أبو عبيدة بن الجراح ( م ، ق )
عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ، القرشي الفهري المكي .
أحد السابقين الأولين ، ومن عزم الصديق على توليته الخلافة ، وأشار به يوم [ ص: 6 ] السقيفة ، لكمال أهليته عند أبي بكر يجتمع في النسب هو والنبي - صلى الله عليه وسلم - في فهر ، شهد له النبي - صلى الله عليه وسلم - بالجنة ، وسماه أمين الأمة ، ومناقبه شهيرة جمة .
روى أحاديث معدودة وغزا غزوات مشهودة .
حدث عنه العرباض بن سارية ، وجابر بن عبد الله ، وأبو أمامة الباهلي ، وسمرة بن جندب ، وأسلم مولى عمر ، وعبد الرحمن بن غنم ، وآخرون .
له في " صحيح مسلم " حديث واحد ، وله في " جامع أبي عيسى " حديث ، وفي " مسند بقي " له خمسة عشر حديثا .
الرواية عنه : أخبرنا أبو المعالي محمد بن عبد السلام التميمي ، قراءة عليه في سنة أربع وتسعين وست مائة ، أنبأنا أبو روح عبد المعز بن محمد البزاز ، أنبأنا تميم بن أبي سعيد أبو القاسم المعري ، في رجب سنة تسع وعشرين وخمس مائة بهراة ، أنبأنا أبو سعد محمد بن عبد الرحمن ، أنبأنا أبو عمرو بن حمدان ، أخبرنا أبو يعلى أحمد بن علي ، حدثنا عبد الله بن معاوية القرشي ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن خالد الحذاء ، عن عبد الله بن شقيق ، عن عبد الله بن سراقة ، عن أبي عبيدة بن الجراح : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول : " إنه لم [ ص: 7 ] يكن نبي بعد نوح إلا وقد أنذر قومه الدجال ، وإني أنذركموه " . فوصفه لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال : " لعله سيدركه بعض من رآني أو سمع كلامي . قالوا : يا رسول الله ، كيف قلوبنا يومئذ ؟ أمثلها اليوم ؟ قال : أو خير " .
أخرجه الترمذي عن عبد الله الجمحي فوافقناه بعلو . وقال : وفي الباب عن عبد الله بن بسر وغيره . وهذا حديث حسن غريب من حديث أبي عبيدة - رضي الله عنه .
قال ابن سعد في " الطبقات " : أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان ، عن مالك بن يخامر أنه وصف أبا عبيدة فقال : كان رجلا نحيفا ، معروق الوجه ، خفيف اللحية ، طوالا ، أحنى أثرم الثنيتين .
وأخبرنا محمد بن عمر ، حدثنا محمد بن صالح ، عن يزيد بن رومان قال : انطلق ابن مظعون ، وعبيدة بن الحارث ، وعبد الرحمن بن عوف ، وأبو سلمة [ ص: 8 ] بن عبد الأسد ، وأبو عبيدة بن الجراح حتى أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فعرض عليهم الإسلام ، وأنبأهم بشرائعه ، فأسلموا في ساعة واحدة ، وذلك قبل دخول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دار الأرقم .
وقد شهد أبو عبيدة بدرا ، فقتل يومئذ أباه ، وأبلى يوم أحد بلاء حسنا ، ونزع يومئذ الحلقتين اللتين دخلتا من المغفر في وجنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ضربة أصابته ، فانقلعت ثنيتاه ، فحسن ثغره بذهابهما ، حتى قيل : ما رئي هتم قط أحسن من هتم أبي عبيدة .
وقال أبو بكر الصديق وقت وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسقيفة بني ساعدة : قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين : عمر ، وأبا عبيدة .
قال الزبير بن بكار : قد انقرض نسل أبي عبيدة ، وولد إخوته جميعا ، وكان ممن هاجر إلى أرض الحبشة . قاله ابن إسحاق ، والواقدي .
قلت : إن كان هاجر إليها ، فإنه لم يطل بها اللبث .
وكان أبو عبيدة معدودا فيمن جمع القرآن العظيم .
قال موسى بن عقبة في " مغازيه " : غزوة عمرو بن العاص هي غزوة ذات السلاسل من مشارف الشام ، فخاف عمرو من جانبه ذلك ، فاستمد رسول [ ص: 9 ] الله - صلى الله عليه وسلم - ، فانتدب أبا بكر وعمر في سراة من المهاجرين ، فأمر نبي الله عليهم أبا عبيدة ، فلما قدموا على عمرو بن العاص قال : أنا أميركم ، فقال المهاجرون : بل أنت أمير أصحابك ، وأميرنا أبو عبيدة . فقال عمرو : إنما أنتم مدد أمددت بكم . فلما رأى ذلك أبو عبيدة بن الجراح ، وكان رجلا حسن الخلق ، لين الشيمة ، متبعا لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعهده ، فسلم الإمارة لعمرو .
وثبت من وجوه عن أنس ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " إن لكل أمة أمينا ، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح " .
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد الفقيه وغيره ، إجازة ، قالوا : أخبرنا حنبل بن عبد الله ، أنبأنا هبة الله بن محمد ، أنبأنا أبو علي بن المذهب ، أخبرنا أبو بكر القطيعي ، حدثنا عبد الله بن أحمد ، حدثنا أبي ، حدثنا أبو المغيرة ، حدثنا صفوان ، عن شريح بن عبيد ، وراشد بن سعد ، وغيرهما قالوا : لما بلغ عمر بن الخطاب سرغ حدث أن بالشام وباء شديدا ، فقال : إن أدركني [ ص: 10 ] أجلي وأبو عبيدة حي ، استخلفته ، فإن سألني الله - عز وجل - : لم استخلفته على أمة محمد ؟ قلت : إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " إن لكل أمة أمينا ، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح " . قال : فأنكر القوم ذلك ، وقالوا : ما بال علياء قريش ؟ يعنون بني فهر . ثم قال : وإن أدركني أجلي وقد توفي أبو عبيدة ، أستخلف معاذ بن جبل ، فإن سألني ربي ، قلت : إني سمعت نبيك يقول : " إنه يحشر يوم القيامة بين يدي العلماء برتوة " .
وروى حماد بن سلمة ، عن الجريري ، عن عبد الله بن شقيق ، عن عمرو بن العاص قال : قيل : يا رسول الله ، أي الناس أحب إليك ؟ قال : عائشة . قيل من الرجال ؟ قال : أبو بكر ، قيل : ثم من ؟ قال : ثم أبو عبيدة بن الجراح .
كذا يرويه حماد ، وخالفه جماعة . فرووه عن الجريري ، عن عبد الله قال : سألت عائشة : أي أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان أحب إليه ؟ قالت : أبو بكر ، ثم عمر ، ثم أبو عبيدة بن الجراح . [ ص: 11 ] أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن المعدل ، أنبأنا عبد الله بن أحمد الفقيه ، أنبأنا محمد بن عبد الباقي ، أنبأنا أبو الفضل بن خيرون ، أنبأنا أحمد بن محمد بن غالب ، بقراءته على أبي العباس بن حمدان ، حدثكم محمد بن أيوب ، أنبأنا أبو الوليد ، أنبأنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، سمعت صلة بن زفر . عن حذيفة ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " إني أبعث إليكم رجلا أمينا " ، فاستشرف لها أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فبعث أبا عبيدة بن الجراح .
اتفقا عليه من حديث شعبة .
واتفقا من حديث خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن أنس : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " لكل أمة أمين ، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح " .
أخبرنا أحمد بن محمد المعلم ، أنبأنا أبو القاسم بن رواحة ، أنبأنا أبو طاهر الحافظ ، أنبأنا أحمد بن علي الصوفي ، وأبو غالب الباقلاني ، وجماعة ، قالوا : أنبأنا أبو القاسم بن بشران ، أنبأنا أبو محمد الفاكهي بمكة ، حدثنا أبو يحيى بن أبي ميسرة ، حدثنا عبد الوهاب بن عيسى الواسطي ، أنبأنا يحيى بن أبي زكريا ، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن أبي الزبير ، عن جابر قال : كنت [ ص: 12 ] في الجيش الذين مع خالد ، الذين أمد بهم أبا عبيدة وهو محاصر دمشق ، فلما قدمنا عليهم ، قال لخالد : تقدم فصل; فأنت أحق بالإمامة ؛ لأنك جئت تمدني . فقال خالد : ما كنت لأتقدم رجلا سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " لكل أمة أمين ، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح " .
أبو بكر بن أبي شيبة : أنبأنا عبد الرحيم بن سليمان ، عن زكريا بن أبي زائدة ، عن أبي إسحاق ، عن صلة ، عن حذيفة قال : أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - أسقفا نجران : العاقب والسيد ، فقالا : ابعث معنا أمينا حق أمين . فقال : " لأبعثن معكم رجلا أمينا حق أمين " ، فاستشرف لها الناس ، فقال : قم يا أبا عبيدة ، فأرسله معهم .
قال : وحدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق نحوه .
الترقفي في " جزئه " حدثنا أبو المغيرة ، حدثنا صفوان بن عمرو ، حدثنا أبو حسبة مسلم بن أكيس مولى ابن كريز ، عن أبي عبيدة قال : ذكر لي من [ ص: 13 ] دخل عليه فوجده يبكي ، فقال : ما يبكيك يا أبا عبيدة ؟ قال : يبكيني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر يوما ما يفتح الله على المسلمين ، حتى ذكر الشام فقال : " إن نسأ الله في أجلك فحسبك من الخدم ثلاثة : خادم يخدمك ، وخادم يسافر معك ، وخادم يخدم أهلك ، وحسبك من الدواب ثلاثة : دابة لرحلك ، ودابة لثقلك ، ودابة لغلامك " . ثم هأنذا أنظر إلى بيتي قد امتلأ رقيقا ، وإلى مربطي قد امتلأ خيلا ، فكيف ألقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعدها ؟ وقد أوصانا : " إن أحبكم إلي ، وأقربكم مني ، من لقيني على مثل الحال التي فارقتكم عليها " .
حديث غريب رواه أيضا أحمد في " مسنده " عن أبي المغيرة .
وكيع بن الجراح ، حدثنا مبارك بن فضالة عن الحسن ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ما منكم من أحد إلا لو شئت لأخذت عليه بعض خلقه ، إلا أبا عبيدة " . هذا مرسل .
وكان أبو عبيدة موصوفا بحسن الخلق ، وبالحلم الزائد والتواضع .
قال محمد بن سعد : حدثنا أحمد بن عبد الله ، حدثنا ابن عيينة ، عن ابن [ ص: 14 ] أبي نجيح ، قال عمر لجلسائه : تمنوا ، فتمنوا ، فقال عمر : لكني أتمنى بيتا ممتلئا رجالا مثل أبي عبيدة بن الجراح .
وقال ابن أبي شيبة : قال [ ابن ] علية ، عن يونس ، عن الحسن ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ما من أصحابي أحد إلا لو شئت أخذت عليه ، إلا أبا عبيدة " .
وسفيان الثوري : عن أبي إسحاق; عن أبي عبيدة قال : قال ابن مسعود : " أخلائي من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة : أبو بكر ، وعمر ، وأبو عبيدة " .
خالفه غيره ففي " الجعديات " : أنبأنا زهير ، عن أبي إسحاق ، عن أبي [ ص: 15 ] الأحوص ، عن عبد الله فذكره .
قال خليفة بن خياط : وقد كان أبو بكر ولى أبا عبيدة بيت المال .
قلت : يعني أموال المسلمين; فلم يكن بعد عمل بيت مال ، فأول من اتخذه عمر .
قال خليفة : ثم وجهه أبو بكر إلى الشام سنة ثلاث عشرة أميرا ، وفيها استخلف عمر ، فعزل خالد بن الوليد ، وولى أبا عبيدة .
قال القاسم بن يزيد : حدثنا سفيان ، عن زياد بن فياض ، عن تميم بن سلمة ، أن عمر لقي أبا عبيدة ، فصافحه ، وقبل يده ، وتنحيا يبكيان .
وقال ابن المبارك في " الجهاد " له : عن هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه قال : بلغ عمر أن أبا عبيدة حصر بالشام ، ونال منه العدو ، فكتب إليه عمر : أما بعد ، فإنه ما نزل بعبد مؤمن شدة ، إلا جعل الله بعدها فرجا ، وإنه لا يغلب عسر يسرين يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا الآية .
قال : فكتب إليه أبو عبيدة : أما بعد ، فإن الله يقول : إنما الحياة الدنيا لعب ولهو إلى قوله : متاع الغرور قال : فخرج عمر [ ص: 16 ] بكتابه ، فقرأه على المنبر فقال : يا أهل المدينة ، إنما يعرض بكم أبو عبيدة أو بي ، ارغبوا في الجهاد .
ابن أبي فديك; عن هشام بن سعد ، عن زيد ، عن أبيه قال : بلغني أن معاذا سمع رجلا يقول : لو كان خالد بن الوليد ، ما كان بالناس دوك وذلك في حصر أبي عبيدة . فقال معاذ : فإلى أبي عبيدة تضطر المعجزة لا أبا لك! والله إنه لخير من بقي على الأرض .
رواه البخاري في " تاريخه " ، وابن سعد .
وفي " الزهد " لابن المبارك : حدثنا معمر ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال : قدم عمر الشام ، فتلقاه الأمراء والعظماء ، فقال : أين أخي أبو عبيدة ؟ قالوا : يأتيك الآن . قال : فجاء على ناقة مخطومة بحبل ، فسلم عليه ، ثم قال للناس : انصرفوا عنا . فسار معه حتى أتى منزله ، فنزل عليه ، فلم ير في بيته إلا سيفه وترسه ورحله ، فقال له عمر : لو اتخذت متاعا ، أو قال شيئا ، فقال : يا [ ص: 17 ] أمير المؤمنين ، إن هذا سيبلغنا المقيل .
ابن وهب : حدثني عبد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر : أن عمر حين قدم الشام ، قال لأبي عبيدة : اذهب بنا إلى منزلك ، قال : وما تصنع عندي ؟ ما تريد إلا أن تعصر عينيك علي . قال : فدخل ، فلم ير شيئا ، قال : أين متاعك ؟ لا أرى إلا لبدا وصحفة وشنا ، وأنت أمير ، أعندك طعام ؟ فقام أبو عبيدة إلى جونة ، فأخذ منها كسيرات ، فبكى عمر ، فقال له أبو عبيدة : قد قلت لك : إنك ستعصر عينيك علي يا أمير المؤمنين ، يكفيك ما يبلغك المقيل . قال عمر : غيرتنا الدنيا كلنا غيرك يا أبا عبيدة .
أخرجه أبو داود في " سننه " من طريق ابن الأعرابي .
وهذا والله هو الزهد الخالص ، لا زهد من كان فقيرا معدما .
معن بن عيسى ، عن مالك : أن عمر أرسل إلى أبي عبيدة بأربعة آلاف ، أو بأربع مائة دينار ، وقال للرسول : انظر ما يصنع بها ، قال : فقسمها أبو عبيدة ، ثم أرسل إلى معاذ بمثلها ، قال : فقسمها ، إلا شيئا قالت له امرأته نحتاج إليه ، فلما أخبر الرسول عمر ، قال : الحمد لله الذي جعل في الإسلام من يصنع [ ص: 18 ] هذا .
الفسوي حدثنا أبو اليمان ، عن جرير بن عثمان ، عن أبي الحسن عمران بن نمران ، أن أبا عبيدة كان يسير في العسكر فيقول : ألا رب مبيض لثيابه ، مدنس لدينه! ألا رب مكرم لنفسه وهو لها مهين! بادروا السيئات القديمات بالحسنات الحديثات .
وقال ثابت البناني : قال أبو عبيدة : يا أيها الناس ، إني امرؤ من قريش ، وما منكم من أحمر ولا أسود يفضلني بتقوى ، إلا وددت أني في مسلاخه .
معمر : عن قتادة ، قال أبو عبيدة بن الجراح : وددت أني كنت كبشا ، فيذبحني أهلي ، فيأكلون لحمي ، ويحسون مرقي .
وقال عمران بن حصين : وددت أني رماد تسفيني الريح .
شعبة : عن قيس بن مسلم عن طارق ، أن عمر كتب إلى أبي عبيدة في الطاعون : إنه قد عرضت لي حاجة ، ولا غنى بي عنك فيها ، فعجل إلي . فلما قرأ الكتاب ، قال : عرفت حاجة أمير المؤمنين ، إنه يريد أن يستبقي من ليس بباق ، فكتب : إني قد عرفت حاجتك ، فحللني من عزيمتك; فإني في جند [ ص: 19 ] من أجناد المسلمين ، لا أرغب بنفسي عنهم . فلما قرأ عمر الكتاب بكى ، فقيل له : مات أبو عبيدة ؟ قال : لا . وكأن قد .
قال : فتوفي أبو عبيدة ، وانكشف الطاعون .
قال أبو الموجه محمد بن عمرو المروزي : زعموا أن أبا عبيدة كان في ستة وثلاثين ألفا من الجند ، فلم يبق منهم إلا ستة آلاف رجل .
أخبرنا محمد بن عبد السلام ، عن أبي روح ، أنبأنا أبو سعد ، أنبأنا ابن حمدان ، أنبأنا أبو يعلى ، حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء ، حدثنا مهدي بن ميمون ، حدثنا واصل مولى أبي عيينة ، عن ابن أبي سيف المخزومي ، عن الوليد بن عبد الرحمن ، شامي فقيه ، عن عياض بن غطيف ، قال : دخلت على أبي عبيدة بن الجراح في مرضه ، وامرأته تحيفة جالسة عند رأسه ، وهو مقبل بوجهه على الجدار ، فقلت : كيف بات أبو عبيدة ؟ قالت : بات بأجر . فقال : إني والله ما بت بأجر! فكأن القوم ساءهم ، فقال : ألا تسألوني عما قلت ؟ قالوا : إنا لم يعجبنا ما قلت ، فكيف نسألك ؟ قال : إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " من أنفق نفقة فاضلة في سبيل الله ، فبسبع مائة ، ومن أنفق على عياله ، أو عاد مريضا ، أو ماز أذى فالحسنة بعشر أمثالها ، والصوم [ ص: 20 ] جنة ما لم يخرقها ، ومن ابتلاه الله ببلاء في جسده ، فهو له حطة " .
أنبأنا جماعة قالوا : أنبأنا ابن طبرزد ، أنبأنا ابن الحصين ، أنبأنا ابن غيلان ، أنبأنا أبو بكر الشافعي ، أنبأنا عبد الله بن أحمد ، حدثنا محمد بن أبان الواسطي ، حدثني جرير بن حازم ، حدثني بشار بن أبي سيف ، حدثني الوليد بن عبد الرحمن ، عن عياض بن غطيف ، قال : مرض أبو عبيدة ، فدخلنا عليه نعوده ، فقال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " الصيام جنة ما لم يخرقها " .
وقد استعمل النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا عبيدة غير مرة ، منها المرة التي جاع فيها عسكره ، وكانوا ثلاث مائة ، فألقى لهم البحر الحوت الذي يقال له العنبر ، فقال أبو عبيدة : ميتة ، ثم قال : لا ، نحن رسل رسول الله ، وفي سبيل الله ، فكلوا ، وذكر الحديث ، وهو في " الصحيحين " . [ ص: 21 ] ولما تفرغ الصديق من حرب أهل الردة ، وحرب مسيلمة الكذاب ، جهز أمراء الأجناد لفتح الشام ، فبعث أبا عبيدة ، ويزيد بن أبي سفيان ، وعمرو بن العاص ، وشرحبيل بن حسنة ، فتمت وقعة أجنادين بقرب الرملة ، ونصر الله المؤمنين ، فجاءت البشرى ، والصديق في مرض الموت ، ثم كانت وقعة فحل ووقعة مرج الصفر وكان قد سير أبو بكر خالدا لغزو العراق ، ثم بعث إليه لينجد من بالشام ، فقطع المفاوز على برية السماوة ، فأمره الصديق على الأمراء كلهم ، وحاصروا دمشق ، وتوفي أبو بكر ، فبادر عمر بعزل خالد ، واستعمل على الكل أبا عبيدة ، فجاءه التقليد ، فكتمه مدة ، وكل هذا من دينه ولينه وحلمه ، فكان فتح دمشق على يده ، فعند ذلك أظهر التقليد ؛ ليعقد [ ص: 22 ] الصلح للروم ، ففتحوا له باب الجابية صلحا ، وإذا بخالد قد افتتح البلد عنوة من الباب الشرقي ، فأمضى لهم أبو عبيدة الصلح .
فعن المغيرة : أن أبا عبيدة صالحهم على أنصاف كنائسهم ومنازلهم ، ثم كان أبو عبيدة رأس الإسلام يوم وقعة اليرموك ، التي استأصل الله فيها جيوش الروم ، وقتل منهم خلق عظيم .
روى ابن المبارك في " الزهد " له ، قال : أنبأنا عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، قال : حدثني عبد الرحمن بن غنم ، عن حديث الحارث بن عميرة قال : أخذ بيدي معاذ بن جبل ، فأرسله إلى أبي عبيدة ، فسأله كيف هو ؟ وقد طعنا ، فأراه أبو عبيدة طعنة ، خرجت في كفه ، فتكاثر شأنها في نفس الحارث ، وفرق منها حين رآها ، فأقسم أبو عبيدة بالله : ما يحب أن له مكانها حمر النعم .
وعن الأسود : عن عروة : أن وجع عمواس كان معافى منه أبو عبيدة وأهله ، فقال : اللهم نصيبك في آل أبي عبيدة . قال : فخرجت بأبي عبيدة في خنصره بثرة ، فجعل ينظر إليها ، فقيل له : إنها ليست بشيء . فقال : أرجو أن يبارك الله فيها; فإنه إذا بارك في القليل كان كثيرا .
الوليد بن مسلم : حدثني أبو بكر بن أبي مريم ، عن صالح بن أبي المخارق قال : انطلق أبو عبيدة من الجابية إلى بيت المقدس للصلاة ، [ ص: 23 ] فاستخلف على الناس معاذ بن جبل .
قال الوليد : فحدثني من سمع عروة بن رويم قال : فأدركه أجله بفحل ، فتوفي بها بقرب بيسان .
طاعون عمواس منسوب إلى قرية عمواس ، وهي بين الرملة وبين بيت المقدس ، وأما الأصمعي فقال هو من قولهم زمن الطاعون : عم وآسى .
قال أبو حفص الفلاس : توفي أبو عبيدة في سنة ثمان عشرة ، وله ثمان وخمسون سنة ، وكان يخضب بالحناء ، والكتم وكان له عقيصتان . وقال كذلك في وفاته جماعة ، وانفرد ابن عائذ ، عن أبي مسهر أنه قرأ في كتاب يزيد بن عبيدة ، أن أبا عبيدة توفي سنة سبع عشرة .==الزبير بن العوام ( ع )
ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب .
حواري رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وابن عمته صفية بنت عبد المطلب ، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة ، وأحد الستة أهل الشورى ، وأول من سل سيفه في سبيل الله ، أبو عبد الله - رضي الله عنه - ، أسلم وهو حدث ، له ست عشرة سنة .
وروى الليث ، عن أبي الأسود ، عن عروة قال : أسلم الزبير ، ابن ثمان سنين ، ونفحت نفحة من الشيطان أن رسول الله أخذ بأعلى مكة ، فخرج الزبير وهو غلام ، ابن اثنتي عشرة سنة ، بيده السيف ، فمن رآه عجب ، وقال : [ ص: 42 ] الغلام معه السيف ، حتى أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : " ما لك يا زبير " ؟ فأخبره وقال : أتيت أضرب بسيفي من أخذك .
وقد ورد أن الزبير كان رجلا طويلا إذا ركب خطت رجلاه الأرض ، وكان خفيف اللحية والعارضين .
روى أحاديث يسيرة .
حدث عنه بنوه : عبد الله ، ومصعب ، وعروة ، وجعفر ، ومالك بن أوس بن الحدثان ، والأحنف بن قيس ، وعبد الله بن عامر بن كريز ، ومسلم بن جندب ، وأبو حكيم مولاه ، وآخرون .
اتفقا له على حديثين ، وانفرد له البخاري بأربعة أحاديث ، ومسلم بحديث .
أخبرنا المسلم بن محمد وجماعة ، إذنا ، قالوا : أنبأنا حنبل ، أنبأنا ابن الحصين ، حدثنا ابن المذهب . أنبأنا أبو بكر القطيعي ، حدثنا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ( ح ) وأنبأنا محمد بن عبد السلام ، أنبأنا عبد المعز بن محمد ، أنبأنا تميم ، أنبأنا أبو سعد الطبيب ، أنبأنا أبو عمرو الحيري ، أنبأنا أبو يعلى ، [ ص: 43 ] حدثنا زهير ، قالا : حدثنا عبد الرحمن ، حدثنا شعبة ، عن جامع بن شداد عن عامر ولفظ أبي يعلى : سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه ، قال : قلت لأبي : ما لك لا تحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما يحدث عنه فلان وفلان ؟ قال : ما فارقته منذ أسلمت ، ولكن سمعت منه كلمة ، سمعته يقول : " من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " لم يقل أبو يعلى متعمدا . [ ص: 44 ] أخبرنا أبو سعيد سنقر بن عبد الله الحلبي ، أنبأنا عبد اللطيف بن يوسف ، أنبأنا عبد الحق اليوسفي ، أنبأنا علي بن محمد ، أنبأنا علي بن أحمد المقرئ ، حدثنا عبد الباقي بن قانع ، حدثنا أحمد بن علي بن مسلم ، حدثنا أبو الوليد ( ح ) وحدثنا بشر ، حدثنا عمرو بن حكام ، قالا : حدثنا شعبة ، عن جامع بن شداد ، عن عامر بن عبد الله ، عن أبيه ، قال : قلت لأبي : ما لك لا تحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما يحدث ابن مسعود ؟ قال : أما إني لم أفارقه منذ أسلمت ، ولكن سمعته يقول : " من كذب علي متعمدا ، فليتبوأ مقعده من النار " .
رواه خالد بن عبد الله الطحان ، عن بيان بن بشر عن وبرة ، عن عامر بن عبد الله نحوه . أخرج طريق شعبة البخاري ، وأبو داود ، والنسائي ، والقزويني .
قال إسحاق بن يحيى : عن موسى بن طلحة قال : كان علي ، والزبير ، وطلحة ، وسعد ، عذار عام واحد ، يعني ولدوا في سنة .
وقال المدائني : كان طلحة ، والزبير ، وعلي ، أترابا .
وقال يتيم عروة : هاجر الزبير وهو ابن ثمان عشرة سنة ، وكان عمه يعلقه ويدخن عليه ، وهو يقول : لا أرجع إلى الكفر أبدا . [ ص: 45 ]
قال عروة : جاء الزبير بسيفه ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " ما لك ؟ قال : أخبرت أنك أخذت . قال : فكنت صانعا ماذا ؟ قال : كنت أضرب به من أخذك . فدعا له ولسيفه " .
وروى هشام عن أبيه عروة ، أن الزبير كان طويلا تخط رجلاه الأرض إذا ركب الدابة ، أشعر ، وكانت أمه صفية تضربه ضربا شديدا وهو يتيم ، فقيل لها : قتلته ، أهلكته ، قالت :
وعن عمر بن مصعب بن الزبير قال : قاتل الزبير مع نبي الله ، وله سبع [ ص: 46 ] عشرة .
أسد بن موسى ، حدثنا جامع أبو سلمة ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن البهي قال : كان يوم بدر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فارسان : الزبير على فرس على الميمنة ، والمقداد بن الأسود على فرس على الميسرة .
وقال هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال : كانت على الزبير يوم بدر عمامة صفراء ، فنزل جبريل على سيماء الزبير .
الزبير بن بكار : عن عقبة بن مكرم ، حدثنا مصعب بن سلام ، عن سعد بن طريف ، عن أبي جعفر الباقر ، قال : كانت على الزبير يوم بدر عمامة صفراء ، فنزلت الملائكة كذلك . [ ص: 47 ]
وفيه يقول عامر بن صالح بن عبد الله بن الزبير :
أبو معاوية ، عن هشام عن أبيه ، قالت عائشة : يا ابن أختي كان أبواك - يعني الزبير وأبا بكر - من الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح .
لما انصرف المشركون من أحد ، وأصاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ما أصابهم ، خاف أن يرجعوا ، فقال : " من ينتدب لهؤلاء في آثارهم ، حتى يعلموا أن بنا قوة " ، فانتدب أبو بكر والزبير في سبعين ، فخرجوا في آثار المشركين ، فسمعوا بهم ، فانصرفوا ، قال تعالى : فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء الآية لم يلقوا عدوا .
وقال البخاري ، ومسلم : جابر : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الخندق : " من يأتينا بخبر بني قريظة ؟ فقال الزبير : أنا ، فذهب على فرس ، فجاء بخبرهم . ثم [ ص: 48 ] قال الثانية ، فقال الزبير : أنا ، فذهب ، ثم الثالثة ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : لكل نبي حواري ، وحواري الزبير " . رواه جماعة عن ابن المنكدر عنه .
وروى جماعة ، عن هشام عن أبيه ، عن ابن الزبير قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن لكل نبي حواريا ، وإن حواري الزبير " .
أبو معاوية : عن هشام بن عروة ، عن ابن المنكدر ، عن جابر ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " الزبير ابن عمتي ، وحواري من أمتي " .
يونس بن بكير : عن هشام ، عن أبيه عن الزبير قال : أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدي فقال : " لكل نبي حواري وحواري الزبير وابن عمتي " .
وبإسنادي في المسند إلى أحمد بن حنبل ، حدثنا معاوية بن عمرو ، حدثنا [ ص: 49 ] زائدة ، عن عاصم ، عن زر قال : استأذن ابن جرموز على علي وأنا عنده ، فقال علي : بشر قاتل ابن صفية بالنار ، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " لكل نبي حواري وحواري الزبير " تابعه شيبان ، وحماد بن سلمة .
وروى جرير الضبي ، عن مغيرة ، عن أم موسى قالت : استأذن قاتل الزبير ، فذكره .
وروى يزيد بن أبي حبيب ، عن مرثد اليزني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " وحواري من الرجال الزبير ، ومن النساء عائشة " .
ابن أبي عروبة : عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر أنه سمع رجلا يقول : يا ابن حواري رسول الله ، فقال ابن عمر : إن كنت من آل الزبير ، وإلا فلا .
رواه ثقتان عنه ، والحواري : الناصر .
وقال مصعب الزبيري : الحواري : الخالص من كل شيء . وقال الكلبي : الحواري : الخليل . [ ص: 50 ]
هشام بن عروة : عن أبيه ، عن ابن الزبير عن أبيه قال : جمع لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبويه .
أخبرنا ابن أبي عصرون ، أنبأنا أبو روح ، أنبأنا تميم المقرئ ، أنبأنا أبو سعد الأديب ، أنبأنا أبو عمرو الحيري ، أنبأنا أبو يعلى الموصلي ، حدثنا حوثرة بن أشرس ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، أن ابن الزبير قال له : يا أبة ، قد رأيتك تحمل على فرسك الأشقر يوم الخندق ، قال : يا بني ، رأيتني ؟ قال : نعم ، قال : فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ ليجمع لأبيك أبويه ، يقول : " ارم فداك أبي وأمي " .
أحمد في " مسنده " : حدثنا أبو أسامة ، حدثنا هشام ، عن أبيه ، عن عبد الله بن الزبير قال : لما كان يوم الخندق ، كنت أنا وعمر بن أبي سلمة في الأطم الذي فيه نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - أطم حسان ، فكان عمر يرفعني وأرفعه ، فإذا رفعني ، عرفت أبي حين يمر إلى بني قريظة ، فيقاتلهم . [ ص: 51 ]
الرياشي ، حدثنا الأصمعي ، حدثنا ابن أبي الزناد قال : ضرب الزبير يوم الخندق عثمان بن عبد الله بن المغيرة بالسيف على مغفره ، فقطعه إلى القربوس فقالوا : ما أجود سيفك ! فغضب الزبير ، يريد أن العمل ليده لا للسيف .
أبو خيثمة : حدثنا محمد بن الحسن المديني ، حدثتني أم عروة بنت جعفر ، عن أختها عائشة ، عن أبيها عن جدها الزبير أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطاه يوم فتح مكة لواء سعد بن عبادة ، فدخل الزبير مكة بلواءين .
وعن أسماء قالت : عندي للزبير ساعدان من ديباج ، كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطاهما إياه ، فقاتل فيهما .
رواه أحمد في " مسنده " من طريق ابن لهيعة . [ ص: 52 ] علي بن حرب : حدثنا ابن وهب ، عن ابن أبي الزناد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه : أعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الزبير يلمق حرير محشو بالقز ، يقاتل فيه .
وروى يحيى بن يحيى الغساني ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال : قال الزبير : ما تخلفت عن غزوة غزاها المسلمون إلا أن أقبل فألقى ناسا يعقبون .
وعن الثوري قال : هؤلاء الثلاثة نجدة الصحابة : حمزة ، وعلي ، والزبير .
حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، أخبرني من رأى الزبير وفي صدره أمثال العيون من الطعن والرمي .
معمر ، عن هشام عن عروة قال : كان في الزبير ثلاث ضربات بالسيف : إحداهن في عاتقه ، إن كنت لأدخل أصابعي فيها ، ضرب ثنتين يوم بدر ، وواحدة يوم اليرموك .
قال عروة : قال عبد الملك بن مروان ، حين قتل ابن الزبير : يا عروة ، هل تعرف سيف الزبير ؟ قلت : نعم . قال : فما فيه ؟ قلت : فلة فلها يوم بدر ، فاستله فرآها فيه ، فقال : [ ص: 53 ] بهن فلول من قراع الكتائب ثم أغمده ورده علي ، فأقمناه بيننا بثلاثة آلاف ، فأخذه بعضنا ، ولوددت أني كنت أخذته .
يحيى بن سعيد الأنصاري : عن سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان على حراء ، فتحرك . فقال : " اسكن حراء ; فما عليك إلا نبي ، أو صديق ، أو شهيد " . وكان عليه أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير .
الحديث رواه معاوية بن عبد الرحمن بن جبير ، عن أبيه ، عن أبي هريرة مرفوعا ، وذكر منهم عليا .
وقد مر في تراجم الراشدين أن العشرة في الجنة ، ومر في ترجمة طلحة [ ص: 54 ] عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " طلحة والزبير جاراي في الجنة " .
أبو جعفر الرازي : عن حصين ، عن عمرو بن ميمون قال : قال عمر : إنهم يقولون : استخلف علينا ، فإن حدث بي حدث ، فالأمر في هؤلاء الستة الذين فارقهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهو عنهم راض ، ثم سماهم .
أحمد في " مسنده " : حدثنا زكريا بن عدي ، حدثنا علي بن مسهر ، عن هشام ، عن أبيه ، عن مروان ، ولا إخاله متهما علينا ، قال : أصاب عثمان رعاف سنة الرعاف ، حتى تخلف عن الحج وأوصى ، فدخل عليه رجل من قريش ، فقال : استخلف ، قال : وقالوه ؟ قال : نعم . قال : من هو ؟ فسكت ، قال : ثم دخل عليه رجل آخر ، فقال له مثل ذلك ، ورد عليه نحو ذلك . قال : فقال عثمان : قالوا الزبير ؟ قالوا : نعم . قال : أما والذي نفسي بيده ، إن كان لأخيرهم ما علمت ، وأحبهم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم . رواه أبو مروان الغساني عن هشام نحوه .
وقال هشام ، عن أبيه ، قال عمر : لو عهدت أو تركت تركة ، كان أحبهم إلي [ ص: 55 ] الزبير ; إنه ركن من أركان الدين .
ابن عيينة : حدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه قال : أوصى إلى الزبير سبعة من الصحابة ، منهم عثمان ، وابن مسعود ، وعبد الرحمن ، فكان ينفق على الورثة من ماله ، ويحفظ أموالهم .
ابن وهب : حدثنا عمرو بن الحارث ، حدثني هشام بن عروة ، عن أبيه ، أن الزبير خرج غازيا نحو مصر ، فكتب إليه أمير مصر : إن الأرض قد وقع بها الطاعون ، فلا تدخلها ، فقال : إنما خرجت للطعن والطاعون ، فدخلها ، فلقي طعنة في جبهته فأفرق .
عوف : عن أبي رجاء العطاردي ، قال : شهدت الزبير يوما ، وأتاه رجل ، فقال : ما شأنكم أصحاب رسول الله ؟ أراكم أخف الناس صلاة ! قال : نبادر الوسواس .
الأوزاعي : حدثني نهيك ابن مريم ، حدثنا مغيث بن سمي ، قال : كان [ ص: 56 ] للزبير بن العوام ألف مملوك يؤدون إليه الخراج ، فلا يدخل بيته من خراجهم شيئا .
رواه سعيد بن عبد العزيز نحوه ، وزاد : بل يتصدق بها كلها .
وقال الزبير بن بكار : حدثني أبو غزية محمد بن موسى ، حدثنا عبد الله بن مصعب ، عن هشام بن عروة ، عن فاطمة بنت المنذر ، عن جدتها أسماء بنت أبي بكر قالت : مر الزبير بمجلس من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحسان ينشدهم من شعره ، وهم غير نشاط لما يسمعون منه ، فجلس معهم الزبير ، ثم قال : ما لي أراكم غير أذنين لما تسمعون من شعر ابن الفريعة ! فلقد كان يعرض به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فيحسن استماعه ، ويجزل عليه ثوابه ، ولا يشتغل عنه ، فقال حسان يمدح الزبير :
هم : خديجة بنت خويلد ، وعلي بن أبي طالب ، وأبو بكر الصديق ، وزيد بن حارثة النبوي ، ثم عثمان ، والزبير ، وسعد بن أبي وقاص ، وطلحة بن عبيد الله ، وعبد الرحمن بن عوف ، ثم أبو عبيدة بن الجراح ، وأبو سلمة بن عبد الأسد ، والأرقم بن أبي الأرقم بن أسد بن عبد الله بن عمر ، المخزوميان ، وعثمان بن مظعون الجمحي ، وعبيدة بن الحارث بن المطلب المطلبي ، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي ، وأسماء بنت الصديق ، وخباب بن الأرت الخزاعي ، حليف بني زهرة ، وعمير بن أبي وقاص ، أخو سعد ، وعبد الله بن مسعود الهذلي ، من حلفاء بني زهرة ، ومسعود بن ربيعة القارئ من البدريين . وسليط بن عمرو بن عبد شمس العامري ، وعياش بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي ، وامرأته أسماء بنت سلامة التميمية ، وخنيس بن حذافة السهمي ، وعامر بن ربيعة العنزي ، حليف آل الخطاب ، وعبد الله بن جحش بن رئاب الأسدي ، حليف بني أمية ، وجعفر بن أبي طالب الهاشمي ، وامرأته أسماء بنت عميس ، وحاطب بن الحارث الجمحي ، وامرأته فاطمة بنت المجلل العامرية ، وأخوه خطاب ، وامرأته فكيهة بنت يسار ، وأخوهما معمر بن الحارث ، والسائب ولد عثمان بن مظعون ، والمطلب بن أزهر بن عبد عوف الزهري ، وامرأته رملة بنت أبي عوف السهمية ، والنحام نعيم بن عبد الله العدوي ، وعامر بن فهيرة ، مولى الصديق . وخالد بن سعيد بن العاص بن أمية ، وامرأته أميمة بنت خلف الخزاعية ، وحاطب بن عمرو العامري ، وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة العبشمي ، وواقد بن عبد الله بن عبد مناف التميمي اليربوعي ، حليف بني عدي ، وخالد ، وعامر ، وعاقل ، وإياس ، بنو البكير بن عبد ياليل الليثي ، [ ص: 145 ] حلفاء بني عدي ، وعمار بن ياسر بن عامر العنسي بنون ، حليف بني مخزوم ، وصهيب بن سنان بن مالك النمري ، الرومي المنشأ ، وولاؤه لعبد الله بن جدعان ، وأبو ذر جندب بن جنادة الغفاري ، وأبو نجيح عمرو بن عبسة السلمي البجلي ، لكنهما رجعا إلى بلادهما .
فهؤلاء الخمسون من السابقين الأولين . وبعدهم أسلم أسد الله حمزة بن عبد المطلب ، والفاروق عمر بن الخطاب ، عز الدين ، رضي الله عنهم أجمعين===========
عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ، القرشي الفهري المكي .
أحد السابقين الأولين ، ومن عزم الصديق على توليته الخلافة ، وأشار به يوم [ ص: 6 ] السقيفة ، لكمال أهليته عند أبي بكر يجتمع في النسب هو والنبي - صلى الله عليه وسلم - في فهر ، شهد له النبي - صلى الله عليه وسلم - بالجنة ، وسماه أمين الأمة ، ومناقبه شهيرة جمة .
روى أحاديث معدودة وغزا غزوات مشهودة .
حدث عنه العرباض بن سارية ، وجابر بن عبد الله ، وأبو أمامة الباهلي ، وسمرة بن جندب ، وأسلم مولى عمر ، وعبد الرحمن بن غنم ، وآخرون .
له في " صحيح مسلم " حديث واحد ، وله في " جامع أبي عيسى " حديث ، وفي " مسند بقي " له خمسة عشر حديثا .
الرواية عنه : أخبرنا أبو المعالي محمد بن عبد السلام التميمي ، قراءة عليه في سنة أربع وتسعين وست مائة ، أنبأنا أبو روح عبد المعز بن محمد البزاز ، أنبأنا تميم بن أبي سعيد أبو القاسم المعري ، في رجب سنة تسع وعشرين وخمس مائة بهراة ، أنبأنا أبو سعد محمد بن عبد الرحمن ، أنبأنا أبو عمرو بن حمدان ، أخبرنا أبو يعلى أحمد بن علي ، حدثنا عبد الله بن معاوية القرشي ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن خالد الحذاء ، عن عبد الله بن شقيق ، عن عبد الله بن سراقة ، عن أبي عبيدة بن الجراح : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول : " إنه لم [ ص: 7 ] يكن نبي بعد نوح إلا وقد أنذر قومه الدجال ، وإني أنذركموه " . فوصفه لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال : " لعله سيدركه بعض من رآني أو سمع كلامي . قالوا : يا رسول الله ، كيف قلوبنا يومئذ ؟ أمثلها اليوم ؟ قال : أو خير " .
أخرجه الترمذي عن عبد الله الجمحي فوافقناه بعلو . وقال : وفي الباب عن عبد الله بن بسر وغيره . وهذا حديث حسن غريب من حديث أبي عبيدة - رضي الله عنه .
قال ابن سعد في " الطبقات " : أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان ، عن مالك بن يخامر أنه وصف أبا عبيدة فقال : كان رجلا نحيفا ، معروق الوجه ، خفيف اللحية ، طوالا ، أحنى أثرم الثنيتين .
وأخبرنا محمد بن عمر ، حدثنا محمد بن صالح ، عن يزيد بن رومان قال : انطلق ابن مظعون ، وعبيدة بن الحارث ، وعبد الرحمن بن عوف ، وأبو سلمة [ ص: 8 ] بن عبد الأسد ، وأبو عبيدة بن الجراح حتى أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فعرض عليهم الإسلام ، وأنبأهم بشرائعه ، فأسلموا في ساعة واحدة ، وذلك قبل دخول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دار الأرقم .
وقد شهد أبو عبيدة بدرا ، فقتل يومئذ أباه ، وأبلى يوم أحد بلاء حسنا ، ونزع يومئذ الحلقتين اللتين دخلتا من المغفر في وجنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ضربة أصابته ، فانقلعت ثنيتاه ، فحسن ثغره بذهابهما ، حتى قيل : ما رئي هتم قط أحسن من هتم أبي عبيدة .
وقال أبو بكر الصديق وقت وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسقيفة بني ساعدة : قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين : عمر ، وأبا عبيدة .
قال الزبير بن بكار : قد انقرض نسل أبي عبيدة ، وولد إخوته جميعا ، وكان ممن هاجر إلى أرض الحبشة . قاله ابن إسحاق ، والواقدي .
قلت : إن كان هاجر إليها ، فإنه لم يطل بها اللبث .
وكان أبو عبيدة معدودا فيمن جمع القرآن العظيم .
قال موسى بن عقبة في " مغازيه " : غزوة عمرو بن العاص هي غزوة ذات السلاسل من مشارف الشام ، فخاف عمرو من جانبه ذلك ، فاستمد رسول [ ص: 9 ] الله - صلى الله عليه وسلم - ، فانتدب أبا بكر وعمر في سراة من المهاجرين ، فأمر نبي الله عليهم أبا عبيدة ، فلما قدموا على عمرو بن العاص قال : أنا أميركم ، فقال المهاجرون : بل أنت أمير أصحابك ، وأميرنا أبو عبيدة . فقال عمرو : إنما أنتم مدد أمددت بكم . فلما رأى ذلك أبو عبيدة بن الجراح ، وكان رجلا حسن الخلق ، لين الشيمة ، متبعا لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعهده ، فسلم الإمارة لعمرو .
وثبت من وجوه عن أنس ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " إن لكل أمة أمينا ، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح " .
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد الفقيه وغيره ، إجازة ، قالوا : أخبرنا حنبل بن عبد الله ، أنبأنا هبة الله بن محمد ، أنبأنا أبو علي بن المذهب ، أخبرنا أبو بكر القطيعي ، حدثنا عبد الله بن أحمد ، حدثنا أبي ، حدثنا أبو المغيرة ، حدثنا صفوان ، عن شريح بن عبيد ، وراشد بن سعد ، وغيرهما قالوا : لما بلغ عمر بن الخطاب سرغ حدث أن بالشام وباء شديدا ، فقال : إن أدركني [ ص: 10 ] أجلي وأبو عبيدة حي ، استخلفته ، فإن سألني الله - عز وجل - : لم استخلفته على أمة محمد ؟ قلت : إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " إن لكل أمة أمينا ، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح " . قال : فأنكر القوم ذلك ، وقالوا : ما بال علياء قريش ؟ يعنون بني فهر . ثم قال : وإن أدركني أجلي وقد توفي أبو عبيدة ، أستخلف معاذ بن جبل ، فإن سألني ربي ، قلت : إني سمعت نبيك يقول : " إنه يحشر يوم القيامة بين يدي العلماء برتوة " .
وروى حماد بن سلمة ، عن الجريري ، عن عبد الله بن شقيق ، عن عمرو بن العاص قال : قيل : يا رسول الله ، أي الناس أحب إليك ؟ قال : عائشة . قيل من الرجال ؟ قال : أبو بكر ، قيل : ثم من ؟ قال : ثم أبو عبيدة بن الجراح .
كذا يرويه حماد ، وخالفه جماعة . فرووه عن الجريري ، عن عبد الله قال : سألت عائشة : أي أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان أحب إليه ؟ قالت : أبو بكر ، ثم عمر ، ثم أبو عبيدة بن الجراح . [ ص: 11 ] أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن المعدل ، أنبأنا عبد الله بن أحمد الفقيه ، أنبأنا محمد بن عبد الباقي ، أنبأنا أبو الفضل بن خيرون ، أنبأنا أحمد بن محمد بن غالب ، بقراءته على أبي العباس بن حمدان ، حدثكم محمد بن أيوب ، أنبأنا أبو الوليد ، أنبأنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، سمعت صلة بن زفر . عن حذيفة ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " إني أبعث إليكم رجلا أمينا " ، فاستشرف لها أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فبعث أبا عبيدة بن الجراح .
اتفقا عليه من حديث شعبة .
واتفقا من حديث خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن أنس : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " لكل أمة أمين ، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح " .
أخبرنا أحمد بن محمد المعلم ، أنبأنا أبو القاسم بن رواحة ، أنبأنا أبو طاهر الحافظ ، أنبأنا أحمد بن علي الصوفي ، وأبو غالب الباقلاني ، وجماعة ، قالوا : أنبأنا أبو القاسم بن بشران ، أنبأنا أبو محمد الفاكهي بمكة ، حدثنا أبو يحيى بن أبي ميسرة ، حدثنا عبد الوهاب بن عيسى الواسطي ، أنبأنا يحيى بن أبي زكريا ، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن أبي الزبير ، عن جابر قال : كنت [ ص: 12 ] في الجيش الذين مع خالد ، الذين أمد بهم أبا عبيدة وهو محاصر دمشق ، فلما قدمنا عليهم ، قال لخالد : تقدم فصل; فأنت أحق بالإمامة ؛ لأنك جئت تمدني . فقال خالد : ما كنت لأتقدم رجلا سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " لكل أمة أمين ، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح " .
أبو بكر بن أبي شيبة : أنبأنا عبد الرحيم بن سليمان ، عن زكريا بن أبي زائدة ، عن أبي إسحاق ، عن صلة ، عن حذيفة قال : أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - أسقفا نجران : العاقب والسيد ، فقالا : ابعث معنا أمينا حق أمين . فقال : " لأبعثن معكم رجلا أمينا حق أمين " ، فاستشرف لها الناس ، فقال : قم يا أبا عبيدة ، فأرسله معهم .
قال : وحدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق نحوه .
الترقفي في " جزئه " حدثنا أبو المغيرة ، حدثنا صفوان بن عمرو ، حدثنا أبو حسبة مسلم بن أكيس مولى ابن كريز ، عن أبي عبيدة قال : ذكر لي من [ ص: 13 ] دخل عليه فوجده يبكي ، فقال : ما يبكيك يا أبا عبيدة ؟ قال : يبكيني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر يوما ما يفتح الله على المسلمين ، حتى ذكر الشام فقال : " إن نسأ الله في أجلك فحسبك من الخدم ثلاثة : خادم يخدمك ، وخادم يسافر معك ، وخادم يخدم أهلك ، وحسبك من الدواب ثلاثة : دابة لرحلك ، ودابة لثقلك ، ودابة لغلامك " . ثم هأنذا أنظر إلى بيتي قد امتلأ رقيقا ، وإلى مربطي قد امتلأ خيلا ، فكيف ألقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعدها ؟ وقد أوصانا : " إن أحبكم إلي ، وأقربكم مني ، من لقيني على مثل الحال التي فارقتكم عليها " .
حديث غريب رواه أيضا أحمد في " مسنده " عن أبي المغيرة .
وكيع بن الجراح ، حدثنا مبارك بن فضالة عن الحسن ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ما منكم من أحد إلا لو شئت لأخذت عليه بعض خلقه ، إلا أبا عبيدة " . هذا مرسل .
وكان أبو عبيدة موصوفا بحسن الخلق ، وبالحلم الزائد والتواضع .
قال محمد بن سعد : حدثنا أحمد بن عبد الله ، حدثنا ابن عيينة ، عن ابن [ ص: 14 ] أبي نجيح ، قال عمر لجلسائه : تمنوا ، فتمنوا ، فقال عمر : لكني أتمنى بيتا ممتلئا رجالا مثل أبي عبيدة بن الجراح .
وقال ابن أبي شيبة : قال [ ابن ] علية ، عن يونس ، عن الحسن ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ما من أصحابي أحد إلا لو شئت أخذت عليه ، إلا أبا عبيدة " .
وسفيان الثوري : عن أبي إسحاق; عن أبي عبيدة قال : قال ابن مسعود : " أخلائي من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة : أبو بكر ، وعمر ، وأبو عبيدة " .
خالفه غيره ففي " الجعديات " : أنبأنا زهير ، عن أبي إسحاق ، عن أبي [ ص: 15 ] الأحوص ، عن عبد الله فذكره .
قال خليفة بن خياط : وقد كان أبو بكر ولى أبا عبيدة بيت المال .
قلت : يعني أموال المسلمين; فلم يكن بعد عمل بيت مال ، فأول من اتخذه عمر .
قال خليفة : ثم وجهه أبو بكر إلى الشام سنة ثلاث عشرة أميرا ، وفيها استخلف عمر ، فعزل خالد بن الوليد ، وولى أبا عبيدة .
قال القاسم بن يزيد : حدثنا سفيان ، عن زياد بن فياض ، عن تميم بن سلمة ، أن عمر لقي أبا عبيدة ، فصافحه ، وقبل يده ، وتنحيا يبكيان .
وقال ابن المبارك في " الجهاد " له : عن هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه قال : بلغ عمر أن أبا عبيدة حصر بالشام ، ونال منه العدو ، فكتب إليه عمر : أما بعد ، فإنه ما نزل بعبد مؤمن شدة ، إلا جعل الله بعدها فرجا ، وإنه لا يغلب عسر يسرين يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا الآية .
قال : فكتب إليه أبو عبيدة : أما بعد ، فإن الله يقول : إنما الحياة الدنيا لعب ولهو إلى قوله : متاع الغرور قال : فخرج عمر [ ص: 16 ] بكتابه ، فقرأه على المنبر فقال : يا أهل المدينة ، إنما يعرض بكم أبو عبيدة أو بي ، ارغبوا في الجهاد .
ابن أبي فديك; عن هشام بن سعد ، عن زيد ، عن أبيه قال : بلغني أن معاذا سمع رجلا يقول : لو كان خالد بن الوليد ، ما كان بالناس دوك وذلك في حصر أبي عبيدة . فقال معاذ : فإلى أبي عبيدة تضطر المعجزة لا أبا لك! والله إنه لخير من بقي على الأرض .
رواه البخاري في " تاريخه " ، وابن سعد .
وفي " الزهد " لابن المبارك : حدثنا معمر ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال : قدم عمر الشام ، فتلقاه الأمراء والعظماء ، فقال : أين أخي أبو عبيدة ؟ قالوا : يأتيك الآن . قال : فجاء على ناقة مخطومة بحبل ، فسلم عليه ، ثم قال للناس : انصرفوا عنا . فسار معه حتى أتى منزله ، فنزل عليه ، فلم ير في بيته إلا سيفه وترسه ورحله ، فقال له عمر : لو اتخذت متاعا ، أو قال شيئا ، فقال : يا [ ص: 17 ] أمير المؤمنين ، إن هذا سيبلغنا المقيل .
ابن وهب : حدثني عبد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر : أن عمر حين قدم الشام ، قال لأبي عبيدة : اذهب بنا إلى منزلك ، قال : وما تصنع عندي ؟ ما تريد إلا أن تعصر عينيك علي . قال : فدخل ، فلم ير شيئا ، قال : أين متاعك ؟ لا أرى إلا لبدا وصحفة وشنا ، وأنت أمير ، أعندك طعام ؟ فقام أبو عبيدة إلى جونة ، فأخذ منها كسيرات ، فبكى عمر ، فقال له أبو عبيدة : قد قلت لك : إنك ستعصر عينيك علي يا أمير المؤمنين ، يكفيك ما يبلغك المقيل . قال عمر : غيرتنا الدنيا كلنا غيرك يا أبا عبيدة .
أخرجه أبو داود في " سننه " من طريق ابن الأعرابي .
وهذا والله هو الزهد الخالص ، لا زهد من كان فقيرا معدما .
معن بن عيسى ، عن مالك : أن عمر أرسل إلى أبي عبيدة بأربعة آلاف ، أو بأربع مائة دينار ، وقال للرسول : انظر ما يصنع بها ، قال : فقسمها أبو عبيدة ، ثم أرسل إلى معاذ بمثلها ، قال : فقسمها ، إلا شيئا قالت له امرأته نحتاج إليه ، فلما أخبر الرسول عمر ، قال : الحمد لله الذي جعل في الإسلام من يصنع [ ص: 18 ] هذا .
الفسوي حدثنا أبو اليمان ، عن جرير بن عثمان ، عن أبي الحسن عمران بن نمران ، أن أبا عبيدة كان يسير في العسكر فيقول : ألا رب مبيض لثيابه ، مدنس لدينه! ألا رب مكرم لنفسه وهو لها مهين! بادروا السيئات القديمات بالحسنات الحديثات .
وقال ثابت البناني : قال أبو عبيدة : يا أيها الناس ، إني امرؤ من قريش ، وما منكم من أحمر ولا أسود يفضلني بتقوى ، إلا وددت أني في مسلاخه .
معمر : عن قتادة ، قال أبو عبيدة بن الجراح : وددت أني كنت كبشا ، فيذبحني أهلي ، فيأكلون لحمي ، ويحسون مرقي .
وقال عمران بن حصين : وددت أني رماد تسفيني الريح .
شعبة : عن قيس بن مسلم عن طارق ، أن عمر كتب إلى أبي عبيدة في الطاعون : إنه قد عرضت لي حاجة ، ولا غنى بي عنك فيها ، فعجل إلي . فلما قرأ الكتاب ، قال : عرفت حاجة أمير المؤمنين ، إنه يريد أن يستبقي من ليس بباق ، فكتب : إني قد عرفت حاجتك ، فحللني من عزيمتك; فإني في جند [ ص: 19 ] من أجناد المسلمين ، لا أرغب بنفسي عنهم . فلما قرأ عمر الكتاب بكى ، فقيل له : مات أبو عبيدة ؟ قال : لا . وكأن قد .
قال : فتوفي أبو عبيدة ، وانكشف الطاعون .
قال أبو الموجه محمد بن عمرو المروزي : زعموا أن أبا عبيدة كان في ستة وثلاثين ألفا من الجند ، فلم يبق منهم إلا ستة آلاف رجل .
أخبرنا محمد بن عبد السلام ، عن أبي روح ، أنبأنا أبو سعد ، أنبأنا ابن حمدان ، أنبأنا أبو يعلى ، حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء ، حدثنا مهدي بن ميمون ، حدثنا واصل مولى أبي عيينة ، عن ابن أبي سيف المخزومي ، عن الوليد بن عبد الرحمن ، شامي فقيه ، عن عياض بن غطيف ، قال : دخلت على أبي عبيدة بن الجراح في مرضه ، وامرأته تحيفة جالسة عند رأسه ، وهو مقبل بوجهه على الجدار ، فقلت : كيف بات أبو عبيدة ؟ قالت : بات بأجر . فقال : إني والله ما بت بأجر! فكأن القوم ساءهم ، فقال : ألا تسألوني عما قلت ؟ قالوا : إنا لم يعجبنا ما قلت ، فكيف نسألك ؟ قال : إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " من أنفق نفقة فاضلة في سبيل الله ، فبسبع مائة ، ومن أنفق على عياله ، أو عاد مريضا ، أو ماز أذى فالحسنة بعشر أمثالها ، والصوم [ ص: 20 ] جنة ما لم يخرقها ، ومن ابتلاه الله ببلاء في جسده ، فهو له حطة " .
أنبأنا جماعة قالوا : أنبأنا ابن طبرزد ، أنبأنا ابن الحصين ، أنبأنا ابن غيلان ، أنبأنا أبو بكر الشافعي ، أنبأنا عبد الله بن أحمد ، حدثنا محمد بن أبان الواسطي ، حدثني جرير بن حازم ، حدثني بشار بن أبي سيف ، حدثني الوليد بن عبد الرحمن ، عن عياض بن غطيف ، قال : مرض أبو عبيدة ، فدخلنا عليه نعوده ، فقال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " الصيام جنة ما لم يخرقها " .
وقد استعمل النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا عبيدة غير مرة ، منها المرة التي جاع فيها عسكره ، وكانوا ثلاث مائة ، فألقى لهم البحر الحوت الذي يقال له العنبر ، فقال أبو عبيدة : ميتة ، ثم قال : لا ، نحن رسل رسول الله ، وفي سبيل الله ، فكلوا ، وذكر الحديث ، وهو في " الصحيحين " . [ ص: 21 ] ولما تفرغ الصديق من حرب أهل الردة ، وحرب مسيلمة الكذاب ، جهز أمراء الأجناد لفتح الشام ، فبعث أبا عبيدة ، ويزيد بن أبي سفيان ، وعمرو بن العاص ، وشرحبيل بن حسنة ، فتمت وقعة أجنادين بقرب الرملة ، ونصر الله المؤمنين ، فجاءت البشرى ، والصديق في مرض الموت ، ثم كانت وقعة فحل ووقعة مرج الصفر وكان قد سير أبو بكر خالدا لغزو العراق ، ثم بعث إليه لينجد من بالشام ، فقطع المفاوز على برية السماوة ، فأمره الصديق على الأمراء كلهم ، وحاصروا دمشق ، وتوفي أبو بكر ، فبادر عمر بعزل خالد ، واستعمل على الكل أبا عبيدة ، فجاءه التقليد ، فكتمه مدة ، وكل هذا من دينه ولينه وحلمه ، فكان فتح دمشق على يده ، فعند ذلك أظهر التقليد ؛ ليعقد [ ص: 22 ] الصلح للروم ، ففتحوا له باب الجابية صلحا ، وإذا بخالد قد افتتح البلد عنوة من الباب الشرقي ، فأمضى لهم أبو عبيدة الصلح .
فعن المغيرة : أن أبا عبيدة صالحهم على أنصاف كنائسهم ومنازلهم ، ثم كان أبو عبيدة رأس الإسلام يوم وقعة اليرموك ، التي استأصل الله فيها جيوش الروم ، وقتل منهم خلق عظيم .
روى ابن المبارك في " الزهد " له ، قال : أنبأنا عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، قال : حدثني عبد الرحمن بن غنم ، عن حديث الحارث بن عميرة قال : أخذ بيدي معاذ بن جبل ، فأرسله إلى أبي عبيدة ، فسأله كيف هو ؟ وقد طعنا ، فأراه أبو عبيدة طعنة ، خرجت في كفه ، فتكاثر شأنها في نفس الحارث ، وفرق منها حين رآها ، فأقسم أبو عبيدة بالله : ما يحب أن له مكانها حمر النعم .
وعن الأسود : عن عروة : أن وجع عمواس كان معافى منه أبو عبيدة وأهله ، فقال : اللهم نصيبك في آل أبي عبيدة . قال : فخرجت بأبي عبيدة في خنصره بثرة ، فجعل ينظر إليها ، فقيل له : إنها ليست بشيء . فقال : أرجو أن يبارك الله فيها; فإنه إذا بارك في القليل كان كثيرا .
الوليد بن مسلم : حدثني أبو بكر بن أبي مريم ، عن صالح بن أبي المخارق قال : انطلق أبو عبيدة من الجابية إلى بيت المقدس للصلاة ، [ ص: 23 ] فاستخلف على الناس معاذ بن جبل .
قال الوليد : فحدثني من سمع عروة بن رويم قال : فأدركه أجله بفحل ، فتوفي بها بقرب بيسان .
طاعون عمواس منسوب إلى قرية عمواس ، وهي بين الرملة وبين بيت المقدس ، وأما الأصمعي فقال هو من قولهم زمن الطاعون : عم وآسى .
قال أبو حفص الفلاس : توفي أبو عبيدة في سنة ثمان عشرة ، وله ثمان وخمسون سنة ، وكان يخضب بالحناء ، والكتم وكان له عقيصتان . وقال كذلك في وفاته جماعة ، وانفرد ابن عائذ ، عن أبي مسهر أنه قرأ في كتاب يزيد بن عبيدة ، أن أبا عبيدة توفي سنة سبع عشرة .==الزبير بن العوام ( ع )
ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب .
حواري رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وابن عمته صفية بنت عبد المطلب ، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة ، وأحد الستة أهل الشورى ، وأول من سل سيفه في سبيل الله ، أبو عبد الله - رضي الله عنه - ، أسلم وهو حدث ، له ست عشرة سنة .
وروى الليث ، عن أبي الأسود ، عن عروة قال : أسلم الزبير ، ابن ثمان سنين ، ونفحت نفحة من الشيطان أن رسول الله أخذ بأعلى مكة ، فخرج الزبير وهو غلام ، ابن اثنتي عشرة سنة ، بيده السيف ، فمن رآه عجب ، وقال : [ ص: 42 ] الغلام معه السيف ، حتى أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : " ما لك يا زبير " ؟ فأخبره وقال : أتيت أضرب بسيفي من أخذك .
وقد ورد أن الزبير كان رجلا طويلا إذا ركب خطت رجلاه الأرض ، وكان خفيف اللحية والعارضين .
روى أحاديث يسيرة .
حدث عنه بنوه : عبد الله ، ومصعب ، وعروة ، وجعفر ، ومالك بن أوس بن الحدثان ، والأحنف بن قيس ، وعبد الله بن عامر بن كريز ، ومسلم بن جندب ، وأبو حكيم مولاه ، وآخرون .
اتفقا له على حديثين ، وانفرد له البخاري بأربعة أحاديث ، ومسلم بحديث .
أخبرنا المسلم بن محمد وجماعة ، إذنا ، قالوا : أنبأنا حنبل ، أنبأنا ابن الحصين ، حدثنا ابن المذهب . أنبأنا أبو بكر القطيعي ، حدثنا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ( ح ) وأنبأنا محمد بن عبد السلام ، أنبأنا عبد المعز بن محمد ، أنبأنا تميم ، أنبأنا أبو سعد الطبيب ، أنبأنا أبو عمرو الحيري ، أنبأنا أبو يعلى ، [ ص: 43 ] حدثنا زهير ، قالا : حدثنا عبد الرحمن ، حدثنا شعبة ، عن جامع بن شداد عن عامر ولفظ أبي يعلى : سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه ، قال : قلت لأبي : ما لك لا تحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما يحدث عنه فلان وفلان ؟ قال : ما فارقته منذ أسلمت ، ولكن سمعت منه كلمة ، سمعته يقول : " من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " لم يقل أبو يعلى متعمدا . [ ص: 44 ] أخبرنا أبو سعيد سنقر بن عبد الله الحلبي ، أنبأنا عبد اللطيف بن يوسف ، أنبأنا عبد الحق اليوسفي ، أنبأنا علي بن محمد ، أنبأنا علي بن أحمد المقرئ ، حدثنا عبد الباقي بن قانع ، حدثنا أحمد بن علي بن مسلم ، حدثنا أبو الوليد ( ح ) وحدثنا بشر ، حدثنا عمرو بن حكام ، قالا : حدثنا شعبة ، عن جامع بن شداد ، عن عامر بن عبد الله ، عن أبيه ، قال : قلت لأبي : ما لك لا تحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما يحدث ابن مسعود ؟ قال : أما إني لم أفارقه منذ أسلمت ، ولكن سمعته يقول : " من كذب علي متعمدا ، فليتبوأ مقعده من النار " .
رواه خالد بن عبد الله الطحان ، عن بيان بن بشر عن وبرة ، عن عامر بن عبد الله نحوه . أخرج طريق شعبة البخاري ، وأبو داود ، والنسائي ، والقزويني .
قال إسحاق بن يحيى : عن موسى بن طلحة قال : كان علي ، والزبير ، وطلحة ، وسعد ، عذار عام واحد ، يعني ولدوا في سنة .
وقال المدائني : كان طلحة ، والزبير ، وعلي ، أترابا .
وقال يتيم عروة : هاجر الزبير وهو ابن ثمان عشرة سنة ، وكان عمه يعلقه ويدخن عليه ، وهو يقول : لا أرجع إلى الكفر أبدا . [ ص: 45 ]
قال عروة : جاء الزبير بسيفه ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " ما لك ؟ قال : أخبرت أنك أخذت . قال : فكنت صانعا ماذا ؟ قال : كنت أضرب به من أخذك . فدعا له ولسيفه " .
وروى هشام عن أبيه عروة ، أن الزبير كان طويلا تخط رجلاه الأرض إذا ركب الدابة ، أشعر ، وكانت أمه صفية تضربه ضربا شديدا وهو يتيم ، فقيل لها : قتلته ، أهلكته ، قالت :
إنما أضربه لكي يدب ويجر الجيش ذا الجلب
قال : وكسر يد غلام ذات يوم ، فجيء بالغلام إلى صفية ، فقيل لها ذلك ، فقالت :
كيف وجدت وبرا أأقطا أم تمرا أم مشمعلا صقرا
قال ابن إسحاق : وأسلم - على ما بلغني - على يد أبي بكر : الزبير ، وعثمان ، وطلحة ، وعبد الرحمن ، وسعد . وعن عمر بن مصعب بن الزبير قال : قاتل الزبير مع نبي الله ، وله سبع [ ص: 46 ] عشرة .
أسد بن موسى ، حدثنا جامع أبو سلمة ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن البهي قال : كان يوم بدر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فارسان : الزبير على فرس على الميمنة ، والمقداد بن الأسود على فرس على الميسرة .
وقال هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال : كانت على الزبير يوم بدر عمامة صفراء ، فنزل جبريل على سيماء الزبير .
الزبير بن بكار : عن عقبة بن مكرم ، حدثنا مصعب بن سلام ، عن سعد بن طريف ، عن أبي جعفر الباقر ، قال : كانت على الزبير يوم بدر عمامة صفراء ، فنزلت الملائكة كذلك . [ ص: 47 ]
وفيه يقول عامر بن صالح بن عبد الله بن الزبير :
جدي ابن عمة أحمد ووزيره عند البلاء وفارس الشقراء
وغداة بدر كان أول فارس شهد الوغى في اللامة الصفراء
نزلت بسيماه الملائك نصرة بالحوض يوم تألب الأعداء
وهو ممن هاجر إلى الحبشة - فيما نقله موسى بن عقبة وابن إسحاق - ولم يطول الإقامة بها . وغداة بدر كان أول فارس شهد الوغى في اللامة الصفراء
نزلت بسيماه الملائك نصرة بالحوض يوم تألب الأعداء
أبو معاوية ، عن هشام عن أبيه ، قالت عائشة : يا ابن أختي كان أبواك - يعني الزبير وأبا بكر - من الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح .
لما انصرف المشركون من أحد ، وأصاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ما أصابهم ، خاف أن يرجعوا ، فقال : " من ينتدب لهؤلاء في آثارهم ، حتى يعلموا أن بنا قوة " ، فانتدب أبو بكر والزبير في سبعين ، فخرجوا في آثار المشركين ، فسمعوا بهم ، فانصرفوا ، قال تعالى : فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء الآية لم يلقوا عدوا .
وقال البخاري ، ومسلم : جابر : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الخندق : " من يأتينا بخبر بني قريظة ؟ فقال الزبير : أنا ، فذهب على فرس ، فجاء بخبرهم . ثم [ ص: 48 ] قال الثانية ، فقال الزبير : أنا ، فذهب ، ثم الثالثة ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : لكل نبي حواري ، وحواري الزبير " . رواه جماعة عن ابن المنكدر عنه .
وروى جماعة ، عن هشام عن أبيه ، عن ابن الزبير قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن لكل نبي حواريا ، وإن حواري الزبير " .
أبو معاوية : عن هشام بن عروة ، عن ابن المنكدر ، عن جابر ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " الزبير ابن عمتي ، وحواري من أمتي " .
يونس بن بكير : عن هشام ، عن أبيه عن الزبير قال : أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدي فقال : " لكل نبي حواري وحواري الزبير وابن عمتي " .
وبإسنادي في المسند إلى أحمد بن حنبل ، حدثنا معاوية بن عمرو ، حدثنا [ ص: 49 ] زائدة ، عن عاصم ، عن زر قال : استأذن ابن جرموز على علي وأنا عنده ، فقال علي : بشر قاتل ابن صفية بالنار ، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " لكل نبي حواري وحواري الزبير " تابعه شيبان ، وحماد بن سلمة .
وروى جرير الضبي ، عن مغيرة ، عن أم موسى قالت : استأذن قاتل الزبير ، فذكره .
وروى يزيد بن أبي حبيب ، عن مرثد اليزني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " وحواري من الرجال الزبير ، ومن النساء عائشة " .
ابن أبي عروبة : عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر أنه سمع رجلا يقول : يا ابن حواري رسول الله ، فقال ابن عمر : إن كنت من آل الزبير ، وإلا فلا .
رواه ثقتان عنه ، والحواري : الناصر .
وقال مصعب الزبيري : الحواري : الخالص من كل شيء . وقال الكلبي : الحواري : الخليل . [ ص: 50 ]
هشام بن عروة : عن أبيه ، عن ابن الزبير عن أبيه قال : جمع لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبويه .
أخبرنا ابن أبي عصرون ، أنبأنا أبو روح ، أنبأنا تميم المقرئ ، أنبأنا أبو سعد الأديب ، أنبأنا أبو عمرو الحيري ، أنبأنا أبو يعلى الموصلي ، حدثنا حوثرة بن أشرس ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، أن ابن الزبير قال له : يا أبة ، قد رأيتك تحمل على فرسك الأشقر يوم الخندق ، قال : يا بني ، رأيتني ؟ قال : نعم ، قال : فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ ليجمع لأبيك أبويه ، يقول : " ارم فداك أبي وأمي " .
أحمد في " مسنده " : حدثنا أبو أسامة ، حدثنا هشام ، عن أبيه ، عن عبد الله بن الزبير قال : لما كان يوم الخندق ، كنت أنا وعمر بن أبي سلمة في الأطم الذي فيه نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - أطم حسان ، فكان عمر يرفعني وأرفعه ، فإذا رفعني ، عرفت أبي حين يمر إلى بني قريظة ، فيقاتلهم . [ ص: 51 ]
الرياشي ، حدثنا الأصمعي ، حدثنا ابن أبي الزناد قال : ضرب الزبير يوم الخندق عثمان بن عبد الله بن المغيرة بالسيف على مغفره ، فقطعه إلى القربوس فقالوا : ما أجود سيفك ! فغضب الزبير ، يريد أن العمل ليده لا للسيف .
أبو خيثمة : حدثنا محمد بن الحسن المديني ، حدثتني أم عروة بنت جعفر ، عن أختها عائشة ، عن أبيها عن جدها الزبير أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطاه يوم فتح مكة لواء سعد بن عبادة ، فدخل الزبير مكة بلواءين .
وعن أسماء قالت : عندي للزبير ساعدان من ديباج ، كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطاهما إياه ، فقاتل فيهما .
رواه أحمد في " مسنده " من طريق ابن لهيعة . [ ص: 52 ] علي بن حرب : حدثنا ابن وهب ، عن ابن أبي الزناد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه : أعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الزبير يلمق حرير محشو بالقز ، يقاتل فيه .
وروى يحيى بن يحيى الغساني ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال : قال الزبير : ما تخلفت عن غزوة غزاها المسلمون إلا أن أقبل فألقى ناسا يعقبون .
وعن الثوري قال : هؤلاء الثلاثة نجدة الصحابة : حمزة ، وعلي ، والزبير .
حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، أخبرني من رأى الزبير وفي صدره أمثال العيون من الطعن والرمي .
معمر ، عن هشام عن عروة قال : كان في الزبير ثلاث ضربات بالسيف : إحداهن في عاتقه ، إن كنت لأدخل أصابعي فيها ، ضرب ثنتين يوم بدر ، وواحدة يوم اليرموك .
قال عروة : قال عبد الملك بن مروان ، حين قتل ابن الزبير : يا عروة ، هل تعرف سيف الزبير ؟ قلت : نعم . قال : فما فيه ؟ قلت : فلة فلها يوم بدر ، فاستله فرآها فيه ، فقال : [ ص: 53 ] بهن فلول من قراع الكتائب ثم أغمده ورده علي ، فأقمناه بيننا بثلاثة آلاف ، فأخذه بعضنا ، ولوددت أني كنت أخذته .
يحيى بن سعيد الأنصاري : عن سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان على حراء ، فتحرك . فقال : " اسكن حراء ; فما عليك إلا نبي ، أو صديق ، أو شهيد " . وكان عليه أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير .
الحديث رواه معاوية بن عبد الرحمن بن جبير ، عن أبيه ، عن أبي هريرة مرفوعا ، وذكر منهم عليا .
وقد مر في تراجم الراشدين أن العشرة في الجنة ، ومر في ترجمة طلحة [ ص: 54 ] عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " طلحة والزبير جاراي في الجنة " .
أبو جعفر الرازي : عن حصين ، عن عمرو بن ميمون قال : قال عمر : إنهم يقولون : استخلف علينا ، فإن حدث بي حدث ، فالأمر في هؤلاء الستة الذين فارقهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهو عنهم راض ، ثم سماهم .
أحمد في " مسنده " : حدثنا زكريا بن عدي ، حدثنا علي بن مسهر ، عن هشام ، عن أبيه ، عن مروان ، ولا إخاله متهما علينا ، قال : أصاب عثمان رعاف سنة الرعاف ، حتى تخلف عن الحج وأوصى ، فدخل عليه رجل من قريش ، فقال : استخلف ، قال : وقالوه ؟ قال : نعم . قال : من هو ؟ فسكت ، قال : ثم دخل عليه رجل آخر ، فقال له مثل ذلك ، ورد عليه نحو ذلك . قال : فقال عثمان : قالوا الزبير ؟ قالوا : نعم . قال : أما والذي نفسي بيده ، إن كان لأخيرهم ما علمت ، وأحبهم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم . رواه أبو مروان الغساني عن هشام نحوه .
وقال هشام ، عن أبيه ، قال عمر : لو عهدت أو تركت تركة ، كان أحبهم إلي [ ص: 55 ] الزبير ; إنه ركن من أركان الدين .
ابن عيينة : حدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه قال : أوصى إلى الزبير سبعة من الصحابة ، منهم عثمان ، وابن مسعود ، وعبد الرحمن ، فكان ينفق على الورثة من ماله ، ويحفظ أموالهم .
ابن وهب : حدثنا عمرو بن الحارث ، حدثني هشام بن عروة ، عن أبيه ، أن الزبير خرج غازيا نحو مصر ، فكتب إليه أمير مصر : إن الأرض قد وقع بها الطاعون ، فلا تدخلها ، فقال : إنما خرجت للطعن والطاعون ، فدخلها ، فلقي طعنة في جبهته فأفرق .
عوف : عن أبي رجاء العطاردي ، قال : شهدت الزبير يوما ، وأتاه رجل ، فقال : ما شأنكم أصحاب رسول الله ؟ أراكم أخف الناس صلاة ! قال : نبادر الوسواس .
الأوزاعي : حدثني نهيك ابن مريم ، حدثنا مغيث بن سمي ، قال : كان [ ص: 56 ] للزبير بن العوام ألف مملوك يؤدون إليه الخراج ، فلا يدخل بيته من خراجهم شيئا .
رواه سعيد بن عبد العزيز نحوه ، وزاد : بل يتصدق بها كلها .
وقال الزبير بن بكار : حدثني أبو غزية محمد بن موسى ، حدثنا عبد الله بن مصعب ، عن هشام بن عروة ، عن فاطمة بنت المنذر ، عن جدتها أسماء بنت أبي بكر قالت : مر الزبير بمجلس من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحسان ينشدهم من شعره ، وهم غير نشاط لما يسمعون منه ، فجلس معهم الزبير ، ثم قال : ما لي أراكم غير أذنين لما تسمعون من شعر ابن الفريعة ! فلقد كان يعرض به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فيحسن استماعه ، ويجزل عليه ثوابه ، ولا يشتغل عنه ، فقال حسان يمدح الزبير :
أقام على عهد النبي وهديه حواريه والقول بالفعل يعدل
أقام على منهاجه وطريقه يوالي ولي الحق والحق أعدل
هو الفارس المشهور والبطل الذي يصول إذا ما كان يوم محجل
إذا كشفت عن ساقها الحرب حشها بأبيض سباق إلى الموت يرقل
وإن امرأ كانت صفية أمه ومن أسد في بيتها لمؤثل
له من رسول الله قربى قريبة ومن نصرة الإسلام مجد مؤثل
فكم كربة ذب الزبير بسيفه عن المصطفى والله يعطي فيجزل [ ص: 57 ]
ثناؤك خير من فعال معاشر وفعلك يا ابن الهاشمية أفضل
=السابقون الأولون أقام على منهاجه وطريقه يوالي ولي الحق والحق أعدل
هو الفارس المشهور والبطل الذي يصول إذا ما كان يوم محجل
إذا كشفت عن ساقها الحرب حشها بأبيض سباق إلى الموت يرقل
وإن امرأ كانت صفية أمه ومن أسد في بيتها لمؤثل
له من رسول الله قربى قريبة ومن نصرة الإسلام مجد مؤثل
فكم كربة ذب الزبير بسيفه عن المصطفى والله يعطي فيجزل [ ص: 57 ]
ثناؤك خير من فعال معاشر وفعلك يا ابن الهاشمية أفضل
هم : خديجة بنت خويلد ، وعلي بن أبي طالب ، وأبو بكر الصديق ، وزيد بن حارثة النبوي ، ثم عثمان ، والزبير ، وسعد بن أبي وقاص ، وطلحة بن عبيد الله ، وعبد الرحمن بن عوف ، ثم أبو عبيدة بن الجراح ، وأبو سلمة بن عبد الأسد ، والأرقم بن أبي الأرقم بن أسد بن عبد الله بن عمر ، المخزوميان ، وعثمان بن مظعون الجمحي ، وعبيدة بن الحارث بن المطلب المطلبي ، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي ، وأسماء بنت الصديق ، وخباب بن الأرت الخزاعي ، حليف بني زهرة ، وعمير بن أبي وقاص ، أخو سعد ، وعبد الله بن مسعود الهذلي ، من حلفاء بني زهرة ، ومسعود بن ربيعة القارئ من البدريين . وسليط بن عمرو بن عبد شمس العامري ، وعياش بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي ، وامرأته أسماء بنت سلامة التميمية ، وخنيس بن حذافة السهمي ، وعامر بن ربيعة العنزي ، حليف آل الخطاب ، وعبد الله بن جحش بن رئاب الأسدي ، حليف بني أمية ، وجعفر بن أبي طالب الهاشمي ، وامرأته أسماء بنت عميس ، وحاطب بن الحارث الجمحي ، وامرأته فاطمة بنت المجلل العامرية ، وأخوه خطاب ، وامرأته فكيهة بنت يسار ، وأخوهما معمر بن الحارث ، والسائب ولد عثمان بن مظعون ، والمطلب بن أزهر بن عبد عوف الزهري ، وامرأته رملة بنت أبي عوف السهمية ، والنحام نعيم بن عبد الله العدوي ، وعامر بن فهيرة ، مولى الصديق . وخالد بن سعيد بن العاص بن أمية ، وامرأته أميمة بنت خلف الخزاعية ، وحاطب بن عمرو العامري ، وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة العبشمي ، وواقد بن عبد الله بن عبد مناف التميمي اليربوعي ، حليف بني عدي ، وخالد ، وعامر ، وعاقل ، وإياس ، بنو البكير بن عبد ياليل الليثي ، [ ص: 145 ] حلفاء بني عدي ، وعمار بن ياسر بن عامر العنسي بنون ، حليف بني مخزوم ، وصهيب بن سنان بن مالك النمري ، الرومي المنشأ ، وولاؤه لعبد الله بن جدعان ، وأبو ذر جندب بن جنادة الغفاري ، وأبو نجيح عمرو بن عبسة السلمي البجلي ، لكنهما رجعا إلى بلادهما .
فهؤلاء الخمسون من السابقين الأولين . وبعدهم أسلم أسد الله حمزة بن عبد المطلب ، والفاروق عمر بن الخطاب ، عز الدين ، رضي الله عنهم أجمعين===========
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق