طلحة بن عبيد الله ( ع )
ابن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة ، القرشي التيمي المكي ، أبو محمد
[ ص: 24 ] أحد العشرة المشهود لهم بالجنة له عدة أحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وله في " مسند بقي بن مخلد " بالمكرر ثمانية وثلاثون حديثا .
له حديثان متفق عليهما ، وانفرد له البخاري بحديثين ، ومسلم بثلاثة أحاديث .
حدث عنه بنوه : يحيى ، وموسى ، وعيسى ، والسائب بن يزيد ، ومالك بن أوس بن الحدثان ، وأبو عثمان النهدي ، وقيس بن أبي حازم ، ومالك بن أبي عامر الأصبحي ، والأحنف بن قيس التميمي ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، وآخرون .
قال أبو عبد الله بن منده : كان رجلا آدم ، كثير الشعر ، ليس بالجعد القطط ولا بالسبط ، حسن الوجه ، إذا مشى أسرع ، ولا يغير شعره .
وقال إبراهيم بن المنذر الحزامي ، عن عبد العزيز بن عمران ، حدثني [ ص: 25 ] إسحاق بن يحيى ، حدثني موسى بن طلحة قال : كان أبي أبيض يضرب إلى الحمرة ، مربوعا ، إلى القصر هو أقرب ، رحب الصدر ، بعيد ما بين المنكبين ، ضخم القدمين ، إذا التفت التفت جميعا .
قلت : كان ممن سبق إلى الإسلام وأوذي في الله ، ثم هاجر ، فاتفق أنه غاب عن وقعة بدر في تجارة له بالشام وتألم لغيبته ، فضرب له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسهمه وأجره .
قال أبو القاسم بن عساكر الحافظ في ترجمته : كان مع عمر لما قدم الجابية ، وجعله على المهاجرين . وقال غيره : كانت يده شلاء مما وقى بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد .
الصلت بن دينار : عن أبي نضرة ، عن جابر قال ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : [ ص: 26 ] " من أراد أن ينظر إلى شهيد يمشي على رجليه ، فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله " .
أخبرنيه الأبرقوهي ، أنبأنا ابن أبي الجود ، أنبأنا ابن الطلابة ، أنبأنا عبد العزيز الأنماطي ، أنبأنا أبو طاهر المخلص ، حدثنا البغوي ، حدثنا داود بن رشيد حدثنا مكي ، حدثنا الصلت .
وفي جامع أبي عيسى بإسناد حسن ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال يوم أحد : " أوجب طلحة " .
قال ابن أبي خالد عن قيس قال : رأيت يد طلحة التي وقى بها النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد شلاء . أخرجه البخاري . [ ص: 27 ] وأخرج النسائي من حديث يحيى بن أيوب وآخر ، عن عمارة بن غزية ، عن أبي الزبير ، عن جابر قال : لما كان يوم أحد ، وولى الناس ، كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ناحية في اثني عشر رجلا ، منهم طلحة ، فأدركهم المشركون ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " من للقوم ؟ قال طلحة : أنا ، قال : كما أنت . فقال رجل : أنا . قال : أنت ، فقاتل حتى قتل ، ثم التفت فإذا المشركون ، فقال : من لهم ؟ قال طلحة : أنا . قال : كما أنت ، فقال ، رجل من الأنصار : أنا ، قال : أنت . فقاتل حتى قتل ، فلم يزل كذلك حتى بقي مع نبي الله طلحة ، فقال : من للقوم ؟ قال طلحة : أنا ، فقاتل طلحة ، قتال الأحد عشر ، حتى قطعت أصابعه ، فقال : حس ، فقال ، رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لو قلت : باسم الله لرفعتك الملائكة ، والناس ينظرون " . ثم رد الله المشركين رواته ثقات .
أخبرنا أبو المعالي بن أبي عصرون الشافعي ، أنبأنا عبد المعز بن محمد ، في كتابه ، أنبأنا تميم بن أبي سعيد ، أنبأنا محمد بن عبد الرحمن ، أنبأنا محمد بن أحمد ، أنبأنا أحمد بن علي التميمي ، حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ، وعبد الأعلى ، قالا : حدثنا المعتمر ، سمعت أبي ، حدثنا أبو عثمان [ ص: 28 ] قال : لم يبق مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تلك الأيام التي كان يقاتل بها رسول الله غير طلحة وسعد عن حديثهما .
أخرجه الشيخان عن المقدمي .
وبه إلى التميمي : حدثنا أبو كريب ، حدثنا يونس بن بكير ، عن طلحة بن يحيى ، عن موسى وعيسى ابني طلحة ، عن أبيهما أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا لأعرابي جاء يسأله عمن قضى نحبه : من هو ، وكانوا لا يجترأون على مسألته - صلى الله عليه وسلم - ، يوقرونه ويهابونه ، فسأله الأعرابي ، فأعرض عنه ، ثم سأله ، فأعرض عنه ، ثم إني اطلعت من باب المسجد - وعلي ثياب خضر - فلما رآني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " أين السائل عمن قضى نحبه ؟ قال الأعرابي : أنا . قال : هذا ممن قضى نحبه " .
وأخرجه الطيالسي في مسنده من حديث معاوية ، قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " طلحة ممن قضى نحبه " . [ ص: 29 ]
وفي " صحيح مسلم " من حديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان على حراء ، هو ، وأبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وطلحة ، والزبير ، فتحركت الصخرة ، فقال رسول الله : " اهدأ ، فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد " .
سويد بن سعيد : حدثنا صالح بن موسى ، عن معاوية بن إسحاق ، عن عائشة بنت طلحة ، عن عائشة ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من سره أن ينظر إلى رجل يمشي على الأرض قد قضى نحبه ، فلينظر إلى طلحة " .
قال الترمذي : حدثنا أبو سعيد الأشج ، حدثنا أبو عبد الرحمن نضر بن منصور ، حدثنا عقبة بن علقمة اليشكري ، سمعت عليا يوم الجمل يقول : سمعت من في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " طلحة والزبير جاراي في الجنة " .
وهكذا رواه ابن زيدان البجلي ، وأبو بكر الجارودي ، عن الأشج ، وشذ أبو يعلى الموصلي ، فقال عن نضر ، عن أبيه ، عن عقبة . [ ص: 30 ]
دحيم : حدثنا محمد بن طلحة ، عن موسى بن محمد ، عن أبيه ، عن سلمة بن الأكوع قال : ابتاع طلحة بئرا بناحية الجبل ، ونحر جزورا ، فأطعم الناس ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أنت طلحة الفياض " .
سليمان بن أيوب بن عيسى بن موسى بن طلحة : حدثني أبي عن جدي ، عن موسى بن طلحة ، عن أبيه قال : لما كان يوم أحد ، سماه النبي - صلى الله عليه وسلم - طلحة الخير . وفي غزوة ذي العشيرة طلحة الفياض ويوم خيبر ، طلحة الجود .
إسناده لين .
قال مجالد ، عن الشعبي ، عن قبيصة بن جابر قال : صحبت طلحة ، فما رأيت أعطى لجزيل مال من غير مسألة منه .
أبو إسماعيل الترمذي : حدثنا سليمان بن أيوب بن سليمان بن عيسى بن موسى ، حدثني أبي ، عن جدي ، عن موسى ، عن أبيه ، أنه أتاه مال من [ ص: 31 ] حضرموت سبع مائة ألف ، فبات ليلته يتململ . فقالت له زوجته : ما لك ؟ قال : تفكرت منذ الليلة ، فقلت : ما ظن رجل بربه يبيت وهذا المال في بيته ؟ قالت : فأين أنت عن بعض أخلائك فإذا أصبحت ، فادع بجفان وقصاع فقسمه . فقال لها : رحمك الله ، إنك موفقة بنت موفق ، وهي أم كلثوم بنت الصديق ، فلما أصبح دعا بجفان ، فقسمها بين المهاجرين والأنصار ، فبعث إلى علي منها بجفنة ، فقالت له زوجته : أبا محمد ، أما كان لنا في هذا المال من نصيب ؟ قال : فأين كنت منذ اليوم ؟ فشأنك بما بقي . قالت : فكانت صرة فيها نحو ألف درهم .
أخبرنا المسلم بن علان ، وجماعة ، كتابة ، قالوا : أنبأنا عمر بن محمد ، أنبأنا هبة الله بن الحصين ، أنبأنا ابن غيلان ، أنبأنا أبو بكر الشافعي ، حدثنا إبراهيم الحربي ، حدثنا عبد الله بن عمر ، حدثنا محمد بن يعلى ، حدثنا الحسن بن دينار ، عن علي بن زيد قال : جاء أعرابي إلى طلحة يسأله ، فتقرب إليه برحم فقال : إن هذه لرحم ما سألني بها أحد قبلك ، إن لي أرضا قد أعطاني بها عثمان ثلاث مائة ألف ، فاقبضها ، وإن شئت بعتها من عثمان ، ودفعت إليك الثمن ، فقال : الثمن . فأعطاه .
الكديمي حدثنا الأصمعي ، حدثنا ابن عمران قاضي المدينة ، أن طلحة فدى عشرة من أسارى بدر بماله ، وسئل مرة برحم ، فقال : قد بعت لي حائطا بسبع مائة ألف ، وأنا فيه بالخيار . فإن شئت ، خذه ، وإن شئت ، ثمنه .
إسناده منقطع مع ضعف الكديمي .
[ ص: 32 ] قال ابن سعد : أنبأنا سعيد بن منصور ، حدثنا صالح بن موسى ، عن معاوية بن إسحاق ، عن عائشة وأم إسحاق بنتي طلحة قالتا : جرح أبونا يوم أحد أربعا وعشرين جراحة ، وقع منها في رأسه شجة مربعة ، وقطع نساه - يعني العرق - ، وشلت أصبعه ، وكان سائر الجراح في جسده ، وغلبه الغشي ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكسورة رباعيته ، مشجوج في وجهه ، قد علاه الغشي ، وطلحة محتمله ، يرجع به القهقرى ، كلما أدركه أحد من المشركين ، قاتل دونه ، حتى أسنده إلى الشعب .
ابن عيينة ، عن طلحة بن يحيى ، حدثتني جدتي سعدى بنت عوف المرية قالت : دخلت على طلحة يوما وهو خاثر فقلت : ما لك ؟ لعل رابك من أهلك شيء ؟ قال : لا والله ، ونعم حليلة المسلم أنت ، ولكن مال عندي قد غمني . فقلت : ما يغمك ؟ عليك بقومك ، قال : يا غلام ، ادع لي قومي . فقسمه فيهم ، فسألت الخازن : كم أعطى ؟ قال : أربع مائة ألف .
هشام وعوف ، عن الحسن البصري أن طلحة بن عبيد الله باع أرضا له بسبع مائة ألف . فبات أرقا من مخافة ذلك المال ، حتى أصبح ففرقه .
محمد بن سعد : حدثنا محمد بن عمر ، حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي ، عن أبيه قال : كان طلحة يغل بالعراق أربع مائة ألف ، ويغل بالسراة [ ص: 33 ] عشرة آلاف دينار أو أقل أو أكثر ، [ وبالأعراض له غلات ] وكان لا يدع أحدا من بني تيم عائلا إلا كفاه ، وقضى دينه ، ولقد كان يرسل إلى عائشة إذا جاءت غلته كل سنة بعشرة آلاف ، ولقد قضى عن فلان التيمي ثلاثين ألفا .
قال الزبير بن بكار : حدثني عثمان بن عبد الرحمن أن طلحة بن عبيد الله قضى عن عبيد الله بن معمر ، وعبد الله بن عامر بن كريز ثمانين ألف درهم .
قال الحميدي : حدثنا ابن عيينة ، حدثنا عمرو بن دينار ، أخبرني مولى لطلحة قال : كانت غلة طلحة كل يوم ألف واف .
قال الواقدي : حدثنا إسحاق بن يحيى ، عن موسى بن طلحة أن معاوية سأله : كم ترك أبو محمد من العين ، قال : ترك ألفي ألف درهم ومائتي ألف درهم ، ومن الذهب مائتي ألف دينار ، فقال معاوية : عاش حميدا سخيا [ ص: 34 ] شريفا ، وقتل فقيدا رحمه الله .
وأنشد الرياشي لرجل من قريش : أيا سائلي عن خيار العباد صادفت ذا العلم والخبره خيار العباد جميعا قريش وخير قريش ذوو الهجره وخير ذوي الهجرة السابقون ثمانية وحدهم نصره علي وعثمان ثم الزبير وطلحة واثنان من زهره وبران قد جاورا أحمدا وجاور قبرهما قبره فمن كان بعدهم فاخرا فلا يذكرن بعدهم فخرهيحيى بن معين : حدثنا هشام بن يوسف ، عن عبد الله بن مصعب ، أخبرني موسى بن عقبة ، سمعت علقمة بن وقاص الليثي قال : لما خرج طلحة والزبير وعائشة للطلب بدم عثمان ، عرجوا عن منصرفهم بذات عرق ، فاستصغروا عروة بن الزبير ، وأبا بكر بن عبد الرحمن فردوهما ، قال : ورأيت طلحة ، وأحب المجالس إليه أخلاها ، وهو ضارب بلحيته على زوره ، فقلت : يا أبا محمد ، إني أراك وأحب المجالس إليك أخلاها ، إن كنت تكره هذا الأمر ، فدعه ، فقال : يا علقمة ، لا تلمني ، كنا أمس يدا واحدة على من سوانا ، فأصبحنا اليوم جبلين من حديد ، يزحف أحدنا إلى صاحبه ، ولكنه كان مني شيء في أمر عثمان ، مما لا أرى كفارته إلا سفك دمي ، وطلب دمه . [ ص: 35 ]
قلت : الذي كان منه في حق عثمان تمغفل وتأليب ، فعله باجتهاد ، ثم تغير عندما شاهد مصرع عثمان ، فندم على ترك نصرته رضي الله عنهما ، وكان طلحة أول من بايع عليا ، أرهقه قتلة عثمان ، وأحضروه حتى بايع .
قال البخاري : حدثنا موسى بن أعين ، حدثنا أبو عوانة ، عن حصين في حديث عمرو بن جاوان ، قال : التقى القوم يوم الجمل ، فقام كعب بن سور معه المصحف ، فنشره بين الفريقين ، وناشدهم الله والإسلام في دمائهم ، فما زال حتى قتل . وكان طلحة من أول قتيل . وذهب الزبير ليلحق ببنيه ، فقتل .
يحيى القطان : عن عوف ، حدثني أبو رجاء قال : رأيت طلحة على دابته وهو يقول : أيها الناس أنصتوا ، فجعلوا يركبونه ولا ينصتون ، فقال : أف ! فراش النار ، وذباب طمع .
قال ابن سعد : أخبرني من سمع إسماعيل بن أبي خالد ، عن حكيم بن جابر قال : قال طلحة : إنا داهنا في أمر عثمان ، فلا نجد اليوم أمثل من أن نبذل دماءنا فيه ، اللهم خذ لعثمان مني اليوم حتى ترضى .
وكيع : حدثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس قال : رأيت مروان بن الحكم حين رمى طلحة يومئذ بسهم ، فوقع في ركبته ، فما زال ينسح حتى [ ص: 36 ] مات .
رواه جماعة عنه ، ولفظ عبد الحميد بن صالح عنه : هذا أعان على عثمان ولا أطلب بثأري بعد اليوم .
قلت : قاتل طلحة في الوزر ، بمنزلة قاتل علي .
قال خليفة بن خياط : حدثنا من سمع جويرية بن أسماء ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمه ، أن مروان رمى طلحة بسهم ، فقتله ، ثم التفت إلى أبان ، فقال : قد كفيناك بعض قتلة أبيك .
هشيم : عن مجالد ، عن الشعبي قال : رأى علي طلحة في واد ملقى ، فنزل ، فمسح التراب عن وجهه ، وقال : عزيز علي أبا محمد بأن أراك مجدلا في الأودية تحت نجوم السماء ، إلى الله أشكو عجري وبجري . قال الأصمعي : معناه : سرائري وأحزاني التي تموج في جوفي .
عبد الله بن إدريس : عن ليث ، عن طلحة بن مصرف أن عليا انتهى إلى طلحة وقد مات ، فنزل عن دابته وأجلسه ، ومسح الغبار عن وجهه ولحيته ، [ ص: 37 ] وهو يترحم عليه ، وقال : ليتني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة . مرسل .
وروى زيد بن أبي أنيسة ، عن محمد بن عبد الله من الأنصار ، عن أبيه أن عليا قال : بشروا قاتل طلحة بالنار .
أخبرنا ابن أبي عصرون ، عن أبي روح ، أنبأنا تميم ، حدثنا أبو سعد ، أنبأنا ابن حمدان ، أنبأنا أبو يعلى ، حدثنا عمرو الناقد ، حدثنا الخضر بن محمد الحراني ، حدثنا محمد بن سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن إبراهيم التيمي . عن مالك بن أبي عامر ، قال : جاء رجل إلى طلحة فقال : أرأيتك هذا اليماني هو أعلم بحديث رسول الله منكم - يعني أبا هريرة - نسمع منه أشياء لا نسمعها منكم ، قال : أما أن قد سمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لم نسمع ، فلا أشك ، وسأخبرك : إنا كنا أهل بيوت ، وكنا إنما نأتي رسول الله غدوة وعشية ، وكان مسكينا لا مال له ، إنما هو على باب رسول الله ، فلا أشك أنه قد سمع ما لم نسمع ، وهل تجد أحدا فيه خير يقول على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لم يقل ؟ .
وروى مجالد ، عن الشعبي ، عن جابر أنه سمع عمر يقول لطلحة : ما لي [ ص: 38 ] أراك شعثت واغبررت مذ توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم ؟ لعله أن ما بك إمارة ابن عمك - يعني أبا بكر - قال : معاذ الله ، إني سمعته يقول : " إني لأعلم كلمة لا يقولها رجل يحضره الموت ، إلا وجد روحه لها روحا حين تخرج من جسده ، وكانت له نورا يوم القيامة " . فلم أسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنها ، ولم يخبرني بها فذاك الذي دخلني . قال عمر : فأنا أعلمها . قال : فلله الحمد ، فما هي ؟ قال : الكلمة التي قالها لعمه ، قال : صدقت .
أبو معاوية وغيره : حدثنا أبو مالك الأشجعي ، عن أبي حبيبة مولى لطلحة ، قال : دخلت على علي مع عمران بن طلحة بعد وقعة الجمل ، فرحب به وأدناه ، ثم قال : إني لأرجو أن يجعلني الله [ ص: 39 ] وأباك ممن قال فيهم : ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين فقال رجلان جالسان ، أحدهما الحارث الأعور : الله أعدل من ذلك أن يقبلهم ويكونوا إخواننا في الجنة ، قال : قوما أبعد أرض وأسحقها . فمن هو إذا لم أكن أنا وطلحة ! يا ابن أخي : إذا كانت لك حاجة ، فأتنا .
وعن أبي هريرة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لقد رأيتني يوم أحد ، وما قربي أحد غير جبريل عن يميني ، وطلحة عن يساري " فقيل في ذلك : وطلحة يوم الشعب آسى محمدا لدى ساعة ضاقت عليه وسدت وقاه بكفيه الرماح فقطعت أصابعه تحت الرماح فشلت وكان إمام الناس بعد محمد أقر رحا الإسلام حتى استقرت وعن طلحة قال : عقرت يوم أحد في جميع جسدي حتى في ذكري .
قال ابن سعد حدثنا محمد بن عمر ، حدثني إسحاق بن يحيى ، عن جدته سعدى بنت عوف ، قالت : قتل طلحة وفي يد خازنه ألف ألف درهم ومائتا [ ص: 40 ] ألف درهم ، وقومت أصوله وعقاره ثلاثين ألف ألف درهم .
أعجب ما مر بي قول ابن الجوزي في كلام له على حديث قال : وقد خلف طلحة ثلاث مائة حمل من الذهب .
وروى سعيد بن عامر الضبعي ، عن المثنى بن سعيد قال : أتى رجل عائشة بنت طلحة فقال : رأيت طلحة في المنام ، فقال : قل لعائشة تحولني من هذا المكان ; فإن النز قد آذاني . فركبت في حشمها ، فضربوا عليه بناء واستثاروه . قال : فلم يتغير منه إلا شعيرات في إحدى شقي لحيته ، أو قال رأسه ، وكان بينهما بضع وثلاثون سنة .
وحكى المسعودي أن عائشة بنته هي التي رأت المنام .
وكان قتله في سنة ست وثلاثين في جمادى الآخرة ، وقيل في رجب ، وهو ابن ثنتين وستين سنة أو نحوها ، وقبره بظاهر البصرة .
قال يحيى بن بكير ، وخليفة بن خياط ، وأبو نصر الكلاباذي : إن الذي قتل طلحة ، مروان بن الحكم .
ولطلحة أولاد نجباء ، أفضلهم محمد السجاد . كان شابا ، خيرا ، عابدا ، قانتا لله . ولد في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قتل يوم الجمل أيضا ، فحزن عليه علي ، وقال : صرعه بره بأبيه ================= عبد الرحمن بن عوف ( ع )
ابن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي ، أبو محمد .
أحد العشرة ، وأحد الستة أهل الشورى ، وأحد السابقين البدريين ، القرشي الزهري . وهو أحد الثمانية الذين بادروا إلى الإسلام .
له عدة أحاديث .
روى عنه ابن عباس ، وابن عمر ، وأنس بن مالك ، وبنوه : إبراهيم ، وحميد ، وأبو سلمة ، وعمرو ، ومصعب بنو عبد الرحمن ، ومالك بن أوس ، وطائفة سواهم . له في " الصحيحين " حديثان . وانفرد له البخاري بخمسة [ ص: 69 ] أحاديث . ومجموع ما له في " مسند بقي " خمسة وستون حديثا .
وكان اسمه في الجاهلية عبد عمرو ، وقيل عبد الكعبة ، فسماه النبي - صلى الله عليه وسلم - عبد الرحمن .
وحدث عنه أيضا من الصحابة : جبير بن مطعم ، وجابر بن عبد الله ، والمسور بن مخرمة ، وعبد الله بن عامر بن ربيعة .
وقدم الجابية مع عمر فكان على الميمنة ، وكان في نوبة سرغ على الميسرة .
أخبرنا محمد بن حازم بن حامد ، ومحمد بن علي بن فضل ، قالا : أنبأنا أبو القاسم بن صصرى ، أنبأنا أبو القاسم بن البن الأسدي ( ح ) وأنبأنا محمد بن علي السلمي ، وأحمد بن عبد الرحمن الصوري ، قالا : أنبأنا أبو القاسم الحسين بن هبة الله التغلبي ، أنبأنا أبو القاسم بن البن ، ونصر بن أحمد السوسي ، قالا : أنبأنا علي بن محمد بن علي الفقيه ، أنبأنا أبو منصور محمد ، وأبو عبد الله أحمد ، أنبأنا الحسين بن سهل بن الصباح ، ببلد في ربيع الآخر سنة سبع وعشرين وأربع مائة ، قالا : حدثنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن أحمد الإمام ، حدثنا علي بن حرب الطائي ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، سمع بجالة يقول : كنت كاتبا لجزء بن معاوية ، عم الأحنف بن قيس ، فأتانا كتاب عمر قبل موته بسنة ، أن اقتلوا كل ساحر وساحرة ، وفرقوا [ ص: 70 ] بين كل ذي محرم من المجوس ، وانهوهم عن الزمزمة . فقتلنا ثلاث سواحر ، وجعلنا نفرق بين الرجل وحريمته في كتاب الله . وصنع لهم طعاما كثيرا ، ودعا المجوس ، وعرض السيف على فخذه ، وألقى وقر بغل أو بغلين من ورق ، وأكلوا بغير زمزمة . ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس ، حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذها من مجوس هجر .
هذا حديث غريب مخرج في صحيح البخاري ، وسنن أبي داود ، والنسائي ، والترمذي من طريق سفيان ، فوقع لنا بدلا . ورواه حجاج بن أرطاة عن عمرو مختصرا ، وروى منه أخذ الجزية من المجوس أبو داود عن الثقة ، عن يحيى بن حسان ، عن هشيم ، عن داود بن أبي هند ، عن قشير بن عمرو ، عن بجالة بن عبدة ، عن ابن عباس ، عن ابن عوف .
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد العلوي ، أنبأنا محمد بن أحمد القطيعي ، أنبأنا محمد بن عبيد الله المجلد ( ح ) وأنبأنا أحمد بن إسحاق الزاهد ، أنبأنا أبو نصر عمر بن محمد التيمي ، أنبأنا هبة الله بن أحمد الشبلي ، قالا : أنبأنا محمد بن محمد الهاشمي أنبأنا أبو طاهر المخلص ، حدثنا عبد الله البغوي ، حدثنا أبو نصر التمار ، حدثنا القاسم بن فضل الحداني عن النضر بن شيبان قال : قلت لأبي سلمة : حدثني بشيء سمعته من أبيك يحدث به عن [ ص: 71 ] رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : حدثني أبي في شهر رمضان قال :
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " فرض الله عليكم شهر رمضان ، وسننت لكم قيامه ، فمن صامه وقامه إيمانا واحتسابا ، خرج من الذنوب كيوم ولدته أمه " .
هذا حديث حسن غريب . أخرجه النسائي ، عن ابن راهويه ، عن النضر بن شميل . وابن ماجه ، عن يحيى بن حكيم ، عن أبي داود الطيالسي . جميعا عن الحداني . قال النسائي : الصواب حديث الزهري عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة .
أخبرنا محمد بن عبد السلام العصروني أنبأنا عبد المعز بن محمد الهروي ، أنبأنا تميم الجرجاني ، أنبأنا محمد بن عبد الرحمن النيسابوري ، أنبأنا محمد بن أحمد الحيري ، أنبأنا أحمد بن علي الموصلي ، حدثنا أبو خيثمة ، حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا أبي ، عن ابن إسحاق ، حدثني مكحول ، عن كريب ، عن ابن عباس قال : جلسنا مع عمر ، فقال : هل [ ص: 72 ] سمعت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا أمر به المرء المسلم إذا سها في صلاته ، كيف يصنع ؟ فقلت : لا والله ، أوما سمعت أنت يا أمير المؤمنين من رسول الله في ذلك شيئا ؟ فقال : لا والله . فبينا نحن في ذلك أتى عبد الرحمن بن عوف فقال : فيم أنتما ؟ فقال عمر : سألته ، فأخبره . فقال له عبد الرحمن : لكني قد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمر في ذلك . فقال له عمر : فأنت عندنا عدل ، فماذا سمعت ؟ قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " إذا سها أحدكم في صلاته حتى لا يدري أزاد أم نقص ، فإن كان شك في الواحدة والثنتين ، فليجعلها واحدة ، وإذا شك في الثنتين أو الثلاث ، فليجعلها ثنتين ، وإذا شك في الثلاث والأربع ، فليجعلها ثلاثا حتى يكون الوهم في الزيادة ، ثم يسجد سجدتين ، وهو جالس ، قبل أن يسلم ، ثم يسلم " .
هذا حديث حسن ، صححه الترمذي ، ورواه عن بندار عن محمد بن خالد بن عثمة ، عن إبراهيم بن سعد ، فطريقنا أعلى بدرجة . ورواه الحافظ ابن عساكر في صدر ترجمة ابن عوف وفيه : فقال : فحدثنا ، فأنت عندنا العدل الرضا . [ ص: 73 ] فأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن كانوا عدولا فبعضهم أعدل من بعض وأثبت . فهنا عمر قنع بخبر عبد الرحمن ، وفي قصة الاستئذان يقول : ائت بمن يشهد معك ، وعلي بن أبي طالب يقول : كان إذا حدثني رجل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استحلفته ، وحدثني أبو بكر ، وصدق أبو بكر . فلم يحتج على أن يستحلف الصديق ، والله أعلم .
[ ص: 74 ] قال المدائني : ولد عبد الرحمن بعد عام الفيل بعشر سنين .
وقال الزبير : ولد الحارث بن زهرة عبدا ، وعبد الله ، وأمهما قيلة . ومن ولد عبد عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد .
وكذا نسبه ابن إسحاق ، وابن سعد ، وأسقط البخاري والفسوي عبدا من نسبه ، وقاله قبلهما عروة ، والزهري .
وقال الهيثم الشاشي وأبو نصر الكلاباذي وغيرهما : عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة .
وأم عبد الرحمن هي الشفاء بنت عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة . قاله جماعة . وقال أبو أحمد الحاكم : أمه صفية بنت عبد مناف بن زهرة بن كلاب . ويقال : الشفاء بنت عوف .
إبراهيم بن سعد : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن عوف قال : كان اسمي عبد عمرو ، فلما أسلمت ، سماني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبد الرحمن .
إبراهيم بن المنذر : حدثنا عبد العزيز بن أبي ثابت ، عن سعيد بن زياد ، [ ص: 75 ] عن حسن بن عمر ، عن سهلة بنت عاصم قالت : كان عبد الرحمن بن عوف أبيض ، أعين ، أهدب الأشفار ، أقنى ، طويل النابين الأعليين ، ربما أدمى نابه شفته ، له جمة أسفل من أذنيه ، أعنق ، ضخم الكتفين .
وروى زياد البكائي عن ابن إسحاق قال : كان ساقط الثنيتين ، أهتم ، أعسر ، أعرج . كان أصيب يوم أحد فهتم ، وجرح عشرين جراحة ، بعضها في رجله ، فعرج .
الواقدي : حدثنا عبد الله بن جعفر ، عن يعقوب بن عتبة قال : وكان عبد الرحمن رجلا طوالا ، حسن الوجه ، رقيق البشرة ، فيه جنأ ، أبيض ، مشربا حمرة ، لا يغير شيبه=======================سعيد بن زيد ( ع )
ابن عمرو بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب ، أبو الأعور القرشي العدوي .
أحد العشرة المشهود لهم بالجنة ، ومن السابقين الأولين البدريين ، ومن الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه .
شهد المشاهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وشهد حصار دمشق وفتحها ، فولاه [ ص: 125 ] عليها أبو عبيدة بن الجراح ، فهو أول من عمل نيابة دمشق من هذه الأمة .
وله أحاديث يسيرة . فله حديثان في الصحيحين . وانفرد البخاري له بحديث .
روى عنه ابن عمر ، وأبو الطفيل ، وعمرو بن حريث ، وزر بن حبيش ، وأبو عثمان النهدي ، وعروة بن الزبير ، وعبد الله بن ظالم ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، وطائفة .
قرأت على أحمد بن عبد الحميد ، أخبركم الإمام أبو محمد بن قدامة سنة ثمان عشرة وست مائة ، أخبرتنا شهدة بنت أحمد الكاتبة ، بقراءتي ، أنبأنا طراد بن محمد الزينبي ، أنبأنا ابن رزقويه ، أنبأنا أبو جعفر محمد بن يحيى الطائي ، سنة تسع وثلاثين وثلاث مائة ، حدثنا علي بن حرب ، حدثنا سفيان ، عن عبد الملك بن عمير ، عن عمرو بن حريث ، عن سعيد بن زيد بن عمرو ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " الكمأة من المن الذي أنزل الله على بني إسرائيل ، وماؤها شفاء للعين " .
أخرجه البخاري من طريق ابن عيينة ، فوقع لنا بدلا عاليا . [ ص: 126 ]
قرأت على علي بن عيسى التغلبي ، أخبركم محمد بن إبراهيم الصوفي سنة عشرين وست مائة ، أنبأنا أبو طاهر السلفي ، أنبأنا عبد الله الثقفي ، أنبأنا أحمد بن الحسن ، أنبأنا حاجب بن أحمد ، حدثنا عبد الرحيم ، هو ابن منيب ، حدثنا سفيان ، عن الزهري ، عن طلحة عن سعيد بن زيد يبلغ به النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " من ظلم من الأرض شبرا طوقه من سبع أرضين ، ومن قتل دون ماله فهو شهيد " .
هذا حديث صالح الإسناد ، لكنه فيه انقطاع ; لأن طلحة بن عبد الله بن عوف لم يسمعه من سعيد . رواه مالك ، ويونس ، وجماعة ، عن الزهري فأدخلوا بين طلحة وسعيد : عبد الرحمن بن عمرو بن سهل الأنصاري . أخرجه البخاري عن أبي اليمان ، عن شعيب ، عن الزهري .
كان والده زيد بن عمرو ممن فر إلى الله من عبادة الأصنام ، وساح في أرض الشام يتطلب الدين القيم ، فرأى النصارى واليهود ، فكره دينهم ، [ ص: 127 ] وقال : اللهم إني على دين إبراهيم ولكن لم يظفر بشريعة إبراهيم - عليه السلام - كما ينبغي ، ولا رأى من يوقفه عليها ، وهو من أهل النجاة ، فقد شهد له النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه يبعث أمة وحده وهو ابن عم الإمام عمر بن الخطاب ، رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولم يعش حتى بعث .
فنقل يونس بن بكير ، وهو من أوعية العلم بالسير ، عن محمد بن إسحاق قال : قد كان نفر من قريش : زيد بن عمرو بن نفيل ، وورقة بن نوفل ، وعثمان بن الحارث بن أسد ، وعبيد الله بن جحش ، وأميمة ابنة عبد المطلب حضروا قريشا عند وثن لهم ، كانوا يذبحون عنده لعيد من أعيادهم ، فلما اجتمعوا ، خلا أولئك النفر بعضهم إلى بعض ، وقالوا : تصادقوا وتكاتموا ، فقال قائلهم : تعلمن والله ما قومكم على شيء ، لقد أخطئوا دين إبراهيم وخالفوه ، فما وثن يعبد لا يضر ولا ينفع ، فابتغوا لأنفسكم .
قال : فخرجوا يطلبون ويسيرون في الأرض ، يلتمسون أهل كتاب من اليهود والنصارى والملل كلها يتطلبون الحنيفية ، فأما ورقة فتنصر ، واستحكم في النصرانية ، وحصل الكتب ، وعلم علما كثيرا ، ولم يكن فيهم أعدل شأنا من زيد ; اعتزل الأوثان والملل إلا دين إبراهيم ، يوحد الله - تعالى - ولا يأكل من ذبائح قومه ، وكان الخطاب عمه قد آذاه ، فنزح عنه إلى أعلى مكة ، فنزل حراء ، فوكل به الخطاب شبابا سفهاء لا يدعونه يدخل مكة ، فكان لا يدخلها إلا سرا .
وكان الخطاب أخاه أيضا من أمه ، فكان يلومه على فراق دينه . فسار زيد إلى الشام والجزيرة والموصل يسأل عن الدين . [ ص: 128 ]
أخبرنا يوسف بن أحمد بن أبي بكر الحجار ، أنبأنا موسى بن عبد القادر ، أنبأنا سعيد بن أحمد بن البنا ، ( ح ) وأنبأنا أحمد بن المؤيد ، أنبأنا الحسن بن إسحاق ، أخبرنا محمد بن عبيد الله بن الزاغوني . وقرأت على عمر بن المنعم ، في سنة ثلاث وتسعين ، عن أبي اليمن الكندي ، إجازة في سنة ثمان وست مائة ، أنبأنا أبو الفضل محمد بن عبد الله بن المهتدي بالله ، قالوا : أنبأنا محمد بن محمد الزينبي ، أنبأنا محمد بن عمر الوراق ، حدثنا عبد الله بن سليمان ، حدثنا عيسى بن حماد ، أنبأنا الليث بن سعد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن أسماء بنت أبي بكر قالت : لقد رأيت زيد بن عمرو بن نفيل قائما مسندا ظهره إلى الكعبة يقول : يا معشر قريش ، والله ما فيكم أحد على دين إبراهيم غيري . وكان يحيي الموءودة ، يقول للرجل إذا أراد أن يقتل ابنته : مه ! لا تقتلها . أنا أكفيك مؤنتها ، فيأخذها ، فإذا ترعرعت ، قال لأبيها : إن شئت ، دفعتها إليك ، وإن شئت ، كفيتك مؤنتها .
هذا حديث صحيح غريب ، تفرد به الليث ; وإنما يرويه عن هشام كتابة ، وقد علقه البخاري في " صحيحه " فقال : وقال الليث : كتب إلي هشام ، فذكره . وقد سمعه ابن إسحاق من هشام . [ ص: 129 ]
وعندي بالإسناد المذكور إلى الليث ، عن هشام نسخة ، فمن أنكر ما فيها : عن أبيه عروة أنه قال : مر ورقة بن نوفل على بلال وهو يعذب ، يلصق ظهره بالرمضاء وهو يقول : أحد أحد ، فقال ورقة : أحد أحد يا بلال ، صبرا يا بلال . لم تعذبونه ؟ فوالذي نفسي بيده ، لإن قتلتموه ، لأتخذنه حنانا . يقول : لأتمسحن به . هذا مرسل . وورقة لو أدرك هذا ، لعد من الصحابة ، وإنما مات الرجل في فترة الوحي بعد النبوة وقبل الرسالة كما في الصحيح .
يونس بن بكير : عن ابن إسحاق ، حدثني هشام ، عن أبيه ، عن أسماء أن ورقة كان يقول : اللهم إني لو أعلم أحب الوجوه إليك ، عبدتك به ، ولكني لا أعلم ، ثم يسجد على راحته .
يونس بن بكير ، وعدة : عن المسعودي ، عن نفيل بن هشام بن سعيد بن زيد ، عن أبيه ، عن جده ، قال : مر زيد بن عمرو على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وزيد بن حارثة ، فدعواه إلى سفرة لهما ، فقال : يا ابن أخي ، إني لا آكل مما ذبح على النصب ، فما رئي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك اليوم يأكل مما ذبح على النصب المسعودي ليس بحجة .
أخرجه الإمام أحمد في " مسنده " ، عن يزيد ، عن المسعودي ، ثم زاد في آخره : قال سعيد فقلت : يا رسول الله ، إن أبي كان كما قد رأيت وبلغك ولو أدركك لآمن بك واتبعك فاستغفر له . قال : " نعم ، فأستغفر له ، فإنه [ ص: 130 ] يبعث أمة وحده " .
وقد رواه إبراهيم الحربي قال : حدثنا إبراهيم بن محمد ، حدثنا أبو قطن ، عن المسعودي ، عن نفيل ، عن أبيه ، عن جده قال : مر زيد برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبابن حارثة وهما يأكلان في سفرة فدعواه ، فقال : إني لا آكل مما ذبح على النصب . قال : وما رئي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، آكلا مما ذبح على النصب .
فهذا اللفظ مليح يفسر ما قبله ، وما زال المصطفى محفوظا محروسا قبل الوحي وبعده ولو احتمل جواز ذلك ، فبالضرورة ندري أنه كان يأكل من ذبائح [ ص: 131 ] قريش قبل الوحي ، وكان ذلك على الإباحة ; وإنما توصف ذبائحهم بالتحريم بعد نزول الآية ، كما أن الخمرة كانت على الإباحة ، إلى أن نزل تحريمها بالمدينة بعد يوم أحد ، والذي لا ريب فيه أنه كان معصوما قبل الوحي ، وبعده وقبل التشريع من الزنا قطعا ، ومن الخيانة ، والغدر ، والكذب ، والسكر ، والسجود لوثن ، والاستقسام بالأزلام ، ومن الرذائل ، والسفه ، وبذاء اللسان ، وكشف العورة ، فلم يكن يطوف عريانا ، ولا كان يقف يوم عرفة مع قومه بمزدلفة ، بل كان يقف بعرفة . وبكل حال لو بدا منه شيء من ذلك لما كان عليه تبعة ; لأنه كان لا يعرف ، ولكن رتبة الكمال تأبى وقوع ذلك منه - صلى الله عليه وسلم - تسليما .
أبو معاوية : عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة . قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " دخلت الجنة ، فرأيت لزيد بن عمرو بن نفيل دوحتين " .
غريب . رواه الباغندي عن الأشج ، عنه .
عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن أسماء قالت : رأيت زيد بن عمرو شيخا كبيرا مسندا ظهره إلى الكعبة وهو يقول : [ ص: 132 ] ويحكم يا معشر قريش ، إياكم والزنا ; فإنه يورث الفقر .
أبو الحسن المدائني : عن إسماعيل بن مجالد ، عن أبيه ، عن الشعبي ، عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب قال : قال زيد بن عمرو : شاممت النصرانية واليهودية ، فكرهتهما ، فكنت بالشام ، فأتيت راهبا ، فقصصت عليه أمري ، فقال : أراك تريد دين إبراهيم - عليه السلام - يا أخا أهل مكة ، إنك لتطلب دينا ما يوجد اليوم ، فالحق ببلدك ، فإن الله يبعث من قومك من يأتي بدين إبراهيم ، بالحنيفية ، وهو أكرم الخلق على الله .
وبإسناد ضعيف : عن حجير بن أبي إهاب قال : رأيت زيد بن عمرو يراقب الشمس ، فإذا زالت ، استقبل الكعبة ، فصلى ركعة ، وسجد سجدتين .
وأنشد الضحاك بن عثمان الحزامي لزيد : وأسلمت وجهي لمن أسلمت له المزن تحمل عذبا زلالا إذا سقيت بلدة من بلاد سيقت إليها فسحت سجالا وأسلمت نفسي لمن أسلمت له الأرض تحمل صخرا ثقالا [ ص: 133 ] دحاها فلما استوت شدها سواء وأرسى عليها الجبالاوروى هشام بن عروة فيما نقله عنه ابن أبي الزناد ، أنه بلغه أن زيد بن عمرو كان بالشام . فلما بلغه خبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أقبل يريده ، فقتله أهل ميفعة بالشام .
وروى الواقدي أنه مات فدفن بأصل حراء ، وقال ابن إسحاق : قتل ببلاد لخم .
عبد العزيز بن المختار : أنبأنا موسى بن عقبة ، أخبرني سالم ، سمع ابن عمر يحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أنه لقي زيد بن عمرو أسفل بلدح قبل الوحي . فقدم إلى زيد سفرة فيها لحم ، فأبى أن يأكل ، وقال : لا آكل مما تذبحون على أنصابكم ، أنا لا آكل إلا مما ذكر اسم الله عليه .
أخرجه البخاري وزاد في آخره : وكان يعيب على قريش ويقول : الشاة خلقها الله ، وأنزل لها من السماء ، وأنبت لها من الأرض ، ثم تذبحونها على غير اسم الله ؟ .
أبو أسامة وغيره قالا : حدثنا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ويحيى بن عبد الرحمن ، [ ص: 134 ] عن أسامة بن زيد ، عن زيد بن حارثة قال : خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو مردفي إلى نصب من الأنصاب ، فذبحنا له - ضمير له راجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - شاة ، ووضعناها في التنور ، حتى إذا نضجت ، جعلناها في سفرتنا ، ثم أقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسير ، وهو مردفي ، في أيام الحر ، حتى إذا كنا بأعلى الوادي ، لقي زيد بن عمرو ، فحيى أحدهما الآخر ، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : ما لي أرى قومك قد شنفوا لك ، أي : أبغضوك ؟ قال : أما والله إن ذلك مني لغير نائرة كانت مني إليهم ، ولكني أراهم على ضلالة ، فخرجت أبتغي الدين ، حتى قدمت على أحبار أيلة ، فوجدتهم يعبدون الله ويشركون به ، فدللت على شيخ بالجزيرة ، فقدمت عليه ، فأخبرته ، فقال : إن كل من رأيت في ضلالة ، إنك لتسأل عن دين هو دين الله وملائكته ، وقد خرج في أرضك نبي ، أو هو خارج ، ارجع إليه ، واتبعه . فرجعت ، فلم أحس شيئا ، فأناخ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البعير ، ثم قدمنا إليه السفرة ، فقال : ما هذه ؟ قلنا : شاة ذبحناها للنصب كذا . قال : فقال إني لا آكل مما ذبح لغير الله ، ثم تفرقا ، ومات زيد قبل المبعث ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " يأتي أمة وحده " .
رواه إبراهيم الحربي في " الغريب " عن شيخين له ، عن أبي أسامة ، ثم قال : في ذبحها على النصب وجهان : إما أن زيدا فعله عن غير أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ، إلا أنه كان معه ، فنسب ذلك إليه ; لأن زيدا لم يكن معه من العصمة والتوفيق [ ص: 135 ] ما أعطاه الله لنبيه ، وكيف يجوز ذلك وهو - عليه السلام - قد منع زيدا أن يمس صنما ، وما مسه هو قبل نبوته ، فكيف يرضى أن يذبح للصنم ، هذا محال .
الثاني : أن يكون ذبح لله واتفق ذلك عند صنم كانوا يذبحون عنده .
قلت : هذا حسن ; فإنما الأعمال بالنية ، أما زيد ، فأخذ بالظاهر ، وكان الباطن لله ، وربما سكت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الإفصاح خوف الشر ، فإنا مع علمنا بكراهيته للأوثان ، نعلم أيضا أنه ما كان قبل النبوة مجاهرا بذمها بين قريش ، ولا معلنا بمقتها قبل المبعث ، والظاهر أن زيدا - رحمه الله - توفي قبل المبعث ، فقد نقل ابن إسحاق أن ورقة بن نوفل رثاه بأبيات ، وهي : رشدت وأنعمت ابن عمرو وإنما تجنبت تنورا من النار حاميا بدينك ربا ليس رب كمثله وتركك أوثان الطواغي كما هيا وإدراكك الدين الذي قد طلبته ولم تك عن توحيد ربك ساهيا فأصبحت في دار كريم مقامها تعلل فيها بالكرامة لاهيا وقد تدرك الإنسان رحمة ربه ولو كان تحت الأرض سبعين واديا نعم ، وعد عروة سعيد بن زيد في البدريين فقال : قدم من الشام بعد بدر ، فكلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فضرب له بسهمه وأجره وكذلك قال موسى بن [ ص: 136 ] عقبة وابن إسحاق .
وامرأته هي ابنة عمه فاطمة ، أخت عمر بن الخطاب .
أسلم سعيد قبل دخول النبي - صلى الله عليه وسلم - دار الأرقم .
وأخرج البخاري من ثلاثة أوجه ، عن إسماعيل ، عن قيس بن أبي حازم قال : قال سعيد بن زيد : لقد رأيتني ، وإن عمر لموثقي على الإسلام وأخته ، ولو أن أحدا انقض بما صنعتم بعثمان لكان حقيقا .
وقد ذكرنا في إسلام عمر فصلا في المعنى .
وذكر ابن سعد في " طبقاته " عن الواقدي ، عن رجاله قالوا : لما تحين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصول عير قريش من الشام ، بعث طلحة وسعيد بن زيد قبل خروجه من المدينة بعشر ، يتحسسان خبر العير ، فبلغا الحوراء ، فلم يزالا مقيمين هناك ، حتى مرت بهم العير ، فتساحلت ، فبلغ نبي الله الخبر قبل [ ص: 137 ] مجيئهما ، فندب أصحابه ، وخرح يطلب العير ، فتساحلت وساروا الليل والنهار ، ورجع طلحة وسعيد ليخبرا ، فوصلا المدينة يوم الوقعة ، فخرجا يؤمانه ، وضرب لهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسهمهما وأجورهما ، وشهد سعيد أحدا والخندق والحديبية والمشاهد .
وقد تقدمت عدة أحاديث في أنه من أهل الجنة ، وأنه من الشهداء .
قال عبد الله بن أحمد : سألت أبي عن الشهادة لأبي بكر وعمر أنهما في الجنة ، فقال : نعم ، اذهب إلى حديث سعيد بن زيد .
هشام بن عروة ، عن أبيه أن أروى بنت أويس ادعت أن سعيد بن زيد أخذ شيئا من أرضها ، فخاصمته إلى مروان ، فقال سعيد : أنا كنت آخذ من أرضها شيئا بعد الذي سمعت من رسول الله ؟ سمعته يقول : " من أخذ شيئا من الأرض طوقه إلى سبع أرضين " قال مروان : لا أسألك بينة بعد هذا ، فقال سعيد : اللهم إن كانت كاذبة ، فأعم بصرها ، واقتلها في أرضها . فما ماتت حتى عميت ، وبينا هي تمشي في أرضها ، إذ وقعت في حفرة فماتت .
أخرجه مسلم . وروى عبد العزيز بن أبي حازم ، عن العلاء بن عبد الرحمن [ ص: 138 ] نحوه عن أبيه . وروى المغيرة بن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، نحوه .
وقال ابن أبي حازم في حديثه : سألت أروى سعيدا أن يدعو لها ، وقالت : قد ظلمتك . فقال : لا أرد على الله شيئا أعطانيه .
قلت : لم يكن سعيد متأخرا عن رتبة أهل الشورى في السابقة والجلالة ; وإنما تركه عمر رضي الله عنه ؛ لئلا يبقى له فيه شائبة حظ ; لأنه ختنه وابن عمه ، ولو ذكره في أهل الشورى لقال الرافضي : حابى ابن عمه . فأخرج منها ولده وعصبته . فكذلك فليكن العمل لله .
خالد الطحان : عن عطاء بن السائب . عن محارب بن دثار قال : كتب [ ص: 139 ] معاوية إلى مروان والي المدينة ، ليبايع لابنه يزيد ، فقال رجل من جند الشام : ما يحبسك ؟ قال : حتى يجيء سعيد بن زيد فيبايع ، فإنه سيد أهل البلد ، وإذا بايع ، بايع الناس ، قال : أفلا أذهب فآتيك به ؟ وذكر الحديث .
أنبئنا وأخبرنا عن حنبل سماعا ، أنبأنا ابن الحصين ، أنبأنا ابن المذهب ، أنبأنا القطيعي ، حدثنا عبد الله ، حدثني أبي ، حدثنا وكيع ، حدثنا سفيان ، عن حصين ومنصور ، عن هلال بن يساف ، عن سعيد بن زيد - وقال حصين : عن ابن ظالم ، عن سعيد بن زيد - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " اسكن حراء ; فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد " . وعليه النبي ، وأبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وطلحة ، والزبير ، وسعد ، وعبد الرحمن ، وسعيد بن زيد .
ابن سعد : أنبأنا أبو ضمرة ، عن يحيى بن سعيد ، أخبرني نافع ، عن ابن عمر أنه استصرخ على سعيد بن زيد يوم الجمعة بعدما ارتفع النهار ، فأتاه ابن عمر بالعقيق ، وترك الجمعة . أخرجه البخاري .
وقال إسماعيل بن أمية : عن نافع قال : مات سعيد بن زيد وكان يذرب . [ ص: 140 ]
فقالت أم سعيد لعبد الله بن عمر : أتحنطه بالمسك ؟ فقال : وأي طيب أطيب من المسك ! فناولته مسكا .
سليمان بن بلال حدثنا الجعيد بن عبد الرحمن ، عن عائشة بنت سعد قالت : مات سعيد بن زيد بالعقيق ، فغسله سعد بن أبي وقاص ، وكفنه ، وخرج معه .
وروى غير واحد ، عن مالك قال : مات سعيد بن زيد ، وسعد بن أبي وقاص بالعقيق . قال الواقدي : توفي سعيد بن زيد سنة إحدى وخمسين ، وهو ابن بضع وسبعين سنة ، وقبر بالمدينة . نزل في قبره سعد ، وابن عمر ، وكذا قال أبو عبيد ، ويحيى بن بكير ، وشهاب . قال الواقدي : كان سعيد رجلا ، آدم ، طويلا ، أشعر . وقد شذ الهيثم بن عدي فقال : مات بالكوفة . وقال عبيد الله بن سعد الزهري : مات سنة اثنتين وخمسين رضي الله عنه .
فهذا ما تيسر من سيرة العشرة ، وهم أفضل قريش ، وأفضل السابقين المهاجرين ، وأفضل البدريين ، وأفضل أصحاب الشجرة ، وسادة هذه الأمة في الدنيا والآخرة . فأبعد الله الرافضة ، ما أغواهم وأشد هواهم ، كيف اعترفوا بفضل واحد منهم وبخسوا التسعة حقهم ، وافتروا عليهم بأنهم كتموا النص في علي أنه الخليفة . فوالله ما جرى من ذلك شيء ، وإنهم زوروا الأمر عنه بزعمهم ، وخالفوا نبيهم ، وبادروا إلى بيعة رجل من بني تيم يتجر ويتكسب ، [ ص: 141 ] لا لرغبة في أمواله ولا لرهبة من عشيرته ورجاله ، ويحك ! أيفعل هذا من له مسكة عقل ؟ ولو جاز هذا على واحد لما جاز على جماعة ، ولو جاز وقوعه من جماعة ، لاستحال وقوعه ، والحالة هذه ، من ألوف من سادة المهاجرين والأنصار ، وفرسان الأمة ، وأبطال الإسلام ، لكن لا حيلة في برء الرفض ; فإنه داء مزمن ، والهدى نور يقذفه الله في قلب من يشاء ، فلا قوة إلا بالله .
حديث مشترك ، وهو منكر جدا . رواه الطبراني في " المعجم الكبير " حدثنا الحسين بن إسحاق التستري ، وقال أبو عمرو بن حمدان : حدثنا الحسن بن سفيان ، في مسنده ، قالا : حدثنا نصر بن علي ، حدثنا عبد المؤمن بن عباد العبدي ، حدثنا يزيد بن معن ، حدثني عبد الله بن شرحبيل ، عن رجل من قريش ، عن زيد بن أبي أوفى - رضي الله عنه - ، قال : دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسجد المدينة ، فجعل يقول : " أين فلان ، أين فلان ؟ فلم يزل يتفقدهم ويبعث إليهم حتى اجتمعوا ، فقال : إني محدثكم بحديث فاحفظوه ، وعوه : إن الله اصطفى من خلقه خلقا يدخلهم الجنة ، وإني مصطف منكم ومؤاخ بينكم كما آخى الله بين الملائكة . قم يا أبا بكر ، فقام ، فقال : إن لك عندي يدا ، إن الله يجزيك بها ، فلو كنت متخذا خليلا لاتخذتك ، فأنت مني بمنزلة قميصي من جسدي ، ادن يا عمر ، فدنا ، فقال : قد كنت شديد الشغب علينا ، فدعوت الله أن يعز بك الدين أو بأبي جهل ، ففعل الله بك ذلك ، وأنت معي في الجنة ثالث ثلاثة ، ثم آخى بينه وبين أبي بكر ، ثم دعا عثمان ، فلم يزل يدنيه حتى ألصق ركبته بركبته ، ثم نظر إلى السماء ، فسبح ثلاثا ، ثم قال : إن لك شأنا في أهل السماء ، أنت ممن يرد علي الحوض ، وأوداجه تشخب .
فأقول : [ ص: 142 ] من فعل بك هذا ؟ فتقول : فلان ، ثم دعا عبد الرحمن بن عوف فقال : ادن يا أمين الله ، والأمين في السماء ، يسلطك الله على مالك بالحق ، أما إن لك عندي دعوة قد أخرتها ، قال : خر لي يا رسول الله . قال : حملتني أمانة ، أكثر الله مالك ، وآخى بينه وبين عثمان ، ثم دعا طلحة والزبير ، فدنوا منه ، فقال : أنتما حواري كحواري عيسى ، وآخى بينهما ، ثم دعا سعدا وعمارا . فقال : يا عمار ، تقتلك الفئة الباغية ، ثم آخى بينهما ، ثم دعا أبا الدرداء وسلمان ، فقال : يا سلمان ، أنت منا أهل البيت ، وقد آتاك الله العلم الأول والعلم الآخر ، يا أبا الدرداء ، إن تنقدهم ينقدوك ، وإن تتركهم يتركوك ، وإن تهرب منهم يدركوك ، فأقرضهم عرضك ليوم فقرك ، ثم آخى بينهما ، ثم نظر إلى ابن عمر ، فقال : الحمد لله الذي يهدي من الضلالة ، فقال علي : يا رسول الله ، ذهب روحي ، وانقطع ظهري حين تركتني . قال : ما أخرتك إلا لنفسي ، وأنت عندي بمنزلة هارون من موسى ، ووارثي . قال : ما أرث منك ؟ قال : كتاب الله وسنة نبيه ، وأنت معي في قصري في الجنة مع فاطمة " . وتلا إخوانا على سرر متقابلين .
زيد لا يعرف إلا في هذا الحديث الموضوع . وقد رواه محمد بن جرير الطبري ، [ ص: 143 ] عن حسين الدارع ، عن عبد المؤمن . فأسقط منه عن رجل .
وقال محمد بن الجهم السمري حدثنا عبد الرحيم بن واقد ، حدثنا شعيب بن يونس ، حدثنا موسى بن صهيب ، عن يحيى بن زكريا ، عن عبد الله بن شرحبيل . عن رجل ، عن زيد .
ورواه مطين مختصرا ، حدثنا ثابت بن يعقوب ، حدثنا ثابت بن حماد النصري ، عن موسى بن صهيب ، عن عبادة بن نسي ، عن عبد الله بن أبي أوفى .
وقال الحسن بن علي الحلواني : حدثنا شبابة بن سوار ، حدثنا أبو عبد الله الباهلي - يقال اسمه جعفر بن مرزوق - عن غياث بن شقير ، عن عبد الرحمن بن سابط ، عن سعيد بن عامر الجمحي ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم : يا أبا بكر ، تعال ، ويا عمر ، تعال . وذكر حديث المؤاخاة ، إلا أنه خالف في أسماء الإخوان ، وزاد ونقص منهم .
تفرد به شبابة ولا يصح .
والمحفوظ أنه آخى بين المهاجرين والأنصار ، ليحصل بذلك مؤازرة ومعاونة لهؤلاء بهؤلاء .
لسعيد بن زيد ثمانية وأربعون حديثا ، اتفقا له على حديثين . وانفرد البخاري بثالث==================مصعب بن عمير
ابن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي بن كلاب .
السيد الشهيد السابق البدري القرشي العبدري .
قال البراء بن عازب : أول من قدم علينا من المهاجرين مصعب بن عمير ، فقلنا له : ما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ فقال : هو مكانه ، وأصحابه على أثري . ثم [ ص: 146 ] أتانا بعده عمرو بن أم مكتوم أخو بني فهر الأعمى وذكر الحديث .
الأعمش : عن أبي وائل ، عن خباب قال : هاجرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ونحن نبتغي وجه الله ، فوقع أجرنا على الله ، فمنا من مضى لسبيله لم يأكل من أجره شيئا ، منهم : مصعب بن عمير قتل يوم أحد ، ولم يترك إلا نمرة ، كنا إذا غطينا رأسه بدت رجلاه ، وإذا غطينا رجليه بدا رأسه ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " غطوا رأسه ، واجعلوا على رجليه من الإذخر " ، ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها .
شعبة : عن سعد بن إبراهيم ، سمع أباه يقول : أتي عبد الرحمن بن عوف بطعام ، فجعل يبكي ، فقال : قتل حمزة ، فلم يوجد ما يكفن فيه إلا ثوبا [ ص: 147 ] واحدا ، وقتل مصعب بن عمير ، فلم يوجد ما يكفن فيه إلا ثوبا واحدا ، لقد خشيت أن يكون عجلت لنا طيباتنا في حياتنا الدنيا . وجعل يبكي .
ابن إسحاق : حدثني يزيد بن زياد ، عن القرظي عمن سمع علي بن أبي طالب يقول : إنه استقى لحائط يهودي بملء كفه تمرا ، قال : فجئت المسجد فطلع علينا مصعب بن عمير في بردة له مرقوعة بفروة ، وكان أنعم غلام بمكة وأرفه ، فلما رآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ذكر ما كان فيه من النعيم ، ورأى حاله التي هو عليها ، فذرفت عيناه عليه ، ثم قال : " أنتم اليوم خير أم إذا غدي على أحدكم بجفنة من خبز ولحم ؟ " فقلنا : نحن يومئذ خير ، نكفى المؤنة ، ونتفرغ للعبادة . فقال : " بل أنتم اليوم خير منكم يومئذ " . [ ص: 148 ]
ابن إسحاق : حدثني صالح بن كيسان عن سعد بن مالك قال : كنا قبل الهجرة يصيبنا ظلف العيش وشدته ، فلا نصبر عليه ، فما هو إلا أن هاجرنا ، فأصابنا الجوع والشدة ، فاستضلعنا بهما ، وقوينا عليهما ، فأما مصعب بن عمير ، فإنه كان أترف غلام بمكة بين أبويه فيما بيننا ، فلما أصابه ما أصابنا ، لم يقو على ذلك ، فلقد رأيته وإن جلده ليتطاير عنه تطاير جلد الحية ، ولقد رأيته ينقطع به ، فما يستطيع أن يمشي ، فنعرض له القسي ثم نحمله على عواتقنا ، ولقد رأيتني مرة ، قمت أبول من الليل ، فسمعت تحت بولي شيئا يجافيه ، فلمست بيدي فإذا قطعة من جلد بعير ، فأخذتها ، فغسلتها حتى أنعمتها ، ثم أحرقتها بالنار ، ثم رضضتها فشققت منها ثلاث شقات ، فاقتويت بها ثلاثا .
قال ابن إسحاق : وقاتل مصعب بن عمير دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى قتل ، قتله ابن قمئة الليثي ، وهو يظنه رسول الله ، فرجع إلى قريش ، فقال : قتلت محمدا . فلما قتل مصعب ، أعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اللواء علي بن أبي طالب ، ورجالا من المسلمين==================أبو سلمة ( ت ، ق )
ابن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب .
السيد الكبير أخو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الرضاعة ، وابن عمته برة بنت عبد المطلب ، وأحد السابقين الأولين ، هاجر إلى الحبشة ، ثم هاجر إلى المدينة ، وشهد بدرا ، ومات بعدها بأشهر ، وله أولاد صحابة : كعمر وزينب وغيرهما ، ولما انقضت عدة زوجته أم سلمة تزوج بها النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وروت عن زوجها أبي سلمة القول عند المصيبة ، وكانت تقول : من خير من أبي سلمة ، وما ظنت أن الله يخلفها في مصابها به بنظيره ، فلما فتح عليها بسيد البشر اغتبطت أيما اغتباط . [ ص: 151 ]
مات كهلا في سنة ثلاث من الهجرة رضي الله عنه .
قال ابن إسحاق : هو أول من هاجر إلى الحبشة ، ثم قدم مع عثمان بن مظعون حين قدم من الحبشة ، فأجاره أبو طالب .
قلت : رجعوا حين سمعوا بإسلام أهل مكة عند نزول سورة والنجم .
قال مصعب بن عبد الله : ولدت له أم سلمة بالحبشة سلمة ، وعمر ، ودرة ، وزينب .
قلت : هؤلاء ما ولدوا بالحبشة إلا قبل عام الهجرة .
الأعمش : عن شقيق ، عن أم سلمة قالت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إذا حضرتم الميت فقولوا خيرا ; فإن الملائكة تؤمن على ما تقولون " ، قالت : فلما مات أبو سلمة قلت : يا رسول الله ، كيف أقول ؟ قال : " قولي : اللهم اغفر له ، وأعقبنا منه عقبى صالحة " ، فأعقبني الله خيرا منه رسول الله صلى الله عليه وسلم .
حماد بن سلمة : أنبأنا ثابت ، عن عمر بن أبي سلمة ، عن أم سلمة قالت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إذا أصابت أحدكم مصيبة فليقل : إنا لله وإنا إليه [ ص: 152 ] راجعون ، اللهم عندك أحتسب مصيبتي فأجرني فيها ، وأبدلني خيرا منها " . فلما احتضر أبو سلمة قلت ذلك ، وأردت أن أقول : وأبدلني خيرا منها ، فقلت : ومن خير من أبي سلمة ؟ فلم أزل حتى قلتها . فلما انقضت عدتها ، خطبها أبو بكر فردته ، وخطبها عمر فردته ، فبعث إليها النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقالت : مرحبا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وبرسوله . . . وذكر الحديث . [ ص: 153 ]
قال الواقدي : حدثنا عمر بن عثمان اليربوعي ، عن سلمة بن عبد الله بن عمر بن أبي سلمة وغيره قالوا : شهد أبو سلمة أحدا ، وكان نازلا بالعالية في بني أمية بن زيد ، فجرح بأحد ، وأقام شهرا يداوي جرحه ، فلما هل المحرم دعاه النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقال : " اخرج في هذه السرية " . وعقد له لواء ، وقال : " سر حتى تأتي أرض بني أسد ، فأغر عليهم " وكان معه خمسون ومائة ، فساروا حتى انتهوا إلى أدنى قطن من مياههم ، فأخذوا سرحا لهم ، ثم رجع إلى المدينة بعد بضع عشرة ليلة .
قال عمر بن عثمان : فحدثني عبد الملك بن عبيد ، قال : لما دخل أبو سلمة المدينة انتقض جرحه ، فمات لثلاث بقين من جمادى الآخرة . يعني سنة أربع ، وقيل : مات أبو سلمة سنة ثلاث ================قدامة بن مظعون
أبو عمرو الجمحي .
من السابقين البدريين ، ولي إمرة البحرين لعمر ، وهو من أخوال أم المؤمنين حفصة ، وابن عمر ، وزوج عمتهما صفية بنت الخطاب إحدى المهاجرات .
ولقدامة هجرة إلى الحبشة ، وقد شرب مرة الخمرة متأولا ، مستدلا بقوله تعالى ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا الآية فحده عمر ، وعزله من البحرين . [ ص: 162 ]
قال أيوب السختياني : لم يحد بدري في الخمر سواه .
قلت : بلى . ونعيمان بن عمرو الأنصاري النجاري صاحب المزاح .
قال ابن سعد : لقدامة من الولد : عمر ، وفاطمة ، وعائشة ، وهاجر الهجرة الثانية إلى الحبشة ، وشهد بدرا وأحدا .
وعن عائشة بنت قدامة أن أباها توفي سنة ست وثلاثين ، وله ثمان وستون سنة . وكان لا يغير شيبه ، وكان طويلا أسمر - رضي الله عنه =======================السائب بن عثمان
ابن مظعون الجمحي . وأمه خولة بنت حكيم السلمية ، وأمها ضعيفة بنت العاص بن أمية بن عبد شمس .
هاجر إلى الحبشة . وكان من الرماة المذكورين ، وآخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، بينه وبين حارثة بن سراقة الأنصاري ، المقتول ببدر الذي أصاب الفردوس .
[ ص: 164 ] قال ابن سعد وشهد السائب بن عثمان بدرا في رواية ابن إسحاق ، وأبي معشر ، والواقدي . ولم يذكره ابن عقبة ، وكان هشام بن الكلبي يقول : الذي شهدها هو السائب بن مظعون أخو عثمان لأبويه .
قال ابن سعد هذا وهم . إلى أن قال : وأصابه سهم يوم اليمامة سنة اثنتي عشرة ، قال : ومات منه ===============================سالم مولى أبي حذيفة
من السابقين الأولين البدريين المقربين العالمين .
قال موسى بن عقبة : هو سالم بن معقل . أصله من إصطخر ، والى أبا حذيفة ، وإنما الذي أعتقه هي ثبيتة بنت يعار الأنصارية ، زوجة أبي حذيفة بن عتبة وتبناه أبو حذيفة ، كذا قال .
ابن أبي مليكة ، عن القاسم بن محمد : أن سهلة بنت سهيل أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي امرأة أبي حذيفة ، فقالت : يا رسول الله ، إن سالما معي ، وقد أدرك ما يدرك الرجال . فقال : " أرضعيه ، فإذا أرضعته فقد حرم عليك ما يحرم من ذي المحرم " . قالت أم سلمة : أبى أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يدخل أحد عليهن بهذا الرضاع ، وقلن : إنما هي رخصة لسالم خاصة .
[ ص: 168 ] وعن ابن عمر ، قال : كان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين الذين قدموا من مكة حتى قدم المدينة ; لأنه كان أقرأهم .
حنظلة بن أبي سفيان : عن عبد الرحمن بن سابط ، عن عائشة قالت : استبطأني رسول الله ذات ليلة ، فقال : " ما حبسك ؟ قلت : إن في المسجد لأحسن من سمعت صوتا بالقرآن ، فأخذ رداءه ، وخرج يسمعه ، فإذا هو سالم مولى أبي حذيفة ، فقال : الحمد لله الذي جعل في أمتي مثلك " إسناده جيد .
عبد الله بن نمير : عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر أن المهاجرين نزلوا بالعصبة إلى جنب قباء ، فأمهم سالم مولى أبي حذيفة ؛ لأنه كان [ ص: 169 ] أكثرهم قرآنا ، فيهم عمر ، وأبو سلمة بن عبد الأسد .
ورواه أسامة بن حفص ، عن عبيد الله . ولفظه : لما قدم المهاجرون الأولون العصبة قبل مقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، كان سالم يؤمهم .
وروي عن محمد بن إبراهيم التيمي قال : وآخى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، بين سالم مولى أبي حذيفة ، وبين أبي عبيدة بن الجراح . هذا منقطع .
وجاء من رواية الواقدي أن محمد بن ثابت بن قيس قال : لما انكشف المسلمون يوم اليمامة ، قال سالم مولى أبي حذيفة : ما هكذا كنا نفعل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فحفر لنفسه حفرة ، فقام فيها ، ومعه راية المهاجرين يومئذ ، ثم قاتل حتى قتل .
وروى عبيد بن أبي الجعد ، عن عبد الله بن الهاد أن سالما باع ميراثه عمر بن الخطاب فبلغ مائتي درهم ، فأعطاها أمه ، فقال : كليها .
وقيل : إن سالما وجد هو ومولاه أبو حذيفة ، رأس أحدهما عند رجلي الآخر صريعين رضي الله عنهما .
ومن مناقب سالم :
[ ص: 170 ] أخبرنا الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن محمد في كتابه ، وجماعة ، قالوا : أخبرنا حنبل بن عبد الله ، أنبأنا هبة الله بن محمد ، أنبأنا أبو علي بن المذهب ، أنبأنا أحمد بن جعفر ، حدثنا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، حدثنا عفان ، حدثنا حماد ، عن علي بن زيد ، عن أبي رافع أن عمر بن الخطاب قال : من أدرك وفاتي من سبي العرب فهو من مال الله . فقال سعيد بن زيد : أما إنك لو أشرت برجل من المسلمين ، لائتمنك الناس ، وقد فعل ذلك أبو بكر الصديق ، وائتمنه الناس ، فقال : قد رأيت من أصحابي حرصا سيئا ، وإني جاعل هذا الأمر إلى هؤلاء النفر الستة . ثم قال : لو أدركني أحد رجلين ، ثم جعلت إليه الأمر لوثقت به : سالم مولى أبي حذيفة ، وأبو عبيدة بن الجراح .
علي بن زيد لين فإن صح هذا ، فهو دال على جلالة هذين في نفس عمر ، وذلك على أنه يجوز الإمامة في غير القرشي ، والله أعلم =============================================
طلحة بن عبيد الله ( ع )
ابن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة ، القرشي التيمي المكي ، أبو محمد
[ ص: 24 ] أحد العشرة المشهود لهم بالجنة له عدة أحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وله في " مسند بقي بن مخلد " بالمكرر ثمانية وثلاثون حديثا .
له حديثان متفق عليهما ، وانفرد له البخاري بحديثين ، ومسلم بثلاثة أحاديث .حدث عنه بنوه : يحيى ، وموسى ، وعيسى ، والسائب بن يزيد ، ومالك بن أوس بن الحدثان ، وأبو عثمان النهدي ، وقيس بن أبي حازم ، ومالك بن أبي عامر الأصبحي ، والأحنف بن قيس التميمي ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، وآخرون .
قال أبو عبد الله بن منده : كان رجلا آدم ، كثير الشعر ، ليس بالجعد القطط ولا بالسبط ، حسن الوجه ، إذا مشى أسرع ، ولا يغير شعره .وقال إبراهيم بن المنذر الحزامي ، عن عبد العزيز بن عمران ، حدثني [ ص: 25 ] إسحاق بن يحيى ، حدثني موسى بن طلحة قال : كان أبي أبيض يضرب إلى الحمرة ، مربوعا ، إلى القصر هو أقرب ، رحب الصدر ، بعيد ما بين المنكبين ، ضخم القدمين ، إذا التفت التفت جميعا .
قلت : كان ممن سبق إلى الإسلام وأوذي في الله ، ثم هاجر ، فاتفق أنه غاب عن وقعة بدر في تجارة له بالشام وتألم لغيبته ، فضرب له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسهمه وأجره .قال أبو القاسم بن عساكر الحافظ في ترجمته : كان مع عمر لما قدم الجابية ، وجعله على المهاجرين . وقال غيره : كانت يده شلاء مما وقى بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد .
الصلت بن دينار : عن أبي نضرة ، عن جابر قال ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : [ ص: 26 ] " من أراد أن ينظر إلى شهيد يمشي على رجليه ، فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله " .
أخبرنيه الأبرقوهي ، أنبأنا ابن أبي الجود ، أنبأنا ابن الطلابة ، أنبأنا عبد العزيز الأنماطي ، أنبأنا أبو طاهر المخلص ، حدثنا البغوي ، حدثنا داود بن رشيد حدثنا مكي ، حدثنا الصلت .
وفي جامع أبي عيسى بإسناد حسن ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال يوم أحد : " أوجب طلحة " .
قال ابن أبي خالد عن قيس قال : رأيت يد طلحة التي وقى بها النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد شلاء . أخرجه البخاري . [ ص: 27 ] وأخرج النسائي من حديث يحيى بن أيوب وآخر ، عن عمارة بن غزية ، عن أبي الزبير ، عن جابر قال : لما كان يوم أحد ، وولى الناس ، كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ناحية في اثني عشر رجلا ، منهم طلحة ، فأدركهم المشركون ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " من للقوم ؟ قال طلحة : أنا ، قال : كما أنت . فقال رجل : أنا . قال : أنت ، فقاتل حتى قتل ، ثم التفت فإذا المشركون ، فقال : من لهم ؟ قال طلحة : أنا . قال : كما أنت ، فقال ، رجل من الأنصار : أنا ، قال : أنت . فقاتل حتى قتل ، فلم يزل كذلك حتى بقي مع نبي الله طلحة ، فقال : من للقوم ؟ قال طلحة : أنا ، فقاتل طلحة ، قتال الأحد عشر ، حتى قطعت أصابعه ، فقال : حس ، فقال ، رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لو قلت : باسم الله لرفعتك الملائكة ، والناس ينظرون " . ثم رد الله المشركين رواته ثقات .
أخبرنا أبو المعالي بن أبي عصرون الشافعي ، أنبأنا عبد المعز بن محمد ، في كتابه ، أنبأنا تميم بن أبي سعيد ، أنبأنا محمد بن عبد الرحمن ، أنبأنا محمد بن أحمد ، أنبأنا أحمد بن علي التميمي ، حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ، وعبد الأعلى ، قالا : حدثنا المعتمر ، سمعت أبي ، حدثنا أبو عثمان [ ص: 28 ] قال : لم يبق مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تلك الأيام التي كان يقاتل بها رسول الله غير طلحة وسعد عن حديثهما .أخرجه الشيخان عن المقدمي .
وبه إلى التميمي : حدثنا أبو كريب ، حدثنا يونس بن بكير ، عن طلحة بن يحيى ، عن موسى وعيسى ابني طلحة ، عن أبيهما أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا لأعرابي جاء يسأله عمن قضى نحبه : من هو ، وكانوا لا يجترأون على مسألته - صلى الله عليه وسلم - ، يوقرونه ويهابونه ، فسأله الأعرابي ، فأعرض عنه ، ثم سأله ، فأعرض عنه ، ثم إني اطلعت من باب المسجد - وعلي ثياب خضر - فلما رآني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " أين السائل عمن قضى نحبه ؟ قال الأعرابي : أنا . قال : هذا ممن قضى نحبه " .
وأخرجه الطيالسي في مسنده من حديث معاوية ، قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " طلحة ممن قضى نحبه " . [ ص: 29 ]
وفي " صحيح مسلم " من حديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان على حراء ، هو ، وأبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وطلحة ، والزبير ، فتحركت الصخرة ، فقال رسول الله : " اهدأ ، فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد " .
سويد بن سعيد : حدثنا صالح بن موسى ، عن معاوية بن إسحاق ، عن عائشة بنت طلحة ، عن عائشة ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من سره أن ينظر إلى رجل يمشي على الأرض قد قضى نحبه ، فلينظر إلى طلحة " .قال الترمذي : حدثنا أبو سعيد الأشج ، حدثنا أبو عبد الرحمن نضر بن منصور ، حدثنا عقبة بن علقمة اليشكري ، سمعت عليا يوم الجمل يقول : سمعت من في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " طلحة والزبير جاراي في الجنة " .
وهكذا رواه ابن زيدان البجلي ، وأبو بكر الجارودي ، عن الأشج ، وشذ أبو يعلى الموصلي ، فقال عن نضر ، عن أبيه ، عن عقبة . [ ص: 30 ]
دحيم : حدثنا محمد بن طلحة ، عن موسى بن محمد ، عن أبيه ، عن سلمة بن الأكوع قال : ابتاع طلحة بئرا بناحية الجبل ، ونحر جزورا ، فأطعم الناس ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أنت طلحة الفياض " .سليمان بن أيوب بن عيسى بن موسى بن طلحة : حدثني أبي عن جدي ، عن موسى بن طلحة ، عن أبيه قال : لما كان يوم أحد ، سماه النبي - صلى الله عليه وسلم - طلحة الخير . وفي غزوة ذي العشيرة طلحة الفياض ويوم خيبر ، طلحة الجود .
إسناده لين .
قال مجالد ، عن الشعبي ، عن قبيصة بن جابر قال : صحبت طلحة ، فما رأيت أعطى لجزيل مال من غير مسألة منه .
أبو إسماعيل الترمذي : حدثنا سليمان بن أيوب بن سليمان بن عيسى بن موسى ، حدثني أبي ، عن جدي ، عن موسى ، عن أبيه ، أنه أتاه مال من [ ص: 31 ] حضرموت سبع مائة ألف ، فبات ليلته يتململ . فقالت له زوجته : ما لك ؟ قال : تفكرت منذ الليلة ، فقلت : ما ظن رجل بربه يبيت وهذا المال في بيته ؟ قالت : فأين أنت عن بعض أخلائك فإذا أصبحت ، فادع بجفان وقصاع فقسمه . فقال لها : رحمك الله ، إنك موفقة بنت موفق ، وهي أم كلثوم بنت الصديق ، فلما أصبح دعا بجفان ، فقسمها بين المهاجرين والأنصار ، فبعث إلى علي منها بجفنة ، فقالت له زوجته : أبا محمد ، أما كان لنا في هذا المال من نصيب ؟ قال : فأين كنت منذ اليوم ؟ فشأنك بما بقي . قالت : فكانت صرة فيها نحو ألف درهم .
أخبرنا المسلم بن علان ، وجماعة ، كتابة ، قالوا : أنبأنا عمر بن محمد ، أنبأنا هبة الله بن الحصين ، أنبأنا ابن غيلان ، أنبأنا أبو بكر الشافعي ، حدثنا إبراهيم الحربي ، حدثنا عبد الله بن عمر ، حدثنا محمد بن يعلى ، حدثنا الحسن بن دينار ، عن علي بن زيد قال : جاء أعرابي إلى طلحة يسأله ، فتقرب إليه برحم فقال : إن هذه لرحم ما سألني بها أحد قبلك ، إن لي أرضا قد أعطاني بها عثمان ثلاث مائة ألف ، فاقبضها ، وإن شئت بعتها من عثمان ، ودفعت إليك الثمن ، فقال : الثمن . فأعطاه .
الكديمي حدثنا الأصمعي ، حدثنا ابن عمران قاضي المدينة ، أن طلحة فدى عشرة من أسارى بدر بماله ، وسئل مرة برحم ، فقال : قد بعت لي حائطا بسبع مائة ألف ، وأنا فيه بالخيار . فإن شئت ، خذه ، وإن شئت ، ثمنه .إسناده منقطع مع ضعف الكديمي .
[ ص: 32 ] قال ابن سعد : أنبأنا سعيد بن منصور ، حدثنا صالح بن موسى ، عن معاوية بن إسحاق ، عن عائشة وأم إسحاق بنتي طلحة قالتا : جرح أبونا يوم أحد أربعا وعشرين جراحة ، وقع منها في رأسه شجة مربعة ، وقطع نساه - يعني العرق - ، وشلت أصبعه ، وكان سائر الجراح في جسده ، وغلبه الغشي ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكسورة رباعيته ، مشجوج في وجهه ، قد علاه الغشي ، وطلحة محتمله ، يرجع به القهقرى ، كلما أدركه أحد من المشركين ، قاتل دونه ، حتى أسنده إلى الشعب .
ابن عيينة ، عن طلحة بن يحيى ، حدثتني جدتي سعدى بنت عوف المرية قالت : دخلت على طلحة يوما وهو خاثر فقلت : ما لك ؟ لعل رابك من أهلك شيء ؟ قال : لا والله ، ونعم حليلة المسلم أنت ، ولكن مال عندي قد غمني . فقلت : ما يغمك ؟ عليك بقومك ، قال : يا غلام ، ادع لي قومي . فقسمه فيهم ، فسألت الخازن : كم أعطى ؟ قال : أربع مائة ألف .
هشام وعوف ، عن الحسن البصري أن طلحة بن عبيد الله باع أرضا له بسبع مائة ألف . فبات أرقا من مخافة ذلك المال ، حتى أصبح ففرقه .
محمد بن سعد : حدثنا محمد بن عمر ، حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي ، عن أبيه قال : كان طلحة يغل بالعراق أربع مائة ألف ، ويغل بالسراة [ ص: 33 ] عشرة آلاف دينار أو أقل أو أكثر ، [ وبالأعراض له غلات ] وكان لا يدع أحدا من بني تيم عائلا إلا كفاه ، وقضى دينه ، ولقد كان يرسل إلى عائشة إذا جاءت غلته كل سنة بعشرة آلاف ، ولقد قضى عن فلان التيمي ثلاثين ألفا .
قال الزبير بن بكار : حدثني عثمان بن عبد الرحمن أن طلحة بن عبيد الله قضى عن عبيد الله بن معمر ، وعبد الله بن عامر بن كريز ثمانين ألف درهم .
قال الحميدي : حدثنا ابن عيينة ، حدثنا عمرو بن دينار ، أخبرني مولى لطلحة قال : كانت غلة طلحة كل يوم ألف واف .
قال الواقدي : حدثنا إسحاق بن يحيى ، عن موسى بن طلحة أن معاوية سأله : كم ترك أبو محمد من العين ، قال : ترك ألفي ألف درهم ومائتي ألف درهم ، ومن الذهب مائتي ألف دينار ، فقال معاوية : عاش حميدا سخيا [ ص: 34 ] شريفا ، وقتل فقيدا رحمه الله .
وأنشد الرياشي لرجل من قريش : أيا سائلي عن خيار العباد صادفت ذا العلم والخبره خيار العباد جميعا قريش وخير قريش ذوو الهجره وخير ذوي الهجرة السابقون ثمانية وحدهم نصره علي وعثمان ثم الزبير وطلحة واثنان من زهره وبران قد جاورا أحمدا وجاور قبرهما قبره فمن كان بعدهم فاخرا فلا يذكرن بعدهم فخرهيحيى بن معين : حدثنا هشام بن يوسف ، عن عبد الله بن مصعب ، أخبرني موسى بن عقبة ، سمعت علقمة بن وقاص الليثي قال : لما خرج طلحة والزبير وعائشة للطلب بدم عثمان ، عرجوا عن منصرفهم بذات عرق ، فاستصغروا عروة بن الزبير ، وأبا بكر بن عبد الرحمن فردوهما ، قال : ورأيت طلحة ، وأحب المجالس إليه أخلاها ، وهو ضارب بلحيته على زوره ، فقلت : يا أبا محمد ، إني أراك وأحب المجالس إليك أخلاها ، إن كنت تكره هذا الأمر ، فدعه ، فقال : يا علقمة ، لا تلمني ، كنا أمس يدا واحدة على من سوانا ، فأصبحنا اليوم جبلين من حديد ، يزحف أحدنا إلى صاحبه ، ولكنه كان مني شيء في أمر عثمان ، مما لا أرى كفارته إلا سفك دمي ، وطلب دمه . [ ص: 35 ]
قلت : الذي كان منه في حق عثمان تمغفل وتأليب ، فعله باجتهاد ، ثم تغير عندما شاهد مصرع عثمان ، فندم على ترك نصرته رضي الله عنهما ، وكان طلحة أول من بايع عليا ، أرهقه قتلة عثمان ، وأحضروه حتى بايع .
قال البخاري : حدثنا موسى بن أعين ، حدثنا أبو عوانة ، عن حصين في حديث عمرو بن جاوان ، قال : التقى القوم يوم الجمل ، فقام كعب بن سور معه المصحف ، فنشره بين الفريقين ، وناشدهم الله والإسلام في دمائهم ، فما زال حتى قتل . وكان طلحة من أول قتيل . وذهب الزبير ليلحق ببنيه ، فقتل .
يحيى القطان : عن عوف ، حدثني أبو رجاء قال : رأيت طلحة على دابته وهو يقول : أيها الناس أنصتوا ، فجعلوا يركبونه ولا ينصتون ، فقال : أف ! فراش النار ، وذباب طمع .
قال ابن سعد : أخبرني من سمع إسماعيل بن أبي خالد ، عن حكيم بن جابر قال : قال طلحة : إنا داهنا في أمر عثمان ، فلا نجد اليوم أمثل من أن نبذل دماءنا فيه ، اللهم خذ لعثمان مني اليوم حتى ترضى .
وكيع : حدثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس قال : رأيت مروان بن الحكم حين رمى طلحة يومئذ بسهم ، فوقع في ركبته ، فما زال ينسح حتى [ ص: 36 ] مات .
رواه جماعة عنه ، ولفظ عبد الحميد بن صالح عنه : هذا أعان على عثمان ولا أطلب بثأري بعد اليوم .
قلت : قاتل طلحة في الوزر ، بمنزلة قاتل علي .
قال خليفة بن خياط : حدثنا من سمع جويرية بن أسماء ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمه ، أن مروان رمى طلحة بسهم ، فقتله ، ثم التفت إلى أبان ، فقال : قد كفيناك بعض قتلة أبيك .
هشيم : عن مجالد ، عن الشعبي قال : رأى علي طلحة في واد ملقى ، فنزل ، فمسح التراب عن وجهه ، وقال : عزيز علي أبا محمد بأن أراك مجدلا في الأودية تحت نجوم السماء ، إلى الله أشكو عجري وبجري . قال الأصمعي : معناه : سرائري وأحزاني التي تموج في جوفي .
عبد الله بن إدريس : عن ليث ، عن طلحة بن مصرف أن عليا انتهى إلى طلحة وقد مات ، فنزل عن دابته وأجلسه ، ومسح الغبار عن وجهه ولحيته ، [ ص: 37 ] وهو يترحم عليه ، وقال : ليتني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة . مرسل .
وروى زيد بن أبي أنيسة ، عن محمد بن عبد الله من الأنصار ، عن أبيه أن عليا قال : بشروا قاتل طلحة بالنار .
أخبرنا ابن أبي عصرون ، عن أبي روح ، أنبأنا تميم ، حدثنا أبو سعد ، أنبأنا ابن حمدان ، أنبأنا أبو يعلى ، حدثنا عمرو الناقد ، حدثنا الخضر بن محمد الحراني ، حدثنا محمد بن سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن إبراهيم التيمي . عن مالك بن أبي عامر ، قال : جاء رجل إلى طلحة فقال : أرأيتك هذا اليماني هو أعلم بحديث رسول الله منكم - يعني أبا هريرة - نسمع منه أشياء لا نسمعها منكم ، قال : أما أن قد سمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لم نسمع ، فلا أشك ، وسأخبرك : إنا كنا أهل بيوت ، وكنا إنما نأتي رسول الله غدوة وعشية ، وكان مسكينا لا مال له ، إنما هو على باب رسول الله ، فلا أشك أنه قد سمع ما لم نسمع ، وهل تجد أحدا فيه خير يقول على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لم يقل ؟ .
وروى مجالد ، عن الشعبي ، عن جابر أنه سمع عمر يقول لطلحة : ما لي [ ص: 38 ] أراك شعثت واغبررت مذ توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم ؟ لعله أن ما بك إمارة ابن عمك - يعني أبا بكر - قال : معاذ الله ، إني سمعته يقول : " إني لأعلم كلمة لا يقولها رجل يحضره الموت ، إلا وجد روحه لها روحا حين تخرج من جسده ، وكانت له نورا يوم القيامة " . فلم أسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنها ، ولم يخبرني بها فذاك الذي دخلني . قال عمر : فأنا أعلمها . قال : فلله الحمد ، فما هي ؟ قال : الكلمة التي قالها لعمه ، قال : صدقت .
أبو معاوية وغيره : حدثنا أبو مالك الأشجعي ، عن أبي حبيبة مولى لطلحة ، قال : دخلت على علي مع عمران بن طلحة بعد وقعة الجمل ، فرحب به وأدناه ، ثم قال : إني لأرجو أن يجعلني الله [ ص: 39 ] وأباك ممن قال فيهم : ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين فقال رجلان جالسان ، أحدهما الحارث الأعور : الله أعدل من ذلك أن يقبلهم ويكونوا إخواننا في الجنة ، قال : قوما أبعد أرض وأسحقها . فمن هو إذا لم أكن أنا وطلحة ! يا ابن أخي : إذا كانت لك حاجة ، فأتنا .
وعن أبي هريرة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لقد رأيتني يوم أحد ، وما قربي أحد غير جبريل عن يميني ، وطلحة عن يساري " فقيل في ذلك : وطلحة يوم الشعب آسى محمدا لدى ساعة ضاقت عليه وسدت وقاه بكفيه الرماح فقطعت أصابعه تحت الرماح فشلت وكان إمام الناس بعد محمد أقر رحا الإسلام حتى استقرت وعن طلحة قال : عقرت يوم أحد في جميع جسدي حتى في ذكري .
قال ابن سعد حدثنا محمد بن عمر ، حدثني إسحاق بن يحيى ، عن جدته سعدى بنت عوف ، قالت : قتل طلحة وفي يد خازنه ألف ألف درهم ومائتا [ ص: 40 ] ألف درهم ، وقومت أصوله وعقاره ثلاثين ألف ألف درهم .
أعجب ما مر بي قول ابن الجوزي في كلام له على حديث قال : وقد خلف طلحة ثلاث مائة حمل من الذهب .
وروى سعيد بن عامر الضبعي ، عن المثنى بن سعيد قال : أتى رجل عائشة بنت طلحة فقال : رأيت طلحة في المنام ، فقال : قل لعائشة تحولني من هذا المكان ; فإن النز قد آذاني . فركبت في حشمها ، فضربوا عليه بناء واستثاروه . قال : فلم يتغير منه إلا شعيرات في إحدى شقي لحيته ، أو قال رأسه ، وكان بينهما بضع وثلاثون سنة .
وحكى المسعودي أن عائشة بنته هي التي رأت المنام .
وكان قتله في سنة ست وثلاثين في جمادى الآخرة ، وقيل في رجب ، وهو ابن ثنتين وستين سنة أو نحوها ، وقبره بظاهر البصرة .
قال يحيى بن بكير ، وخليفة بن خياط ، وأبو نصر الكلاباذي : إن الذي قتل طلحة ، مروان بن الحكم .
ولطلحة أولاد نجباء ، أفضلهم محمد السجاد . كان شابا ، خيرا ، عابدا ، قانتا لله . ولد في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قتل يوم الجمل أيضا ، فحزن عليه علي ، وقال : صرعه بره بأبيه ================= عبد الرحمن بن عوف ( ع )
ابن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي ، أبو محمد .
أحد العشرة ، وأحد الستة أهل الشورى ، وأحد السابقين البدريين ، القرشي الزهري . وهو أحد الثمانية الذين بادروا إلى الإسلام .
له عدة أحاديث .
روى عنه ابن عباس ، وابن عمر ، وأنس بن مالك ، وبنوه : إبراهيم ، وحميد ، وأبو سلمة ، وعمرو ، ومصعب بنو عبد الرحمن ، ومالك بن أوس ، وطائفة سواهم . له في " الصحيحين " حديثان . وانفرد له البخاري بخمسة [ ص: 69 ] أحاديث . ومجموع ما له في " مسند بقي " خمسة وستون حديثا .
وكان اسمه في الجاهلية عبد عمرو ، وقيل عبد الكعبة ، فسماه النبي - صلى الله عليه وسلم - عبد الرحمن .
وحدث عنه أيضا من الصحابة : جبير بن مطعم ، وجابر بن عبد الله ، والمسور بن مخرمة ، وعبد الله بن عامر بن ربيعة .
وقدم الجابية مع عمر فكان على الميمنة ، وكان في نوبة سرغ على الميسرة .
أخبرنا محمد بن حازم بن حامد ، ومحمد بن علي بن فضل ، قالا : أنبأنا أبو القاسم بن صصرى ، أنبأنا أبو القاسم بن البن الأسدي ( ح ) وأنبأنا محمد بن علي السلمي ، وأحمد بن عبد الرحمن الصوري ، قالا : أنبأنا أبو القاسم الحسين بن هبة الله التغلبي ، أنبأنا أبو القاسم بن البن ، ونصر بن أحمد السوسي ، قالا : أنبأنا علي بن محمد بن علي الفقيه ، أنبأنا أبو منصور محمد ، وأبو عبد الله أحمد ، أنبأنا الحسين بن سهل بن الصباح ، ببلد في ربيع الآخر سنة سبع وعشرين وأربع مائة ، قالا : حدثنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن أحمد الإمام ، حدثنا علي بن حرب الطائي ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، سمع بجالة يقول : كنت كاتبا لجزء بن معاوية ، عم الأحنف بن قيس ، فأتانا كتاب عمر قبل موته بسنة ، أن اقتلوا كل ساحر وساحرة ، وفرقوا [ ص: 70 ] بين كل ذي محرم من المجوس ، وانهوهم عن الزمزمة . فقتلنا ثلاث سواحر ، وجعلنا نفرق بين الرجل وحريمته في كتاب الله . وصنع لهم طعاما كثيرا ، ودعا المجوس ، وعرض السيف على فخذه ، وألقى وقر بغل أو بغلين من ورق ، وأكلوا بغير زمزمة . ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس ، حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذها من مجوس هجر .
هذا حديث غريب مخرج في صحيح البخاري ، وسنن أبي داود ، والنسائي ، والترمذي من طريق سفيان ، فوقع لنا بدلا . ورواه حجاج بن أرطاة عن عمرو مختصرا ، وروى منه أخذ الجزية من المجوس أبو داود عن الثقة ، عن يحيى بن حسان ، عن هشيم ، عن داود بن أبي هند ، عن قشير بن عمرو ، عن بجالة بن عبدة ، عن ابن عباس ، عن ابن عوف .
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد العلوي ، أنبأنا محمد بن أحمد القطيعي ، أنبأنا محمد بن عبيد الله المجلد ( ح ) وأنبأنا أحمد بن إسحاق الزاهد ، أنبأنا أبو نصر عمر بن محمد التيمي ، أنبأنا هبة الله بن أحمد الشبلي ، قالا : أنبأنا محمد بن محمد الهاشمي أنبأنا أبو طاهر المخلص ، حدثنا عبد الله البغوي ، حدثنا أبو نصر التمار ، حدثنا القاسم بن فضل الحداني عن النضر بن شيبان قال : قلت لأبي سلمة : حدثني بشيء سمعته من أبيك يحدث به عن [ ص: 71 ] رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : حدثني أبي في شهر رمضان قال :
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " فرض الله عليكم شهر رمضان ، وسننت لكم قيامه ، فمن صامه وقامه إيمانا واحتسابا ، خرج من الذنوب كيوم ولدته أمه " .
هذا حديث حسن غريب . أخرجه النسائي ، عن ابن راهويه ، عن النضر بن شميل . وابن ماجه ، عن يحيى بن حكيم ، عن أبي داود الطيالسي . جميعا عن الحداني . قال النسائي : الصواب حديث الزهري عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة .
أخبرنا محمد بن عبد السلام العصروني أنبأنا عبد المعز بن محمد الهروي ، أنبأنا تميم الجرجاني ، أنبأنا محمد بن عبد الرحمن النيسابوري ، أنبأنا محمد بن أحمد الحيري ، أنبأنا أحمد بن علي الموصلي ، حدثنا أبو خيثمة ، حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا أبي ، عن ابن إسحاق ، حدثني مكحول ، عن كريب ، عن ابن عباس قال : جلسنا مع عمر ، فقال : هل [ ص: 72 ] سمعت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا أمر به المرء المسلم إذا سها في صلاته ، كيف يصنع ؟ فقلت : لا والله ، أوما سمعت أنت يا أمير المؤمنين من رسول الله في ذلك شيئا ؟ فقال : لا والله . فبينا نحن في ذلك أتى عبد الرحمن بن عوف فقال : فيم أنتما ؟ فقال عمر : سألته ، فأخبره . فقال له عبد الرحمن : لكني قد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمر في ذلك . فقال له عمر : فأنت عندنا عدل ، فماذا سمعت ؟ قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " إذا سها أحدكم في صلاته حتى لا يدري أزاد أم نقص ، فإن كان شك في الواحدة والثنتين ، فليجعلها واحدة ، وإذا شك في الثنتين أو الثلاث ، فليجعلها ثنتين ، وإذا شك في الثلاث والأربع ، فليجعلها ثلاثا حتى يكون الوهم في الزيادة ، ثم يسجد سجدتين ، وهو جالس ، قبل أن يسلم ، ثم يسلم " .
هذا حديث حسن ، صححه الترمذي ، ورواه عن بندار عن محمد بن خالد بن عثمة ، عن إبراهيم بن سعد ، فطريقنا أعلى بدرجة . ورواه الحافظ ابن عساكر في صدر ترجمة ابن عوف وفيه : فقال : فحدثنا ، فأنت عندنا العدل الرضا . [ ص: 73 ] فأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن كانوا عدولا فبعضهم أعدل من بعض وأثبت . فهنا عمر قنع بخبر عبد الرحمن ، وفي قصة الاستئذان يقول : ائت بمن يشهد معك ، وعلي بن أبي طالب يقول : كان إذا حدثني رجل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استحلفته ، وحدثني أبو بكر ، وصدق أبو بكر . فلم يحتج على أن يستحلف الصديق ، والله أعلم .
[ ص: 74 ] قال المدائني : ولد عبد الرحمن بعد عام الفيل بعشر سنين .
وقال الزبير : ولد الحارث بن زهرة عبدا ، وعبد الله ، وأمهما قيلة . ومن ولد عبد عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد .
وكذا نسبه ابن إسحاق ، وابن سعد ، وأسقط البخاري والفسوي عبدا من نسبه ، وقاله قبلهما عروة ، والزهري .
وقال الهيثم الشاشي وأبو نصر الكلاباذي وغيرهما : عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة .
وأم عبد الرحمن هي الشفاء بنت عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة . قاله جماعة . وقال أبو أحمد الحاكم : أمه صفية بنت عبد مناف بن زهرة بن كلاب . ويقال : الشفاء بنت عوف .
إبراهيم بن سعد : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن عوف قال : كان اسمي عبد عمرو ، فلما أسلمت ، سماني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبد الرحمن .
إبراهيم بن المنذر : حدثنا عبد العزيز بن أبي ثابت ، عن سعيد بن زياد ، [ ص: 75 ] عن حسن بن عمر ، عن سهلة بنت عاصم قالت : كان عبد الرحمن بن عوف أبيض ، أعين ، أهدب الأشفار ، أقنى ، طويل النابين الأعليين ، ربما أدمى نابه شفته ، له جمة أسفل من أذنيه ، أعنق ، ضخم الكتفين .
وروى زياد البكائي عن ابن إسحاق قال : كان ساقط الثنيتين ، أهتم ، أعسر ، أعرج . كان أصيب يوم أحد فهتم ، وجرح عشرين جراحة ، بعضها في رجله ، فعرج .
الواقدي : حدثنا عبد الله بن جعفر ، عن يعقوب بن عتبة قال : وكان عبد الرحمن رجلا طوالا ، حسن الوجه ، رقيق البشرة ، فيه جنأ ، أبيض ، مشربا حمرة ، لا يغير شيبه=======================سعيد بن زيد ( ع )
ابن عمرو بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب ، أبو الأعور القرشي العدوي .
أحد العشرة المشهود لهم بالجنة ، ومن السابقين الأولين البدريين ، ومن الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه .
شهد المشاهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وشهد حصار دمشق وفتحها ، فولاه [ ص: 125 ] عليها أبو عبيدة بن الجراح ، فهو أول من عمل نيابة دمشق من هذه الأمة .
وله أحاديث يسيرة . فله حديثان في الصحيحين . وانفرد البخاري له بحديث .
روى عنه ابن عمر ، وأبو الطفيل ، وعمرو بن حريث ، وزر بن حبيش ، وأبو عثمان النهدي ، وعروة بن الزبير ، وعبد الله بن ظالم ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، وطائفة .
قرأت على أحمد بن عبد الحميد ، أخبركم الإمام أبو محمد بن قدامة سنة ثمان عشرة وست مائة ، أخبرتنا شهدة بنت أحمد الكاتبة ، بقراءتي ، أنبأنا طراد بن محمد الزينبي ، أنبأنا ابن رزقويه ، أنبأنا أبو جعفر محمد بن يحيى الطائي ، سنة تسع وثلاثين وثلاث مائة ، حدثنا علي بن حرب ، حدثنا سفيان ، عن عبد الملك بن عمير ، عن عمرو بن حريث ، عن سعيد بن زيد بن عمرو ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " الكمأة من المن الذي أنزل الله على بني إسرائيل ، وماؤها شفاء للعين " .
أخرجه البخاري من طريق ابن عيينة ، فوقع لنا بدلا عاليا . [ ص: 126 ]
قرأت على علي بن عيسى التغلبي ، أخبركم محمد بن إبراهيم الصوفي سنة عشرين وست مائة ، أنبأنا أبو طاهر السلفي ، أنبأنا عبد الله الثقفي ، أنبأنا أحمد بن الحسن ، أنبأنا حاجب بن أحمد ، حدثنا عبد الرحيم ، هو ابن منيب ، حدثنا سفيان ، عن الزهري ، عن طلحة عن سعيد بن زيد يبلغ به النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " من ظلم من الأرض شبرا طوقه من سبع أرضين ، ومن قتل دون ماله فهو شهيد " .
هذا حديث صالح الإسناد ، لكنه فيه انقطاع ; لأن طلحة بن عبد الله بن عوف لم يسمعه من سعيد . رواه مالك ، ويونس ، وجماعة ، عن الزهري فأدخلوا بين طلحة وسعيد : عبد الرحمن بن عمرو بن سهل الأنصاري . أخرجه البخاري عن أبي اليمان ، عن شعيب ، عن الزهري .
كان والده زيد بن عمرو ممن فر إلى الله من عبادة الأصنام ، وساح في أرض الشام يتطلب الدين القيم ، فرأى النصارى واليهود ، فكره دينهم ، [ ص: 127 ] وقال : اللهم إني على دين إبراهيم ولكن لم يظفر بشريعة إبراهيم - عليه السلام - كما ينبغي ، ولا رأى من يوقفه عليها ، وهو من أهل النجاة ، فقد شهد له النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه يبعث أمة وحده وهو ابن عم الإمام عمر بن الخطاب ، رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولم يعش حتى بعث .
فنقل يونس بن بكير ، وهو من أوعية العلم بالسير ، عن محمد بن إسحاق قال : قد كان نفر من قريش : زيد بن عمرو بن نفيل ، وورقة بن نوفل ، وعثمان بن الحارث بن أسد ، وعبيد الله بن جحش ، وأميمة ابنة عبد المطلب حضروا قريشا عند وثن لهم ، كانوا يذبحون عنده لعيد من أعيادهم ، فلما اجتمعوا ، خلا أولئك النفر بعضهم إلى بعض ، وقالوا : تصادقوا وتكاتموا ، فقال قائلهم : تعلمن والله ما قومكم على شيء ، لقد أخطئوا دين إبراهيم وخالفوه ، فما وثن يعبد لا يضر ولا ينفع ، فابتغوا لأنفسكم .
قال : فخرجوا يطلبون ويسيرون في الأرض ، يلتمسون أهل كتاب من اليهود والنصارى والملل كلها يتطلبون الحنيفية ، فأما ورقة فتنصر ، واستحكم في النصرانية ، وحصل الكتب ، وعلم علما كثيرا ، ولم يكن فيهم أعدل شأنا من زيد ; اعتزل الأوثان والملل إلا دين إبراهيم ، يوحد الله - تعالى - ولا يأكل من ذبائح قومه ، وكان الخطاب عمه قد آذاه ، فنزح عنه إلى أعلى مكة ، فنزل حراء ، فوكل به الخطاب شبابا سفهاء لا يدعونه يدخل مكة ، فكان لا يدخلها إلا سرا .
وكان الخطاب أخاه أيضا من أمه ، فكان يلومه على فراق دينه . فسار زيد إلى الشام والجزيرة والموصل يسأل عن الدين . [ ص: 128 ]
أخبرنا يوسف بن أحمد بن أبي بكر الحجار ، أنبأنا موسى بن عبد القادر ، أنبأنا سعيد بن أحمد بن البنا ، ( ح ) وأنبأنا أحمد بن المؤيد ، أنبأنا الحسن بن إسحاق ، أخبرنا محمد بن عبيد الله بن الزاغوني . وقرأت على عمر بن المنعم ، في سنة ثلاث وتسعين ، عن أبي اليمن الكندي ، إجازة في سنة ثمان وست مائة ، أنبأنا أبو الفضل محمد بن عبد الله بن المهتدي بالله ، قالوا : أنبأنا محمد بن محمد الزينبي ، أنبأنا محمد بن عمر الوراق ، حدثنا عبد الله بن سليمان ، حدثنا عيسى بن حماد ، أنبأنا الليث بن سعد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن أسماء بنت أبي بكر قالت : لقد رأيت زيد بن عمرو بن نفيل قائما مسندا ظهره إلى الكعبة يقول : يا معشر قريش ، والله ما فيكم أحد على دين إبراهيم غيري . وكان يحيي الموءودة ، يقول للرجل إذا أراد أن يقتل ابنته : مه ! لا تقتلها . أنا أكفيك مؤنتها ، فيأخذها ، فإذا ترعرعت ، قال لأبيها : إن شئت ، دفعتها إليك ، وإن شئت ، كفيتك مؤنتها .
هذا حديث صحيح غريب ، تفرد به الليث ; وإنما يرويه عن هشام كتابة ، وقد علقه البخاري في " صحيحه " فقال : وقال الليث : كتب إلي هشام ، فذكره . وقد سمعه ابن إسحاق من هشام . [ ص: 129 ]
وعندي بالإسناد المذكور إلى الليث ، عن هشام نسخة ، فمن أنكر ما فيها : عن أبيه عروة أنه قال : مر ورقة بن نوفل على بلال وهو يعذب ، يلصق ظهره بالرمضاء وهو يقول : أحد أحد ، فقال ورقة : أحد أحد يا بلال ، صبرا يا بلال . لم تعذبونه ؟ فوالذي نفسي بيده ، لإن قتلتموه ، لأتخذنه حنانا . يقول : لأتمسحن به . هذا مرسل . وورقة لو أدرك هذا ، لعد من الصحابة ، وإنما مات الرجل في فترة الوحي بعد النبوة وقبل الرسالة كما في الصحيح .
يونس بن بكير : عن ابن إسحاق ، حدثني هشام ، عن أبيه ، عن أسماء أن ورقة كان يقول : اللهم إني لو أعلم أحب الوجوه إليك ، عبدتك به ، ولكني لا أعلم ، ثم يسجد على راحته .
يونس بن بكير ، وعدة : عن المسعودي ، عن نفيل بن هشام بن سعيد بن زيد ، عن أبيه ، عن جده ، قال : مر زيد بن عمرو على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وزيد بن حارثة ، فدعواه إلى سفرة لهما ، فقال : يا ابن أخي ، إني لا آكل مما ذبح على النصب ، فما رئي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك اليوم يأكل مما ذبح على النصب المسعودي ليس بحجة .
أخرجه الإمام أحمد في " مسنده " ، عن يزيد ، عن المسعودي ، ثم زاد في آخره : قال سعيد فقلت : يا رسول الله ، إن أبي كان كما قد رأيت وبلغك ولو أدركك لآمن بك واتبعك فاستغفر له . قال : " نعم ، فأستغفر له ، فإنه [ ص: 130 ] يبعث أمة وحده " .
وقد رواه إبراهيم الحربي قال : حدثنا إبراهيم بن محمد ، حدثنا أبو قطن ، عن المسعودي ، عن نفيل ، عن أبيه ، عن جده قال : مر زيد برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبابن حارثة وهما يأكلان في سفرة فدعواه ، فقال : إني لا آكل مما ذبح على النصب . قال : وما رئي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، آكلا مما ذبح على النصب .
فهذا اللفظ مليح يفسر ما قبله ، وما زال المصطفى محفوظا محروسا قبل الوحي وبعده ولو احتمل جواز ذلك ، فبالضرورة ندري أنه كان يأكل من ذبائح [ ص: 131 ] قريش قبل الوحي ، وكان ذلك على الإباحة ; وإنما توصف ذبائحهم بالتحريم بعد نزول الآية ، كما أن الخمرة كانت على الإباحة ، إلى أن نزل تحريمها بالمدينة بعد يوم أحد ، والذي لا ريب فيه أنه كان معصوما قبل الوحي ، وبعده وقبل التشريع من الزنا قطعا ، ومن الخيانة ، والغدر ، والكذب ، والسكر ، والسجود لوثن ، والاستقسام بالأزلام ، ومن الرذائل ، والسفه ، وبذاء اللسان ، وكشف العورة ، فلم يكن يطوف عريانا ، ولا كان يقف يوم عرفة مع قومه بمزدلفة ، بل كان يقف بعرفة . وبكل حال لو بدا منه شيء من ذلك لما كان عليه تبعة ; لأنه كان لا يعرف ، ولكن رتبة الكمال تأبى وقوع ذلك منه - صلى الله عليه وسلم - تسليما .
أبو معاوية : عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة . قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " دخلت الجنة ، فرأيت لزيد بن عمرو بن نفيل دوحتين " .
غريب . رواه الباغندي عن الأشج ، عنه .
عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن أسماء قالت : رأيت زيد بن عمرو شيخا كبيرا مسندا ظهره إلى الكعبة وهو يقول : [ ص: 132 ] ويحكم يا معشر قريش ، إياكم والزنا ; فإنه يورث الفقر .
أبو الحسن المدائني : عن إسماعيل بن مجالد ، عن أبيه ، عن الشعبي ، عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب قال : قال زيد بن عمرو : شاممت النصرانية واليهودية ، فكرهتهما ، فكنت بالشام ، فأتيت راهبا ، فقصصت عليه أمري ، فقال : أراك تريد دين إبراهيم - عليه السلام - يا أخا أهل مكة ، إنك لتطلب دينا ما يوجد اليوم ، فالحق ببلدك ، فإن الله يبعث من قومك من يأتي بدين إبراهيم ، بالحنيفية ، وهو أكرم الخلق على الله .
وبإسناد ضعيف : عن حجير بن أبي إهاب قال : رأيت زيد بن عمرو يراقب الشمس ، فإذا زالت ، استقبل الكعبة ، فصلى ركعة ، وسجد سجدتين .
وأنشد الضحاك بن عثمان الحزامي لزيد : وأسلمت وجهي لمن أسلمت له المزن تحمل عذبا زلالا إذا سقيت بلدة من بلاد سيقت إليها فسحت سجالا وأسلمت نفسي لمن أسلمت له الأرض تحمل صخرا ثقالا [ ص: 133 ] دحاها فلما استوت شدها سواء وأرسى عليها الجبالاوروى هشام بن عروة فيما نقله عنه ابن أبي الزناد ، أنه بلغه أن زيد بن عمرو كان بالشام . فلما بلغه خبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أقبل يريده ، فقتله أهل ميفعة بالشام .
وروى الواقدي أنه مات فدفن بأصل حراء ، وقال ابن إسحاق : قتل ببلاد لخم .
عبد العزيز بن المختار : أنبأنا موسى بن عقبة ، أخبرني سالم ، سمع ابن عمر يحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أنه لقي زيد بن عمرو أسفل بلدح قبل الوحي . فقدم إلى زيد سفرة فيها لحم ، فأبى أن يأكل ، وقال : لا آكل مما تذبحون على أنصابكم ، أنا لا آكل إلا مما ذكر اسم الله عليه .
أخرجه البخاري وزاد في آخره : وكان يعيب على قريش ويقول : الشاة خلقها الله ، وأنزل لها من السماء ، وأنبت لها من الأرض ، ثم تذبحونها على غير اسم الله ؟ .
أبو أسامة وغيره قالا : حدثنا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ويحيى بن عبد الرحمن ، [ ص: 134 ] عن أسامة بن زيد ، عن زيد بن حارثة قال : خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو مردفي إلى نصب من الأنصاب ، فذبحنا له - ضمير له راجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - شاة ، ووضعناها في التنور ، حتى إذا نضجت ، جعلناها في سفرتنا ، ثم أقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسير ، وهو مردفي ، في أيام الحر ، حتى إذا كنا بأعلى الوادي ، لقي زيد بن عمرو ، فحيى أحدهما الآخر ، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : ما لي أرى قومك قد شنفوا لك ، أي : أبغضوك ؟ قال : أما والله إن ذلك مني لغير نائرة كانت مني إليهم ، ولكني أراهم على ضلالة ، فخرجت أبتغي الدين ، حتى قدمت على أحبار أيلة ، فوجدتهم يعبدون الله ويشركون به ، فدللت على شيخ بالجزيرة ، فقدمت عليه ، فأخبرته ، فقال : إن كل من رأيت في ضلالة ، إنك لتسأل عن دين هو دين الله وملائكته ، وقد خرج في أرضك نبي ، أو هو خارج ، ارجع إليه ، واتبعه . فرجعت ، فلم أحس شيئا ، فأناخ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البعير ، ثم قدمنا إليه السفرة ، فقال : ما هذه ؟ قلنا : شاة ذبحناها للنصب كذا . قال : فقال إني لا آكل مما ذبح لغير الله ، ثم تفرقا ، ومات زيد قبل المبعث ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " يأتي أمة وحده " .
رواه إبراهيم الحربي في " الغريب " عن شيخين له ، عن أبي أسامة ، ثم قال : في ذبحها على النصب وجهان : إما أن زيدا فعله عن غير أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ، إلا أنه كان معه ، فنسب ذلك إليه ; لأن زيدا لم يكن معه من العصمة والتوفيق [ ص: 135 ] ما أعطاه الله لنبيه ، وكيف يجوز ذلك وهو - عليه السلام - قد منع زيدا أن يمس صنما ، وما مسه هو قبل نبوته ، فكيف يرضى أن يذبح للصنم ، هذا محال .
الثاني : أن يكون ذبح لله واتفق ذلك عند صنم كانوا يذبحون عنده .
قلت : هذا حسن ; فإنما الأعمال بالنية ، أما زيد ، فأخذ بالظاهر ، وكان الباطن لله ، وربما سكت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الإفصاح خوف الشر ، فإنا مع علمنا بكراهيته للأوثان ، نعلم أيضا أنه ما كان قبل النبوة مجاهرا بذمها بين قريش ، ولا معلنا بمقتها قبل المبعث ، والظاهر أن زيدا - رحمه الله - توفي قبل المبعث ، فقد نقل ابن إسحاق أن ورقة بن نوفل رثاه بأبيات ، وهي : رشدت وأنعمت ابن عمرو وإنما تجنبت تنورا من النار حاميا بدينك ربا ليس رب كمثله وتركك أوثان الطواغي كما هيا وإدراكك الدين الذي قد طلبته ولم تك عن توحيد ربك ساهيا فأصبحت في دار كريم مقامها تعلل فيها بالكرامة لاهيا وقد تدرك الإنسان رحمة ربه ولو كان تحت الأرض سبعين واديا نعم ، وعد عروة سعيد بن زيد في البدريين فقال : قدم من الشام بعد بدر ، فكلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فضرب له بسهمه وأجره وكذلك قال موسى بن [ ص: 136 ] عقبة وابن إسحاق .
وامرأته هي ابنة عمه فاطمة ، أخت عمر بن الخطاب .
أسلم سعيد قبل دخول النبي - صلى الله عليه وسلم - دار الأرقم .
وأخرج البخاري من ثلاثة أوجه ، عن إسماعيل ، عن قيس بن أبي حازم قال : قال سعيد بن زيد : لقد رأيتني ، وإن عمر لموثقي على الإسلام وأخته ، ولو أن أحدا انقض بما صنعتم بعثمان لكان حقيقا .
وقد ذكرنا في إسلام عمر فصلا في المعنى .
وذكر ابن سعد في " طبقاته " عن الواقدي ، عن رجاله قالوا : لما تحين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصول عير قريش من الشام ، بعث طلحة وسعيد بن زيد قبل خروجه من المدينة بعشر ، يتحسسان خبر العير ، فبلغا الحوراء ، فلم يزالا مقيمين هناك ، حتى مرت بهم العير ، فتساحلت ، فبلغ نبي الله الخبر قبل [ ص: 137 ] مجيئهما ، فندب أصحابه ، وخرح يطلب العير ، فتساحلت وساروا الليل والنهار ، ورجع طلحة وسعيد ليخبرا ، فوصلا المدينة يوم الوقعة ، فخرجا يؤمانه ، وضرب لهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسهمهما وأجورهما ، وشهد سعيد أحدا والخندق والحديبية والمشاهد .
وقد تقدمت عدة أحاديث في أنه من أهل الجنة ، وأنه من الشهداء .
قال عبد الله بن أحمد : سألت أبي عن الشهادة لأبي بكر وعمر أنهما في الجنة ، فقال : نعم ، اذهب إلى حديث سعيد بن زيد .
هشام بن عروة ، عن أبيه أن أروى بنت أويس ادعت أن سعيد بن زيد أخذ شيئا من أرضها ، فخاصمته إلى مروان ، فقال سعيد : أنا كنت آخذ من أرضها شيئا بعد الذي سمعت من رسول الله ؟ سمعته يقول : " من أخذ شيئا من الأرض طوقه إلى سبع أرضين " قال مروان : لا أسألك بينة بعد هذا ، فقال سعيد : اللهم إن كانت كاذبة ، فأعم بصرها ، واقتلها في أرضها . فما ماتت حتى عميت ، وبينا هي تمشي في أرضها ، إذ وقعت في حفرة فماتت .
أخرجه مسلم . وروى عبد العزيز بن أبي حازم ، عن العلاء بن عبد الرحمن [ ص: 138 ] نحوه عن أبيه . وروى المغيرة بن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، نحوه .
وقال ابن أبي حازم في حديثه : سألت أروى سعيدا أن يدعو لها ، وقالت : قد ظلمتك . فقال : لا أرد على الله شيئا أعطانيه .
قلت : لم يكن سعيد متأخرا عن رتبة أهل الشورى في السابقة والجلالة ; وإنما تركه عمر رضي الله عنه ؛ لئلا يبقى له فيه شائبة حظ ; لأنه ختنه وابن عمه ، ولو ذكره في أهل الشورى لقال الرافضي : حابى ابن عمه . فأخرج منها ولده وعصبته . فكذلك فليكن العمل لله .
خالد الطحان : عن عطاء بن السائب . عن محارب بن دثار قال : كتب [ ص: 139 ] معاوية إلى مروان والي المدينة ، ليبايع لابنه يزيد ، فقال رجل من جند الشام : ما يحبسك ؟ قال : حتى يجيء سعيد بن زيد فيبايع ، فإنه سيد أهل البلد ، وإذا بايع ، بايع الناس ، قال : أفلا أذهب فآتيك به ؟ وذكر الحديث .
أنبئنا وأخبرنا عن حنبل سماعا ، أنبأنا ابن الحصين ، أنبأنا ابن المذهب ، أنبأنا القطيعي ، حدثنا عبد الله ، حدثني أبي ، حدثنا وكيع ، حدثنا سفيان ، عن حصين ومنصور ، عن هلال بن يساف ، عن سعيد بن زيد - وقال حصين : عن ابن ظالم ، عن سعيد بن زيد - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " اسكن حراء ; فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد " . وعليه النبي ، وأبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وطلحة ، والزبير ، وسعد ، وعبد الرحمن ، وسعيد بن زيد .
ابن سعد : أنبأنا أبو ضمرة ، عن يحيى بن سعيد ، أخبرني نافع ، عن ابن عمر أنه استصرخ على سعيد بن زيد يوم الجمعة بعدما ارتفع النهار ، فأتاه ابن عمر بالعقيق ، وترك الجمعة . أخرجه البخاري .
وقال إسماعيل بن أمية : عن نافع قال : مات سعيد بن زيد وكان يذرب . [ ص: 140 ]
فقالت أم سعيد لعبد الله بن عمر : أتحنطه بالمسك ؟ فقال : وأي طيب أطيب من المسك ! فناولته مسكا .
سليمان بن بلال حدثنا الجعيد بن عبد الرحمن ، عن عائشة بنت سعد قالت : مات سعيد بن زيد بالعقيق ، فغسله سعد بن أبي وقاص ، وكفنه ، وخرج معه .
وروى غير واحد ، عن مالك قال : مات سعيد بن زيد ، وسعد بن أبي وقاص بالعقيق . قال الواقدي : توفي سعيد بن زيد سنة إحدى وخمسين ، وهو ابن بضع وسبعين سنة ، وقبر بالمدينة . نزل في قبره سعد ، وابن عمر ، وكذا قال أبو عبيد ، ويحيى بن بكير ، وشهاب . قال الواقدي : كان سعيد رجلا ، آدم ، طويلا ، أشعر . وقد شذ الهيثم بن عدي فقال : مات بالكوفة . وقال عبيد الله بن سعد الزهري : مات سنة اثنتين وخمسين رضي الله عنه .
فهذا ما تيسر من سيرة العشرة ، وهم أفضل قريش ، وأفضل السابقين المهاجرين ، وأفضل البدريين ، وأفضل أصحاب الشجرة ، وسادة هذه الأمة في الدنيا والآخرة . فأبعد الله الرافضة ، ما أغواهم وأشد هواهم ، كيف اعترفوا بفضل واحد منهم وبخسوا التسعة حقهم ، وافتروا عليهم بأنهم كتموا النص في علي أنه الخليفة . فوالله ما جرى من ذلك شيء ، وإنهم زوروا الأمر عنه بزعمهم ، وخالفوا نبيهم ، وبادروا إلى بيعة رجل من بني تيم يتجر ويتكسب ، [ ص: 141 ] لا لرغبة في أمواله ولا لرهبة من عشيرته ورجاله ، ويحك ! أيفعل هذا من له مسكة عقل ؟ ولو جاز هذا على واحد لما جاز على جماعة ، ولو جاز وقوعه من جماعة ، لاستحال وقوعه ، والحالة هذه ، من ألوف من سادة المهاجرين والأنصار ، وفرسان الأمة ، وأبطال الإسلام ، لكن لا حيلة في برء الرفض ; فإنه داء مزمن ، والهدى نور يقذفه الله في قلب من يشاء ، فلا قوة إلا بالله .
حديث مشترك ، وهو منكر جدا . رواه الطبراني في " المعجم الكبير " حدثنا الحسين بن إسحاق التستري ، وقال أبو عمرو بن حمدان : حدثنا الحسن بن سفيان ، في مسنده ، قالا : حدثنا نصر بن علي ، حدثنا عبد المؤمن بن عباد العبدي ، حدثنا يزيد بن معن ، حدثني عبد الله بن شرحبيل ، عن رجل من قريش ، عن زيد بن أبي أوفى - رضي الله عنه - ، قال : دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسجد المدينة ، فجعل يقول : " أين فلان ، أين فلان ؟ فلم يزل يتفقدهم ويبعث إليهم حتى اجتمعوا ، فقال : إني محدثكم بحديث فاحفظوه ، وعوه : إن الله اصطفى من خلقه خلقا يدخلهم الجنة ، وإني مصطف منكم ومؤاخ بينكم كما آخى الله بين الملائكة . قم يا أبا بكر ، فقام ، فقال : إن لك عندي يدا ، إن الله يجزيك بها ، فلو كنت متخذا خليلا لاتخذتك ، فأنت مني بمنزلة قميصي من جسدي ، ادن يا عمر ، فدنا ، فقال : قد كنت شديد الشغب علينا ، فدعوت الله أن يعز بك الدين أو بأبي جهل ، ففعل الله بك ذلك ، وأنت معي في الجنة ثالث ثلاثة ، ثم آخى بينه وبين أبي بكر ، ثم دعا عثمان ، فلم يزل يدنيه حتى ألصق ركبته بركبته ، ثم نظر إلى السماء ، فسبح ثلاثا ، ثم قال : إن لك شأنا في أهل السماء ، أنت ممن يرد علي الحوض ، وأوداجه تشخب .
فأقول : [ ص: 142 ] من فعل بك هذا ؟ فتقول : فلان ، ثم دعا عبد الرحمن بن عوف فقال : ادن يا أمين الله ، والأمين في السماء ، يسلطك الله على مالك بالحق ، أما إن لك عندي دعوة قد أخرتها ، قال : خر لي يا رسول الله . قال : حملتني أمانة ، أكثر الله مالك ، وآخى بينه وبين عثمان ، ثم دعا طلحة والزبير ، فدنوا منه ، فقال : أنتما حواري كحواري عيسى ، وآخى بينهما ، ثم دعا سعدا وعمارا . فقال : يا عمار ، تقتلك الفئة الباغية ، ثم آخى بينهما ، ثم دعا أبا الدرداء وسلمان ، فقال : يا سلمان ، أنت منا أهل البيت ، وقد آتاك الله العلم الأول والعلم الآخر ، يا أبا الدرداء ، إن تنقدهم ينقدوك ، وإن تتركهم يتركوك ، وإن تهرب منهم يدركوك ، فأقرضهم عرضك ليوم فقرك ، ثم آخى بينهما ، ثم نظر إلى ابن عمر ، فقال : الحمد لله الذي يهدي من الضلالة ، فقال علي : يا رسول الله ، ذهب روحي ، وانقطع ظهري حين تركتني . قال : ما أخرتك إلا لنفسي ، وأنت عندي بمنزلة هارون من موسى ، ووارثي . قال : ما أرث منك ؟ قال : كتاب الله وسنة نبيه ، وأنت معي في قصري في الجنة مع فاطمة " . وتلا إخوانا على سرر متقابلين .زيد لا يعرف إلا في هذا الحديث الموضوع . وقد رواه محمد بن جرير الطبري ، [ ص: 143 ] عن حسين الدارع ، عن عبد المؤمن . فأسقط منه عن رجل .
وقال محمد بن الجهم السمري حدثنا عبد الرحيم بن واقد ، حدثنا شعيب بن يونس ، حدثنا موسى بن صهيب ، عن يحيى بن زكريا ، عن عبد الله بن شرحبيل . عن رجل ، عن زيد .
ورواه مطين مختصرا ، حدثنا ثابت بن يعقوب ، حدثنا ثابت بن حماد النصري ، عن موسى بن صهيب ، عن عبادة بن نسي ، عن عبد الله بن أبي أوفى .
وقال الحسن بن علي الحلواني : حدثنا شبابة بن سوار ، حدثنا أبو عبد الله الباهلي - يقال اسمه جعفر بن مرزوق - عن غياث بن شقير ، عن عبد الرحمن بن سابط ، عن سعيد بن عامر الجمحي ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم : يا أبا بكر ، تعال ، ويا عمر ، تعال . وذكر حديث المؤاخاة ، إلا أنه خالف في أسماء الإخوان ، وزاد ونقص منهم .
تفرد به شبابة ولا يصح .
والمحفوظ أنه آخى بين المهاجرين والأنصار ، ليحصل بذلك مؤازرة ومعاونة لهؤلاء بهؤلاء .
لسعيد بن زيد ثمانية وأربعون حديثا ، اتفقا له على حديثين . وانفرد البخاري بثالث==================مصعب بن عمير
ابن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي بن كلاب .
السيد الشهيد السابق البدري القرشي العبدري .
قال البراء بن عازب : أول من قدم علينا من المهاجرين مصعب بن عمير ، فقلنا له : ما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ فقال : هو مكانه ، وأصحابه على أثري . ثم [ ص: 146 ] أتانا بعده عمرو بن أم مكتوم أخو بني فهر الأعمى وذكر الحديث .
الأعمش : عن أبي وائل ، عن خباب قال : هاجرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ونحن نبتغي وجه الله ، فوقع أجرنا على الله ، فمنا من مضى لسبيله لم يأكل من أجره شيئا ، منهم : مصعب بن عمير قتل يوم أحد ، ولم يترك إلا نمرة ، كنا إذا غطينا رأسه بدت رجلاه ، وإذا غطينا رجليه بدا رأسه ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " غطوا رأسه ، واجعلوا على رجليه من الإذخر " ، ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها .
شعبة : عن سعد بن إبراهيم ، سمع أباه يقول : أتي عبد الرحمن بن عوف بطعام ، فجعل يبكي ، فقال : قتل حمزة ، فلم يوجد ما يكفن فيه إلا ثوبا [ ص: 147 ] واحدا ، وقتل مصعب بن عمير ، فلم يوجد ما يكفن فيه إلا ثوبا واحدا ، لقد خشيت أن يكون عجلت لنا طيباتنا في حياتنا الدنيا . وجعل يبكي .
ابن إسحاق : حدثني يزيد بن زياد ، عن القرظي عمن سمع علي بن أبي طالب يقول : إنه استقى لحائط يهودي بملء كفه تمرا ، قال : فجئت المسجد فطلع علينا مصعب بن عمير في بردة له مرقوعة بفروة ، وكان أنعم غلام بمكة وأرفه ، فلما رآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ذكر ما كان فيه من النعيم ، ورأى حاله التي هو عليها ، فذرفت عيناه عليه ، ثم قال : " أنتم اليوم خير أم إذا غدي على أحدكم بجفنة من خبز ولحم ؟ " فقلنا : نحن يومئذ خير ، نكفى المؤنة ، ونتفرغ للعبادة . فقال : " بل أنتم اليوم خير منكم يومئذ " . [ ص: 148 ]
ابن إسحاق : حدثني صالح بن كيسان عن سعد بن مالك قال : كنا قبل الهجرة يصيبنا ظلف العيش وشدته ، فلا نصبر عليه ، فما هو إلا أن هاجرنا ، فأصابنا الجوع والشدة ، فاستضلعنا بهما ، وقوينا عليهما ، فأما مصعب بن عمير ، فإنه كان أترف غلام بمكة بين أبويه فيما بيننا ، فلما أصابه ما أصابنا ، لم يقو على ذلك ، فلقد رأيته وإن جلده ليتطاير عنه تطاير جلد الحية ، ولقد رأيته ينقطع به ، فما يستطيع أن يمشي ، فنعرض له القسي ثم نحمله على عواتقنا ، ولقد رأيتني مرة ، قمت أبول من الليل ، فسمعت تحت بولي شيئا يجافيه ، فلمست بيدي فإذا قطعة من جلد بعير ، فأخذتها ، فغسلتها حتى أنعمتها ، ثم أحرقتها بالنار ، ثم رضضتها فشققت منها ثلاث شقات ، فاقتويت بها ثلاثا .
قال ابن إسحاق : وقاتل مصعب بن عمير دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى قتل ، قتله ابن قمئة الليثي ، وهو يظنه رسول الله ، فرجع إلى قريش ، فقال : قتلت محمدا . فلما قتل مصعب ، أعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اللواء علي بن أبي طالب ، ورجالا من المسلمين==================أبو سلمة ( ت ، ق )
ابن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب .
السيد الكبير أخو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الرضاعة ، وابن عمته برة بنت عبد المطلب ، وأحد السابقين الأولين ، هاجر إلى الحبشة ، ثم هاجر إلى المدينة ، وشهد بدرا ، ومات بعدها بأشهر ، وله أولاد صحابة : كعمر وزينب وغيرهما ، ولما انقضت عدة زوجته أم سلمة تزوج بها النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وروت عن زوجها أبي سلمة القول عند المصيبة ، وكانت تقول : من خير من أبي سلمة ، وما ظنت أن الله يخلفها في مصابها به بنظيره ، فلما فتح عليها بسيد البشر اغتبطت أيما اغتباط . [ ص: 151 ]
مات كهلا في سنة ثلاث من الهجرة رضي الله عنه .
قال ابن إسحاق : هو أول من هاجر إلى الحبشة ، ثم قدم مع عثمان بن مظعون حين قدم من الحبشة ، فأجاره أبو طالب .
قلت : رجعوا حين سمعوا بإسلام أهل مكة عند نزول سورة والنجم .
قال مصعب بن عبد الله : ولدت له أم سلمة بالحبشة سلمة ، وعمر ، ودرة ، وزينب .
قلت : هؤلاء ما ولدوا بالحبشة إلا قبل عام الهجرة .
الأعمش : عن شقيق ، عن أم سلمة قالت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إذا حضرتم الميت فقولوا خيرا ; فإن الملائكة تؤمن على ما تقولون " ، قالت : فلما مات أبو سلمة قلت : يا رسول الله ، كيف أقول ؟ قال : " قولي : اللهم اغفر له ، وأعقبنا منه عقبى صالحة " ، فأعقبني الله خيرا منه رسول الله صلى الله عليه وسلم .
حماد بن سلمة : أنبأنا ثابت ، عن عمر بن أبي سلمة ، عن أم سلمة قالت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إذا أصابت أحدكم مصيبة فليقل : إنا لله وإنا إليه [ ص: 152 ] راجعون ، اللهم عندك أحتسب مصيبتي فأجرني فيها ، وأبدلني خيرا منها " . فلما احتضر أبو سلمة قلت ذلك ، وأردت أن أقول : وأبدلني خيرا منها ، فقلت : ومن خير من أبي سلمة ؟ فلم أزل حتى قلتها . فلما انقضت عدتها ، خطبها أبو بكر فردته ، وخطبها عمر فردته ، فبعث إليها النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقالت : مرحبا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وبرسوله . . . وذكر الحديث . [ ص: 153 ]
قال الواقدي : حدثنا عمر بن عثمان اليربوعي ، عن سلمة بن عبد الله بن عمر بن أبي سلمة وغيره قالوا : شهد أبو سلمة أحدا ، وكان نازلا بالعالية في بني أمية بن زيد ، فجرح بأحد ، وأقام شهرا يداوي جرحه ، فلما هل المحرم دعاه النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقال : " اخرج في هذه السرية " . وعقد له لواء ، وقال : " سر حتى تأتي أرض بني أسد ، فأغر عليهم " وكان معه خمسون ومائة ، فساروا حتى انتهوا إلى أدنى قطن من مياههم ، فأخذوا سرحا لهم ، ثم رجع إلى المدينة بعد بضع عشرة ليلة .
قال عمر بن عثمان : فحدثني عبد الملك بن عبيد ، قال : لما دخل أبو سلمة المدينة انتقض جرحه ، فمات لثلاث بقين من جمادى الآخرة . يعني سنة أربع ، وقيل : مات أبو سلمة سنة ثلاث ================قدامة بن مظعون
أبو عمرو الجمحي .
من السابقين البدريين ، ولي إمرة البحرين لعمر ، وهو من أخوال أم المؤمنين حفصة ، وابن عمر ، وزوج عمتهما صفية بنت الخطاب إحدى المهاجرات .
ولقدامة هجرة إلى الحبشة ، وقد شرب مرة الخمرة متأولا ، مستدلا بقوله تعالى ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا الآية فحده عمر ، وعزله من البحرين . [ ص: 162 ]
قال أيوب السختياني : لم يحد بدري في الخمر سواه .
قلت : بلى . ونعيمان بن عمرو الأنصاري النجاري صاحب المزاح .
قال ابن سعد : لقدامة من الولد : عمر ، وفاطمة ، وعائشة ، وهاجر الهجرة الثانية إلى الحبشة ، وشهد بدرا وأحدا .
وعن عائشة بنت قدامة أن أباها توفي سنة ست وثلاثين ، وله ثمان وستون سنة . وكان لا يغير شيبه ، وكان طويلا أسمر - رضي الله عنه =======================السائب بن عثمان
ابن مظعون الجمحي . وأمه خولة بنت حكيم السلمية ، وأمها ضعيفة بنت العاص بن أمية بن عبد شمس .
هاجر إلى الحبشة . وكان من الرماة المذكورين ، وآخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، بينه وبين حارثة بن سراقة الأنصاري ، المقتول ببدر الذي أصاب الفردوس .
[ ص: 164 ] قال ابن سعد وشهد السائب بن عثمان بدرا في رواية ابن إسحاق ، وأبي معشر ، والواقدي . ولم يذكره ابن عقبة ، وكان هشام بن الكلبي يقول : الذي شهدها هو السائب بن مظعون أخو عثمان لأبويه .
قال ابن سعد هذا وهم . إلى أن قال : وأصابه سهم يوم اليمامة سنة اثنتي عشرة ، قال : ومات منه ===============================سالم مولى أبي حذيفة
من السابقين الأولين البدريين المقربين العالمين .
قال موسى بن عقبة : هو سالم بن معقل . أصله من إصطخر ، والى أبا حذيفة ، وإنما الذي أعتقه هي ثبيتة بنت يعار الأنصارية ، زوجة أبي حذيفة بن عتبة وتبناه أبو حذيفة ، كذا قال .
ابن أبي مليكة ، عن القاسم بن محمد : أن سهلة بنت سهيل أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي امرأة أبي حذيفة ، فقالت : يا رسول الله ، إن سالما معي ، وقد أدرك ما يدرك الرجال . فقال : " أرضعيه ، فإذا أرضعته فقد حرم عليك ما يحرم من ذي المحرم " . قالت أم سلمة : أبى أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يدخل أحد عليهن بهذا الرضاع ، وقلن : إنما هي رخصة لسالم خاصة .
[ ص: 168 ] وعن ابن عمر ، قال : كان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين الذين قدموا من مكة حتى قدم المدينة ; لأنه كان أقرأهم .
حنظلة بن أبي سفيان : عن عبد الرحمن بن سابط ، عن عائشة قالت : استبطأني رسول الله ذات ليلة ، فقال : " ما حبسك ؟ قلت : إن في المسجد لأحسن من سمعت صوتا بالقرآن ، فأخذ رداءه ، وخرج يسمعه ، فإذا هو سالم مولى أبي حذيفة ، فقال : الحمد لله الذي جعل في أمتي مثلك " إسناده جيد .
عبد الله بن نمير : عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر أن المهاجرين نزلوا بالعصبة إلى جنب قباء ، فأمهم سالم مولى أبي حذيفة ؛ لأنه كان [ ص: 169 ] أكثرهم قرآنا ، فيهم عمر ، وأبو سلمة بن عبد الأسد .
ورواه أسامة بن حفص ، عن عبيد الله . ولفظه : لما قدم المهاجرون الأولون العصبة قبل مقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، كان سالم يؤمهم .
وروي عن محمد بن إبراهيم التيمي قال : وآخى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، بين سالم مولى أبي حذيفة ، وبين أبي عبيدة بن الجراح . هذا منقطع .
وجاء من رواية الواقدي أن محمد بن ثابت بن قيس قال : لما انكشف المسلمون يوم اليمامة ، قال سالم مولى أبي حذيفة : ما هكذا كنا نفعل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فحفر لنفسه حفرة ، فقام فيها ، ومعه راية المهاجرين يومئذ ، ثم قاتل حتى قتل .
وروى عبيد بن أبي الجعد ، عن عبد الله بن الهاد أن سالما باع ميراثه عمر بن الخطاب فبلغ مائتي درهم ، فأعطاها أمه ، فقال : كليها .
وقيل : إن سالما وجد هو ومولاه أبو حذيفة ، رأس أحدهما عند رجلي الآخر صريعين رضي الله عنهما .
ومن مناقب سالم :
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق