لاستكثرت من الصلاة . فكان أول من سن الصلاة عند القتل .
ثم رفعوه على خشبته ، فقال : اللهم أحصهم عددا ، واقتلهم بددا ، ولا تغادر منهم أحدا ، اللهم إنا قد بلغنا رسالة رسولك ، فبلغه الغداة ما أتى إلينا .
قال : وقال معاوية : كنت فيمن حضره ، فلقد رأيت أبا سفيان يلقيني إلى الأرض ، فرقا من دعوة خبيب . وكانوا يقولون إن الرجل إذا دعي عليه فاضطجع ، زلت عنه الدعوة .
قال ابن إسحاق : فحدثني يحيى بن عباد ، عن أبيه ، عن عقبة بن الحارث قال : والله ما أنا قتلته ؛ لأنا كنت أصغر من ذلك ، ولكن أخذ بيدي أبو ميسرة العبدري ، فوضع الحربة على يدي ، ثم وضع يده على يدي فأخذها بها ، ثم قتله .
عبد الله بن إدريس : حدثني عمرو بن عثمان بن موهب ، مولى الحارث بن عامر قال : قال موهب : قال لي خبيب ، وكانوا جعلوه عندي : أطلب إليك [ ص: 249 ]
ثلاثا : أن تسقيني العذب ، وأن تجنبني ما ذبح على النصب ، وأن تؤذني إذا أرادوا قتلي .
ابن إسحاق : حدثنا ابن أبي نجيح ، عن ماوية مولاة حجير ، وكان خبيب حبس في بيتها ، فكانت تحدث بعدما أسلمت ، قالت : والله إنه لمحبوس إذ اطلعت من صير الباب إليه ، وفي يده قطف عنب مثل رأس الرجل يأكل منه ، وما أعلم في الأرض حبة عنب ، ثم طلب مني موسى يستحدها====معوذ بن عمرو بن الجموح الأنصاري السلمي
شهد مع أخويه معاذ وخلاد بدرا ، لكن لم يذكره ابن إسحاق ، فالله أعلم =============وأبوهم عمرو بن الجموح
ابن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن تزيد ، بن جشم بن الخزرج الأنصاري السلمي الغنمي .
والد معاذ ، ومعوذ ، وخلاد المذكورين ، وعبد الرحمن ، وهند .
[ ص: 253 ] روى ثابت البناني : عن عكرمة ، قال : قدم مصعب بن عمير المدينة يعلم الناس ، فبعث إليه عمرو بن الجموح : ما هذا الذي جئتمونا ؟ قالوا : إن شئت جئناك ، فأسمعناك القرآن . قال : نعم . فقرأ صدرا من سورة يوسف ، فقال عمرو : إن لنا مؤامرة في قومنا - وكان سيد بني سلمة - فخرجوا ، ودخل على مناف فقال : يا مناف ، تعلم - والله - ما يريد القوم غيرك ، فهل عندك من نكير ؟ .
قال : فقلده السيف وخرج ، فقام أهله فأخذوا السيف ، فلما رجع قال : أين السيف يا مناف ؟ ويحك ! إن العنز لتمنع استها ، والله ما أرى في أبي جعار غدا من خير . ثم قال لهم : إني ذاهب إلى مالي فاستوصوا بمناف خيرا .
فذهب ، فأخذوه فكسروه وربطوه مع كلب ميت وألقوه في بئر ، فلما جاء قال : كيف أنتم ؟ قالوا : بخير يا سيدنا ، طهر الله بيوتنا من الرجس . قال : والله إني أراكم قد أسأتم خلافتي في مناف . قالوا : هو ذاك ، انظر إليه في ذلك البئر . فأشرف فرآه ، فبعث إلى قومه فجاءوا ، فقال : ألستم على ما أنا عليه ؟ قالوا : بلى ، أنت سيدنا . قال : فأشهدكم أني قد آمنت بما أنزل على محمد .
قال : فلما كان يوم أحد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين " . فقام - وهو أعرج - فقال : والله لأقحزن عليها في الجنة . فقاتل حتى قتل .
وعن عاصم بن عمر أن إسلام عمرو بن الجموح تأخر ، وكان له صنم يقال له مناف ، وكان فتيان بني سلمة قد آمنوا ، فكانوا يمهلون ، حتى إذا ذهب الليل [ ص: 254 ] دخلوا بيت صنمه فيطرحونه في أنتن حفرة منكسا ، فإذا أصبح عمرو غمه ذلك ، فيأخذه فيغسله ويطيبه ، ثم يعودون لمثل فعلهم ، فأبصر عمرو شأنه وأسلم ، وقال أبياتا منها :
والله لو كنت إلها لم تكن أنت وكلب وسط بئر في قرن أف لمثواك إلها مستدن
فالآن فتشناك عن شر الغبن
روى محمد بن مسلم ، عن عمرو بن دينار ( ح ) وفطر بن خليفة ، عن حبيب بن أبي ثابت ( ح ) ، وابن عيينة ، عن ابن المنكدر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " يا بني سلمة ، من سيدكم ؟ قالوا : الجد بن قيس ، وإنا لنبخله . قال : وأي داء أدوى من البخل ؟ ! بل سيدكم الجعد الأبيض عمرو بن الجموح " .
قال الواقدي : لم يشهد بدرا - كان أعرج - ولما خرجوا يوم أحد منعه بنوه ، وقالوا : عذرك الله . فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشكوهم ، فقال : " لا عليكم أن لا تمنعوه ; لعل الله يرزقه الشهادة " . [ ص: 255 ]
قالت امرأته هند أخت عبد الله بن عمرو بن حرام : كأني أنظر إليه قد أخذ درقته وهو يقول : اللهم لا تردني . فقتل هو وابنه خلاد .
إسرائيل : عن سعيد بن مسروق ، عن أبي الضحى : أن عمرو بن الجموح قال لبنيه : أنتم منعتموني الجنة يوم بدر ، والله لإن بقيت لأدخلن الجنة . فلما كان يوم أحد ، قال عمر : لم يكن لي هم غيره ، فطلبته ، فإذا هو في الرعيل الأول .
قال مالك : كفن هو وعبد الله بن عمرو بن حرام في كفن واحد .
مالك : عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أنه بلغه أن عمرو بن الجموح ، وابن حرام كان السيل قد خرب قبرهما ، فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما ، فوجدا لم يتغيرا ، كأنما ماتا بالأمس . وكان أحدهما قد جرح ، فوضع يده على جرحه ، فدفن كذلك ، فأميطت يده عن جرحه ثم أرسلت ، فرجعت كما كانت .
وكان بين يوم أحد ويوم حفر عنهما ست وأربعون سنة============أعيان البدريين
أبو بكر ، وعمر ، وعلي ، وسعد ، والزبير ، وأبو عبيدة ، وعبد الرحمن بن عوف ، وزيد بن حارثة ، ومسطح بن أثاثة ، ومصعب بن عمير ، وابن مسعود ، والمقداد ، وصهيب ، وعمار ، وأبو سلمة ، وزيد بن الخطاب ، وسعد بن معاذ ، وعباد بن بشر ، وأبو الهيثم بن التيهان ، وقتادة بن النعمان ، ورفاعة ومبشر ابنا عبد المنذر ، ولم يحضرها أخوهما أبو لبابة ; لأنه استخلف على المدينة .
وأبو أيوب ، وأبي بن كعب ، وبنو عفراء ، وأبو طلحة ، وبلال ، وعبادة ، ومعاذ ، وعتبان بن مالك ، وعكاشة بن محصن ، وعاصم بن ثابت ، وأبو اليسر - رضي الله عنهم============عبد الله بن الحارث
ابن عبد المطلب الهاشمي ، أخو ربيعة ونوفل ، وكان اسمه عبد شمس فغير ; فرووا أنه هاجر قبيل الفتح ، فسماه النبي - صلى الله عليه وسلم - عبد الله .
وخرج مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض مغازيه ، فمات بالصفراء فكفنه في قميصه - يعني قميص النبي - صلى الله عليه وسلم .
وقد قيل إنه قال فيه : " هو سعيد أدركته السعادة " . كذا أورد ابن سعد هذا بلا إسناد ، ولا نسل لهذا==========أبان بن سعيد
أبو الوليد الأموي ، تأخر إسلامه ، وكان تاجرا موسرا سافر إلى الشام ، وهو الذي أجار ابن عمه عثمان بن عفان يوم الحديبية حين بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - رسولا إلى مكة ، فتلقاه أبان وهو يقول :
أقبل وأنسل ولا تخف أحدا بنو سعيد أعزة البلد
ثم أسلم يوم الفتح ; لا بل قبل الفتح ، وهاجر ; وذلك أن أخويه خالدا المذكور وعمرا لما قدما من هجرة الحبشة إلى المدينة بعثا إليه يدعوانه إلى الله تعالى ، فبادر وقدم المدينة مسلما .
وقد استعمله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سنة تسع على البحرين ، ثم إنه استشهد هو وأخوه خالد يوم أجنادين على الصحيح . وأبان : هو ابن عمة أبي جهل================العلاء بن الحضرمي ( ع )
واسمه العلاء بن عبد الله بن عماد بن أكبر بن ربيعة بن مقنع بن حضرموت .
كان من حلفاء بني أمية ، ومن سادة المهاجرين وأخوه ميمون بن الحضرمي هو المنسوب إليه بئر ميمون التي بأعلى مكة ، احتفرها قبل المبعث .
وأخواهما : عمرو وعامر . [ ص: 263 ]
ولاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البحرين ، ثم وليها لأبي بكر وعمر .
وقيل : إن عمر بعثه على إمرة البصرة ، فمات قبل أن يصل إليها .
وولي بعده البحرين لعمر أبو هريرة .
له حديث : " مكث المهاجر بعد قضاء نسكه بمكة ثلاثا " . رواه عنه السائب بن يزيد .
وروى عنه أيضا حيان الأعرج ، وزياد بن حدير .
روى منصور بن زاذان ، عن محمد بن سيرين عن ابن العلاء ، أن العلاء ابن الحضرمي كتب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فبدأ بنفسه .
قال ابن إسحاق : كان والدهم الحضرمي حلف حرب بن أمية ، وهو من بلاد حضرموت ، واسمه عبد الله بن عباد بن الصدف . [ ص: 264 ]
ابن لهيعة عن أبي الأسود ، عن عروة قال : بعثه - يعني العلاء - أبو بكر الصديق في جيش قبل البحرين - وكانوا قد ارتدوا - فسار إليهم وبينه وبينهم البحر - يعني الرقراق - حتى مشوا فيه بأرجلهم ، فقطعوا كذلك مكانا كانت تجري فيه السفن ، وهي اليوم تجري فيه أيضا ، فقاتلهم ، وأظهره الله عليهم ، وبذلوا الزكاة .
توفي سنة إحدى وعشرين .
وروي عن أبي هريرة : بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع العلاء بن الحضرمي ووصاه بي ، فكنت أؤذن له .
وقال المسور بن مخرمة : بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - العلاء إلى البحرين ، ثم عزله بأبان بن سعيد .
قال محمد بن سعد : بعث أبو بكر العلاء بن الحضرمي ، فخرج من المدينة في ستة عشر راكبا ، وكتب له كتابا أن ينفر معه كل من مر به من المسلمين إلى عدوهم ، فسار العلاء في من تبعه حتى لحق بحصن جواثى فقاتلهم ، فلم يفلت منهم أحد .
ثم أتى القطيف وبها جمع ، فقاتلهم ، فانهزموا ، فانضمت [ ص: 265 ] الأعاجم إلى الزارة ، فأتاهم العلاء ، فنزل الخط على ساحل البحر ، فقاتلهم ، وحاصرهم إلى أن توفي الصديق ، فطلب أهل الزارة الصلح فصالحهم ، ثم قاتل أهل دارين ، فقتل المقاتلة ، وحوى الذراري . وبعث عرفجة إلى ساحل فارس ، فقطع السفن ، وافتتح جزيرة بأرض فارس واتخذ بها مسجدا .
مجالد : عن الشعبي أن عمر كتب إلى العلاء بن الحضرمي وهو بالبحرين أن سر إلى عتبة بن غزوان ; فقد وليتك عمله ، وطننت أنك أغنى منه ، فاعرف له حقه . فخرج العلاء في رهط ، منهم أبو هريرة ، وأبو بكرة ، فلما كانوا بنياس مات العلاء .
وكان أبو هريرة يقول : رأيت من العلاء ثلاثة أشياء لا أزال أحبه أبدا : قطع البحر على فرسه يوم دارين ; وقدم يريد البحرين ، فدعا الله بالدهناء ، فنبع لهم ماء فارتووا ; ونسي رجل منهم بعض متاعه فرد ، فلقيه ولم يجد الماء . [ ص: 266 ]
ومات ونحن على غير ماء ، فأبدى الله لنا سحابة ، فمطرنا ، فغسلناه ، وحفرنا له بسيوفنا ، ودفناه ، ولم نلحد له===============ابن صخر بن خنساء بن سنان .
السيد النقيب أبو بشر الأنصاري الخزرجي أحد النقباء ليلة العقبة .
وهو ابن عمة سعد بن معاذ ، وكان نقيب قومه بني سلمة ، وكان أول من بايع ليلة العقبة الأولى ، وكان فاضلا ، تقيا ، فقيه النفس .
مات في صفر قبل قدوم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة بشهر .
محمد بن إسحاق : حدثني معبد بن كعب ، عن أخيه عبد الله ، عن أبيه قال : خرجنا من المدينة نريد النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة وخرج معنا حجاج قومنا من أهل الشرك ، حتى إذا كنا بذي الحليفة قال لنا البراء بن معرور - وكان سيدنا وذا سننا - : تعلمن والله لقد رأيت أن لا أجعل هذه البنية مني بظهر ، وأن أصلي إليها . فقلنا : والله لا نفعل ، ما بلغنا أن نبينا يصلي إلا إلى الشام ، فما كنا لنخالف قبلته . فلقد رأيته إذا حضرت الصلاة يصلي إلى الكعبة . قال : فعبنا عليه وأبى إلا الإقامة عليه ، حتى قدمنا مكة ، فقال لي : يا ابن أخي ، لقد صنعت [ ص: 268 ] في سفري شيئا ما أدري ما هو ، فانطلق إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلنسأله عما صنعت . وكنا لا نعرف رسول الله ، فخرجنا نسأل عنه ، فلقينا بالأبطح رجلا ، فسألناه عنه .
فقال : هل تعرفانه ؟ قلنا : لا . قال : فهل تعرفان العباس ؟ قلنا : نعم . فكان العباس يختلف إلينا بالتجارة فعرفناه ، فقال : هو الرجل الجالس معه الآن في المسجد ، فأتيناهما فسلمنا وجلسنا ، فسألنا العباس : فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من هذان يا عم ؟ " قال : هذا البراء بن معرور سيد قومه ، وهذا كعب بن مالك ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " الشاعر ؟ " فقال البراء : يا رسول الله ، والله لقد صنعت كذا وكذا . فقال : " قد كنت على قبلة لو صبرت عليها " . فرجع إلى قبلته ، ثم واعدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة العقبة الأوسط . . وذكر القصة بطولها .
وروى يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أمه ، عن أبيه أن البراء بن معرور أوصى بثلثه للنبي - صلى الله عليه وسلم - وكان أوصى بثلث في سبيل الله ، وأوصى بثلث لولده ، فقيل للنبي - صلى الله عليه وسلم - فرده على الورثة ، فقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد مات . فسأل عن قبره فأتاه ، فصف عليه وكبر ، وقال : اللهم اغفر له وارحمه ، وأدخله الجنة ، وقد فعلت .
وكان البراء ليلة العقبة هو أجل السبعين ، وهو أولهم مبايعة لرسول الله [ ص: 269 ] - صلى الله عليه وسلم - وكان ابنه ================ سعد بن عبادة
ابن دليم بن حارثة بن أبي حزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج .
السيد الكبير الشريف أبو قيس الأنصاري الخزرجي الساعدي المدني ، النقيب سيد الخزرج .
له أحاديث يسيرة وهي عشرون بالمكرر .
مات قبل أوان الرواية ، روى عنه سعيد بن المسيب ، والحسن البصري ، مرسل . له عند أبي داود ، والنسائي حديثان .
قال أبو الأسود : عن عروة إنه شهد بدرا ، وقال جماعة : ما شهدها . [ ص: 271 ]
قال ابن سعد : كان يتهيأ للخروج إلى بدر ، ويأتي دور الأنصار يحضهم على الخروج ، فنهش ، فأقام ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " لإن كان سعد ما شهد بدرا ، لقد كان حريصا عليها " .
قال : وكان عقبيا نقيبا سيدا جوادا .
ولما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة كان يبعث إليه كل يوم جفنة من ثريد اللحم أو ثريد بلبن أو غيره ، فكانت جفنة سعد تدور مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيوت أزواجه .
وقال البخاري في " تاريخه " : إنه شهد بدرا . وتبعه ابن منده .
وممن روى عنه أولاده : قيس ، وسعيد ، وإسحاق ، وابن عباس . وسكن دمشق - فيما نقل ابن عساكر - قال : ومات بحوران ، وقيل : قبره بالمنيحة .
روى ابن شهاب : عن عبيد الله ، عن ابن عباس ، عن سعد بن عبادة أن أمه ماتت وعليها نذر ، فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فأمرني أن أقضيه عنها . [ ص: 272 ]
والأكثر جعلوه من مسند ابن عباس .
أحمد في " مسنده " : حدثنا يونس ، حدثنا حماد ، حدثنا عبد الرحمن بن أبي شميلة ، عن رجل رده إلى سعيد الصراف ، عن إسحاق بن سعد بن عبادة ، عن أبيه ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن هذا الحي من الأنصار مجنة ، حبهم إيمان ، وبغضهم نفاق " .
قال موسى بن عقبة والجماعة : إنه أحد النقباء ليلة العقبة .
وعن معروف بن خربوذ عن أبي الطفيل ، قال : جاء سعد بن عبادة ، والمنذر بن عمرو ، يمتاران لأهل العقبة وقد خرج القوم ، فنذر بهما أهل مكة . فأخذ سعد ، وأفلت المنذر . قال سعد : فضربوني حتى تركوني كأني [ ص: 273 ] نصب أحمر - يحمر النصب من دم الذبائح عليه - قال : فخلا رجل كأنه رحمني ، فقال : ويحك ! أما لك بمكة من تستجير به ؟ قلت : لا ، إلا أن العاص بن وائل قد كان يقدم علينا المدينة فنكرمه . فقال رجل من القوم : ذكر ابن عمي ، والله لا يصل إليه أحد منكم . فكفوا عني ، وإذا هو عدي بن قيس السهمي .
حجاج بن أرطاة : عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس ، قال : كان لواء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع علي ، ولواء الأنصار مع سعد بن عبادة .
رواه أبو غسان النهدي ، عن إبراهيم بن الزبرقان ، عنه .
معمر : عن عثمان الجزري ، عن مقسم - لا أعلمه إلا عن ابن عباس - : إن راية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانت تكون مع علي ، وراية الأنصار مع سعد بن عبادة .
حماد بن سلمة : عن ثابت ، عن أنس ، قال : لما بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إقفال أبي سفيان قال : " أشيروا علي " . فقام أبو بكر ، فقال : اجلس . فقام سعد بن عبادة . [ ص: 274 ] فقال : لو أمرتنا يا رسول الله أن نخيضها البحر لأخضناها ، ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا .
أبو حذيفة : حدثنا سفيان ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر : " من جاء بأسير فله سلبه " . فجاء أبو اليسر بأسيرين ، فقال سعد بن عبادة : يا رسول الله ، حرسناك مخافة عليك . فنزلت يسألونك عن الأنفال .
ورواه عبد الرزاق ، عن سفيان .
علي بن بحر : حدثنا عبد المهيمن بن عباس بن سهل ، حدثنا أبي عن جدي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب المرأة ويصدقها ، ويشرط لها " صحفة سعد تدور معي إذا درت إليك " . فكان يرسل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصحفة كل ليلة .
محمد بن إسحاق بن يسار ، عن أبيه مرسلا نحوه . [ ص: 275 ]
الأوزاعي : عن يحيى بن أبي كثير : كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - من سعد كل يوم جفنة تدور معه حيث دار ، وكان سعد يقول : اللهم ارزقني مالا ; فلا تصلح الفعال إلا بالمال .
أحمد : حدثنا يزيد ، حدثنا عباد بن منصور ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : لما نزلت والذين يرمون المحصنات قال سعد سيد الأنصار : هكذا أنزلت يا رسول الله ؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " يا معشر الأنصار ، ألا تسمعون إلى ما يقول سيدكم ؟ " قالوا : لا تلمه ; فإنه غيور ، والله ما تزوج امرأة قط إلا بكرا ، ولا طلق امرأة قط ، فاجترأ أحد يتزوجها . فقال سعد : يا رسول الله ، والله لأعلم أنها حق ، وأنها من الله ، ولكني قد تعجبت أن لو وجدت لكاع قد تفخذها رجل لم يكن لي أن أهيجه ولا أحركه حتى آتي بأربعة شهداء ، فلا آتي بهم حتى يقضي حاجته . الحديث .
وفي حديث الإفك : قالت عائشة : فقام سعد بن عبادة ، وهو سيد الخزرج ، وكان قبل ذلك رجلا صالحا ، ولكن احتملته الحمية فقال : كلا والله لا تقتله ولا تقدر على ذلك . [ ص: 276 ]
يعني يرد على سعد بن معاذ سيد الأوس . وهذا مشكل ; فإن ابن معاذ كان قد مات .
جرير بن حازم ، عن ابن سيرين : كان سعد بن عبادة يرجع كل ليلة إلى أهله بثمانين من أهل الصفة يعشيهم .
قال عروة : كان سعد بن عبادة يقول : اللهم هب لي حمدا ومجدا ، اللهم لا يصلحني القليل ، ولا أصلح عليه .
قلت : كان ملكا شريفا مطاعا ، وقد التفت عليه الأنصار يوم وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليبايعوه ، وكان موعوكا ، حتى أقبل أبو بكر والجماعة ، فردوهم عن رأيهم ، فما طاب لسعد .
الواقدي : حدثنا محمد بن صالح عن الزبير بن المنذر بن أبي أسيد الساعدي أن الصديق بعث إلى سعد بن عبادة : أقبل فبايع ; فقد بايع الناس . فقال : لا والله ، لا أبايعكم حتى أقاتلكم بمن معي . فقال بشير بن سعد : يا خليفة رسول الله ، إنه قد أبى ولج ، فليس يبايعكم حتى يقتل ، ولن [ ص: 277 ] يقتل حتى يقتل معه ولده وعشيرته ، فلا تحركوه ما استقام لكم الأمر ، وإنما هو رجل وحده ما ترك . فتركه أبو بكر .
فلما ولي عمر ، لقيه فقال : إيه يا سعد ! فقال : إيه يا عمر ! فقال عمر : أنت صاحب ما أنت صاحبه ؟ قال : نعم . وقد أفضى إليك هذا الأمر ، وكان صاحبك - والله - أحب إلينا منك ، وقد أصبحت كارها لجوارك . قال : من كره ذلك تحول عنه . فلم يلبث إلا قليلا حتى انتقل إلى الشام ، فمات بحوران .
إسنادها كما ترى .
ابن عون ، عن ابن سيرين أن سعدا بال قائما فمات ، فسمع قائل يقول :
قد قتلنا سيد الخز رج سعد بن عباده ورميناه بسهمي
ن فلم نخط فؤاده
وقال سعد بن عبد العزيز : أول ما فتحت بصرى ، وفيها مات سعد بن عبادة .
وقال أبو عبيد : مات سنة أربع عشرة بحوران .
وروى ابن أبي عروبة : عن ابن سيرين أن سعد بن عبادة بال قائما ، فمات ، وقال : إني أجد دبيبا . [ ص: 278 ]
الأصمعي : حدثنا سلمة بن بلال عن أبي رجاء ، قال : قتل سعد بن عبادة بالشام ، رمته الجن بحوران .
الواقدي : حدثنا يحيى بن عبد العزيز ، من ولد سعد ، عن أبيه ، قال : توفي سعد بحوران لسنتين ونصف من خلافة عمر ، فما علم بموته بالمدينة حتى سمع غلمان قائلا من بئر يقول :
قد قتلنا سيد الخز رج سعد بن عباده
ورميناه بسهمي ن فلم نخط فؤاده
فذعر الغلمان ، فحفظ ذلك اليوم ، فوجدوه اليوم الذي مات فيه .
وإنما جلس يبول في نفق ، فمات من ساعته . ووجدوه قد اخضر جلده .
وقال يحيى بن بكير وابن عائشة وغيرهما : مات بحوران سنة ست عشرة .
وروى المدائني : عن يحيى بن عبد العزيز ، عن أبيه ، قال : مات في خلافة أبي بكر .
قال ابن سعد : كان سعد يكتب في الجاهلية ، ويحسن العوم والرمي . [ ص: 279 ]
وكان من أحسن ذلك ، سمي الكامل . وكان سعد وعدة آباء له قبله ينادى على أطمهم : من أحب الشحم واللحم ، فليأت أطم دليم بن حارثة==============زيد بن الخطاب
ابن نفيل بن عبد العزى بن رياح [ ص: 298 ] السيد الشهيد المجاهد التقي أبو عبد الرحمن القرشي العدوي ، أخو أمير المؤمنين عمر . وكان أسن من عمر ، وأسلم قبله .
وكان أسمر طويلا جدا ، شهد بدرا والمشاهد ، وكان قد آخى النبي - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين معن بن عدي العجلاني .
ولقد قال له عمر يوم بدر : البس درعي . قال : إني أريد من الشهادة ما تريد . قال : فتركاها جميعا .
وكانت راية المسلمين معه يوم اليمامة فلم يزل يقدم بها في نحر العدو ، ثم قاتل حتى قتل ، فوقعت الراية ، فأخذها سالم مولى أبي حذيفة . وحزن عليه عمر ، وكان يقول : أسلم قبلي ، واستشهد قبلي . وكان يقول : ما هبت الصبا إلا وأنا أجد ريح زيد .
حدث عنه ابن أخيه عبد الله بن عمر خبر النهي عن قتل عوامر البيوت . وروى عنه ولده عبد الرحمن بن زيد حديثين .
استشهد في ربيع الأول سنة اثنتي عشرة واستشهد يومئذ من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم نحو من ست مائة ، منهم : أبو حذيفة بن عتبة العبشمي ، ومولاه سالم أحد القراء ، وأبو مرثد كناز بن الحصين الغنوي ، [ ص: 299 ] وثابت بن قيس بن شماس ، وعبد الله بن سهيل بن عمرو القرشي العامري ، وعباد بن بشر الأشهلي الذي أضاءت له عصاه ومعن بن عدي بن الجد بن العجلان الأنصاري أخو عاصم ، وأبو النعمان بشير بن سعد بن ثعلبة الخزرجي ، وأبو دجانة سماك بن خرشة الساعدي الأنصاري ، وعبد الله بن عبد الله بن أبي ابن سلول الأنصاري . وعشرتهم بدريون . ويقال : إن أبا دجانة هو الذي قتل يومئذ مسيلمة الكذاب==============عتبة بن غزوان
ابن جابر بن وهيب ، السيد الأمير المجاهد أبو غزوان المازني ، حليف بني عبد شمس .
أسلم سابع سبعة في الإسلام ، وهاجر إلى الحبشة ، ثم شهد بدرا والمشاهد . وكان أحد الرماة المذكورين ، ومن أمراء الغزاة ، وهو الذي اختط البصرة وأنشأها .
حدث عنه خالد بن عمير العدوي ، وقبيصة بن جابر ، وهارون بن رئاب ، والحسن البصري ، ولم يلحقاه ، وغنيم بن قيس المازني . وقيل : كنيته أبو عبد الله . [ ص: 305 ]
ابن سعد : أنبأنا محمد بن عمر ، حدثنا جبير بن عبد الله ، وإبراهيم بن عبد الله من ولد عتبة بن غزوان .
قالا : استعمل عمر عتبة بن غزوان على البصرة فهو الذي مصر البصرة واختطها ، وكانت قبلها الأبلة ، وبنى المسجد بقصب ، ولم يبن بها دارا .
وقيل : كانت البصرة قبل تسمى أرض الهند ، فأول ما نزلها عتبة ، كان في ثمان مائة ، وسميت البصرة بحجارة سود كانت هناك ، فلما كثروا بنوا سبع دساكر من لبن ، اثنتين منها في الخريبة ، فكان أهلها يغزون جبال فارس .
قال ابن سعد : كان سعد يكتب إلى عتبة وهو عامله ، فوجد من ذلك ، واستأذن عمر أن يقدم عليه ، فأذن له . فاستخلف على البصرة المغيرة ، فشكا إلى عمر تسلط سعد عليه ، فسكت عمر ، فأعاد عليه عتبة وأكثر ، قال : وما عليك يا عتبة أن تقر بالأمر لرجل من قريش ؟ قال : أولست من قريش ؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : حليف القوم منهم ولي صحبة قديمة . قال : لا [ ص: 306 ] ننكر ذلك من فضلك . قال : أما إذ صار الأمر إلى هذا ، فوالله لا أرجع إلى البصرة أبدا . فأبى عمر ورده ، فمات بالطريق ، أصابه البطن .
وقدم سويد غلامه بتركته على عمر ، وذلك سنة سبع عشرة - رضي الله عنه .
توفي بطريق البصرة وافدا إلى المدينة سنة سبع عشرة وقيل : مات سنة خمس عشرة وعاش سبعا وخمسين سنة - رضي الله عنه . له حديث في صحيح مسلم .
أبو نعامة السعدي : عن خالد بن عمير وشويس قالا : خطبنا عتبة بن غزوان فقال : ألا إن الدنيا قد آذنت بصرم وولت حذاء ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء ، وإنكم في دار تنتقلون عنها ، فانتقلوا بخير ما بحضرتكم . وذكر الحديث ===============ثابت بن قيس
ابن شماس بن زهير بن مالك بن امرئ القيس بن مالك الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج ، أبو محمد ، وقيل : أبو عبد الرحمن . [ ص: 309 ]
خطيب الأنصار كان من نجباء أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - ولم يشهد بدرا ، شهد أحدا ، وبيعة الرضوان .
وأمه هند الطائية ، وقيل : بل كبشة بنت واقد بن الإطنابة ، وإخوته لأمه عبد الله بن رواحة ، وعمرة بنت رواحة .
وكان زوج جميلة بنت عبد الله بن أبي ابن سلول ، فولدت له محمدا .
قال ابن إسحاق : قيل : آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين عمار ، وقيل : بل المؤاخاة بين عمار وحذيفة . وكان جهير الصوت ، خطيبا ، بليغا .
الأنصاري : حدثني حميد ، عن أنس ، قال : خطب ثابت بن قيس مقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة ، فقال : نمنعك مما نمنع منه أنفسنا وأولادنا ، فما لنا ؟ قال : الجنة . قالوا : رضينا .
مالك وغيره : عن ابن شهاب ، عن إسماعيل بن محمد بن ثابت بن قيس أن ثابت بن قيس قال : يا رسول الله ، إني أخشى أن أكون قد هلكت ، ينهانا الله أن نحب أن نحمد بما لا نفعل ، وأجدني أحب الحمد . وينهانا الله عن الخيلاء ، [ ص: 310 ] وإني امرؤ أحب الجمال ، وينهانا الله أن نرفع أصواتنا فوق صوتك ، وأنا رجل رفيع الصوت ، فقال : يا ثابت ، أما ترضى أن تعيش حميدا ، وتقتل شهيدا ، وتدخل الجنة ؟ .
أيوب ، عن عكرمة ، قال : لما نزلت لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي الآية ، قال ثابت بن قيس : أنا كنت أرفع صوتي فوق صوته ، فأنا من أهل النار . فقعد في بيته ، فتفقده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر ما أقعده فقال : بل هو من أهل الجنة ، فلما كان يوم اليمامة ، انهزم الناس ، فقال ثابت : أف لهؤلاء ولما يعبدون ! وأف لهؤلاء ولما يصنعون ! يا معشر الأنصار ، خلوا سنني لعلي أصلى بحرها ساعة ، ورجل قائم على ثلمة ، فقتله وقتل . [ ص: 311 ]
أيوب ، عن ثمامة بن عبد الله ، عن أنس ، قال : أتيت على ثابت بن قيس يوم اليمامة وهو يتحنط ، فقلت : أي عم ، ألا ترى ما لقي الناس ؟ فقال : الآن يا ابن أخي .
ابن عون : حدثنا موسى بن أنس ، عن أنس ، قال : جئته وهو يتحنط ، فقلت : ألا ترى ؟ فقال : الآن يا ابن أخي . ثم أقبل ، فقال : هكذا عن وجوهنا نقارع القوم ، بئس ما عودتم أقرانكم ، ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقاتل حتى قتل .
حماد بن سلمة : أنبأنا ثابت ، عن أنس أن ثابت بن قيس جاء يوم اليمامة وقد تحنط ، ولبس ثوبين أبيضين ، فكفن فيهما ، وقد انهزم القوم ، فقال : اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء ، وأعتذر من صنيع هؤلاء ، بئس ما عودتم أقرانكم ! خلوا بيننا وبينهم ساعة ، فحمل ، فقاتل حتى قتل ، وكانت درعه قد سرقت ، فرآه رجل في النوم ، فقال له : إنها في قدر تحت إكاف ، [ ص: 312 ] بمكان كذا وكذا ، وأوصاه بوصايا ، فنظروا فوجدوا الدرع كما قال . وأنفذوا وصاياه .
سهيل : عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : نعم الرجل ثابت بن قيس بن شماس .
وعن الزهري : أن وفد تميم قدموا ، وافتخر خطيبهم بأمور ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لثابت بن قيس : قم فأجب خطيبهم . فقام ، فحمد الله وأبلغ ، وسر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون بمقامه .
وهو الذي أتت زوجته جميلة تشكوه وتقول : يا رسول الله : لا أنا ولا ثابت بن قيس . قال : أتردين عليه حديقته ؟ قالت : نعم . فاختلعت منه
[ ص: 313 ] وقيل : ولدت محمدا بعد ، فجعلته في لفيف وأرسلت به إلى ثابت ، فأتى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحنكه وسماه محمدا . فاتخذ له مرضعا .
قال الحاكم : كان ثابت على الأنصار يوم اليمامة ، ثم روى في ترجمته أحاديث منها لعبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، قال : حدثني عطاء الخراساني قال : قدمت المدينة ، فأتيت ابنة ثابت بن قيس ، فذكرت قصة أبيها ، قالت : لما نزلت لا ترفعوا أصواتكم جلس أبي يبكي . فذكرت الحديث .
وفيه : فلما استشهد رآه رجل ، فقال : إني لما قتلت ، انتزع درعي رجل من المسلمين وخبأه ، فأكب عليه برمة ، وجعل عليها رحلا ، فائت الأمير فأخبره ، وإياك أن تقول : هذا حلم ، فتضيعه ، وإذا أتيت المدينة فقل لخليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن علي من الدين كذا وكذا ، وغلامي فلان عتيق ، وإياك أن تقول : هذا حلم ، فتضيعه . فأتاه فأخبره الخبر ، فنفذ وصيته ، فلا نعلم أحدا بعد ما مات أنفذت وصيته غير ثابت بن قيس - رضي الله عنه .
وقد قتل محمد ، ويحيى ، وعبد الله بنو ثابت بن قيس يوم الحرة .
ومن الاتفاق أن بني ثابت بن قيس بن الخطيم الأوسي الظفري وهم : عمر ، ومحمد ، ويزيد ، قتلوا أيضا يوم الحرة ، وله أيضا صحبة ، ورواية في السنن وأبوه من فحول شعراء الأوس ، مات قبل فشو الإسلام بالمدينة ، ومن [ ص: 314 ] ذريته عدي بن ثابت محدث الكوفة ، وإنما هو عدي بن أبان بن ثابت بن قيس بن الخطيم بن عمرو بن يزيد بن سواد بن ظفر الظفري . نسب إلى جده===============طليحة بن خويلد
ابن نوفل الأسدي . [ ص: 317 ]
البطل الكرار صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن يضرب بشجاعته المثل ، أسلم سنة تسع ، ثم ارتد وظلم نفسه ، وتنبأ بنجد ، وتمت له حروب مع المسلمين ، ثم انهزم وخذل ، ولحق بآل جفنة الغسانيين بالشام ، ثم ارعوى وأسلم ، وحسن إسلامه لما توفي الصديق ، وأحرم بالحج ، فلما رآه عمر قال : يا طليحة ، لا أحبك بعد قتلك عكاشة بن محصن وثابت بن أقرم . وكانا طليعة لخالد يوم بزاخة ، فقتلهما طليحة وأخوه .
ثم شهد القادسية ، ونهاوند ، وكتب عمر إلى سعد بن أبي وقاص : أن شاور طليحة في أمر الحرب ، ولا توله شيئا .
قال محمد بن سعد : كان طليحة يعد بألف فارس لشجاعته وشدته .
قلت : أبلى يوم نهاوند ثم استشهد - رضي الله عنه وسامحه=========معن بن عدي
ابن الجد بن العجلان الأنصاري العجلاني العقبي البدري ، من حلفاء بني مالك بن عوف من سادة الأنصار ، كان يكتب العربية قبل الإسلام .
قال ابن سعد : وله عقب اليوم .
وروى الزهري : عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس : أن معن بن عدي أحد الرجلين اللذين لقيا أبا بكر وعمر ، وهما يريدان سقيفة بني ساعدة ، [ ص: 321 ] فقالا لأبي بكر وعمر : لا عليكم أن لا تقربوهم ، واقضوا أمركم .
قال عروة : بلغنا أن الناس بكوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقالوا : ليتنا متنا قبله ، نخشى أن نفتتن بعده . فقال معن : لكني والله ما أحب أني مت قبله حتى أصدقه ميتا كما صدقته حيا .
قال ابن الأثير : معن بن عدي بن العجلان البلوي ، حليف بني عمرو بن عوف ، عقبي بدري مشهور .
قلت : هو أخو عاصم بن عدي بن الجد بن العجلان البلوي ، حليف بني عمرو بن عوف .
وكان عاصم سيد بني العجلان ، وهو والد أبي البداح بن عاصم ، شهد عاصم بدرا أيضا ، وحديثه في السنن الأربعة .
وكان معن ممن استشهد يوم اليمامة سنة اثنتي عشرة================عكرمة بن أبي جهل ( ت )
عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي ، الشريف الرئيس الشهيد ، أبو عثمان القرشي المخزومي المكي .
لما قتل أبوه ، تحولت رئاسة بني مخزوم إلى عكرمة ، ثم إنه أسلم وحسن ، إسلامه بالمرة .
قال ابن أبي مليكة : كان عكرمة إذا اجتهد في اليمين قال : لا والذي نجاني يوم بدر .
ولما دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هرب منها عكرمة وصفوان بن أمية بن خلف ، [ ص: 324 ] فبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - يؤمنهما ، وصفح عنهما ، فأقبلا إليه .
استوعب أخباره أبو القاسم ابن عساكر .
أخرجه الترمذي من طريق مصعب بن سعد ، عن عكرمة - ولم يدركه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له : مرحبا بالراكب المهاجر ، قال : فقلت : يا رسول الله ، والله لا أدع نفقة أنفقتها عليك ، إلا أنفقت مثلها في سبيل الله .
ولم يعقب عكرمة .
قال الشافعي : كان محمود البلاء في الإسلام - رضي الله عنه .
قال أبو إسحاق السبيعي : نزل عكرمة يوم اليرموك ، فقاتل قتالا شديدا ، ثم استشهد ، فوجدوا به بضعا وسبعين من طعنة ورمية وضربة .
وقال عروة وابن سعد وطائفة : قتل يوم أجنادين===================يزيد بن أبي سفيان ( ق )
ابن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي الأموي . [ ص: 329 ]
أخو معاوية من أبيه ، ويقال له يزيد الخير ، وأمه هي زينب بنت نوفل الكنانية ، وهو أخو أم المؤمنين أم حبيبة .
كان من العقلاء الألباء ، والشجعان المذكورين ، أسلم يوم الفتح ، وحسن إسلامه ، وشهد حنينا ، فقيل : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطاه من غنائم حنين مائة من الإبل وأربعين أوقية فضة ، وهو أحد الأمراء الأربعة الذين ندبهم أبو بكر لغزو الروم ، عقد له أبو بكر ، ومشى معه تحت ركابه يسايره ، ويودعه ، ويوصيه ، وما ذاك إلا لشرفه وكمال دينه ، ولما فتحت دمشق أمره عمر عليها .
له حديث في الوضوء رواه ابن ماجه وله عن أبي بكر .
حدث عنه أبو عبد الله الأشعري ، وجنادة بن أبي أمية .
وله ترجمة طويلة في تاريخ الحافظ أبي القاسم .
وعلى يده كان فتح قيسارية التي بالشام .
روى عوف الأعرابي ، عن مهاجر أبي مخلد قال : حدثني أبو العالية قال : غزا يزيد بن أبي سفيان بالناس ، فوقعت جارية نفيسة في سهم رجل ، فاغتصبها يزيد ، فأتاه أبو ذر ، فقال : رد على الرجل جاريته ، فتلكأ ، فقال : لئن [ ص: 330 ] فعلت ذلك ، لقد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : أول من يبدل سنتي رجل من بني أمية يقال له يزيد . فقال : نشدتك الله ، أنا منهم ؟ قال : لا . فرد على الرجل جاريته أخرجه الروياني في " مسنده " .
قال إبراهيم بن سعد : كان يزيد بن أبي سفيان على ربع ، وأبو عبيدة على ربع ، وعمرو بن العاص على ربع ، وشرحبيل بن حسنة على ربع ، يعني يوم اليرموك . ولم يكن يومئذ عليهم أمير .
توفي يزيد في الطاعون سنة ثماني عشرة ولما احتضر ، استعمل أخاه معاوية على عمله ، فأقره عمر على ذلك احتراما ليزيد ، وتنفيذا لتوليته .
ومات هذه السنة في الطاعون أبو عبيدة أمين الأمة ، ومعاذ بن جبل سيد العلماء ، والأمير المجاهد شرحبيل بن حسنة حليف بني زهرة ، وابن عم النبي - صلى الله عليه وسلم - الفضل بن العباس وله بضع وعشرون سنة ، والحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي أبو عبد الرحمن من الصحابة الأشراف ، وهو أخو أبي جهل ، وأبو جندل بن سهيل بن عمرو العامري - رضي الله عنهم================زينب
زينب هذه كانت - رضي الله عنها - أكبر بنات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتوفيت سنة ثمان من الهجرة وغسلتها أم عطية ، فأعطاهن حقوه ، وقال : أشعرنها إياه . [ ص: 335 ]
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحبها ، ويثني عليها - رضي الله عنها - عاشت نحو ثلاثين سنة .
ومات أبو العاص في شهر ذي الحجة سنة اثنتي عشرة في خلافة الصديق================أبو زيد
هو من كبار الصحابة وممن حفظ القرآن كله في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم . [ ص: 336 ]
قال ابن سعد : هو ثابت بن زيد بن قيس بن زيد بن النعمان بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج .
حدثنا أبو زيد النحوي سعيد بن أوس بن ثابت بن بشير بن أبي زيد الأنصاري ثابت بن زيد ، قال النحوي : هو جدي .
شهد أحدا ، وهو أحد الستة الذين جمعوا القرآن ، نزل البصرة واختط بها ، ثم قدم المدينة فمات بها ، فوقف عمر على قبره ، فقال : رحمك الله أبا زيد ; لقد دفن اليوم أعظم أهل الأرض أمانة . وقتل ابنه بشير يوم الحرة .
العقدي : حدثنا علي بن المبارك ، عن الحسن أبي محمد قال : دخلنا على أبي زيد ، وكانت رجله أصيبت يوم أحد ، فأذن وأقام قاعدا .
وقيل : اسم أبي زيد أوس ، وقيل : معاذ . والأول أصح====================أسيد بن الحضير
ابن سماك بن عتيك بن نافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل . [ ص: 341 ]
الإمام أبو يحيى - وقيل : أبو عتيك - الأنصاري ، الأوسي الأشهلي ، أحد النقباء الاثني عشر ليلة العقبة .
أسلم قديما ، وقال : ما شهد بدرا ، وكان أبوه شريفا مطاعا يدعى حضير الكتائب ، وكان رئيس الأوس يوم بعاث فقتل يومئذ قبل عام الهجرة بست سنين وكان أسيد يعد من عقلاء الأشراف وذوي الرأي .
قال محمد بن سعد : آخى النبي - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين زيد بن حارثة ، وله رواية أحاديث ، روت عنه عائشة ، وكعب بن مالك ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، ولم يلحقه .
وذكر الواقدي أنه قدم الجابية مع عمر ، وكان مقدما على ربع الأنصار ، وأنه ممن أسلم على يد مصعب بن عمير ، هو وسعد بن معاذ .
قال أبو هريرة : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : نعم الرجل أبو بكر . نعم الرجل عمر ، نعم الرجل أسيد بن حضير أخرجه الترمذي وإسناده جيد .
وروي أن أسيدا كان من أحسن الناس صوتا بالقرآن . [ ص: 342 ]
ابن إسحاق : عن يحيى بن عباد بن عبد الله ، عن عائشة قالت : ثلاثة من الأنصار من بني عبد الأشهل لم يكن أحد يعتد عليهم فضلا بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : سعد بن معاذ ، وأسيد بن حضير ، وعباد بن بشر ، رضي الله عنهم .
قال ابن إسحاق : أسيد بن حضير نقيب لم يشهد بدرا ، يكنى أبا يحيى . ويقال : كان في أسيد مزاح وطيب أخلاق .
روى حصين ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن أسيد بن حضير - وكان فيه مزاح - أنه كان عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فطعنه النبي - صلى الله عليه وسلم - بعود كان معه ، فقال : أصبرني ، فقال : اصطبر ، قال : إن عليك قميصا وليس علي قميص ، قال : فكشف النبي - صلى الله عليه وسلم - قميصه ، قال : فجعل يقبل كشحه ويقول : إنما أردت هذا يا رسول الله .
أبو صالح كاتب الليث : حدثنا يحيى بن عبد الله بن سالم ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : لما هلك أسيد بن الحضير ، وقام غرماؤه بمالهم ، سأل عمر في كم يؤدى ثمرها ليوفى ما عليه من الدين . فقيل له : في أربع سنين ، فقال لغرمائه : ما عليكم أن لا تباع ، قالوا : احتكم ، وإنما نقتص في أربع سنين ، فرضوا بذلك ، فأقر المال لهم ، قال : ولم يكن باع نخل أسيد أربع سنين من [ ص: 343 ] عبد الرحمن بن عوف ، ولكنه وضعه على يدي عبد الرحمن للغرماء .
عبد الله بن عمر : عن نافع ، عن ابن عمر قال : هلك أسيد ، وترك عليه أربعة آلاف ، وكانت أرضه تغل في العام ألفا ، فأرادوا بيعها ، فبعث عمر إلى غرمائه : هل لكم أن تقبضوا كل عام ألفا ؟ قالوا : نعم .
قال يحيى بن بكير : مات أسيد سنة عشرين وحمله عمر بين العمودين عمودي السرير حتى وضعه بالبقيع ثم صلى عليه ، وفيها أرخ موته الواقدي وأبو عبيد وجماعة .
وندم على تخلفه عن بدر ، وقال : ظننت أنها العير ، ولو ظننت أنه غزو ما تخلفت . وقد جرح يوم أحد سبع جراحات
===================
الصفحة الرئيسية
تعريف المكتبة
الكتب
موسوعة الحديث
تراجم الأعلام
كتب الأمة
بحث
اسم الكتاب أو المؤلف
العرض الموضوعي
العبادات
المعاملات
العادات
الآداب الشرعية
أصول الفقه
تفسير القران
العقيدة
مصطلح الحديث
السيرة
التصوف والصوفية
المنطق
التاريخ والأمم السابقة
أقسام المكتبة
متون الحديث
تفسير القرآن
شروح الحديث
السيرة النبوية
التاريخ والتراجم
علوم القرآن
علوم الحديث
فروع الفقه الحنفي
فروع الفقه المالكي
فروع الفقه الشافعي
فروع الفقه الحنبلي
الفقه المقارن
أصول الفقه
القواعد الفقهية
السياسة الشرعية
العقيدة
الآداب والرقائق
كتب اللغة العربية
الفتاوى
أحاديث الأحكام
فروع الفقه الظاهري
القضاء
الآداب الشرعية
لغة الفقه
آيات الأحكام
التاريخ والتراجم
سير أعلام النبلاء
محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي
مؤسسة الرسالة
سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا
ارسل لصديق
عرض افتراضى
عرض شجرى
[تصفح في موقع المكتبة الجديد] تصفح موقع المكتبة الجديد
الكتب » سير أعلام النبلاء » الصحابة رضوان الله عليهم » بلال بن رباح
إظهار التشكيل
|
إخفاء التشكيل
مسألة: الجزء الأول التحليل الموضوعي
بلال بن رباح ( ع )
مولى أبي بكر الصديق ، وأمه حمامة ، وهو مؤذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
من السابقين الأولين الذين عذبوا في الله ، شهد بدرا ، وشهد له النبي - صلى الله عليه وسلم - على التعيين بالجنة ، وحديثه في الكتب .
حدث عنه ابن عمر ، وأبو عثمان النهدي ، والأسود ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وجماعة .
ومناقبه جمة استوفاها الحافظ ابن عساكر ، وعاش بضعا وستين سنة .
يقال : إنه حبشي ، وقيل : من مولدي الحجاز .
وفي وفاته أقوال : أحدها بداريا في سنة عشرين .
عاصم : عن زر ، عن عبد الله ، أول من أظهر إسلامه سبعة : رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر ، وعمار ، وأمه سمية ، وبلال ، وصهيب ، والمقداد . فأما النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر فمنعهما الله بقومهما ، وأما سائرهم فأخذهم المشركون ، [ ص: 348 ] فألبسوهم أدراع الحديد ، وصهروهم في الشمس ، فما منهم أحد إلا واتاهم على ما أرادوا إلا بلال ; فإنه هانت عليه نفسه في الله ، وهان على قومه ، فأعطوه الولدان ، فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة ، وهو يقول : أحد ، أحد وله إسناد آخر صحيح .
أبو حيان التيمي : عن أبي زرعة ، عن أبي هريرة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبلال عند صلاة الصبح : حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام ; فإني قد سمعت الليلة خشفة نعليك بين يدي في الجنة . قال : ما عملت عملا أرجى من أني لم أتطهر طهورا تاما في ساعة من ليل ولا نهار إلا صليت لربي ما كتب لي أن أصلي .
حسين بن واقد : حدثنا ابن بريدة سمعت أبي يقول : أصبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدعا بلالا ، فقال : بم سبقتني إلى الجنة ؟ ما دخلت الجنة قط إلا سمعت خشخشتك أمامي ، إني دخلت الجنة البارحة ، فسمعت خشخشتك أمامي ، وأتيت على قصر من ذهب ، فقلت : لمن هذا ؟ قالوا : لعمر . فقال بلال : ما أذنت قط إلا صليت ركعتين ، وما أصابني حدث إلا توضأت ، ورأيت أن لله علي ركعتين أركعهما ، فقال : بها
[ ص: 349 ] حماد بن سلمة : عن ثابت ، عن أنس مرفوعا : دخلت الجنة ، فسمعت خشفة ، فقلت : ما هذه ؟ قيل : بلال .
عمارة بن زاذان : عن ثابت ، عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : السباق أربعة : أنا سابق العرب ، وسلمان سابق الفرس ، وبلال سابق الحبشة ، وصهيب سابق الروم .
المسعودي : عن القاسم بن عبد الرحمن ، قال : أول من أذن بلال .
ابن المنكدر : عن جابر ، قال عمر : أبو بكر سيدنا أعتق بلالا سيدنا .
عمر بن حمزة : عن سالم : أن شاعرا مدح بلال بن عبد الله بن عمر ، فقال :
وبلال عبد الله خير بلال
فقال ابن عمر : كذبت ، بل وبلال رسول الله خير بلال .
[ ص: 350 ] وفي حديث عمرو بن عبسة فقلت : من اتبعك ؟ قال : حر وعبد . فإذا معه أبو بكر وبلال .
وفي كنية بلال ثلاثة أقوال : أبو عبد الكريم ، وأبو عبد الله ، وأبو عمرو ، نقلها الحافظ أبو القاسم .
[ ص: 351 ] وقال : حدث عنه أبو بكر ، وعمر ، وأسامة بن زيد ، وابن عمر ، وكعب بن عجرة ، والصنابحي ، والأسود ، وأبو إدريس الخولاني ، وسعيد بن المسيب ، وابن أبي ليلى ، والحكم بن مينا ، وأبو عثمان النهدي .
قال أيوب بن سيار - أحد التلفى - عن محمد بن المنكدر ، عن جابر ، عن أبي بكر ، عن بلال ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أصبحوا بالصبح ; فإنه أعظم للأجر .
وقال محمد بن سعد : بلال بن عبد الله من مولدي السراة ، كانت أمه حمامة لبني جمح .
وقال البخاري : بلال أخو خالد وغفرة مؤذن النبي - صلى الله عليه وسلم - مات بالشام ، وذكر الكنى الثلاثة . [ ص: 352 ]
قال عطاء الخراساني : كنت عند ابن المسيب فذكر بلالا ، فقال : كان شحيحا على دينه ، وكان يعذب في الله ، فلقي النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : لو كان عندنا شيء ، ابتعنا بلالا ، فلقي أبو بكر العباس ، فقال اشتر لي بلالا ، فاشتراه العباس ، وبعث به إلى أبي بكر ، فأعتقه .
محمد بن خالد الطحان : أنبأنا أبي ، عن داود ، عن الشعبي قال : كان موالي بلال يضجعونه على بطنه ، ويعصرونه ، ويقولون : دينك اللات والعزى ، فيقول : ربي الله أحد أحد ، ولو أعلم كلمة أحفظ لكم منها لقلتها . فمر أبو بكر بهم ، فقالوا : اشتر أخاك في دينك ، فاشتراه بأربعين أوقية ، فأعتقه ، فقالوا : لو أبى إلا أوقية لبعناه ، فقال : وأقسم بالله لو أبيتم إلا بكذا وكذا - لشيء كثير - لاشتريته .
وفي السيرة أن أبا بكر اشتراه بعبد أسود مشرك من أمية بن خلف .
هشام بن عروة : عن أبيه قال : مر ورقة بن نوفل ببلال ، وهو يعذب على الإسلام ، يلصق ظهره بالرمضاء ، وهو يقول : أحد أحد ، فقال : يا بلال صبرا ، والذي نفسي بيده لئن قتلتموه لأتخذنه حنانا .
هذا مرسل . ولم يعش ورقة إلى ذلك الوقت .
هشام : عن ابن سيرين أن بلالا لما ظهر مواليه على إسلامه مطوه في [ ص: 353 ] الشمس ، وعذبوه ، وجعلوا يقولون : إلهك اللات والعزى ، وهو يقول : أحد أحد . فبلغ أبا بكر ، فأتاهم ، فقال : علام تقتلونه ؟ فإنه غير مطيعكم . قالوا : اشتره . فاشتراه بسبع أواق ، فأعتقه .
وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : الشركة يا أبا بكر . قال : قد أعتقته .
ابن عيينة : عن إسماعيل ، عن قيس قال : اشترى أبو بكر بلالا وهو مدفون في الحجارة بخمس أواق ذهبا ، فقالوا : لو أبيت إلا أوقية لبعناكه ، قال : لو أبيتم إلا مائة أوقية لأخذته . إسناده قوي .
إسرائيل عن المقدام بن شريح ، عن أبيه ، عن سعد ، قال : كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ستة نفر ، فقال المشركون : اطرد هؤلاء عنك فلا يجترئون علينا ، وكنت أنا وابن مسعود وبلال ورجل من هذيل وآخران ، فأنزل الله ولا تطرد الذين يدعون ربهم الآيتين [ الأنعام : 52 ، 53 ] .
[ ص: 354 ] ابن علية : عن يونس ، عن الحسن قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : بلال سابق الحبشة .
قالت عائشة : لما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة ، وعك أبو بكر وبلال ، فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول :
كل امرئ مصبح في أهله والموت أدنى من شراك نعله
وكان بلال إذا أقلع عنه يرفع عقيرته ويقول :
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة بواد وحولي إذخر وجليل
وهل أردن يوما مياه مجنة وهل يبدون لي شامة وطفيل
اللهم العن عتبة ، وشيبة ، وأمية بن خلف ، كما أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء .
الحسن بن صالح : عن أبي ربيعة ، عن الحسن ، عن أنس قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : [ ص: 355 ] اشتاقت الجنة إلى ثلاثة : علي ، وعمار ، وبلال .
أبو ربيعة عمر بن ربيعة الإيادي ضعيف .
حسام بن مصك عن قتادة ، عن القاسم بن ربيعة ، عن زيد بن أرقم يرفعه : نعم المرء بلال سيد المؤذنين يوم القيامة ، والمؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة .
وله طرق أخر ضعيفة . ويروى بإسناد واه من مراسيل كثير بن مرة : " يؤتى بلال بناقة من نوق الجنة فيركبها " .
ابن المبارك ، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : سادة السودان : لقمان والنجاشي وبلال ومهجع
[ ص: 356 ] رواه معاوية بن صالح ، عن الأوزاعي معضلا .
هشام بن عروة عن أبيه قال : أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلالا وقت الفتح ، فأذن فوق الكعبة .
وقال ابن سعد : حدثنا إسماعيل بن أبي أويس ، حدثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار المؤذن ، حدثني ابن عمي عبد الله بن محمد وعمار بن حفص ، وأخوه عمر ، عن آبائهم ، عن أجدادهم : أن النجاشي بعث بثلاث عنزات إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعطى عليا واحدة ، وعمر واحدة ، وأمسك واحدة ، فكان بلال يمشي بها بين يديه في العيدين حتى يأتي المصلى ، فيركزها بين يديه ، فيصلي إليها ، ثم كان يمشي بها بين يدي أبي بكر ، ثم كان سعد القرظ يمشي بها بين يدي عمر وعثمان .
قالوا : ولما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاء بلال يريد الجهاد إلى أبي بكر الصديق ، فقال له : يا خليفة رسول الله ، إني سمعت رسول الله وهو يقول : أفضل عمل المؤمن الجهاد في سبيل الله فقال أبو بكر : فما تشاء يا بلال ؟ قال : أردت أن أرابط في سبيل الله حتى أموت .
قال أبو بكر : أنشدك بالله يا بلال ، وحرمتي وحقي ، فقد كبرت وضعفت ، واقترب أجلي . فأقام معه حتى توفي .
ثم أتى عمر ، فرد عليه ، فأبى بلال ، [ ص: 357 ] فقال : إلى من ترى أن أجعل النداء ؟ قال : إلى سعد فقد أذن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم . فجعله عمر إلى سعد وعقبه .
حماد بن سلمة : عن علي بن زيد ، عن سعيد بن المسيب ، أن أبا بكر لما قعد على المنبر يوم الجمعة ، قال له بلال : أعتقتني لله أو لنفسك ؟ قال : لله . قال : فائذن لي في الغزو . فأذن له ، فذهب إلى الشام ، فمات ثم .
محمد بن نصر المروزي : حدثنا أحمد بن عبد الرحمن القرشي ، حدثنا الوليد بن مسلم ، أخبرني سعيد بن عبد العزيز ، وابن جابر وغيرهما أن بلالا لم يؤذن لأحد بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأراد الجهاد ، فأراد أبو بكر منعه ، فقال : إن كنت أعتقتني لله ، فخل سبيلي . قال : فكان بالشام حتى قدم عمر الجابية ، فسأل المسلمون عمر أن يسأل لهم بلالا يؤذن لهم ، فسأله ، فأذن يوما ، فلم ير يوما كان أكثر باكيا من يومئذ ، ذكرا منهم للنبي - صلى الله عليه وسلم .
قال الوليد : فنحن نرى أن أذان أهل الشام عن أذانه يومئذ .
هشام بن سعد : عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، قال : قدمنا الشام مع عمر ، فأذن بلال ، فذكر الناس النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم أر يوما أكثر باكيا منه .
أبو أحمد الحاكم أنبأنا محمد بن الفيض بدمشق ، حدثنا أبو إسحاق [ ص: 358 ] إبراهيم بن محمد بن سليمان بن أبي الدرداء ، حدثني أبي عن جدي سليمان ، عن أم الدرداء ، عن أبي الدرداء قال : لما دخل عمر الشام ، سأل بلال أن يقره به ، ففعل ، قال : وأخي أبو رويحة الذي آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيني وبينه ، فنزل بداريا في خولان ، فأقبل هو وأخوه إلى قوم من خولان ، فقالوا : إنا قد أتيناكم خاطبين ، وقد كنا كافرين فهدانا الله ، ومملوكين فأعتقنا الله ، وفقيرين فأغنانا الله ، فإن تزوجونا فالحمد لله ، وإن تردونا فلا حول ولا قوة إلا بالله . فزوجوهما .
ثم إن بلالا رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - في منامه وهو يقول : ما هذه الجفوة يا بلال ؟ أما آن لك أن تزورني ؟ فانتبه حزينا ، وركب راحلته ، وقصد المدينة ، فأتى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فجعل يبكي عنده ، ويمرغ وجهه عليه ، فأقبل الحسن والحسين ، فجعل يضمهما ويقبلهما ، فقالا له : يا بلال ، نشتهي أن نسمع أذانك . ففعل ، وعلا السطح ، ووقف ، فلما أن قال : الله أكبر ، الله أكبر ارتجت المدينة ، فلما أن قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، ازداد رجتها ، فلما قال : أشهد أن محمدا رسول الله ، خرجت العواتق من خدورهن ، وقالوا : بعث رسول الله ، فما رئي يوم أكثر باكيا ولا باكية بالمدينة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ذلك اليوم .
إسناده لين وهو منكر .
قتيبة : حدثنا الليث ، عن يحيى بن سعيد قال : ذكر عمر فضل أبي بكر ، [ ص: 359 ] فجعل يصف مناقبه ، ثم قال : وهذا سيدنا بلال حسنة من حسناته .
أبو هشام الرفاعي : حدثنا ابن فضيل ، حدثنا إسماعيل ، عن قيس ، قال : بلغ بلالا أن ناسا يفضلونه على أبي بكر ، فقال : كيف يفضلوني عليه وإنما أنا حسنة من حسناته .
الواقدي : حدثنا سعيد بن عبد العزيز ، عن مكحول قال : حدثني من رأى بلالا رجلا آدم ، شديد الأدمة ، نحيفا ، طوالا ، أجنأ ، له شعر كثير ، وخفيف العارضين ، به شمط كثير ، وكان لا يغير .
وقيل : كان بلال ترب أبي بكر .
قال سعيد بن عبد العزيز : لما احتضر بلال قال : غدا نلقى الأحبة محمدا وحزبه ، قال : تقول امرأته : واويلاه ! فقال : وافرحاه ! .
قال محمد بن إبراهيم التيمي ، وابن إسحاق ، وأبو عمر الضرير ، وجماعة : توفي بلال سنة عشرين بدمشق .
قال الواقدي : ودفن بباب الصغير وهو ابن بضع وستين سنة .
وقال علي بن عبد الله التميمي : دفن بباب كيسان .
وقال ابن زيد : حمل من داريا ، فدفن بباب كيسان . وقيل : مات سنة [ ص: 360 ] إحدى وعشرين .
وقال مروان بن محمد الطاطري : مات بلال في داريا ، وحمل فقبر في باب الصغير .
وقال عبد الجبار بن محمد في " تاريخ داريا " : سمعت جماعة من خولان يقولون : إن قبره بداريا بمقبرة خولان .
وأما عثمان بن خرزاذ فقال : حدثنا محمد بن أبي أسامة الحلبي ، حدثنا أبو سعد الأنصاري عن علي بن عبد الرحمن : قال مات بلال بحلب ، ودفن بباب الأربعين .
جاء عنه أربعة وأربعون حديثا ، منها في " الصحيحين " أربعة ، المتفق عليها واحد .
وانفرد البخاري بحديثين ومسلم بحديث موقوف
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق